المورد
Born at the Gates of Hell

Born at the Gates of Hell

Maria Milland١ كانون الثاني ٢٠٢٤enSteerforth Press

ملخص كتاب "Born at the Gates of Hell" لماريا ميلاند

الموضوع المحوري لهذا الكتاب هو رحلة المؤلفة، طبيبة التوليد وأمراض النساء الدنماركية ماريا ميلاند، التي تطوعت للعمل في مستشفى ميداني تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر داخل مخيم الهول في شمال شرق سوريا. المخيم، الذي كان يعرف سابقاً كمخيم للاجئين، تحول إلى واحد من أخطر وأكثر الأماكن بؤساً على وجه الأرض بعد سقوط آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في الباغوز عام 2019، حيث أصبح يحتجز أكثر من 57 ألف شخص، بينهم عائلات مقاتلي التنظيم من حوالي 60 دولة مختلفة. الكتاب ليس مجرد سرد لتجربة طبية، بل هو شهادة إنسانية عميقة عن الظروف المروعة التي تعيشها النساء والأطفال في هذا المخيم، وعن معاناة الطواقم الطبية التي تعمل في بيئة يشوبها الخطر وعدم اليقين. المؤلفة لا تقدم حلاً سياسياً، بل تنقل واقعاً مأساوياً تعجز الكلمات عن وصفه، موثقة حياة النساء المحاصرات بين جدران المخيم وبين أعراف مجتمعية قاسية تضع الإنجاب كأهم واجبات المرأة.

تتبع ميلاند في كتابها مساراً زمنياً متصاعداً يبدأ من قرارها الشخصي بقبول المهمة، مروراً برحلتها الطويلة من كوبنهاغن إلى قلب الصحراء السورية، وصولاً إلى تجربتها اليومية في أروقة المستشفى. المنطق الذي يربط الفصول هو رحلة اكتشاف تدريجي لحقيقة صادمة: فكلما تعمقت في عملها، كلما أدركت أن المشكلة ليست طبية بحتة، بل هي أزمة إنسانية شاملة. الفصل الأول يعرض ترددها قبل السفر، إذ كانت تتابع الأخبار عن المخيم وتتشاور مع مستشارة الأمن سارة التي أخبرتها عن حادثتين مروعتين: مقتل عامل صحي من الهلال الأحمر الكردي في المخيم برصاصة في الرأس، وطعن جراح من الصليب الأحمر في طريقه إلى غرفة العمليات في نفس المستشفى الذي ستعمل فيه. رغم ذلك، توصلت إلى قرارها بالذهاب بعدما شعرت أن معرفة المخاطر تجعلها أقل خوفاً من المجهول.

تصل ميلاند إلى المخيم بعد رحلة عبر بيروت ودمشق والقامشلي، وفي كل محطة تلتقط تفاصيل دقيقة تعكس انهيار المنطقة: اللاجئون السوريون في شوارع بيروت، التضخم المهول لليرة السورية، الفساد البيروقراطي على الحدود، والمناظر الطبيعية التي تتحول تدريجياً من أراضٍ زراعية إلى صحراء مقفرة مغطاة بالنفايات البلاستيكية. عندما تصل أخيراً إلى مخيم الهول، ينتابها شعور بالصدمة: 15 ألف خيمة رمادية متسخة، أسوار عالية من الأسلاك الشائكة، أبراج مراقبة مسلحة، ونساء يرتدين العباءة السوداء والنقاب يتحركن كأشباح بين الخيام. تكتب ميلاند أنها شعرت منذ اللحظة الأولى أن هذا المكان "ليس كأي مخيم آخر جربته"، بل هو "مخيم احتجاز يخزن الناس"، وأن حماسها الأولي تلاشى ليحل محله شعور بأنها تريد فقط أن ينتهي وقت عملها هناك.

في الفصول التي تلي وصولها، تنتقل ميلاند إلى وصف يومياتها في مستشفى الهول، الذي يديره الهلال الأحمر العربي السوري بالتعاون مع 15 مندوباً من الصليب الأحمر الدولي، وتعمل فيه حوالي 80 ممرضاً ومترجماً. تبدأ بتفصيل دقيق لأقسام المستشفى، لكن سرعان ما تتحول السردية إلى قصص إنسانية صادمة. في أول يوم عمل، تُستدعى لفحص طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات أصيبت برصاصة في أسفل بطنها أثناء تبادل إطلاق نار في المخيم، واضطر الأطباء لاستئصال رحمها. عندما دخلت الغرفة، كانت الطفلة تبكي بلا انقطاع، ورفضت حتى النظر إليها. الأم كانت ترتدي النقاب الأسود، والأخت الكبرى كانت تحاول تهدئة الصغيرة. ميلاند تصف شعورها بالعجز: لم تستطع حتى فحص الطفلة لأن ذلك كان سيبدو اعتداء. وتتأمل مريرة أن الطفلة، في ثقافة تعتبر الإنجاب واجباً مقدساً للمرأة، لن تتمكن أبداً من الوفاء بهذا الدور.

من بين الوقائع اللافتة التي يصعب نسيانها، قصص النساء الحوامل اللواتي يصلن إلى المستشفى في حالات ميؤوس منها. تذكر ميلاند أن نسبة كبيرة من النساء السوريات في المخيم لم يتلقين أي رعاية قبل الولادة، ويعانين من مضاعفات خطيرة. في فصل "الولادة القيصرية"، تروي كيف أن معظم عملياتها كانت لنساء أنهكهن الحمل المتكرر في ظروف لا إنسانية، حيث تعيش بعض النساء في خيام متهالكة مع 12 طفلاً، في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية صيفاً، مع نقص حاد في المياه النظيفة والغذاء. وفي فصل "العواصف الرملية والمرض"، تصف كيف أن العواصف الرملية المتكررة تجعل التنفس شبه مستحيل، وكيف أن الرمال تتسرب إلى كل شيء: العيون، الأنف، الطعام، وحتى المعدات الطبية.

أحد أكثر الفصول إيلاماً هو فصل "عند بوابات الجحيم"، حيث تروي ميلاند حادثة تخيلتها كتمهيد للكتاب: امرأة تستيقظ على صوت الريح في خيمتها، تحاول تهدئة طفلتها الصغيرة، وفجأة يقتحم المخيم خمسة رجال ملثمين مسلحين. يجرون زوجها من شعره، ويوجهون مسدساً نحو رأس والدها المسن، ويضعون كعب الحذاء على كتف أمها المريضة. ثم يأمر القائد ابنها الأكبر حامد بالركوع في وسط الخيمة، ويطلق عليه أربع رصاصات في الرأس بين عينيه. ميلاند لا تدعي أن هذه الحادثة حدثت بالضبط، بل تكتب "هكذا أتخيلها"، مما يجعل القارئ يشعر بالرعب من أن هذا ليس خيالاً بل هو واقع محتمل لكل عائلة في المخيم.

تخصص المؤلفة فصلاً كاملاً لـ"الملحق"، وهو القسم المغلق داخل المخيم الذي يضم حوالي عشرة آلاف امرأة وطفل من عائلات المقاتلين الأجانب. هنا تكون الإجراءات الأمنية أشد: أسوار إضافية، حراس أكثر، مراقبة مكثفة، وتقييد شديد لدخول المرضى إلى المستشفى. تروي ميلاند كيف أن الأولاد يُفصلون عن أمهاتهم قبل بلوغ سن البلوغ، وكيف تعيش النساء في خوف دائم من المستقبل. في هذا القسم، تلتقي بنساء من جنسيات مختلفة، بعضهن لا يتحدثن العربية، وجميعهن يعشن في حالة من اللايقين التام، دون أي خطة واضحة من المجتمع الدولي حول مصيرهن.

على صعيد التحفظات والحدود، تذكر ميلاند في إخلاء المسؤولية الأولي للكتاب أن هذا العمل "لا يمثل الموقف الرسمي للجنة الدولية للصليب الأحمر بأي شكل من الأشكال"، وأنه "مجرد انعكاس لتجارب المؤلفة الشخصية وتفسيراتها ووجهات نظرها". كما تعترف بأنها لم تتمكن من تغطية كل الجوانب، وأن كثيراً من قصص النساء بقيت غير مروية لسبب بسيط: كانت النساء خائفات جداً من التحدث، أو أن الحواجز اللغوية حالت دون التواصل العميق. بعض الأسئلة التي تتركها مفتوحة: ماذا سيحدث لهؤلاء النساء والأطفال في النهاية؟ هل سيعادون إلى بلدانهم الأصلية؟ هل سيظلون محتجزين إلى الأبد؟ وهل يمكن للمجتمع الدولي أن يجد حلاً إنسانياً يليق بكرامة هؤلاء البشر؟

أما الحجج القابلة للنقاش، فيمكن الإشارة إلى أن ميلاند تنتقد ضمنياً الصمت الدولي تجاه معاناة سكان المخيم، وتشير إلى أن "الاحترام للعاملين الإنسانيين قد اختفى"، وأن ارتداء السترة الحمراء ذات الصليب الأبيض لم يعد يحمي من الخطر. هذه النقطة قد تثير جدلاً حول دور المنظمات الإنسانية في مناطق النزاع، وهل أصبح العمل الإنساني هدفاً للهجمات بدلاً من أن يكون محايداً. كما أن وصفها للنساء المنقبات ككتلة سوداء واحدة قد ينظر إليه البعض كتعميم، رغم أنها تعترف بصعوبة التمييز بينهن، مما يعكس شعورها بالعجز أكثر من كونه حكماً قيمياً.

في الختام، يترك الكتاب القارئ مع إحساس عميق بالكآبة والغضب. ميلاند لا تقدم حبكة خيالية ولا نهاية سعيدة. هي فقط توثق ما رأته بأم عينيها: ولادة أطفال في جحيم، نساء يفقدن أرحامهن برصاص عشوائي، وأسر كاملة محتجزة دون مستقبل. ربما يكون أقوى ما في الكتاب هو الإهداء: "إلى النساء". هؤلاء النساء اللواتي يلدن في خيام تتطايرها الرياح، ويرضعن أطفالهن تحت تهديد السلاح، ويواصلن الحياة رغم أن الحياة نفسها تبدو بلا معنى. ميلاند لا تدّعي أنها أنقذت أحداً، لكنها على الأقل جعلت العالم يرى ما يحدث خلف أسوار ذلك المخيم النائي، حيث "لا شيء ينمو، لا عشب ولا أشجار، ولا أي نوع من النباتات. لا مبانٍ. لا شيء يوفر مأوى حقيقياً وراحة."