
Masyaf, a Historic Town in Syria: Urban and Architectural Development
يقع كتاب "مصياف، بلدة تاريخية في سوريا: التطور العمراني والمعماري" للباحث حسين الخش في صميم جهود توثيق وفهم التحولات التي شهدتها بلدة سورية عريقة، متجاوزاً النظرة الأحادية التي ركزت على قلعتها الشهيرة ليمتد إلى النسيج العمراني بأسره. الموضوع المحوري للكتاب هو دراسة التطور العمراني والمعماري لبلدة مصياف، الواقعة في جنوب غرب محافظة حماة، من خلال تتبع مسارها التاريخي وتحليل مواد وتقنيات البناء فيها، وتقييم جهود الحفاظ على تراثها المبني. يدافع المؤلف عن موقف مفاده أن فهم تاريخ البلدة الحقيقي لا يمكن اختزاله في قلعتها وحدها، بل يتطلب تحليلاً دقيقاً للمباني السكنية والعامة والأسواق والأسوار، معتمداً على منهج "آثار البناء" الذي يجمع بين العمل الميداني المكثف والبحث الأرشيفي.
نسق المؤلف حجته بعناية، فبعد التمهيد الذي يحدد الموقع والمناخ والتسمية والأهداف، ينتقل إلى الكتالوج التفصيلي للمباني التاريخية، ويركز على القلعة والسور باعتبارهما العنصرين المهيمنين، لكنه لا يلبث أن يغوص في تفاصيل الإنشاء والتشييد، محللاً المواد من الحجر والخشب إلى الحديد والإسمنت، ودارساً عناصر البناء من الأساسات إلى الأسقف. يربط هذا التحليل التقني بالتطور التاريخي، فيتتبع كيف تطورت البلدة من مستوطنة صغيرة محتملة في العصر الروماني إلى إمارة إسماعيلية مستقلة، ثم إلى بلدة عثمانية مرت بفترات ازدهار وانحدار، وصولاً إلى بدايات التحديث في أواخر العهد العثماني وأثناء الانتداب الفرنسي. يختم بتقييم نقدي لجهود الحفاظ على التراث، رابطاً بين الماضي والحاضر ومقدماً توصيات عملية للمستقبل. المنطق الذي يربط الأجزاء هو الانتقال من العام إلى الخاص، ومن الوصف إلى التحليل، ومن الماضي إلى الحاضر، مع إبقاء سؤال الحفاظ على التراث كخيط ناظم يربط بين كل هذه الأبعاد.
تتناثر في ثنايا الكتاب أرقام وحقائق وشهادات يصعب نسيانها، تمنح القارئ إحساساً ملموساً بالبلدة وتاريخها. يذكر المؤلف أن مصياف تمتد على مساحة 4.2 كيلومتر مربع على ارتفاع وسطي 485 متراً عن سطح البحر، وأن سكانها وفق إحصاء عام 2004 بلغ 22,508 نسمة موزعين على 4,799 أسرة، مع الإشارة إلى أن أعداداً أحدث غير متوفرة بسبب موجات النزوح منذ عام 2011. من اللافت أن الرياح القوية التي تهب من الغرب، وتصل ذروتها في يوليو بسرعة 8.8 ميل في الساعة، شكلت سمة مناخية مؤثرة دفعَت السكان إلى تصميم مساكنهم بملاقف هواء وأفنية مغلقة، وهو ما يعكسه قولهم المأثور "لولا هواها ما سكناها". في الجانب التاريخي، يذكر أن أول ذكر موثق للبلدة يعود إلى حملة الإمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني الذي هاجم حصنها في عام 389هـ/999م، أما الحدث المحوري فكان تأسيس إمارة نزارية إسماعيلية حوالي عام 535هـ/1141م، واتخذت مصياف عاصمة لها تحت قيادة راشد الدين سنان (شيخ الجبل). من الشهادات المذهلة وصف الرحالة بوركهارت للبلدة في عام 1812 بعد هجوم عام 1807 الذي أودى بحياة حوالي 300 شخص، إذ قال إنها كانت مدينة مهدمة بالكامل، وأن القلعة هي المسكونة فقط، وقدر عدد الأسر العائدة بحوالي 280 أسرة. في المقابل، شهدت نهاية العصر العثماني نهضة ببناء السرايا عام 1311هـ/1893-4 وأخرى جديدة عام 1321هـ/1903، مما أعاد الأهمية الإدارية للبلدة. أما في العمل الميداني، فقد أجرى المؤلف ثلاث حملات ميدانية بين سبتمبر 2018 ومايو 2021، وثق خلالها نحو 190 مبنى متنوعاً، واستعان بطائرة مسيّرة وصور تاريخية من مجموعات ماكس فون أوبنهايم وغيرترود بيل وفان برشم، إضافة إلى أرشيف المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO).
لم يخفِ المؤلف حدود بحثه وتحفظاته، بل أقر بها صراحة، مما يمنح الكتاب مصداقية أكاديمية عالية. يعترف بغموض تاريخ مصياف المبكر قبل الميلاد بسبب نقص الأدلة الأثرية، فالحفريات لم تعثر على أي مرحلة بناء رومانية، بل فقط على بعض الفخاريات وستة مقابر تحت الأرض تعود للقرن الثالث الميلادي. كما أن تأريخ المباني كان صعباً بسبب ندرة النقوش التأسيسية، فلم يعثر إلا على سبعة منها قبل عام 1311هـ/1893-4م، مما اضطره للاعتماد على تحليل الخرائط الموضوعية والمقارنة مع مباني مؤرخة والمقابلات الشفوية. يترك أسئلة مفتوحة، مثل الوظيفة الدقيقة لسور البلدة الذي يبدو ضعيفاً دفاعياً، وهل كان يحمي أراضٍ زراعية أم معسكراً مؤقتاً للاجئين من هجمات المغول؟ كما يشير إلى صعوبة الوصول لأجزاء كثيرة من السور بسبب إخفائها خلف المباني الملاصقة، ويقترح إجراء حفريات للتحقق من وجود بوابة رابعة لا يستند تأكيدها إلا على إفادات سكانية.
تنبثق من مادة الكتاب عدة حجج قابلة للنقاش، أبرزها استنتاج المؤلف بأن الجامع النوري لا يعود للفترة النزارية كما كان يعتقد سابقاً في بحثه للماجستير، بل لبواكير العصر المملوكي. هذا التصحيح يعتمد على تحليل السياقين العمراني والتاريخي، مما يدل على أن التأريخ المعماري في المنطقة معرض لإعادة التقييم باستمرار. حجة أخرى مثيرة هي أن السور الذي بني عام 646هـ/1249م في ذروة العصر النزاري لم يخدم غرضاً دفاعياً واضحاً لحماية القلعة التي كانت أقوى منه، بل ربما كان مجرد حماية رمزية أو إدارية لمنطقة سكنية ناشئة. كما أن انتقاد المؤلف لمرسوم التسجيل لعام 2019 يثير نقاشاً حول معايير الحفاظ على التراث، إذ يرى أن التركيز على العناصر الحجرية والفتحات المقوسة أدى إلى إهمال مباني تقليدية هامة، وأن السماح بإضافة طابقين للمباني المختلطة يتجاهل البعد الحضري ويخالف المبادئ الدولية للحفاظ. في المجمل، يقدم الكتاب رؤية متكاملة ومتوازنة لبلدة عريقة، تجمع بين التوثيق الدقيق والتحليل النقدي، وتفتح آفاقاً واسعة للباحثين والمهتمين بالتراث المعماري السوري والعربي.
الأشخاص
الفصول(5)
1.Introduction20–39▼ ملخص
يُشكّل هذا الفصل التمهيدي مدخلاً شاملاً لدراسة بلدة مصياف الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من محافظة حماة في سوريا، وهي مركز المنطقة (منطقة مصياف) التي تضم خمس نواحٍ. يبدأ الفصل بتحديد موقع البلدة إدارياً وجغرافياً، موضحاً أنها تمتد على مساحة تُقدر بنحو 4.2 كيلومتر مربع على طول سلسلة الجبال الساحلية، بارتفاع وسطي يبلغ 485 متراً عن سطح البحر. ويشير إلى أن تعداد سكانها وفق إحصاءات عام 2004 بلغ 22,508 نسمة موزعين على 4,799 أسرة، مع العلم أن أرقاماً أحدث غير متوفرة بسبب موجات النزوح التي شهدتها البلدة منذ اندلاع الحرب في عام 2011.
ينتقل الفصل بعد ذلك إلى وصف المناخ والبيئة الطبيعية، فيذكر أن مصياف تتمتع بمناخ متوسطي بسبب قربها من البحر (مسافة خطية تبلغ 41 كيلومتراً)، مما يجمع بين مناخ المرتفعات المحيطي غرباً والمناخ المتوسطي الجاف شرقاً. ويُسلط الضوء على سمة الرياح القوية التي تشتهر بها البلدة، والتي تهب من الغرب معظم أيام السنة وتصل ذروتها في أشهر يونيو ويوليو وأغسطس بسرعة تصل إلى 8.8 ميل في الساعة في يوليو. هذه الرياح، التي يعتز بها السكان ويتداولون مقولة "لولا هواها ما سكناها"، أثرت بشكل كبير في التصميم المعماري التقليدي، إذ تم دمج وسائل للتعامل معها كاستخدام ملاقف الهواء وتوزيع الفتحات المتقابلة للتهوية، أو بناء جدران متينة وخلق أفنية مغلقة لتخفيف تأثيرها. كما يصف الفصل غنى المنطقة بالمياه السطحية والجوفية، مما أدى إلى بناء العديد من النواعير والطواحين المائية (مثل طاحونة قصاب P20)، والاعتماد على الينابيع والسقايات العامة (السبيل) التي كانت موزعة في الأحياء. ويشير أيضاً إلى الغطاء النباتي الكثيف الذي شمل السنديان والسرو والجوز والصنوبر، والذي وفر خشباً للبناء، وإلى الزراعة التقليدية للزيتون والتين والعنب التي لا تزال قائمة في المناطق المحيطة، رغم توسع البلدة العمراني الحديث.
يناقش الفصل قضية التسمية (Toponym) للبلدة، فيستعرض الأسماء المختلفة التي وردت في المصادر التاريخية. الاسم الأكثر شيوعاً هو "مصياف" المشتق من الكلمة العربية "صيف" بمعنى المصيف أو القيظ، وقد أشار إليه الإمام أحمد الوافي كمنزل صيفي له، وذكره الرحالة النابلسي كوجهة صيفية لأهل حماة. هناك أسماء أخرى مثل "مصيات" التي استخدمها المؤرخ الأنطاكي في عام 389هـ/999م وما زال يستخدمها بعض السكان في لهجتهم. وورد اسم "مصياث" وفقاً للمستشرق فان برشم على أنه الأصل الذي اشتقت منه باقي الأسماء، كما استخدمه المؤرخون العرب في زمن الحروب الصليبية. ويشير أيضاً إلى اسم "مصياد" الذي ذكره الرحالة بوركهارت في عام 1812 مشتقاً من الصيد، واسم "مصيب" الذي يعتبر خطأ لغوياً على الأرجح لأنه ورد فقط عند ياقوت الحموي دون معنى واضح.
يُقدم القسم التاريخي سرداً موجزاً للمراحل الرئيسية في تاريخ مصياف، معترفاً بغموض تاريخها المبكر قبل الميلاد بسبب نقص الأدلة. أقدم أثر مكتشف هو مقابر في صخرة القلعة تعود على الأرجح للقرن الثالث الميلادي. أول ذكر موثق في المصادر هو عندما هاجم الإمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني حصن مصياف في عام 389هـ/999م. الحدث المحوري في العصور الوسطى كان تأسيس إمارة نزارية إسماعيلية حوالي عام 535هـ/1141م، واتخذت مصياف عاصمة لها، ولعبت دوراً عسكرياً مهماً تحت قيادة راشد الدين سنان (شيخ الجبل) في القرن الثاني عشر. شهدت البلدة تطوراً عمرانياً هاماً ببناء سور المدينة في عام 646هـ/1249م وفق نقشين. خلال العصرين المملوكي والعثماني، فقدت مصياف استقلالها لكن الإسماعيليين بقوا تحت سيطرة هذه الدول. يصف الفصل فترة الجهل النسبي في التاريخ العثماني حتى زيارة بوركهارت في عام 1812، الذي وصف الهجوم الذي تعرضت له البلدة في 1807 والذي ألحق بها دماراً كبيراً ونزوحاً للسكان، وقدر عدد الأسر العائدة بحوالي 280 أسرة. في نهاية القرن التاسع عشر، أضفى بناء السراي (المبنى الحكومي القديم) أهمية إدارية للبلدة. كما شهدت فترة الانتداب الفرنسي (1920-1946) ازدهاراً في البناء والرخاء، قبل أن تبدأ بالتوسع خارج أسوارها بعد الاستقلال، وشهدت الخمسون عاماً الأخيرة نمواً عمرانياً هائلاً رأسياً وأفقياً ليصل عدد سكانها الحالي إلى أكثر من 40,000 نسمة.
يُحدد الفصل هدف البحث الرئيسي، وهو دراسة التطور العمراني لمدينة مصياف، مع التركيز على فجوات معرفية واضحة: هل كانت البلدة موجودة قبل بناء السور؟ ما العوامل التي شكلت طابعها المعماري (طوبوغرافية، مناخية، تأثيرات إقليمية وأجنبية)؟ ما فترات الازدهار والانحدار، خاصة في العصر العثماني؟ كيف أثرت أحداث 1807 على البلدة وتطورها اللاحق؟ وأخيراً، يهدف البحث إلى دراسة التطور المعماري خلال فترة الانتداب وبعده، وهي مرحلة الانتقال من العمارة التقليدية إلى الحديثة والتي لم تنل اهتماماً كافياً. بناءً على هذه النتائج، سيتم اقتراح مفاهيم للحفاظ على التراث المبني في مصياف، خاصة تراث القرن العشرين الذي يعاني من الإهمال.
في منهجية البحث، يعتمد العمل على منهج "آثار البناء" (Building Archaeology) الألماني، والذي يجمع بين العمل الميداني والمصادر الأرشيفية والبحث في الأدبيات. تم تنفيذ ثلاث حملات ميدانية في مصياف: الأولى في سبتمبر 2018 (زيارة حوالي 50 مبنى تاريخي)، والثانية في أغسطس 2019 (توثيق حوالي 80 مبنى واستخدام طائرة مسيّرة)، والثالثة في مارس-مايو 2021 (إغلاق الفجوات وتوثيق حوالي 60 مبنى). تنوعت المباني التي شملها البحث (حوالي 190 مبنى) بين الخاصة والعامة، وتم توثيقها بالرسوم والصور والمقابلات الشفوية. واجه العمل الميداني صعوبات تتعلق بالخصوصية، وصعوبة الوصول لبعض المباني المهجورة أو الآيلة للسقوط.
أما البحث الأرشيفي، فقد شمل وثائق من العصر العثماني (أقدمها يعود للقرن 16 من أرشيف إسطنبول)، وصوراً من نهاية العصر العثماني (من مجموعات ماكس فون أوبنهايم وغيرترود بيل وفان برشم ومكتبة الكونغرس). كانت فترة الانتداب الفرنسي غنية بالمصادر، شملت صوراً من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO) وزيارة أرشيفية لمركزين في فرنسا في يناير 2020 (نانت ونانتير)، بالإضافة إلى أعداد جريدة "Journal Officiel de l’Etat des Alaouites" وسجلات مجلس البلدة (1928-1934). كما استفاد البحث من الأرشيفات الرقمية (مثل Arachne و SHAP) والمجموعات الخاصة والصور المنشورة على الإنترنت.
في معالجة المعلومات، تم إنشاء خريطة أساسية من مخطط مساحي يعود لحوالي 1995، وتصحيح صور تاريخية لإنشاء خرائط "نولي" للمدينة القديمة في عامي 1922 و1930، وتحويلها إلى خرائط "نولي" جديدة تُظهر عدد الطوابق. كما تم إنشاء خرائط موضوعية (للأسقف والجدران والوظائف وأنواع الفتحات والمباني) للمساعدة في فهم التطور العمراني وتأريخ المباني. تم استخدام تقنية المسح التصويري (Photogrammetry) لتصحيح واجهات المباني، والنمذجة ثلاثية الأبعاد (3D Modeling) لتصور عناصر مثل دعامة السقف الخشبية في بيت مسعود. تم تقسيم البلدة القديمة إلى ثمانية أحياء داخل السور بناءً على مقابلات السكان.
يصف القسم المتعلق بتأريخ المباني هذه العملية بالصعبة بسبب ندرة النقوش التأسيسية (لم يعثر إلا على سبعة منها قبل عام 1311هـ/1893-4م). لذلك، تم الاعتماد على تحليل الخرائط الموضوعية والصور التاريخية والمقارنة مع مباني مؤرخة في المنطقة والمقابلات الشفوية. بالنسبة للمباني الأقدم (بين القرنين 10 و19 ميلادي)، كان التأريخ أصعب بسبب تشابه طرق البناء، بينما سهل ظهور مواد وأساليب جديدة من نهاية القرن 19 ومقدمة الخرسانة في أواخر العشرينيات من القرن العشرين عملية التأريخ. المباني التي تعذر تأريخها بدقة تم وصفها بأنها "غير قابلة للتأريخ (قبل 1922)".
يختتم الفصل بعرض حالة الأبحاث والدراسات السابقة حول مصياف، مشيراً إلى أن معظمها ركز على القلعة على حساب النسيج العمراني والمباني التاريخية الأخرى. يعود أول بحث حقيقي إلى أطروحة جون فيليبس في 1982 عن القلعة، ثم دراسات مايكل براون في التسعينيات، وأطروحة الماجستير لـ هيثم حسن (2002) وأعماله اللاحقة. يعتبر كتاب هيثم حسن الصادر في 2023 عن مصياف في القرنين 12 و13 أهم مرجع في هذا المجال حتى الآن. كما يشير الفصل إلى أن أطروحة الماجستير الخاصة بمؤلف الكتاب الحالي (حسين الخش) في يناير 2018 عن جامع النوري وخان قصاب في مصياف كانت العمل التمهيدي لهذه الأطروحة الحالية. بشكل عام، لم تُقدَّم أي حجج قابلة للنقاش بشكل صريح في هذا الفصل التمهيدي، بل ركز على توصيف وضع البحث وأهدافه ومنهجيته.
3.Historic structures (volume II: Catalogue)41–125▼ ملخص
يتمحور هذا الفصل حول توثيق وتحليل المباني والمنشآت التاريخية في مدينة مصياف السورية، مقدمًا كتالوجًا تفصيليًا لها. يهدف المؤلف إلى تقديم وصف دقيق لهذه الهياكل، معتمدًا على مصطلح "تاريخي" للإشارة إلى المباني التي تستخدم مواد وأساليب تقليدية وأخرى غير تقليدية مثل العوارض الفولاذية والبلاط الخرساني، بالإضافة إلى المباني التي تمثل مرحلة انتقالية نحو البناء الحديث. يركز الفصل بشكل أساسي على عنصرين رئيسيين أثرا في التطور العمراني للمدينة وهما قلعة مصياف وسور المدينة القديمة، ثم ينتقل إلى المباني العامة والسكنية وأنواعها.
يبدأ الفصل بوصف قلعة مصياف، واصفًا إياها بأنها أكبر وأفضل قلعة إسماعيلية محفوظة في سوريا. تقع القلعة على صخرة مرتفعة في الجانب الشمالي الشرقي من المدينة القديمة، بأبعاد تبلغ حوالي 127 × 55 متراً على مساحة تقارب 5,220 متراً مربعاً، وترتفع قمتها حوالي 52 متراً عن السهل الواقع شرقها. يقدم الفصل تحليلاً للعناصر الهيكلية والوظيفية للقلعة، بما في ذلك تحصيناتها مثل الأبراج والستائر وأسوارها، وأبرزها البرجان T1 وT5 المهمان، والبرجان المضلعان T9 وT10 في أقصى الشمال. كما يناقش أنماط البناء الحجرية المختلفة التي صنفها باحثون سابقون مثل فيليبس وبراوني وحسن إلى خمسة أنماط رئيسية، من الحجارة الكبيرة غير المشذبة إلى الحجارة الصغيرة.
يتناول الفصل بالتفصيل المساحات المدنية والسكنية داخل القلعة. من أبرز هذه المساحات مجمع القصر في المستويين E وF، حيث عُثر على نقش حجري يعود تاريخه إلى حوالي عام 620 هـ / 1223 م، يذكر اسم محمد الثالث، الداعي الكبير في بلاد فارس، وقائد الإسماعيليين في سوريا كمال الدين الحسن بن مسعود. كما يصف مجمعًا سكنيًا شرقيًا يعرف باسم بيت المير مصطفى، ويؤرخ نقش فيه بناءه بعام 1208 هـ / 1793-1794 م، ويظهر زخرفة بشكل معين تستخدم تقليدياً في عمارة وادي النصارى. ويوجد أيضاً مجمع سكني غربي يضم غرفة مربعة مقببة وقبوًا، يُرجح أن الأمير زغبي بن سليمان بناه حوالي عام 1811 م، وهو ما يتوافق مع وصف الرحالة بوركهارت لوجود "كشك" في القلعة يطل على المدينة. يختم الفصل وصف القلعة بالإشارة إلى أن مساحاتها السكنية الكبيرة، والتي يعود كثير منها للفترة العثمانية، تطرح تساؤلاً حول أهمية القلعة كحي سكني على الرغم من وجود المدينة المسورة، وقد يكون السبب أمنياً لحماية الإسماعيليين من أعدائهم.
ينتقل الفصل بعد ذلك إلى مناقشة سور مدينة مصياف، وهو سور بيضاوي الشكل يمتد بطول حوالي 1,790 متراً ويطوق البلدة القديمة. يقدم الفصل تحليلاً لأربعة أبواب رئيسية هي: باب قبلي (الباب الجنوبي)، وباب غربي (الباب الغربي)، وباب شمالي (الباب الشمالي)، وباب شرقي (الباب الشرقي). يعتبر باب قبلي البوابة الرئيسية الأفضل حفظاً، ويوجد فيه نقش تأسيسي يؤرخ بناء السور والباب إلى شهر ذي القعدة من عام 646 هـ / 1249 م، بأمر من القائد الإسماعيلي تاج الدين أبي الفتوح. كما يصف الفصل أجزاء السور المختلفة والأقسام الواقعة بين هذه الأبواب، مشيراً إلى حالة بعضها المتداعية نتيجة إعادة الاستخدام والتعديلات التي أدخلت عليها عبر الزمن، مثل تحويل فتحات الأسهم إلى نوافذ في البيوت الملاصقة. يخلص الفصل إلى أن سور المدينة، على الرغم من حالته السيئة في بعض أجزائه، يمثل عنصراً هاماً في النسيج العمراني والتاريخي لمصياف.
يعترف المؤلف في هذا الفصل بوجود حدود للبحث، خاصة فيما يتعلق بدراسة سور المدينة، إذ يصعب الوصول إلى أجزاء كثيرة منه بسبب إخفائها خلف المباني الملاصقة، مما جعل الدراسة غير كاملة وتحتاج إلى أبحاث مستقبلية. كما يترك سؤالاً مفتوحاً حول وجود بوابة رابعة في السور، لا يستند تأكيدها إلا على إفادات بعض السكان المحليين، ويقترح إجراء حفريات في الموقع للوصول إلى نتائج أفضل. كما يشير المؤلف إلى أن الدقة في تخطيط سور المدينة اعتمدت على مسوحات ميدانية وليست على المخططات القديمة غير الدقيقة. يمكن القول إن هذا الفصل يقدم وثيقة غنية ومهمة لفهم التطور العمراني والمعماري لمصياف من خلال دراسة مفصلة لقلعتها وسورها، لكنه يظهر بجلاء التحديات التي تواجه الباحث في دراسة المدن التاريخية حيث تتعارض العمارة الحديثة مع بقايا الماضي.
4.Building Construction126–169▼ ملخص
يُشكّل البناء الحجري جوهر العمارة التقليدية في مدينة مصياف السورية، وهذا ما يؤكده الفصل الرابع من الكتاب المخصص لموضوع "البناء والتشييد". يقدم المؤلف تفصيلاً دقيقاً للمواد والتقنيات التي استُخدمت في بناء مباني المدينة التاريخية، وذلك من خلال تتبع تطورها عبر الزمن ومقارنتها بالمناطق المجاورة مثل حماة، بهدف فهم التطور العمراني في سياقه المحلي والإقليمي.
يبدأ الفصل باستعراض مواد البناء الأساسية، ويتصدرها الحجر كمادة رئيسية، وتحديداً الحجر الجيري المتوفر بكثرة في محاجر المنطقة. يُفرّق المؤلف بين أنواع الحجر الجيري، ومنها ما يُعرف محلياً بـ "الحجر السُكّري"، وهو حجر ناعم أصفر اللون بدأ استخدامه مع مطلع القرن العشرين، وتميّز بسهولة قطعه لكنه افتقر إلى المتانة. إلى جانبه، استُخدم البازلت بكميات محدودة، خاصة في القلعة وأجزاء من البلدة القديمة، وذلك لصلابته العالية التي جعلت تشغيله صعباً، فاقتصر استعماله في المواضع التي تتطلب مقاومة للأوزان الثقيلة، مثل السواكف (الأعتاب) وزوايا المباني.
ينتقل المؤلف بعدها إلى المواد الأخرى المستخدمة، فيذكر الأخشاب التي تم الحصول عليها من الغابات المجاورة كالجوز والبلوط والحور، لكن استخدامها في البناء اقتصر على الأسقف والفتحات كالأبواب والنوافذ. ومع بداية القرن العشرين، بدأ استيراد الأخشاب من مناطق بعيدة مثل بوكوفينا وترانسلفانيا. أما الطين، فلم يُستخدم خارج نطاق القلعة إلا مع بداية القرن العشرين على شكل بلاط للأسقف مستورد من مارسيليا في فرنسا، يحمل علامة مصنع "Guichard Carvin & Cie". ويبرز الحديد كمادة هيكلية مهمة، وخاصة العارضة الفولاذية ذات المقطع العرضي على شكل حرف I، والتي استُخدمت في بناء الأسقف والأعتاب العريضة، وكانت تستورد أساساً من بلجيكا وفرنسا وألمانيا.
لعب الجير دوراً حيوياً كمادة رابطة في الملاط واللياسة، وقد تم إنتاجه محلياً في أفران قرب البلدة القديمة باستخدام الحجر الجيري المسخن على درجات حرارة عالية. أما الإسمنت، فبدأ استخدامه لاحقاً، حيث كان يستورد أولاً من أوروبا ولبنان، ثم من أول معمل إسمنت سوري أُسس في دمّر بدمشق عام 1933، مما أدى إلى حلول الإسمنت تدريجياً محل الجير التقليدي منذ ثلاثينيات القرن العشرين.
بعد استعراض المواد، ينتقل الفصل إلى دراسة عناصر البناء من الأسفل إلى الأعلى، مبتدئاً بـ الأساسات. يشير المؤلف إلى صعوبة دراسة الأساسات التقليدية لعدم ظهورها في المباني المتداعية، لكنه يرجح أنها كانت أسمك من الجدران المبنية فوقها ومشيدة من الحجر الجيري والملاط الجيري. ويذكر أنه في المناطق الصخرية، كانت الجدران تُقام مباشرة على الصخر الطبيعي دون تهيئته.
تأتي بعد ذلك فقرة واسعة عن الجدران، والتي يُصنفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية. النوع الأول والغالب هو الجدران الحجرية، التي تنقسم بدورها إلى نوعين: البناء بالركام باستخدام الحجر غير المشذب، والذي كان أبسط وأقل تكلفةً، والبناء بالمحجّر (الحجر المنحوت) الذي استخدم الحجر الجيري المشذب بدقة لإضفاء مظهر جمالي، خاصة في المباني العامة ومنازل الأثرياء. ويُظهر هذا النوع الأخير تطوراً في معالجة سطوح الحجر المرئية، بدءاً من العمل المدقوق البسيط وحتى العمل المسنن والمصقول، كما ظهرت عناصر زخرفية مثل الحجارة المزينة بالزهور والأشكال الهندسية، والأحجار البارزة التي تحمل أسماء الملاك، وأحجار الكتابة التي تضم تواريخ البناء. ويُصنف عرض الجدران بين طبقة واحدة وعدة طبقات حسب الوظيفة والموقع، وتتنوع سماكتها بشكل عام بين 28 و 95 سم.
النوع الثاني هو جدران بغدادي، وهي جدران خشبية خفيفة تتكون من أعمدة رأسية وقطع خشبية أفقية تُكسى بلياسة جيرية ممزوجة بالقش، واستُخدمت كفواصل غير حاملة في الطوابق العلوية منذ مطلع القرن العشرين، لكنها اختفت مع ظهور البلوك الإسمنتي المجوف لضعف مقاومتها للرطوبة والحريق. أما النوع الثالث فهو الجدران الإسمنتية والهجينة، التي ظهرت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين باستخدام البلوك الإسمنتي المصمت أو المجوف، وفي بعض الحالات جمعت بين طبقة خارجية من الحجر المنحوت ككسوة وطبقة وسطى من الخرسانة المسلحة وطبقة داخلية من البلوك الإسمنتي.
بخصوص الفتحات (الأبواب والشبابيك)، يُصنف الفصل أنواع ساكف الفتحة (العتبة) إلى ستة أنواع رئيسية: العتب المستقيمة الحجرية أو الخشبية، والعتب المعقود بأشكال مختلفة كالحدوة والمدبب والمستدير، والعتب المُركّب من الحجر من الخارج والخشب من الداخل، والعتب مزدوج الارتفاع لتحقيق ارتفاع أكبر للفتحة في الجدران السميكة، والعتب المسطح المتكون من حجارة متشابكة، والعتب الخرساني المُسلّح الذي بدأ استخدامه منذ ثلاثينيات القرن العشرين. كما يُعرّف الفصل على أشكال الفتحات المزدوجة والثلاثية، وعلى دور الروازين (فتحات التهوية) التي تتنوع أشكالها من البسيط إلى الدائري المزخرف، وتؤدي وظيفة حيوية في التهوية والإضاءة. ويحلل الفصل أيضاً الحنايا (الرفوف الجدارية) الداخلية والخارجية بأنواعها، مثل اليوك الكبير لتخزين الفراش والكيتابية (الخزانة) المغلقة.
ينتقل المؤلف لدراسة السلالم، فيبدأ بأبسطها المنحوتة في الصخر في القلعة، ثم يمر على الدرج الحجري الحلزوني في مئذنة جامع النوري الذي يُعتبر أقدم مثال مُتقن في البلدة القديمة، وصولاً إلى السلالم الخرسانية الحديثة التي حلت محل السلالم الحجرية التقليدية. يُصنف السلالم الأحدث حسب تقنيات البناء، مثل السلالم ذات الحجر الكابولي والسلالم الخرسانية الجاهزة.
أما الشرفات، فقليلة العدد في مباني مصياف التاريخية، وقد ظهرت أولاً في بداية القرن العشرين باستخدام عوارض حديدية كما في بناء السرايا، ثم لاحقاً ببلاطات خرسانية محمولة على كوابيل حجرية أو خرسانية. ويُخصص الفصل مساحة واسعة لدراسة الأسقف، مسلطاً الضوء على أربعة أنواع رئيسية. السقف الخشبي المحلي هو الأقدم، ويتركب من جذوع أشجار محلية (كالجوز) توضع فوق الجدران، وتُغطى بأغصان وحصير ثم طبقات من التراب وأنواع مختلفة من التربة لعزل الرطوبة والحرارة وطرد الحشرات. ثم تطور هذا النوع باستخدام عوارض حديدية مستوردة (I-beam) لزيادة المسافات بين الجدران.
السقف الحجري نادر الوجود في مصياف، ويتكون من ألواح بازلتية طويلة توضع فوق كوابيل بارزة من الجدران، وهي تقنية مبسطة مقارنة بتلك المستخدمة في منطقة حوران جنوب سوريا. العقود (القبوات) كانت واسعة الاستخدام خاصة في القلعة والمدينة القديمة، وتنقسم إلى عقد برميلي (أسطواني) يُغطي المساحات المستطيلة الضيقة وعقد متقاطع (متقاطع الأضلاع) يتشكل من تقاطع عقدين برميليين بزاوية قائمة ويوفر مرونة في تصميم الفتحات والمساحات الداخلية. وأخيراً، السقف اللوحي (البانيل) نادر جداً وُجد فقط في الطابق العلوي من بيت مسعود، وهو مصنوع من ألواح خشبية مطلية بالأبيض والفيروزي.
في فقرة أخيرة، يمكن القول إن المؤلف يقر بصعوبة تحديد بعض التفاصيل الدقيقة، مثل أنواع الحجر الجيري المحددة التي تتطلب تحليلاً مختبرياً، أو تفاصيل بناء الأساسات التي يصعب الوصول إليها، أو التاريخ الدقيق لظهور تقنية جدران بغدادي في مصياف. هذا يترك بعض الأسئلة مفتوحة للبحث المستقبلي. كما أن المقارنة بين تقنيات البناء المحلية ونظيراتها في مناطق أخرى مثل تركيا وأوروبا تفتح الباب أمام مناقشة أوسع حول أصول هذه التقنيات وطرق انتقالها، وهو ما يكتفي المؤلف بالإشارة إليه دون الخوض في تفاصيل حاسمة.
5.Historical and urban development of Masyaf170–226▼ ملخص
يتركّز هذا الفصل على التطور التاريخي والعمراني لبلدة مصياف في سوريا، منذ أقدم الاستيطانات المعروفة وحتى نهاية الانتداب الفرنسي. يهدف المؤلف إلى تتبع كيفية تحول الموقع من مجرد مستوطنة صغيرة محتملة في العصرين الروماني والبيزنطي إلى بلدة محصنة ومركز لإمارة إسماعيلية نزارية مستقلة، ثم إلى بلدة عثمانية تشهد فترات ازدهار وتراجع، وصولاً إلى بدايات التحديث في أواخر العهد العثماني وأثناء الانتداب. يرفض المؤلف بشكل قاطع الفكرة الشائعة بأن قلعة مصياف تعود للعصر الروماني أو أن الموقع بلغ حجماً عمرانياً مهماً في تلك الفترة، معتمداً على عدم وجود أدلة أثرية كافية.
يبدأ الفصل بمناقشة العصرين الروماني والبيزنطي (64 ق.م - 15/636 م). يشير المؤلف إلى أن المنطقة كانت جزءاً من مقاطعة سوريا الرومانية بالقرب من طريق رئيسي يربط رفنية وأفاميا، ويذكر أن الرحالة غيرترود بيل رأت بقايا طريق روماني قادم من حماة ماراً بمصياف، مما دفعها لافتراض وجود استيطان روماني، وإن لم تشهد عليه خلال زيارتها عام 1905. ومع ذلك، يؤكد المؤلف أن الحفريات لم تعثر على أي مرحلة بناء رومانية في البلدة القديمة، بل فقط على بعض الفخاريات والعملات وستة هيبوجيوم (مدافن تحت الأرض) في القلعة، يعود معظمها للقرن الثالث الميلادي، مما يشير إلى مستوطنة صغيرة لا أكثر. في العصر البيزنطي، لا يوجد أي دليل على استيطان، باستثناء بعض العناصر المعمارية (تيجان كورنثية وقواعد أعمدة) أعيد استخدامها في بناء القلعة لاحقاً كأحجار مقتلعة من أطلال قريبة.
ينتقل الفصل إلى فترة ما قبل الإسماعيليين النزاريين (15/636 - 535/1141). يوضح المؤلف كيف دخلت المنطقة تحت الحكم الإسلامي، مروراً بالعصرين الأموي والعباسي، ويبين بدايات الدعوة الإسماعيلية ومرحلة "الستر" حيث كان مركزها في سلمية. يذكر أن الإمامين أحمد الوفي ومحمد التقي، وهما شخصيتان مهمتان في التاريخ الإسماعيلي، توفيا في منطقة مصياف (عامي 212/827 و265/879 على التوالي)، وتقع قبورهما على جبل مشهد العلي. يتطرق المؤلف إلى انقسام الشيعة وقيام الدولة الفاطمية ونقل عاصمتها للقاهرة. أول ذكر موثوق للقلعة (قلعة مصياف) كان في حملة الإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني الذي قام بتدمير حصن مصياف عام 389/999، مما يشير إلى أن مرحلة البناء الأولى تعود للقرن العاشر على الأقل. قبل وصول النزاريين، حكم مصياف أمراء محليون مثل وثاب بن محمود من بني كلب (الذي توفي عام 495/1102) وابنه، ثم بيعت القلعة لأسرة بني منقذ الشيزرية، قبل أن يستولي عليها النزاريون أخيراً عام 535/1141 من حاجب كان يحكمها نيابة عنهم.
يصف الفصل بعد ذلك فترة الحكم النزاري الأولى (535/1141 - 609/1212)، والتي تمثل العصر الذهبي لمصياف تحت قيادة رشيد الدين سنان (المعروف بـ "شيخ الجبل"، حكم بين حوالي 560/1165 و589/1193). اتخذ النزاريون من القلعة مقراً لإمارتهم المستقلة، وشهدت توسعات دفاعية كبيرة مثل بناء مدخل على شكل حرف T وبرج عظيم (T2) وأسوار حصينة. واجه سنان صراعاً مع صلاح الدين الأيوبي الذي حاصر القلعة عام 572/1176 لكنه صالحه بعد فشل محاولات الاغتيال الإسماعيلية له. استمرت أعمال البناء الدفاعية بعد سنان، كما يشير نقش في البرج T9 يعود لعام 587/1191. في هذه الفترة، لم تكن هناك استيطانات خارج القلعة، التي بقيت المبنى الوحيد لضمان الحماية.
في فترة الحكم النزاري الثانية (609/1212 - 668/1270)، حدث تحول كبير على الصعيد العمراني. تحت حكم الحسن بن مسعود (حوالي 620/1223)، اكتسبت القلعة طابعاً سكنياً بدلاً من الدفاعي، مع بناء أروقة ومساكن وقصر. والأهم من ذلك، تم تشييد سور البلدة بثلاثة أبواب في عام 646/1249 في عهد أبي الفتوح بن محمد. يثير المؤلف تساؤلاً حول وظيفة السور، إذ أنه ضعيف دفاعياً ولا يحمي القلعة، مقترحاً أنه ربما وفر حماية محدودة للأراضي الزراعية أو لمعسكر مؤقت للاجئين من هجمات المغول، وليس دليلاً على وجود بلدة متكاملة آنذاك. مع الغزو المغولي بقيادة هولاكو عام 656/1258، تعرضت القلعة لأضرار، ثم خضعت مصياف للنفوذ المملوكي بقيادة الظاهر بيبرس حتى ضمها نهائياً عام 668/1270، منهياً بذلك استقلال الإمارة النزارية.
يشهد العصر المملوكي (668/1270 - 922/1516) تحول مصياف من "حصن" إلى "بلدة". يذكر المؤلف أن بيبرس قام بإصلاحات في القلعة المتضررة وبنى مساجد في القلاع الإسماعيلية. ويُعتقد أن الجامع النوري (P1) قد بني في بداية هذه الفترة، ليشكل نواة عمرانية جديدة للبلدة خارج القلعة. يظهر أول وصف لمصياف كبلدة مع أبي الفداء عام 721/1321، الذي وصفها بأنها "بلدة كبيرة" بأنهار وبساتين وقلعة حصينة. كما مر بها الرحالة ابن بطوطة عام 726/1326 وأشار إلى أن حصون المنطقة مخصصة للإسماعيليين فقط. توافرت لمصياف الاستقرار والازدهار في هذه الفترة بفضل العلاقات الجيدة مع المماليك، وتم بناء حمامات وأسواق ومبانٍ دينية مثل مسجد النبي داود (عام 728/1328) ومقامات خارج السور. يلاحظ المؤلف أن العمارة في مصياف كانت بسيطة وخالية من الزخارف، ربما بسبب محدودية التبادل مع المدن الكبرى أو نتيجة لقيود فرضها العزل النسبي للإسماعيليين.
يغطي الجزء الأكبر من الفصل العصر العثماني، مقسماً إلى ثلاث فترات. الفترة الأولى (922/1516 - 1807) شهدت استقراراً وتحول مصياف إلى مركز ناحية تابعة لـ حماة، مقسمة إلى أربعة أحياء (قبلية، شرقية، شمالية، غربية). بلغ عدد السكان حوالي 2,967 نسمة في بداية القرن السادس عشر، وكان الحي الشمالي هو الأكثر اكتظاظاً، مما يشير لانتماء القلعة إليه. حكم مصياف أمراء إسماعيليون محليون من عائلة شاهين. في نهاية هذه الفترة، يظهر من كتابات الرحالة عبد الغني النابلسي (الذي زارها عام 1105/1693) أن البلدة كانت في حالة مزرية، وأسوارها وقلعتها متضررة، ومعظم بيوتها خراب. لكن القرن الثامن عشر شهد ازدهاراً جديداً، كما تدل نقوش تعود للأمير الإسماعيلي مصطفى بن إدريس، والتي تذكر بناء حمام ونافورة ومقر إقامة له. يصفها الرحالة الفرنسي جان-باتيست روسو في بداية القرن التاسع عشر بأنها بلدة كبيرة بأسوار تضم أكثر من 200 بيت وحمامات وخانات.
الفترة الثانية من العصر العثماني (1807-1893) كانت كارثية، وتبدأ بحادثة مأساوية عام 1807، حيث قام لاجئون من قرية مجاورة بقتل الأمير مصطفى بن إدريس وابنه ونهب البلدة، مما أدى لمقتل حوالي 300 شخص ونزوح الآخرين. استعاد الوالي العثماني السيطرة بعد حصار عنيف دمر أبراج القلعة. يصفها الرحالة يوهان لودفيغ بوركهارت عام 1812 بأنها مدينة مهدمة بالكامل، وأن القلعة هي المسكونة فقط. لم تتعاف مصياف من هذه الضربة طوال القرن التاسع عشر، وتعرضت لهجمات أخرى وتدهور اقتصادي، وتوقف التطور العمراني تقريباً.
الفترة الثالثة (1893-1918) شهدت نهضة ملحوظة، بُدئت ببناء السرايا القديمة عام 1311/1893-4، مما يعكس رغبة الدولة العثمانية في إعادة الأهمية لمصياف. تبع ذلك بناء السرايا الجديدة عام 1321/1903، مما أدى لنقل مركز قضاء الحميدية إلى مصياف، فازدهرت البلدة عمرانياً. تم فتح شارع جديد (شارع الجامعة العربية) وتوسيع السوق (سوق الصغير). هذه الفترة تميزت بظهور مواد بناء حديثة مثل البلاط المستورد (من مارسيليا) والجسور الحديدية، وطرق بناء جديدة مثل القبو البروسي، إلى جانب تقاليد البناء المحلية كالقوس المستعرض. ظهرت لأول مرة بيوت ذات قاعة مركزية (صالون)، وازدهرت بيوت الإيوان. زار البلدة في هذه الفترة مستشرقون مثل غيرترود بيل (عام 1905) وتوماس إدوارد لورنس (لورنس العرب، عام 1909) وموريس باريس (عام 1914)، وأكدوا استمرار سكن القلعة وحالة البلدة المختلطة بين العامر والخراب.
ينتهي الفصل بفترة الانتداب الفرنسي (1920-1946)، والتي شهدت خروج العثمانيين وقيام المملكة السورية العربية ثم دخول القوات الفرنسية. يشير المؤلف إلى أن حالة عدم اليقين بين عامي 1918-1920 ألقت بظلالها على التطور العمراني. إلا أن فترة الانتداب شهدت استمرار النمو، وإن كان أقل حدة مما كانت عليه في نهاية العهد العثماني، مع استمرار استيطان القلعة من قبل الفقراء وبناء بيوت جديدة في البلدة. يختم الفصل بأن التأثيرات الأجنبية في العمارة اقتصرت على أوائل القرن العشرين.
يقر المؤلف بحدود واضحة في بحثه، أبرزها ندرة المصادر التاريخية ونقص الأدلة الأثرية والحفريات، خاصة لفترات ما قبل العصور الوسطى. كما يسأل أسئلة مفتوحة، مثل ما إذا كان الأمر ببناء المساجد من قبل زعيم ألموت قد طبق في مصياف، والوظيفة الدقيقة لسور البلدة الذي يبدو ضعيفاً دفاعياً. يعتمد بشكل كبير على التفسير المعماري (نوع البناء، العناصر المعمارية) وتأريخ المباني بناءً على أسلوبها وموادها مقارنة بالمشاريع المذكورة في النقوش التاريخية، بدلاً من وجود أدلة كتابية مباشرة لكل مبنى.
من الحجج القابلة للنقاش، استنتاج المؤلف بأن الجامع النوري يعود لبداية العصر المملوكي لا إلى الفترة النزارية، وهو تصحيح لفرضية سابقة له في بحث سابق (الماجستير). يعتمد هذا التعديل على تحليل أكثر تفصيلاً للسياقين العمراني والتاريخي، مما يظهر أن التأريخ المعماري لهذه المنطقة معقد وقابل لإعادة التقييم بناءً على أدلة جديدة أو إعادة تفسير الأدلة القديمة.
6.Preservation of built heritage227–262▼ ملخص
يُركّز هذا الفصل على الحفاظ على التراث العمراني لمدينة مصياف في سوريا، مُقدّماً تحليلاً نقدياً للواقع الراهن والتحديات التي تواجه هذا التراث، بالإضافة إلى تقييم الإجراءات الرسمية والشعبية المتخذة للحفاظ عليه. يطرح المؤلف إشكالية أساسية وهي أن التسجيل الرسمي للمباني التاريخية كتراث وطني، رغم أهميته، غير كافٍ لحمايتها، إذ تعاني العديد من هذه المباني المُسجّلة من الإهمال وتتطلب تدخلاً هيكلياً عاجلاً لمنع انهيارها. يُشير الكاتب إلى أن هذا الإهمال يعود لعدة أسباب مترابطة: نقص الموارد المالية اللازمة للترميم، حيث قد تكون تكلفة ترميم مبنى تاريخي أعلى من بناء آخر حديث متعدد الطوابق، مما يدفع بعض الملاك إلى تعمد إهمال مبانيهم للحصول على تصريح هدم. كما تُعاني العديد من الممتلكات من مشاكل في الملكية، كتعدد الورثة، مما يُصعّب إدارتها. إلى جانب ذلك، تُوصف إجراءات الترميم الرسمية بأنها معقدة، وهناك ندرة في المواد التقليدية والحرفيين المهرة. وأخيراً، لم تعد التصاميم التقليدية، كبيوت الأفنية، تتوافق مع أنماط الحياة العصرية. ويُضيف الكاتب أن النزاع المسلح في سوريا منذ 2011، رغم أنه لم يُصِب مصياف بشكل مباشر، إلا أنه زاد من تدهور الأوضاع الاقتصادية مما أدى إلى إهمال الممتلكات التاريخية، كما حوّل أولويات المؤسسات نحو المدن القديمة التي دُمّرت بشكل كبير مثل حلب وتدمر.
يُميّز الفصل بوضوح بين ثلاثة مفاهيم أساسية في مجال الحفاظ على التراث، وهي التقييم النقدي للممارسات السابقة. الحفظ (Conservation) يُعرّف على أنه المبدأ الأسمى ويهدف إلى حماية النسيج القائم للمبنى ومنع تدهوره، مثل العمل العاجل المطلوب في مبنى السرايا لمنع تفكك الحجارة في واجهته الجنوبية. أما الترميم (Restoration) فيهدف إلى إعادة صياغة طابع المبنى كدليل تاريخي باستخدام المواد والأساليب الأصلية، كمثال إزالة طبقة الجبس الإسمنتية الحديثة عن القبو في بيت شحادة للكشف عن البناء الحجري التقليدي. وأخيراً، التجديد (Renovation) الذي يهدف إلى تحقيق انسجام جمالي وقد يُشكل خطراً على العناصر التاريخية إذا تم استبدالها بأخرى جديدة تتماشى مع الأذواق المعاصرة فقط. يُشدد المؤلف على أن الترميم والتجديد (Rehabilitation) يصبح ضرورياً لتكييف المباني التاريخية مع الاحتياجات الحديثة، مثل إضافة الشبكات الكهربائية والصحية، ويجب أن يسبقه فحص أولي دقيق للبنية.
يستعرض الفصل الإجراءات العملية السابقة للحفاظ على التراث في مصياف. حظيت قلعة مصياف، باعتبارها المَعلم الأبرز، بأعلى قدر من جهود الحفظ. فبعد تصنيفها أثراً، تمت حملة ترميم في 1962، وأخرى بين 1975 و1977 تميزت بإدخال الخرسانة والإسمنت. أما المشروع الأخير فقامت به مؤسسة الآغا خان للثقافة بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، بدءاً من عام 2000، حيث شمل توثيقاً وتخطيطاً للحفظ، وهدم منازل كانت مجاورة للقلعة من الجهة الجنوبية الغربية لإنشاء ممشى يبرز القلعة ويُسهل الوصول إليها، وترميماً وفق التقنيات التقليدية، وانتهى المشروع رسمياً في مطلع عام 2007. أما سوق الصغير (67 محلاً) ومقام نور الدين أحمد والجزء الجنوبي من خان عبد الكريم المير فقد خضعوا بين يونيو 2002 ويونيو 2003 لمشروع حفظ وترميم شامل بالتعاون بين مؤسسة الآغا خان ومحافظة حماة والمجلس البلدي ولجنة السوق، تضمن تدعيم العناصر غير المستقرة وترميم الواجهات وتجديد رصف الأزقة وتحديث شبكات البنية التحتية وإضافة عناصر تنسيق المواقع كالمقاعد والنوافير والمظلات الخشبية وسقف جديد لتغطية الأزقة بين كتل السوق.
يتناول الكاتب جهود الحفظ على مستوى المباني الخاصة، مشيراً إلى أن الملاك غالباً ما ركزوا على العناصر الحجرية وأهملوا الخشبية لارتفاع تكلفتها، وتضمنت جهودهم إزالة اللياسة الإسمنتية وإعادة الملاط. لكنه يوجه نقداً لاذعاً لبعض هذه الممارسات التي لم تكن مبنية على أسس علمية وأضرت بالنسيج التاريخي، مثل إضافة فتحة نافذة دائرية أثناء ترميم جدار الفناء في بيت شاهين الثالث، وهو ما لا يتناسب مع طراز النوافذ التاريخية. ويضرب مثالاً بـبيت فصيح حيث تم ترميم الجدران الحجرية والأقبية بشكل مُرضٍ، إلا أن تجديد العناصر النهائية كالنوافذ والأبواب والأرضيات تم باستبدالها بأخرى حديثة لا تمت للأصل بصلة، كما تم رفع مستوى الأرضية مما أدى لتغيير عدد درجات العتبة. ويخلص المؤلف إلى أن العديد من الأعمال التي خططت كترميم هي في الواقع أقرب للتجديد، لكنها تعكس تعلق المجتمع المحلي بتراثه رغم نقص الخبرة والموارد.
يقدم الفصل مراجعة نقدية لمرسوم التسجيل لعام 2019 (المرسوم 352/أ)، الذي عدّل بشكل جوهري المرسوم السابق لعام 2009. على الرغم من الجوانب الإيجابية فيه كإضافة العديد من المباني للائحة التراث، إلا أن الكاتب يسلط الضوء على نقاط سلبية هامة. أبرزها استبعاد المباني الواقعة خارج السور، حتى لو كانت ذات قيمة، مع أن البحث أظهر وجود مبانٍ خارج السور تحوي عناصر قيّمة. كما انتقد كون وجود الفتحات المقوّسة كان معياراً حاسماً في الاختيار، مما أدى لاستبعاد مبانٍ تقليدية ذات سقوف مسطحة حجرية تعود للفترة العثمانية كـبيت عريطة. واعتبر أن الاعتماد على العناصر الحجرية في التسجيل وإهمال الخشبية هو خلل، فهناك مباني ذات أسقف خشبية بحالة جيدة تستحق التسجيل. وانتقد بشدة البند الذي يسمح بإضافة طابقين للأجزاء التقليدية من المباني المختلطة، معتبراً أنه يتجاهل البعد الحضري ويخالف ميثاق البندقية الذي يحث على الحفاظ على المحيط التقليدي للمعالم. كذلك انتقد إجبار المباني الجديدة الملاصقة للسور والقلعة على استخدام أسقف الجملون المغطاة بالقرميد الأحمر، وهو ما لا ينتمي لذاكرة الأسطح التاريخية في مصياف التي كانت مسطحة. وأخيراً، حذر من خطورة السماح بإضافة طوابق على المباني المبنية على الجدار الداخلي لسور المدينة، مما قد يشوه مظهره، ومن فكرة تفكيك واجهات المباني غير المسجلة وإعادة بنائها، لما يسببه من فقدان دليل تاريخي وضمانات بعدم إعادة البناء بشكل دقيق.
لتبرير ضرورة حماية مبانٍ إضافية، ينتقل الفصل إلى شرح مفهوم "قيم التراث" مستنداً إلى تصنيفات خبراء مثل ألويس ريغل و كيسو و ميثاق بورا. يُصنف المؤلف القيم في حالة مصياف إلى سبع فئات: قيمة العمر التي تستند إلى مرور أكثر من 200 عام، وهي التي هيمنت على عمليات التسجيل. القيمة التاريخية التي ترتبط بالأحداث الهامة والتغيرات عبر الزمن، كبيت حمسي الثاني الذي استضاف شخصيات سياسية رفيعة، أو بيوت حارة العليقة التي ترتبط بقدوم عائلات مهاجرة. القيمة الاجتماعية التي تعكس ظروف المجتمع، كالبيوت البسيطة التي بناها المزارعون (العمارة بدون معماري). القيمة الدينية الهامة في مصياف لكثرة الأبنية الدينية المرتبطة بشخصيات تاريخية، كالمقامات الإسماعيلية خارج السور. القيمة الفنية التي يميزها الخبراء وتتجلى في عناصر نادرة وجميلة، كواجهة بيت حمسي الثاني المزخرفة أو مدرسة سيف الدولة ذات الواجهات الحجرية الجميلة. القيمة العلمية التي تفيد فروعاً علمية معينة، كدراسة تقنيات البناء الخشبي و"البناء البغدادي". وأخيراً القيمة الحضرية التي تشير إلى المباني البسيطة التي تشكل نسقاً متناغماً مع الجوار، كأحد الشوارع الضيقة الموازية لسور المدينة الغربي، بالإضافة لأهمية شارع قطر الندى الذي يربط القلعة بمركز المدينة.
يختتم الفصل بمجموعة من التوصيات الملموسة للتعامل مع التراث العمراني في المستقبل. في مقدمتها ضرورة الاهتمام بالصيانة الدورية للمباني التاريخية كمسؤولية أساسية لتجنب التكاليف الباهظة للترميم لاحقاً. يُوصي بإعادة تأهيل وإعادة استخدام المباني المهجورة بعناية، ويفضل تحويل وظيفتها إلى أغراض ثقافية أو سياحية للمساهمة في الانتعاش الاقتصادي، مع إعطاء الأولوية لإعادتها لوظيفتها الأصلية إن أمكن. يُشدد على ضرورة تحسين مظهر الواجهات في المحاور الرئيسية، خاصة واجهات محلات البازار التي تشوهها اللوحات الإعلانية وتوزيع البضائع خارجها. كما يجب مراعاة العناصر النهائية مثل الأبواب والنوافذ التاريخية أثناء الترميم، وإصلاحها مع تحسين كفاءتها من الداخل بدلاً من استبدالها. يوصي الكاتب برفع الوعي بأهمية التراث المعماري ليس فقط للسكان بل لصانعي القرار في المجالس البلدية، من خلال الجمعيات المحلية وورش العمل وتوفير الأبحاث باللغة العربية. كما يقترح تعديل الأنظمة الرسمية للتعامل مع التراث وتحديثها. وأخيراً، يدعو إلى تنظيم ورش عمل لموظفي دائرة آثار مصياف لتزويدهم بالمهارات اللازمة للإشراف على التدخلات في المباني التاريخية والمشاركة في تصنيفها وإدارتها.
التحليل والكلمات المفتاحية
كلمات مفتاحية
أماكن