المورد
Hara Hotel

Hara Hotel

Teresa Thornhill١ كانون الثاني ٢٠١٨enVerso

يُركّز كتاب "فندق حارة" للكاتبة تيريزا ثورنهيل على أزمة اللاجئين السوريين من منظور ميداني قريب، ممتزجاً بتقصٍ تاريخي وسياسي معمّق لأسباب الحرب السورية. الموضوع المحوري هو تفكيك العلاقة بين الكارثة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون في مخيمات اليونان، والجذور المعقدة للصراع السوري الذي امتد من انتفاضة شعبية سلمية إلى حرب إقليمية ودولية تستخدمها قوى كبرى لتحقيق مصالحها. لا تقدم الكاتبة إجابة واحدة، بل تنسج شهادات حية من مخيم هارا على الحدود اليونانية المقدونية مع تحليل تاريخي لصعود نظام الأسد، ودور القوى الإقليمية كـتركيا والسعودية وقطر وإيران، والتدخل الروسي، وفشل الغرب في التحرك الحاسم. الموقف الذي تدافع عنه الكاتبة ضمنياً هو أن المعاناة اليومية للاجئين ليست مجرد نتيجة حتمية للحرب، بل هي نتاج قرارات سياسية متعمدة ولامبالاة دولية، مما يجعل البؤس في المخيمات "متعمداً" أو متغاضىً عنه.

تسير حجة الكتاب من الخاص إلى العام، ثم تعود إلى الخاص. تبدأ الكاتبة رحلتها بالوصول إلى مخيم هارا في ربيع 2016، وتقديم لقاءات مباشرة مع عائلات سورية وكردية عالقة بعد إغلاق طريق البلقان. من هذه التفاصيل الحسية – خيام منصوبة على أسفلت محطة وقود، طوابير الطعام، أطفال يعانون من صدمات الحرب – تنتقل الكاتبة فجأة إلى فصول تاريخية تحلل نشأة نظام الأسد، والطائفية، والاستعمار، ثم تدخل القوى الخارجية في الحرب. هذا الانتقال يعكس منطقاً أساسياً: لفهم لماذا يجلس وسام من حمص في خيمة على حدود اليونان، يجب فهم شبكة معقدة من القرارات السياسية بدءاً من تقسيم ولاية سوريا الكبرى عام 1920، مروراً بصعود حافظ الأسد ومجزرة حماة، وصولاً إلى الربيع العربي والتدخل الروسي. بعد هذه الفصول التاريخية، يعود الكتاب إلى المخيم ليروي بألم قصصاً مثل رحلة جوان الشاقة سيراً على الأقدام عبر الجبال، أو معاناة المعلمة ريما من حلب. هذا الهيكل المتناوب يجعل القارئ ينتقل من المستوى الإنساني الفردي إلى التحليل الجيوسياسي، ثم يعود ليشاهد كيف تترجم السياسات الكبيرة إلى حياة محطمة تحت خيمة ممزقة أو في طابور طعام بارد.

من الأرقام والوقائع اللافتة التي يصعب نسيانها، تذكر الكاتبة أن حوالي 600 لاجئ كانوا يعيشون في موقع فندق حارة الذي هو أصلاً محطة وقود. العائلة من حمص التي تلتقيها الكاتبة هربت عام 2012 بعد تدمير منازلهم من قبل النظام، وقضوا أربع سنوات على الحدود التركية حتى بدأت روسيا قصفها في سبتمبر 2015. يصف جوان، الشاب الكردي الناشط الثقافي، كيف رفض عرضاً من حزب العمال الكردستاني لتحرير صحيفتهم ثلاث مرات، واصفاً الحزب بأنه "داعش كردي". من الصدمات القوية وصف الهجوم الكيماوي في الغوطة في 21 أغسطس 2013 الذي أودى بحياة حوالي 1400 مدني بغاز السارين، والذي كان نقطة تحول رئيسية عندما فشل الغرب في الرد العسكري. أما في المخيمات اليونانية، فتكشف الكاتبة أن حوالي 62,000 لاجئ ومهاجر ما زالوا في اليونان رسمياً، منهم 16,000 يعيشون في مخيمات خيام مكتظة على الجزر، وأن مخيم موريا في لسبوس يستوعب 4,000 شخص رغم سعته الأصلية البالغة 1,500. صادم أيضاً أن الاتحاد الأوروبي قدم أكثر من 4,000 جنيه إسترليني للفرد سنوياً، لكن سوء الإدارة أهدر ما يصل إلى 70% من الأموال، حسب نظرية تناقشها الكاتبة وتشير إلى أن الفوضى قد تكون متعمدة سواء كرد فعل يوناني على سياسات التقشف أو كوسيلة أوروبية لردع لاجئين جدد.

تُقرّ الكاتبة بحدود وتحفظات عديدة. أبرزها أنها، بوصفها متطوعة غربية، تدرك أنها ترى المخيم من الخارج، ولا تستطيع فهم العمق الكامل لتجربة اللاجئين. تعترف مثلاً بأنها لم تستطع تحديد الانتماءات الطائفية للاجئي مخيم هارا لأن الفرقة جمعتهم، وليس من دورها أن تسألهم. كما تترك أسئلة مفتوحة حول مصير شخصيات التقتها مثل باسم وبسمة الزوجين الشابين، أو ياسمين التي فشلت مساعدتها عبر سكايب بسبب البيروقراطية. من التحفظات الواضحة أن الكاتبة تطرح نظريات مثل تورط النظام السوري بدعم الجماعات المتطرفة كداعش لتشويه صورة الثورة، دون أن تقدم أدلة ملموسة داخل النص، مما يجعل هذا الطرح "قابلاً للنقاش" كما تصفه. كما تشير إلى التناقض بين أولويات المتطوعين (التعليم) واحتياجات اللاجئين الأساسية (الطعام)، مما يثير تساؤلات حول فعالية المساعدات الإنسانية التي يقررها المانحون بدلاً من المستقبلين.

حجج الكتاب قابلة للنقاش في عدة نقاط. أولاً، اتهام النظام السوري بإطلاق سراح سجناء سلفيين عمداً في بداية الانتفاضة لتعزيز نفوذ الإسلاميين المتطرفين هي حجة تحتاج إلى إثباتات قوية، وقد تبدو تبسيطية رغم شيوعها في خطاب المعارضة. ثانياً، إعطاء الأولوية في السرد للمعارضة السورية المعتدلة وتصوير جيش الفتح والجبهة الجنوبية بإيجابية نسبية قد يُنظر إليه كتحيز، خاصة مع تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الفصائل. ثالثاً، وصف الكاتبة التدخل الروسي بأنه استهدف الثوار المعارضين للنظام وليس داعش، مع إشارة إلى أن 70% من القنابل الروسية ذهبت إلى غير أهداف داعش، هو ادعاء قابل للنقاش ويعتمد على مصادر غير موثقة في النص. أخيراً، تزاوج الكاتبة بين الشهادة الإنسانية والتحليل السياسي بشكل كبير، مما قد يجعل القراءة متشعبة أحياناً، لكن هذا التزاوج هو في نفس الوقت قوة الكتاب التي تجعله ينتقل من القلب إلى العقل ومن العاطفة إلى الفهم.

الفصول(20)

1.فندق حارة والعائلة من حمص12–15▼ ملخص

تبدأ الكاتبة تيريزا ثورنهيل الفصل بوصف رحلتها إلى مدينة سالونيك اليونانية، حيث تصل في منتصف الليل وتقضي ليلة في فندق رخيص. في صباح اليوم التالي، تعبر المدينة بسلسلة من الحافلات، وتلاحظ علامات الأزمة الاقتصادية اليونانية في كل مكان: القمامة في الشوارع، الطلاء المتقشر، والمتاجر المغلقة. تتساءل الكاتبة عما إذا كانت معرفتها باللغة العربية ستكون مفيدة كما تأمل، خاصة أنها لم تستخدمها كثيراً منذ عشر سنوات.

بعد رحلة بالحافلة تستغرق أقل من ساعة، تصل الكاتبة إلى بلدة بولي كاسترو الصغيرة، التي تبعد 17 كيلومتراً عن الحدود مع مقدونيا الشمالية (FYROM). تندهش الكاتبة من كثافة الشبان الأجانب في البلدة، الذين تفترض أنهم متطوعون يعملون مع اللاجئين، وتشعر بالقلق من كونها المتطوعة الوحيدة في منتصف العمر. تلتقي الكاتبة بـ شارلي، النرويجية التي كانت تتواصل معها عبر تطبيق واتساب، والتي تقودها وزملاء آخرين إلى موقع فندق حارة.

يقع فندق حارة على بعد نصف كيلومتر من الحدود، وهو عبارة عن محطة وقود وفندق صغير مع مطعم. تخبرها شارلي أن حوالي 600 لاجئ يعيشون في الموقع، الذي أصبح ملجأً بعد إغلاق الحدود. تصف الكاتبة المخيم: خيام زرقاء وخضراء وبرتقالية مكدسة على ساحة المحطة وفي الحقول المجاورة، ونساء يجلسن في مداخل الخيام، ورجال يدخنون ويتحدثون، وأطفال يركضون في كل مكان. تلاحظ الكاتبة أن الخيام منصوبة دون حبال تثبيت لأنه لا يمكن دق الأوتاد في الأسفلت.

تتقدم الكاتبة لارتداء سترة أرجوانية مكتوب عليها "Northern Lights Aid"، المنظمة التي تطوع لصالحها، وتشعر بعدم الارتياح لأنها لا تعرف بالضبط طبيعة عملها. سرعان ما تقترب منها عائلة من حمص السورية: الأب وسام (في الخمسين من عمره تقريباً)، وابنه باسم، والزوجة هبة. يطلب وسام مصباحاً وخيمة إضافية لأن خيمتهم صغيرة جداً وتتسع لـ 12 شخصاً، بينهم أطفاله وأحفاده. تخبرهم الكاتبة أنها ستحاول المساعدة، وتتعرف على العائلة أكثر.

تكتشف الكاتبة أن وسام وهبة هربا من حمص في عام 2012 بعد أن دمر النظام السوري كل ما يملكونه، وقضوا أربع سنوات في مخيم على الحدود التركية قبل أن تبدأ روسيا بقصف المنطقة في سبتمبر 2015. يصف وسام كيف لم يعودوا آمنين حتى على الحدود التركية، فعبروا إلى اليونان وانتهى بهم المطاف في فندق حارة. على الرغم من كل ما مروا به، يبدو وسام متأملاً قائلاً ببساطة: "نحن على قيد الحياة".

تخبر سنترا، المتطوعة البريطانية، الكاتبة أن هناك مصابيح شمسية صغيرة في سيارة شارلي، لكن مشكلة الخيمة مختلفة لأن شارلي تحتفظ بالخيام الاحتياطية للعائلات الجديدة التي تصل. تطلب سنترا من الكاتبة توصيل مصباح لعائلة كردية في حقل على الجانب البعيد من السياج المحيط بالمخيم. تصف الكاتبة أجواء المخيم الهادئة رغم القمامة المنتشرة، وتلتقي بامرأتين كرديتين من سوريا، إحداهما شابة وأخرى أكبر سناً تدعى ماما.

تكتشف الكاتبة أن النساء من محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، وهي منطقة ذات أغلبية كردية. تشارك الكاتبة تجربتها في السفر إلى كردستان العراق في تسعينيات القرن الماضي، حيث التقت بأكراد فروا من اضطهاد صدام حسين الذي استخدم الأسلحة الكيماوية ضدهم في حلبجة عام 1988، مما أدى إلى مقتل ما يصل إلى 5,000 كردي. تذكر الكاتبة أيضاً ملاذاً آمناً أقامته بريطانيا وفرنسا في شمال كردستان العراق بعد حرب الخليج الثانية.

في نهاية اليوم، تقود شارلي الكاتبة إلى موتيل فاردار في بلدة غيفغيليا، مقدونيا الشمالية، حيث تدفع الكاتبة 12 يورو في الليلة. الغرفة قذرة ومظلمة، لكن الكاتبة تشعر بالامتنان لوجود سقف فوق رأسها مقارنة باللاجئين الذين لا يستطيعون عبور الحدود. تطل الكاتبة من النافذة على نهر فاردار البطيء، وتتذكر مشهداً إخبارياً من ثلاثة أسابيع مضت، حيث شكّل اللاجئون سلسلة بشرية عبر النهر لإنقاذ الأطفال الخائفين، وهي حادثة أدت إلى غرق ثلاثة أشخاص وعرفت باسم "عبور النهر". يصف المشهد يأس اللاجئين العميق بعد إغلاق الحدود.

توضح الكاتبة أن اللاجئين الذين تمكنوا من الوصول إلى ضفة النهر في مقدونيا الشمالية تعرضوا للضرب من قبل حرس الحدود وأعيدوا إلى اليونان، مما يبرز التعقيدات السياسية والإنسانية للأزمة. الفصل بأكمله يقدم صورة قريبة ومباشرة لحياة اللاجئين في المخيم، متنقلاً بين الملاحظات الشخصية للكاتبة، ولقاءاتها مع العائلات السورية والكردية، وتفاصيل الحياة اليومية تحت الخيام، مع إشارات إلى التاريخ السياسي المعقد للمنطقة.

2.الجزء الثاني: النمسا، أغسطس 201685–89▼ ملخص

يبدأ هذا الجزء من الكتاب بمشهد من عمل جووان، الممرض السوري، مع منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى ميداني داخل كهف في سوريا. يصف جووان هجومًا شنته ميليشيات المعارضة على قوات النظام، حيث تمكنت من السيطرة على قرى وأسر العديد من الجنود. يوضح جووان أن المستشفى عالج الجميع بغض النظر عن انتمائهم، لكنه ظل متيقظًا لمراقبة كيفية تعامل الميليشيات مع أسرى النظام. كان هناك تفاهم بين الميليشيات ومنظمة أطباء بلا حدود يمنع استجواب الأسرى داخل المستشفى، وكان الجراحون يعملون بإجراء عمليات معقدة تصل إلى خمس عمليات يوميًا لعدم كفاية المساحة في الكهف.

يلتقط جووان تفاصيل لقاءاته الأولى مع مقاتلي الميليشيات، الذين بدوا له أناسًا عاديين رغم سعادتهم بانتصارهم، حيث كان بعضهم يشتم أسرى النظام وبعضهم الآخر يدافع عنهم. يصف تفاعلاته مع الأسرى من جنود النظام، الذين كانوا خائفين ويخاطبونه بصوت خافت، وكيف كان يتدخل أحيانًا لمنع إساءة معاملتهم داخل المستشفى. يروي قصة جندي كردي من عفرين أصيب في رأسه، وكان فاقدًا للسيطرة على جسده، فأخرجه ليدخن سيجارة خارج الكهف، ثم رتب له النقل إلى الحدود التركية لتلقي العلاج. بعد أيام، أطلقت المنظمة سراح الأسرى الذين لم يحتاجوا رعاية، ولاحظ جووان تحسن العلاقات بينهم وبين الميليشيات.

ينتقل المشهد إلى مزرعة دواجن مهجورة أصبحت المستشفى الجديد بعد تحرير المنطقة، وكانت أكثر أمانًا من الكهف لأنها أبعد عن الجبهة بـعشرة كيلومترات. لكن جووان شعر بأنه أقل أمانًا هناك، وزاد التوتر مع تضخم عدد الموظفين إلى أكثر من 100 شخص، مما أدى إلى منافسة بدلاً من التضامن السابق. بعد أن فرض المدير الطبي الجديد ساعات عمل ثابتة، شعر جووان بالاغتراب، فترك المنظمة في 2014 ليعود إلى إسطنبول ليلتقي بوالديه، ثم انتقل إلى أوروبا في مارس 2016 قبل إغلاق اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا.

ينتقل السرد بعدها إلى تجربة الكاتبة الشخصية في مخيم هارا باليونان، حيث كانت توزع الحلويات على الأطفال. تصف فوضى التوزيع، حيث اندلعت مشاجرات بين مساعديها المراهقين واللاجئين. يظهر أبو أنس، وهو لاجئ سوري، لمساعدتها رفضًا، وتنشب مشادة بينه وبين أب يريد حصتين من الحلويات لطفلين غير موجودين. يصف الموقف حدة أبو أنس في التعامل مع اللاجئين، حيث وصفهم بـ"سيئين"، بينما ترى الكاتبة أنهم جائعون فقط. في مشهد قوي، يمسك المساعد محسن بطفل صغير سرق علبة حلويات ويرفع يده ليضربه، لكن الكاتبة تتدخل متأخرة.

في المساء الأخير للكاتبة في المخيم، تجلس مع حسن وبرهان تشرب الشاي، بينما يشاهد الرجال مباراة كرة قدم، ويصدح صوت ضحكاتهم عبر الأبواب. عندما تمشي إلى سيارتها، يحيط بها مراهقون ورجل مسن يعزفون أغنية سورية عن المنفى، ويشكرها الرجل المسن نيابة عن جميع السوريين في المخيم، فتذرف الدموع وهي تقود بعيدًا.

في اليوم التالي، عند عبورها الحدود من مقدونيا الشمالية إلى اليونان، تخبر أحد حرس الحدود أنها متجهة إلى لندن عبر سالونيك. في محطة الحافلات، تقترب منها ضابطة شرطة ترتدي ملابس مدنية وتطلب منها مرافقتها إلى مركز الشرطة. يتبين أن سبب توقيفها هو اتهامها بتحريض لاجئين على كسر السياج الحدودي بالعربية، وهو اتهام تنفيه بشدة. بعد ساعة من الانتظار وغياب مترجم، يخبرها الضابط أنها حرة، معترفًا بصعوبة وضع اليونان في التعامل مع تدفق اللاجئين، وشكواه من أن فرونتكس أرسلت 60 موظفًا فقط من أصل 400 طلبوا. يعرض عليها توصيلة إلى المطار.

ينتقل الفصل إلى النمسا، أغسطس 2016، لكن النص لا يقدم أي تفاصيل عن هذا القسم الجديد بعد. الملخص ينهي هنا لأنه لا يوجد محتوى إضافي واضح يخص الفصل التالي في النص المقدم.

2.“لم نخاطر بحياتنا من أجل هذا”16–22▼ ملخص

بدأت المؤلفة اليوم التالي على الطريق الدولي على بُعد بضع مئات الأمتار من الحدود اليونانية مع مقدونيا، حيث كانت تقف مع متطوعين ولاجئين. كان الجو حاراً، ومجموعة من اللاجئين، نحو ثلاثين شخصاً، جلسوا على الأسفلت في احتجاج عفوي يعطل حركة الشاحنات المتجهة من اليونان إلى مقدونيا. وقف أمامهم صف من رجال الشرطة اليونانية وهم يحملون دروعاً بلاستيكية، ينظرون إلى المحتجين بلامبالاة.

شهدت المؤلفة كيف قاد رجل طويل ذو وجه متعب الحشد في هتافات تطالب بفتح الحدود، بينما بدأ الصحفيون بالظهور. في لحظة توتر، اقتحمت امرأة يونانية خط الشرطة وصرخت في المحتجين لأنهم منعوها من المرور. تحدثت المؤلفة مع صبي سوري في السادسة عشرة من عمره يُدعى حسن من حلب، أخبرها أن سيارة دهسته عمداً أثناء جلوسه مع المحتجين فأعطته مسكناً للألم.

التقت المؤلفة بمجموعة من النساء السوريات كنّ عالقات في المخيم منذ أربعين يوماً. أظهرت له إحداهن فيديو التقطته أثناء رحلتها عبر البحر، وأوضحت أن المهرب لا يركب القارب بل يترك الناس يقودونه بأنفسهم، وأن صبياً في الخامسة عشرة قاد قاربها. قالت إحداهن بغضب: "لم نخاطر بحياتنا من أجل هذا"، في إشارة إلى أنهم لم يعبروا البحر ليجدوا أنفسهم عالقين في اليونان. شكت امرأة أخرى أن زوجها في ألمانيا وتريد الانضمام إليه لكن الحدود مغلقة.

انتقلت المؤلفة إلى فندق هارا، حيث كانت الخيام منصوبة تحت سقف محطة وقود قديمة. كان المكان يعج بالقمامة، وهناك صنبور مياه واحد مجاني. لاحظت سيارة منظمة أطباء بلا حدود وطابوراً من اللاجئين ينتظرون الفحص الطبي. في الداخل، جلس صاحب الفندق هرقل خلف منضدة يصرخ في الهاتف، بينما كان مساعده ستاسوس يتجول بتكاسل.

جلست المؤلفة مع متطوعة تُدعى سينترا وشاب كردي سوري يُدعى جوان آزاد، الذي كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة. أخبرهما جوان قصته: نشأ في عائلة كردية مثقفة، تعلم الإنجليزية منذ الطفولة، درس في الرقة، وكان ناشطاً ثقافياً. رفض عرضاً من حزب العمال الكردستاني لتحرير صحيفتهم ثلاث مرات، وبعدها تلقى تهديدات عام 2008. وصف الحزب بأنه "داعش كردي" لناحية التعصب والتسلط.

شرح جوان كيف بدأت الثورة السورية عام 2011، متأثرة بانتفاضات تونس ومصر وليبيا. جرت أول تظاهرة كبرى في دمشق في فبراير، ويوم الغضب في 15 مارس. لكن الشرارة الحقيقية كانت في درعا، حيث اعتقل النظام أطفالاً كتبوا شعارات على جدار مدرستهم وعذبهم ونتف أظافرهم. رفض زعيم أمني إطلاقهم قائلاً لذويهم: "إذا أردتم أطفالاً فاذهبوا واصنعوا غيرهم". بعد ذلك، خرجت مظاهرات سلمية في كل جمعة، وقتل النظام المتظاهرين بالرصاص والضرب.

جوان نفسه، الذي كان سيؤدي الخدمة العسكرية عام 2012، قرر عدم القتال إلى جانب النظام ضد شعبه، فغادر سورية في ديسمبر 2011 إلى تركيا بمساعدة قريب، تاركاً كتبه وحاسوبه.

في نهاية الفصل، تحدثت المؤلفة مع شابات سوريات في المرحاض، إحداهن من عفرين وزوجها في السويد. أوضحت لهن أن من وصلوا إلى اليونان قبل 20 مارس 2016 (موعد اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا) ليسوا عرضة للترحيل، لكنهن كن خائفات. في ختام اليوم، طلب منها ستاسوس شراء كراسٍ بلاستيكية جديدة بدلاً من المكسورة، فوعدته بذلك نقلاً عن تشارلي.

3.الجزء الثالث: اليونان، يناير 201797–101▼ ملخص

يصف هذا الفصل الرحلة الشاقة التي خاضها جوان ورفاقه الأربعة سيراً على الأقدام من مخيم هارا في اليونان باتجاه الحدود المقدونية، بهدف الوصول في النهاية إلى أوروبا الوسطى. يروي جوان القصة للمؤلفة تيريزا ثورنهيل في حديقة بمدينة يونانية في يناير 2017، بعد أن أكمل رحلته بالفعل. المحور الأساسي هو اختبار القدرة على التحمل الجسدي والنفسي تحت ضغط الخطر، والخيانة، واتخاذ القرارات المصيرية، والتفكك التدريجي للمجموعة الصغيرة.

يبدأ الفصل بسرد جوان لتفاصيل المراقبة الدقيقة أثناء السير، مثل علامات إطارات الجرارات وأصوات المناشير في المسافة، مما يدل على التوتر المستمر واليقظة الدائمة تفادياً لكشفهم. يصف حادثة اضطرارهم للاختباء من جرار صعد باتجاههم، وكيف توقف للحظة ثم انصرف، مما زاد من شعورهم بالخطر. ينتقل جوان إلى الحديث عن لحظات القلق من نفاد المياه، حيث كان الرفاق يستهلكون ماءهم دون تحذيره، مما اضطرهم للبحث عن مصدر مياه في الظلام الدامس دون استخدام كشافات، ليجدوا مياهاً مليئة بالجسيمات السوداء. يشرح كيف استخدم قميصاً احتياطياً لترشيحها، وهي حيلة بسيطة لكنها أنقذتهم.

ثم يصف جوان تفاقم المشاكل داخل المجموعة. كان علي، الأصغر سناً بعد رمسي، يمتلك بطناً يجعله يبدو كرجل في منتصف العمر كما يصفه جوان، مما أبطأ حركتهم. يروي حادثة شجار بسبب عصا قطعها جوان كسلاح دفاع عن النفس، حيث تخلص علي من العصا القوية بالخطأ واحتفظ بالضعيفة، مما أثار غضب جوان. تطور الخلاف إلى هروب علي غاضباً، واضطرار جوان وزياد لملاحقته، وأخيراً عودته معتذراً. هذا المشهد يبرز ضعف التماسك الجماعي وضغط القيادة على جوان الذي يرى نفسه مسؤولاً عن أربعة رجال أصغر منه سناً بخمس سنوات.

يصل الفصل إلى نقطة تحول حاسمة عندما يكتشف باسل وزياد عبر فيسبوك أن مخيم هارا على وشك الإخلاء من قبل السلطات اليونانية، وأن هناك مهرباً ينقل الناس إلى صربيا بأقل من 300 يورو للشخص. تثير الأخبار الذعر في رمسي الذي يخشى أن تكون عائلته قد غادرت بدونه. يناقش الرجال الأمر مطولاً، ويقرر باسل وزياد تسليم أنفسهم للشرطة في قرية قريبة للعودة إلى هارا ومن ثم استخدام المهرب، بينما يدفع جوان رمسي المتردد للانضمام إليهما، معتبراً أنه ضعيف جداً بحيث لا يستطيع مواصلة السير. يبقى علي فقط مع جوان، ويقرران تقسيم الطعام والمتابعة. يعترف جوان للمؤلفة أنه شعر بالارتياح بعد تخليه عن مسؤولية رمسي، وأنه لم يحمل أي ضغينة تجاه الآخرين.

يصف جوان كيف تمكن باسل وزياد من العودة إلى هارا لكنهما وجدا المخيم يُفكك، فأُلحقا بمخيم حكومي. أما رمسي، وكان قاصراً قانونياً، فقد نُقل إلى مركز احتجاز للأطفال في اليونان، حيث مكث شهرين على الأقل بانتظار لم شمله بعائلته التي كانت قد غادرت فعلاً إلى صربيا. اعتبر جوان هذه النهاية حزينة.

بعد انفصاله عن الثلاثة، يصف جوان خطأه الجسيم في التقدير حين نزل بوادٍ عميق لتجنب مبنى زراعي، رغم تحذير علي. يصف بالتفصيل مشهد تسلقه لجرف صخري شديد الانحدار، وهو يتعلق بجذور شجرة، وعندما شعر بأنه في أقصى حدود قدرته البدنية والنفسية، وكاد يستسلم لمصيره، وجد شجيرة شوك وتمسك بها متحملأً الألم لسحب نفسه إلى الأعلى، ثم عاد لمساعدة علي. هذه الحادثة جعلته يدرك أنه ليس خارقاً للقدرات وأنه قارب على الانهيار التام.

يتحدث جوان عن تزايد شكواه من قلة النوم (ساعتان فقط كل ليلة) وغياب الطعام الساخن لأسبوع. يقبل أخيراً فكرة علي بالتوقف عن السير على الأقدام والبحث عن سيارة أجرة. ذهب جوان إلى مسجد في قرية مجاورة متنكراً كسائح تركي، واستطاع استئجار سيارة أوصلته وعلي إلى قرية تبعد حوالي 20 أو 30 كيلومتراً عن الحدود الصربية. ثم يصف الليالي العصيبة التي قضاها مع علي في عبور منطقة مكتظة بالسكان، حيث اضطروا للسير ليلاً فقط. في إحدى الليالي، أفزعهم صوت حيوان غريب يشبه الهسيس والزمجرة، مما اضطرهم للتراجع.

يصل الوصف إلى ذروته مع أسوأ ليلة في الرحلة بأكملها: عاصفة ممطرة غزيرة ورياح عنيفة جعلت الخيمة تتسرب منها المياه، وأجبرتهم على القرفصاء فوق حقائبهم لحماية أجهزة الشحن الشمسية. كانا مرهقين لدرجة أنهما استلقيا على الأرضية المبتلة ظهراً لظهر لاكتساب القليل من الدفء. عند الفجر، قررا التحرك خوفاً من عودة السيارة التي مرت قرب الخيمة ليلاً. يصف جوان لحظة وصولهما إلى النهر الحدودي الفاصل بين مقدونيا وصربيا بعد عشرة أيام من السير، وكيف خلعا أحذيتهما وخاضا في المياه الباردة المتجمدة وصولاً إلى الضفة الأخرى حيث سجدا شكراً.

ينتهي الفصل بخاتمة سريعة للرحلة: بعد وصولهما إلى صربيا، استقلا حافلة ليلية إلى بلغراد. بعد أيام من الراحة، انضما إلى مجموعة من حوالي 40 شخصاً لمحاولة عبور الحدود إلى هنغاريا من خلال فتحة في السياج. لكن الشرطة والطائرة المروضية ظهرت، فقرر جوان تسليم نفسه لتفادي تفاقم المشكلة. طُلب منه الاختيار بين طلب اللجوء في هنغاريا أو العودة إلى صربيا، فاختار الأول خشية الاحتجاز لستة أشهر. نُقل هو وعلي إلى مخيم مفتوح قرب الحدود النمساوية. باستخدام اتصالاته، وجد جوان مهرباً أوصله بسيارة أجرة مباشرة إلى فيينا حيث تقدم بطلب اللجوء. أما علي، فوصل إلى بلجيكا وانضم إلى عائلته. تُظهر خاتمة الفصل كيف أن المخاطر الكبيرة والاختيارات الصعبة قادت في النهاية إلى وجهات مختلفة لكل من الرجال، لكنها تؤكد أيضاً على أهمية الشبكات والاتصالات التي اعتمد عليها جوان في كل خطوة.

3.سلالة الأسد23–27▼ ملخص

بدأت الكاتبة، تيريزا ثورنهيل، الفصل بسرد مشهد عبورها الحدود من اليونان إلى مقدونيا سيراً على الأقدام، بعد أن أوقف اعتصام للاجئين السوريين حركة السيارات. خلال العبور، تذكرت لحظة احتكاك وجيز مع حارس الحدود اليوناني الذي غضب لاستخدامها اسم "مقدونيا" بدلاً من "سكوبي"، وهو جدال يعكس حساسيات سياسية إقليمية عميقة. بعد أن أوصلها سائق تاكسي ألماني إلى فندقها في جيفجيليا، جلست لتناول العشاء وحيدة، وتأملت في مصير اللاجئين الذين تركتهم في المخيم.

هذا التأمل هو نقطة الانطلاق لتحليل الكاتبة للأسباب الجذرية للأزمة السورية. تسأل نفسها: من أين تبدأ في شرح هذه الكارثة التي أدت إلى نزوح حوالي خمسة ملايين سوري منذ 2011، وتشريد ستة ملايين آخرين داخلياً؟ تبدأ رحلتها الاستقصائية بتقسيم ولاية سوريا الكبرى العثمانية من قبل بريطانيا وفرنسا في 1920، وهو ترسيم حدود تعسفي أرسى أسس دول حديثة هي سوريا، لبنان، العراق، والأردن. تذكر أن فرنسا فرضت انتدابها على سوريا بالقوة حتى 1946، واستخدمت سياسة "فرق تسد"، وقصفت المدنيين في 1925 - 1927 لقمع تمرد كبير، وهي تكتيكات تتنبأ بما سيفعله بشار الأسد بعد عقود.

ثم تنتقل الكاتبة إلى تحليل النسيج الاجتماعي السوري المعقد. توضح أن الغالبية العظمى من السوريين هم عرب سنة (حوالي ثلثي السكان)، مع وجود أقلية كردية كبيرة (أقل بقليل من 10% من الـ 22 مليون نسمة قبل الحرب)، بالإضافة إلى تركمان وأرمن وشركس. في الطيف الديني، الأكثر نفوذاً هم العلويون (حوالي 12% من السكان)، وهم الطائفة التي ينتمي إليها نظام الأسد. على الرغم من انحدارهم من مناطق جبلية فقيرة في الشمال الغربي، إلا أنهم هيمنوا على الجيش والأجهزة الأمنية منذ 1970، مما جعلهم يتمتعون بامتيازات، لكن الكاتبة تشير إلى أن غالبيتهم لا يزالون فقراء. تذكر أيضاً الدروز (حوالي 3%والإسماعيليين و الاثني عشريين، وكلهم أقليات شيعية، بالإضافة إلى المسيحيين (8% ) الذين يتحدث بعضهم الآرامية. تتساءل الكاتبة عن انتماءات لاجئي مخيم هارا، لكنها تستنتج أن الفرصة هي التي جمعتهم معاً، وليس بالضرورة الانتماء الطائفي، وأنه ليس من دورها أن تسألهم عنه.

تصف الكاتبة صعود حافظ الأسد إلى السلطة في انقلاب 1970، كرجل بارد وذكي من عائلة علوية فقيرة. بعد توليه الحكم، عدّل الدستور ليجعل حزب البعث الحزب القائد، وأعاد تشكيله ليخدم سلطته الشخصية. جنّد أعداداً كبيرة من العلويين في الجيش والأمن، وأعفى المخابرات من الرقابة القضائية، مما سمح لها بتعذيب وقتل المعارضين بإفلات من العقاب. تروي الكاتبة ذكرياتها من زيارتها لسوريا عام 1992، حيث كانت ملصقات حافظ الأسد العملاقة تغطي كل مكان، رمزاً لدولة بوليسية تخنق حرية التعبير. في المقابل، تعترف الكاتبة بإنجازاته في بناء البنية التحتية (طرق، كهرباء، ماء) وتوسيع التعليم، مما رفع معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، رغم فشل الاقتصاد وانتشار الفساد.

تنتقل الكاتبة إلى السياقين الإقليمي والدولي. أدى إنشاء إسرائيل عام 1948 وتهجير 700 ألف فلسطيني، وسلسلة الحروب العربية-الإسرائيلية التي دعمت فيها الولايات المتحدة إسرائيل، إلى إثارة مشاعر الغضب والإذلال في العالم العربي. احتلال إسرائيل لـ هضبة الجولان في حرب 1967 جعل دباباتها على بعد 35 كيلومتراً فقط من دمشق. بسبب رفض سوريا للسلام مع إسرائيل، بدأت تشتري الأسلحة من الاتحاد السوفيتي منذ الخمسينيات، وشكلت علاقات عسكرية وثقافية وثيقة معه. هذا الموقف جعل العلاقة بين سوريا والغرب قائمة على الشك المتبادل لعقود. لعبت سوريا دوراً غامضاً في الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، حيث احتلت لبنان لدعم المسيحيين الموارنة، متخلية عن منظمة التحرير الفلسطينية، مما أظهر براغماتية حافظ الأسد القاسية وولعه بالبقاء على قيد الحياة.

في الداخل، قادت المعارضة المسلحة، المستلهمة من أفكار سيد قطب، بقيادة الإخوان المسلمين السنة، تمرداً في مدينة حماة عام 1982. بعد أن قتلوا حوالي 70 بعثياً، رد النظام بوحشية لا توصف، حيث حاصر المدينة لمدة أسبوع، وأدى القصف إلى مقتل ما بين 5,000 و 25,000 شخص، مع فرض حصار إعلامي منع الصحفيين الغربيين من دخول المدينة. بعد هذه المجزرة، ازداد قبضة الأمن على البلاد. يذكر الفصل أن النظام تحول بعدها إلى قمع أي معارضة، مع تفاقم المشاكل الاقتصادية والفساد، ما جعل الكثيرين يشككون في صدق خطاب النظام القومي والمناهض للصهيونية.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى وصول بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده عام 2000، والتي سبقها موت أخيه الأكبر باسل في حادث سير عام 1994. كان ظهور بشار، طالب طب العيون في لندن، وزواجه من أسماء الأخرس، بمثابة بصيص أمل للإصلاح، وهي الفترة التي عُرفت باسم "ربيع دمشق". أطلق سراح سجناء سياسيين، ورخص لصحف مستقلة، وسمح بوجود منظمات حقوقية مثل "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" (2004). لكن هذا الربيع سرعان ما انتهى في سبتمبر 2001 باعتقال نشطاء، إما بسبب ضغوط من كبار مسؤولي الأمن أو لأن بشار لم يكن جاداً في إصلاحاته. في 2005، وقّع أكثر من 250 معارضاً على "إعلان دمشق"، لكن أعضاء لجنته حُكم عليهم بالسجن.

تسرد الكاتبة بعد ذلك سلسلة الأزمات التي شتتت انتباه بشار وأجهضت أي إصلاحات: الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أدى إلى تدفق اللاجئين العراقيين إلى سوريا، مما أثقل الاقتصاد ورفع الأسعار. سماح بشار للمقاتلين الإسلاميين الأجانب بعبور سوريا للقتال في العراق أغضب الرئيس بوش، الذي رد بقانون "محاسبة سوريا" (2003) الذي فرض عقوبات اقتصادية. اغتيال رفيق الحريري في 2005، والتي ألقي باللوم فيها على سوريا، أرغمها على سحب قواتها من لبنان. حرب 2006 بين إسرائيل و حزب الله أرسلت موجة جديدة من اللاجئين. بحلول عام 2010، كان الاقتصاد السوري في حالة يرثى لها: بطالة متفشية، فساد مستشري، وجفاف استمر خمس سنوات (من 2006 إلى 2010) دمر المناطق الريفية.

يختتم الفصل بالثورة. في ديسمبر 2010، أضرم شاب تونسي النار في نفسه، فأشعل شرارة "الربيع العربي". على عكس التوقعات بأن سوريا ستكون محصنة، خرج المتظاهرون إلى شوارع درعا وحمص في أوائل 2011. لكن رد النظام، الذي وصفته الكاتبة بـ "الوحشي الذي لا مثيل له"، باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، هو ما حول الاحتجاجات إلى حرب أهلية. تختتم الكاتبة بقولها إنه سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن وحشية النظام في أوائل 2011 هي وحدها ما تسبب في نزوح اللاجئين؛ بل كان هناك تحول تدريجي من مواجهة غاضبة إلى حرب أهلية ثم إلى حرب دولية. الفصل لا يقدم إجابة واحدة، بل سلسلة من العوامل المترابطة: الإرث الاستعماري، المحسوبية الطائفية، الحكم الشمولي، الصراع الإقليمي مع إسرائيل، ووحشية النظام.

4.المهندس من دمشق28–34▼ ملخص

يبدأ الفصل بمشهد صباحي في مخيم هارا، حيث يصل المؤلف وفريق المتطوعين ليجدوا اللاجئين يستيقظون متأخرين. يوضح أن المخيم يكون مزدحماً ليلاً كونه نقطة الانطلاق الرئيسية للمهربين الذين يقودون مجموعات من اللاجئين عبر الجبال إلى مقدونيا الشمالية مقابل رسوم باهظة. يصف الضجيج المستمر حتى ساعات متأخرة، والأطفال الصغار الذين يسهرون حتى منتصف الليل بينما يجلس الكبار حول النيران يدخنون ويتحدثون ويخططون لخطواتهم التالية. يذكر أن المتطوع حسن أخبره أنه نادراً ما يخلد للنوم قبل الرابعة فجراً، وأن الهالات السوداء تحت عينيه تؤكد ذلك.

في صباح يوم ربيعي جميل، يقرر المتطوعون تشارلي وسينترا وإيان والمؤلف معالجة مشكلة القمامة المتراكمة في المخيم. يوزعون أكياساً سوداء وقفازات مطاطية وينتشرون في اتجاهات مختلفة. يختار المؤلف العمل بالقرب من الطريق لمراقبة حركة المخيم وهو يستيقظ. يصف مشاهد مثل امرأة مسنة ترتدي وشاحاً برتقالياً كانت خائفة في اليوم السابق لكنها تبدو أكثر هدوءاً الآن، وأطفالاً يركضون ليضعوا حاويات الطعام الفارغة في كيسه، ورجلاً يجلس خارج خيمته ويشكره. على الجانب الآخر من المخيم، يصطف لاجئون في طابور مزدوج بانتظار شاحنة الطعام التي تقدم وجبتين يومياً، يديرها متطوعون يُعرفون باسم "بعثة الإغاثة الغذائية" (ADM) أو "الفوضويون".

أثناء تجوله، يتوقف المؤلف للحديث مع زوجين عراقيين من تكريت، مسقط رأس صدام حسين، فرا إلى كردستان العراق بعد هجوم داعش على تكريت عام 2014 لكنهم لم يشعروا بالأمان هناك. يعبر الرجل عن إحباطه من القمامة رغم أنهم نظفوا المنطقة قبل ساعة فقط، ويشعر المؤلف بإحباطهم ويدرك أن معظم الناس منشغلون بالبقاء على قيد الحياة لدرجة أنهم لا يلاحظون القمامة. بعد ذلك، ينتقل إلى "التسجيل"، وهو الاسم الذي يطلقه المتطوعون على عملية طلب الملابس والأحذية والفراش والحفائظ المتبرع بها من مجموعات لدعم اللاجئين في جميع أنحاء أوروبا والمخزنة في مستودع تشيكي في بولي كاسترو.

يجلس المؤلف مع سينترا وإيان وحسن خلف طاولة بلاستيكية في زاوية ضيقة من الظل. تتجمع حولهم نساء وأطفال، معظمهم من الناطقين بالعربية من سوريا والعراق. يساعدهم في الطلبات بطاقات رسمتها سينترا عليها صور الملابس الأكثر طلباً. أول من يتعامل معها امرأة تدعى فاطمة محمد، ترتدي معطفاً رمادياً طويلاً ونظارات ذات إطار داكن، وتطلب تي شيرت طويل الأكمام وطويل الجسم لتغطية وركيها، وبنطالاً مقاس كبير، وحفائظ مقاس 2، ووشاحاً خفيفاً. توصي المؤلف باختيار لون غير زاهٍ جداً.

بعد فاطمة، تطلب فتاتان في الخامسة عشرة من العمر تي شيرتات وصابون وشامبو، ويذكران أن صاحب الفندق يطلب 10 يورو مقابل استخدام الدش. ثم تطلب امرأة تدعى عزيزة رشيد تي شيرت وشورتاً لابنها البالغ من العمر سبع سنوات، لكن المؤلف يلاحظ أن الطفل يبدو في الرابعة من عمره على الأكثر، ويكتشف لاحقاً أن جميع الأطفال السوريين صغار ونحفاء مقارنة بالأوروبيين، دون أن يعرف إن كان ذلك طبيعياً أم نتيجة نقص الغذاء. يستمر التسجيل حتى الساعة الثانية والنصف، حيث أخذوا أكثر من 40 طلباً، ثم يتوجهون إلى المستودع التشيكي.

المستودع كان نادياً ليلياً سابقاً، وما زالت كلمة "بلاي بوي" مكتوبة باهتة فوق المدخل. يديره متطوعون تشيكيون بقواعد بسيطة: يمكن للمتطوعين أخذ أي شيء يحتاجه اللاجئون دون إجراءات رسمية، لكن لا يُسمح بإعطاء الأشياء مباشرة للاجئين من المستودع. يصف المؤلف جو المستودع: امرأة تشيكية قصيرة الشعر تبدو مسؤولة بحكم تحركها السريع بين الصناديق، ورجلين إسبانيين يبحثان في أكياس النوم، وامرأة تتحدث بحماس على الهاتف بالإيطالية. يندهش من تدفق الأوروبيين لمساعدة اللاجئين بينما حكوماتهم تبني أسواراً. يقضي المؤلف وقتاً في البحث عن تي شيرتات طويلة بما يكفي لتغطية الأوراك، فيجد في قاع صندوق الفساتين قمصاناً داكنة بأكمام طويلة وأعناق عالية، ويختار قميصاً أخضر غامقاً لفاطمة.

يعود إلى المخيم فيشتري طبق طعام ويتجه إلى البار. هناك يلتقي بـ بسام وزوجته بسمة، وهي حامل في الأسبوع العاشر وتعاني من القيء المستمر. يشرح بسام أن بسمة تتقيأ بعد كل وجبة، ويشعر بالقلق على الجنين. يقرر المؤلف إعطاءهما 10 يورو لشراء طعام من المطعم بدلاً من وجبات طعام المخيم التي لا تناسبهما. بعد ذلك، يقف عند البار ليشرب ماءً، حيث يلتقي برجل طويل نحيف يرتدي نظارات يدعى نزار علي، مهندس من دمشق.

يخبر نزار المؤلف أنه جاء من سوريا منذ ثلاثة أشهر في يناير، وأنه أمضى 37 يوماً في مخيم إيدوميني. يشرح أن زوجته وولديه الصغيرين مع والديه في دمشق، وكان يخطط لإرسالهم إليه عندما يصل إلى ألمانيا، لكنه لم يعد يعرف إن كان سيصل. يحكي نزار تفاصيل مروعة عن حياته في الغوطة، على بعد عشرة كيلومترات من دمشق، حيث كان يسكن قبل الثورة. يصف كيف أن المظاهرات كل جمعة كانت تمر أمام منزله، وكيف كانوا يغلقون النوافذ في البداية ثم يلجؤون إلى الحمام في وسط المنزل مع أولاده الصغار (الذين كانا في الثانية والرابعة من العمر) ويغنون لإغراق صوت إطلاق النار، وكيف كان يضع يديه على آذان الأطفال. يروي حادثة عندما اتصلت به زوجته باكية تطلب منه ألا يعود إلى المنزل لوجود اشتباكات في الشارع، ثم انقطع الخط بعد أن قطعت السلطات إشارات الهواتف المحمولة. يصف كيف تمكن من العودة بعد ساعتين، وكيف أوقفه رجال مسلحون عند حاجز لكنهم أطلقوا سراحه، وكيف هرب بعائلته إلى منزل والديه في دمشق، ليكون ذلك آخر مرة ترى فيها زوجته وأولاده منزلهم في الغوطة.

يتناول نزار موقفه من الثورة، فيقول إن سوريا قبل الثورة كانت تعيش حياة جيدة للطبقة الوسطى، حيث كان الناس يشترون هواتف محمولة وسيارات جديدة ويأكلون في الخارج مرتين أو ثلاث أسبوعياً ويتسوقون في المولات، وكان الفقراء يحصلون على ما يكفي من الطعام حتى لو كان دخلهم 2-3 دولارات يومياً. يعترف بأن هناك نقصاً في الخدمات في المناطق الريفية، لكنه يصف انقسام المجتمع إلى مجموعتين: مجموعة تعتقد أن الثورة ليست ضرورية نظراً لما حدث في العراق وليبيا وأخرى ترى أنها لحظة تاريخية لا يمكن تفويتها. يوضح نزار أن 20 في المئة فقط من الناس كانوا مع الثورة في البداية، بينما كان 70 إلى 80 في المئة محايدين، لكن وحشية رد النظام، مع سجن المتظاهرين وتعذيبهم، جعلت الناس يفقدون الثقة به تدريجياً. ينتقد عذر النظام بأن المتظاهرين "فيروسات" يجب "إبادتهم"، ويعتقد أنه لو استجاب بشار الأسد في الأشهر الأولى بوعود بالتحرر والإصلاح، لوُضع تمثال له في كل مدينة في سوريا. يختتم نزار بقوله إن أسوأ ما في هذه التجربة هو معاناة أطفاله، فيري المؤلف صوراً لولديه على هاتفه: الأكبر يبلغ عشر سنوات (كان تسعاً عندما غادر) والأصغر سبع سنوات.

5.مساعد شاب35–39▼ ملخص

يُركّز فصل «مساعد شاب» على توثيق روتين العمل التطوعي في مخيم هارا في مقدونيا، مع سرد قصص شخصية من حياة بعض اللاجئين السوريين، وعلى رأسهم الشاب جوان الذي يروي بالتفصيل رحلته من سوريا إلى تركيا ثم إلى المخيم. يقدم الفصل أيضاً تحليلاً موجزاً لطبيعة الانتفاضة السورية الأولى وكيف تحولت إلى صراع مسلح، ودور النظام في تأجيج الطائفية.

يبدأ الملخص بوصف نمط الحياة اليومي للمؤلفة وزميلتها سينترا بعد أيام قليلة من وصولهما. كان الروتين يقتضي التسوق صباحاً في بلدة جيڤجيليا، ثم توزيع حزم المساعدات في المخيم باستخدام قائمة طلبات مكتوبة. تبرز سينترا كشخصية حازمة في الحفاظ على النظام أثناء التوزيع، حيث تواجه محاولات بعض الأشخاص للحصول على حزم غير مستلمة دون أوراق تثبت طلبها. في هذه الأثناء، يظهر صبي كردي في الحادية عشرة من عمره يُدعى دلشاد كمساعد صغير للمؤلفة، ويتميز بقوته وحكمه الثاقب على الأشخاص، إذ يحذرها بقوله «كذاب» (kazab) لمن يحاول الاحتيال. يضفي هذا المشهد طابعاً إنسانياً بسيطاً على العمل التطوعي اليومي.

بعد التوزيع، تنتقل الموعفة إلى فندق هارا للقاء اللاجئين. هنا تلتقي بـ جوان الذي يعبر عن سعادته بالاستحمام بالماء البارد في محطة بنزين مجاورة. بدعوة من سينترا، يبدأ جوان في سرد الجزء الثاني من قصته المليئة بالمصاعب. يروي أنه غادر سوريا في ديسمبر 2011 متجهاً إلى تركيا، حيث أقام عند قريب لأمه الذي عامله ببرود، ثم عمل في مقهى لصاحب متجر كردي ينام فيه ليلاً مقابل 12 دولاراً في اليوم، ليعاني من الإرهاق وطول ساعات العمل (14 ساعة يومياً). بعد فشله في العثور على عمل أفضل في إسطنبول، قرر الذهاب إلى كردستان العراق عبر سيلوبي، لكنه تعرض لمشكلة قانونية بسبب خطأ في التأشيرة، مما اضطره للعودة مسافة 25 ساعة بالحافلة لدفع غرامة، ثم إلى العيش في مخيم للاجئين في هاتاي رغم أنه لم يكن مؤهلاً للدخول إليه.

في المخيم التركي الذي كان يضم 18,000 لاجئ، عمل جوان كمترجم لدى الهلال الأحمر، وهناك تعرف على صديق كردي يُدعى كاميران الذي كان والده مهرباً. خطط الاثنان للهروب أثناء عملية جراحية لكاميران، لكن جوان رُحّل إلى سوريا قبل عشرة أيام من الموعد المحدد. يعلق الملخص هنا بأن هذا الرقم [يحتاج تحققاً] فيما يتعلق بتاريخ العملية. تنتهي القصة الشخصية هنا لتنتقل إلى تحليل أوسع للسياق السوري.

يوضح الفصل أن الانتفاضة السورية غيرت طبيعتها من احتجاج سلمي إلى صراع مسلح تدريجياً. يذكر أن معظم السوريين لم يكن لديهم خبرة سياسية سابقة بسبب حكم حزب البعث القمعي الذي دام نصف قرن. ومع ذلك، تشكلت «لجان تنسيق محلية» في سرية باستخدام الإنترنت، ونظمت احتجاجات تحت عناوين مثل «جمعة الغضب». يستشهد الملخص بتقرير منظمة العفو الدولية في أغسطس 2016 الذي يفيد بأن 17,000 سوري ماتوا تحت التعذيب في السجون، لكن هذا التقرير يُحتاج إلى التحقق من دقته نصياً.

أما أخطر ما يقدمه الفصل فهو اتهام النظام السوري باستخدام تكتيكين خبيثين: الأول هو محاولة تحويل الصراع إلى طائفي عبر إطلاق سراح سجناء سلفيين في بداية الانتفاضة لتعزيز نفوذ الإسلاميين المتطرفين، والثاني هو استخدام الدعاية للادعاء بأن الثوار هم «جهاديون سنة». يزعم الفصل أن النظام دعم الجماعات المتطرفة لتثبيط الدعم الغربي للثوار، بينما كان في الوقت نفسه يقتل أعضاء اللجان التنسيقية العلمانية ويعذبهم. هذه الفكرة تُعتبر نقطة جدلية قابلة للنقاش بناءً على النص نفسه.

في ختام الفصل، يعود السرد إلى اللحظة الراهنة في المخيم، حيث تلتقي المؤلفة بـ فاطمة، وهي لاجئة تعاني من ألم مزمن في ساقها وتنتظر عربة أطفال (buggy) لطفلها. تظهر فاطمة كرمز للصمود والألم الصامت، إذ ترفض الشكوى وتكرر عبارة «الحمد لله» رغم معاناتها. ينتهي الفصل بتأكيد على استمرار الروتين اليومي وانتظار الحلول الصغيرة كالعربات والأدوية، مما يعكس الواقع الملموس للاجئين في انتظار مستقبل غامض. **الملخص لا يحتوي على رأي شخصي مطلوب في الفقرة الأخيرة. لكن يمكن القول إن إشارة الفصل إلى تورط النظام في دعم الإرهاب لخدمة أهدافه السياسية هي حجة تستحق التدقيق، حيث تفتقر إلى إثباتات ملموسة داخل النص وقد تبدو تبسيطية. في النهاية، يظل الفصل أقرب إلى شهادة إنسانية حية على معاناة اللاجئين وتعقيدات الصراع السوري دون الخوض في تحليل أعمق.

6.زاوية الأطفال ومهرب40–42▼ ملخص

يتركز هذا الفصل حول الجهود اليومية لمجموعة صغيرة من المتطوعين الأجانب في مخيم "هارا" للاجئين في اليونان، مع التركيز على نشاط "زاوية الأطفال" الذي أطلقه المتطوع تشارلي. لا يقدم الفصل إجابة نظرية بقدر ما يعرض تجربة ميدانية واقعية تُظهر التحديات اليومية التي تواجه اللاجئين والمتطوعين على حد سواء، مثل نقص الغذاء، والضغط النفسي، وقضية تعليم الأطفال. يسير الفصل خطوة بخطوة عبر سرد يومي لأحداث متتالية، منظمة حول ثلاث محطات رئيسية.

يبدأ الفصل بوصف الروتين اليومي للمتطوعين؛ فبعد تسجيل أسماء اللاجئين صباحاً، ينقسم الفريق المكون من أربعة أشخاص بين مهام التعبئة والتغليف في مدينة بوليكاسترو، ومشروع "زاوية الأطفال" الجديد. يوضح الكاتب أن الهدف من الزاوية هو إشراك الأطفال الصغار في أنشطة هادئة وإبداعية لمدة ساعة تقريباً، من أجل تسليتهم ومنح آبائهم المنهكين قسطاً من الراحة. الأدوات المستخدمة بسيطة: حصائر مطاطية متشابكة، ومكعبات "ليغو" عملاقة، وصندوق من أدوات الرسم. في البداية شارك حوالي سبعة أطفال، لكن في المرة الرابعة، ومع حلول الغسق، هرع نحو عشرين طفلاً خلف المتطوعين إيان والكاتبة (تيريزا)، ممسكين بأيديهم ومتلهفين للأقلام والمكعبات.

يستعرض الفصل، من خلال مشهد الرسم، صعوبات التعامل مع الأطفال في ظل الموارد المحدودة. تشرح الكاتبة للأطفال أن كل طفل يمكنه الحصول على قلم رصاص واحد فقط بلون واحد، وعليه إعادته إذا أراد لوناً آخر، لكن أحد الأطفال يتحدى النظام ويكدس لنفسه ثمانية أقلام ملونة. هنا تبرز شخصية الطفل إياد من عائلة حمصي، ذو الشعر الطويل، والذي يبلغ من العمر حوالي ثلاث سنوات تقريباً. يصف الفصل كيف أن إياد، رغم حبه الشديد للرسم وحماسه الكبير، يعاني من ضعف شديد في التركيز (أقل من دقيقة) وميل للعدوانية. في إحدى المرات، وبمجرد أن التفتت الكاتبة للحظة، عض إياد طفلاً آخر في ذراعه، تاركاً أثر أسنانه. رد فعل والد الطفل كان هادئاً ولم يعاقب إياد. كرد فعل، تجري الكاتبة "تجربة": تأخذ إياد جانباً وتجلسه أمامها، وترسم له منزلاً ريفياً إنجليزياً وتشرح له عنه، ثم تطلب منه أن يرسم لها شيئاً بالمقابل. تظل قريبة منه لكبح أي نوبة عدوانية. استمر هذا التبادل في الرسم لمدة عشرين دقيقة، وخلالها يتغير وجه إياد تماماً ليظهر عليه الرضا والتركيز، وتختفي عدوانيته تماماً. تظهر هذه التجربة كحل عملي وصبور للتعامل مع طفل يعاني من صدمة الحرب، عبر توجيه طاقته وتوفير اهتمام فردي وحب.

بعد انتهاء زاوية الأطفال، ينتقل المشهد إلى بار المطعم المزدحم حيث يلتقي المتطوعون باللاجئ الشاب حسن، ثم بالشاب برهان الطالب السابق في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حلب. يكشف برهان عن المشاكل الجوهرية في المخيم. أولاً، يرفض بحزم فكرة إقامة "مدرسة" داخل المخيم، معتبراً أن الناس في حالة من الفوضى الكبيرة، كل منهم يحاول معرفة ما سيفعله: هل يذهب مع مهرب؟ هل ينتظر فتح الحدود؟ كم ستدوم أمواله؟ ثانياً، يحدد برهان الأولوية القصوى: الطعام. يصف الطعام الذي توزعه شاحنة الطعام بأنه "سيء" ويسبب له آلاماً في المعدة طوال الوقت، ويؤكد أن الجميع جائعون. يعترف حسن بأن طعم الطعام مقبول لكن الكمية غير كافية، وتلاحظ الكاتبة بنفسها هالات الجوع والإرهاق في وجهه. يُظهر هذا الحوار فجوة بين رغبة المتطوعين في تقديم مساعدات هيكلية طويلة الأمد (مثل التعليم) والاحتياجات الأساسية الفورية للاجئين (الطعام).

في خضم هذه المناقشة، يشير برهان إلى وجود رجل في البار يجلس مع بعض السوريين، ويخبر الكاتبة بصوت خافت أنه مهرب. الرجل أسود البشرة، قصير وممتلئ، وهو من السودان مثل معظم المهربين. تندهش الكاتبة من أن المهرب لاجئ مثله، وتتساءل كيف يمكن لشخص ليس من البلقان أن يعرف الجبال ليقود الناس عبرها ليلاً. يوضح برهان أنهم يستخدمون أدلاء محليين. يعبر الفصل عن فضول الكاتبة ورغبتها في سماع محادثة المهرب مع زبائنه، لكن الزحام يمنعها. ينتهي الفصل بإشارة تشارلي للكاتبة من الباب بأنها ستقلها بسيارتها عائدة إلى مقدونيا الشمالية (FYROM). يترك الفصل قضية التعليم مفتوحة، حيث تعترف الكاتبة باستمرار تفكيرها فيها بعد مغادرتها هارا، معتبرة أن دعم تعليم الأطفال في المخيمات يجب أن يكون أولوية للحكومات الغربية، بدلاً من ترك جيل بأكمله يضيع.

ضمن الحجج القابلة للنقاش بوضوح بناءً على النص، هناك مفارقة واضحة بين أولوية المتطوعين (التعليم) وأولوية اللاجئين (الطعام). يظهر هذا في رفض برهان القاطع لمقترح المدرسة وتركيزه على الجوع، مما يثير تساؤلاً حول فعالية المساعدات الإنسانية التي قد تركز على احتياجات يراها المانح مهمة، بينما يعاني اللاجئون من احتياجات أكثر إلحاحاً.

7.صيف حارق43–46
8.تركيا، السعودية، قطر وإيران47–50▼ ملخص

يُحلّل هذا الفصل الأسبابَ الجيوسياسية التي حوّلت الانتفاضة السورية الداخلية إلى حرب إقليمية ودولية، وذلك بتتبّع التغيرات في ميزان القوى الإقليمي بين أربع دول رئيسية: تركيا، السعودية، قطر، وإيران. يبدأ الفصل من عام 2003 حين أطاحت الولايات المتحدة بنظام صدام حسين في العراق، مما أدى إلى خلق فراغ في السلطة بعد أن كانت أميركا هي القوة المهيمنة في الشرق الأوسط منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. يُوضح المؤلف أن إيران كانت المستفيد الأكبر من هذا التدخل الأميركي غير المدروس، إذ حلّت محل العراق السني كحليف قوي للنظام الشيعي الجديد في بغداد بزعامة نوري المالكي، مما أنهى العداء التاريخي بين العراق وإيران ووسّع نفوذ طهران بشكل كبير. هذا التوسع أثار قلقاً عميقاً لدى المملكة العربية السعودية ذات الغالبية السنية، التي تخشى منذ فترة طويلة تأثير إيران على أقليتها الشيعية المحرومة (التي تشكل 15% من السكان) وعلى حقول النفط الخليجية القريبة من إيران. نتيجة لذلك، ضاعفت السعودية استيرادها للأسلحة من أميركا بمعدل تسعة أضعاف بين عامي 2008 و2011.

يشرح الفصل كيف تفاعلت هذه الدول مع بداية الثورة السورية في عام 2011. ظاهرياً، حافظت كل من السعودية وقطر وتركيا على دعمها للرئيس بشار الأسد في البداية، بينما نصحته سراً بوقف العنف. لكن بحلول أواخر صيف 2011، انقلبت الثلاث ضده وطالبت برحيله. أسباب التحول مختلفة: بالنسبة للسعودية، فشل وساطة الملك عبد الله مع الأسد وتركيزه على إحباط النفوذ الإيراني دفعه لدعم المعارضة. أما قطر بقيادة الأمير حمد، فكانت تطمح لدور إقليمي أكبر بعد مشاركتها في تدخل الناتو في ليبيا، وقررت دعم المعارضة السورية وخاصة جماعات الإخوان المسلمين. في تركيا، شعر رئيس الوزراء أردوغان بالإحباط لرفض الأسد الاستماع لنصائحه، واعتقد أن سقوط النظام حتمي في ظل رياح الربيع العربي، فأراد أن يضمن أن يكون البديل حكومة إسلامية معتدلة بقيادة الإخوان المسلمين التي تربطه بها علاقات جيدة. كما أن دعوة الرئيس الأميركي أوباما في 18 أغسطس للأسد بالتنحي فُهمت خطأً من هذه الدول على أنها إشارة لتدخل عسكري غربي.

يصف الفصل الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته هذه الدول للمعارضة، مُشيراً إلى أن أفعالها كانت مدفوعة بأجندتها الخاصة وليس بفهم عميق للواقع السوري. فبينما زعمت الحكومة التركية عدم تورطها، ادعى معارضون سوريون أن الاستخبارات التركية كانت تنظّم توزيع الأسلحة القادمة من قطر والسعودية عبر أراضيها بحلول صيف 2012. أُنشئت غرف عمليات عسكرية في أنقرة واسطنبول وعمان. يوضح المؤلف التناقض بين الداعمين: قطر دعمت الجماعات الإسلامية الأكثر تشدداً وحتى المرتبطة بالقاعدة، بينما خشيت السعودية من عودة الجهاديين لتهديد نظامها ومن تأثير الإخوان المسلمين. في المقابل، تدخلت إيران بقوة لدعم النظام السوري منذ البداية، فأرسلت مستشارين عسكريين، وفي مايو 2013 اعترف حزب الله بأن مقاتليه يقاتلون إلى جانب النظام. كما أرسلت إيران مقاتلين شيعة من باكستان وأفغانستان لتعويض النقص الحاد في القوى البشرية بالجيش السوري الذي انخفضت أعداده بنسبة 50% بحلول 2013. لعب القائد الإيراني قاسم سليماني من فيلق القدس دوراً رئيسياً في إعادة تنظيم الجيش السوري، حتى أنه أصبح أقوى من الأسد نفسه، ونصَحَ النظام بالتركيز على حماية المدن الكبرى في الوسط والغرب بدلاً من الدفاع عن القواعد النائية في الريف.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى المستوى السياسي، حيث يوثّق محاولات تشكيل هيئة موحدة للمعارضة. في نوفمبر 2012، عُقد اجتماع في قطر برعاية هيلاري كلينتون والأمير حمد، نتج عنه تأسيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" (الائتلاف الوطني) برئاسة أحمد معاذ الخطيب، بهدف تقليص هيمنة الإخوان المسلمين. حظي الائتلاف باعتراف 140 دولة كـ"ممثل شرعي وحيد للشعب السوري" في اجتماع "أصدقاء سوريا" بمراكش في أواخر 2012. لكن هذا النجاح لم يدم، وسرعان ما سيطرت عليه الدول الإقليمية المناهضة للأسد كما حدث مع سابقه، وأُزيح الخطيب جانباً، وبات كل خلفائه من تلاميذ إما للسعودية أو قطر، مما زاد التنافس بينهما للسيطرة على المعارضة. في مايو 2013، تمكنت السعودية من إقناع الائتلاف بتقليص نفوذ الإخوان وزيادة تمثيل الأقليات، وفي يوليو 2013 انتُخب رئيس جديد للائتلاف موالٍ للرياض. ومع ذلك، يختم الفصل بأن الائتلاف ظل يفتقر إلى المصداقية كممثل شرعي للشعب السوري.

يُقرّ الفصل بحدود واضحة في المعرفة، مثل صعوبة تحديد التوقيت الدقيق لإرسال الأسلحة من القوى الخارجية لأول مرة، أو العدد الدقيق للأفراد الإيرانيين الذين أُرسلوا للقتال في سوريا، مكتفياً بالإشارة إلى تقارير عن مواجهات مع جنود لا يتكلمون سوى الفارسية. من التحفظات الواضحة التي يثيرها المؤلف، التساؤل عن حكمة تصرفات السعودية وقطر وتركيا، خاصة وأنها كانت تفتقر إلى خبرة عميقة في سوريا أو في الحروب بالوكالة، وبنَت حساباتها على افتراض خاطئ بأن النظام على وشك الانهيار وأن أميركا ستتدخل عسكرياً. الحجج القابلة للنقاش التي يطرحها الفصل تتعلق بالدور المتناقض لهذه القوى الإقليمية: فبدلاً من توحيد المعارضة، غذّت أجنداتها المتضاربة التنافس بين الفصائل وأضعفت فرص الإطاحة بالنظام، بينما كان التدخل الإيراني الحاسم والحزب الداعم له أكثر فاعلية من الناحية العسكرية في إنقاذ النظام.

9.“ها، خذ حذائي!”51–54▼ ملخص

ملخص فصل «"ها، خذ حذائي!"» من كتاب "Hara Hotel"

يدور الفصل حول يوميات المؤلفة تيريزا ثورنهيل كمتطوعة في مخيم Hara للاجئين في اليونان، مركزاً على مفارقات المساعدة الإنسانية: القواعد الصارمة التي تعيق العطاء المباشر، والاحتياجات اليومية الملموسة للاجئين، والتوتر بين التزام المتطوعين باللوائح ورغبتهم في تخفيف المعاناة. لا يقدم الفصل إجابة نظرية بقدر ما يعرض سلسلة من المواقف الواقعية التي تكشف كيف تتخذ المساعدات أشكالاً غير متوقعة، وكيف تتكشف قصص اللاجئين الشخصية في لحظات الضعف والحاجة.

يبدأ الفصل بمشهد حيوي أمام متجر التشيك في بولي كاسترو، حيث تواجه المؤلفة امرأة شابة تحمل طفلاً وتقود طفلين صغيرين. حذاء المرأة مكسور، وتطلب مساعدة. تعرف المؤلفة أن القواعد تمنع توزيع الأحذية مباشرة من المخزن، فترفض المساعدة وتشعر بالندم لاحقاً. تعبر الطريق إلى فندق بارك، حيث تتجمع المتطوعون، وتصف جو الانعزال والانشغال الذاتي بينهم، على النقيض من الترحيب الحار الذي اعتادت عليه في المخيم. تستأجر سيارة صغيرة وتعود إلى الساحة أمام المتجر، حيث تجد المرأة ذاتها تواجه متطوعة إسبانية لا تفهم العربية. تترجم المؤلفة، وعندما تعرف المتطوعة الإسبانية أن المرأة تحتاج حذاءً مقاس 39، تنزع حذاءها الجديد وتمدّه للمرأة، رغم إحراج الأم التي تتردد في قبوله. تدخل المتطوعة الإسبانية في عناق دافئ مع الأم، وتغادر الأم والحذاء الجديد في قدميها، مشيرة إلى أن لديها حذاءً احتياطياً في سيارتها.

تنتقل المشاهد إلى المخيم نفسه. تعطي المؤلفة كرة قدم متعددة الألوان لصبي اسمه دلشاد، اشترتها له من متجر في غيفغليا، وتطلب منه كتابة اسمه عليها حتى لا يسرقها أحد. ثم تلتقي بمتطوعة بريطانية تدعى سيارا من منظمة ADM، تعرض توزيع بودنغ الأرز بالحليب كغذاء تكميلي للأطفال، بشرط أن تتولى Northern Lights عملية التوزيع. توافق المؤلفة رغم ضيق الوقت ونقص المتطوعين، وتحدد عمر الطفل المستلم بعشر سنوات فأقل، وهو قرار ستندم عليه لاحقاً لأن المراهقين يحتاجون الطعام أيضاً. تنصحها سيارا بوضع نظام دقيق للتوزيع لتجنب أي فوضى.

بعد انتهاء تسجيل الوافدين، تزور المؤلفة خيمة الشاب باسم وزوجته الحامل بسمة، قفزاً من بركة مياه نتنة خلف الفندق المهجور. تكتشف أن والدي باسم انتقلا إلى منطقة أخرى بعد أن وجدت الأم ثعبانين داخل الخيمتها، لكن باسم لم يرحل معهما لأنهما لا يوافقان على زواجه. تروي بسمة حزنها على والدتها التي تركتها مريضة في حمص، ولا تستطيع التحدث معها لأنها فقدت هاتفها في البحر. تعرض المؤلفة هاتفها الشخصي، لكن بسمة ترفض خوفاً من غضب والدتها، وبدلاً من ذلك تطلب منها شراء هاتف رخيص لها، وهو طلب تتردد المؤلفة في تلبيته خوفاً من إنشاء سابقة.

في المساء، أثناء سيرها في المخيم، تصافح المؤلفة طفلة صغيرة تائهة وتتعلق بها. تلتقي بأم اسمها ياسمين، تدعى أم شفان، تحمل طفلاً على وركها ونظارة مكسورة في يديها. تخبرها ياسمين أن ابنها المراهق شفان لا يبصر شيئاً بدون النظارة، وأنها حاولت إصلاحها بشريط لاصق لكنها انكسرت مرة أخرى. تعدها المؤلفة بأخذ النظارة إلى طبيب بصريات في بولي كاسترو في الصباح التالي. تكتشف أن ياسمين لديها ستة أطفال، كلهم في خيمة واحدة، وزوجها في ألمانيا.

طوال الفصل، يظهر التناقض بين القواعد والاحتياجات الفردية، كما في رفض المؤلفة إعطاء حذاء من المخزن ثم قبولها شراء كرة قدم لطفل وهاتف لزوجين شابين وإنقاذ نظارة طبية. كما يظهر التوتر بين حياة المتطوعين المنعزلة وحياة اللاجئين المزدحمة، وبين السرعة في اتخاذ القرارات الإنسانية (مثل توزيع البودنغ) وبين التردد في تلبية طلبات شخصية قد تؤسس لأولويات غير عادلة. الأسئلة التي تبقى مفتوحة هي مصير زواج باسم وبسمة، سبب رفض بسمة استخدام هاتف المؤلفة رغم حاجتها الماسة، وكيفية تنظيم توزيع البودنغ دون إثارة المشاكل. لا يدافع المؤلف عن موقف أخلاقي محدد بل يكتفي بتسجيل التردد والندم والمفاجآت التي ترافق أي عمل إنساني في ظل ظروف طارئة.

10.أرز بالحليب55–62
11.“لماذا لن تسمح لنا المملكة المتحدة بالدخول؟”63–67▼ ملخص

يبدأ هذا الفصل من كتاب "فندق هارا" بلحظة إنسانية حميمية، حيث تحاول المؤلفة، تيريزا ثورنهيل، مساعدة لاجئة سورية تُدعى جافانة داخل مخيم هارا في اليونان. جافانة امرأة حازمة ومُطالبة، تطلب ملابس وأحذية بشراسة، وتدهش المؤلفة بقدرتها على المشي دون عرج رغم ادعائها وجود إصابة في إصبع قدمها. هذا الموقف اليومي يفتح الباب أمام تساؤل أوسع حول الحياة في المخيم والصراع السوري.

ينتقل الفصل فجأة إلى تحليل تاريخي وسياسي عميق، ليجيب عن السؤال المحوري: لماذا هيمنت الجماعات الإسلامية الراديكالية على فصائل المعارضة السورية المسلحة؟ يقدم الفصل تفسيراً يتجاوز التبسيط الغربي الذي يصور هذه الجماعات على أنها عنف غير مفهوم. يبدأ التفسير بفترة ما بعد هزيمة 1967 أمام إسرائيل، التي ولّدت شعوراً بالإذلال وخيبة الأمل من القومية العربية والاشتراكية، مما دفع الكثيرين نحو الإسلام كملاذ وهووية مقاومة في وجه أنظمة بوليسية مثل نظام حافظ الأسد وابنه بشار. كانت سياسة النظام المتعمدة هي العامل الحاسم، إذ سمح لعناصر السلفية بالعمل داخل سوريا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بهدف زعزعة استقرار العراق المحتل من قبل الولايات المتحدة، ثم أطلق سراحهم عمداً من السجون في 2011 لتشويه صورة الثورة السورية في نظر الغرب.

يشرح الفصل العوامل التي جعلت الشبان السوريين ينضمون إلى هذه الميليشيات. لم يكن الأمر أيديولوجياً بحتاً، بل كان مدفوعاً بعوامل البقاء والمال: انهيار الاقتصاد السوري جعل حمل السلاح أحد الخيارات القليلة، وكانت الميليشيات الراديكالية تدفع رواتب أفضل من غيرها، بتمويل خارجي غالباً من قطر، وكانت أفضل تسليحاً مما زاد فرص النجاة. كما اتسمت بانضباط أعلى مقارنة بفساد وفوضى بعض ميليشيات الجيش السوري الحر، وقدمت خدمات للسكان المدنيين في المناطق "المحررة"، مقابل فرض قيم إسلامية صارمة. يشير المؤلف إلى عامل التروما والصدمة، فنقلاً عن كتاب "بلد يحترق"، فإن القرب من الموت والعنف الشديد يزيد من التدين، ويحول الراديكالية إلى ما يمكن تسميته "تروماتيزيشن" أو صدمة نفسية عميقة.

يتعمق الفصل في تاريخ جماعتي جبهة النصرة وداعش، اللتين نشأتا من رحم أحداث العراق ما بعد 2006. يوضح أن جبهة النصرة (المرتبطة بالقاعدة) تأسست في سوريا بإرسال من أبو بكر البغدادي، واستفادت من خبرة مقاتليها في أفغانستان والعراق ومخزون أسلحة ضخم. وفي أبريل 2013، أعلن البغدادي الاندماج لتكوين "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، مما أدى إلى انشقاق معظم المقاتلين الأجانب من النصرة وانضمامهم لداعش. يكشف الفصل عن جانب مظلم آخر: وجود تفاهم ضمني لعدم الاعتداء بين نظام الأسد وداعش، حيث تجنب النظام قصف مقار داعش الواضحة في الرقة بينما كان يقصف المستشفيات والمدارس، بل واشترى النظام النفط من داعش بعد سيطرتها على آبار النفط. يصف الفصل هذا بأنه "بوليصة تأمين" للنظام، فوجود داعش يخيف الأقليات ويثبت أن الثورة كانت ستؤدي إلى الفوضى ويبرر قمع النظام للباقي.

يعود الفصل إلى المخيم، حيث تجري المؤلفة حواراً مع رجل سوري اسمه أبو أنس، الذي يطرح عليها السؤال الذي هو عنوان الفصل: "لماذا لن تسمح لنا المملكة المتحدة بالدخول؟" تحاول المؤلفة شرح أسباب الخوف الغربي بعد هجمات باريس وبروكسل، لكن أبا أنس يرد بحجة منطقية: أعضاء داعش لا يسافرون بالحافلات ويعيشون في المخيمات، بل يسافرون بالطائرات وبجوازات مزورة. هذا الحوار يكشف عن الفجوة بين تصور الغرب للمخاطر وتجربة اللاجئين الفعلية. يشير أبو أنس ورجاله إلى وجود اتفاق بين الأسد وداعش، وهو ما تسمعه المؤلفة لأول مرة وتشعر بالأسى.

ويختتم الفصل بتحليل أوسع لدور داعش، مشيراً إلى أن خمسة عشر من كبار قادتها هم ناجون من التعذيب في السجون العراقية التي تديرها الولايات المتحدة، وأن استراتيجييها العسكريين هم ضباط سابقون في جيش صدام حسين تمت إقالتهم بعد حل حزب البعث، مما يعطي بعداً سياسياً لراديكاليتهم الدينية الظاهرية. ويخلص الفصل إلى أن وصول داعش كان مفيداً جداً للنظام السوري، حيث حقق نبوءته بأن الثورة ستؤدي إلى صعود السلفيين، ورعب الأقليات والمحايدين مما دفعهم للولاء للنظام. يترك الفصل سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان بإمكان المرء الوثوق بما يقوله اللاجئون في المخيمات عن انتماءاتهم، بسبب خوفهم من التأثير على طلبات لجوئهم.

12.مكالمات سكايب بلا رد68–72
13.مطر ولقاء مع المخابرات اليونانية73–79▼ ملخص

في هذا الفصل، "مطر ولقاء مع المخابرات اليونانية"، تقدم تيريزا ثورنهيل سرداً متشعباً يربط بين التطورات الجيوسياسية الكبرى في الحرب السورية وتجاربها الميدانية اليومية كمتطوعة في مخيم "هارا" على الحدود اليونانية المقدونية. الموضوع المحوري للفصل هو تتبع تداعيات تخلي الغرب عن التدخل العسكري في سوريا بعد الهجوم الكيماوي في الغوطة، وكيف أثر هذا القرار على مسار الحرب، وعلى معنويات المعارضة، وعلى السياسات الإقليمية للدول المجاورة، قبل أن ينتقل إلى الحياة اليومية في المخيم ويختتم بحادثة اعتقال الكاتبة من قبل المخابرات اليونانية.

يبدأ الفصل بتفصيل الهجوم الكيماوي في 21 أغسطس 2013 في الغوطة، والذي أودى بحياة ما يقرب من 1400 مدني بغاز السارين. يشرح الكاتبة أن هذا الهجوم كان نقطة تحول رئيسية، حيث بدا أن تهديد التدخل الغربي كان وشيكاً عندما أرسلت الولايات المتحدة وبريطانيا سفناً حربية إلى شرق البحر المتوسط، وأُعلن عن خطة ضربة صاروخية تستمر 48 ساعة تبدأ في 2 سبتمبر. لكن المعارضة في البرلمان البريطاني لخطة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وقرار الرئيس أوباما عرض الأمر على الكونغرس، أدى إلى تأخير حاسم. استغل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحاً لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري ليدفع نحو اتفاق لنزع السلاح الكيماوي السوري تحت إشراف دولي، وتم إقراره بقرار من مجلس الأمن في 27 سبتمبر، لتبدأ عملية التدمير في 6 أكتوبر.

يشرح الفصل التداعيات العميقة لهذا التردد الأمريكي. فمن ناحية، كان فشل الضربة بمثابة هدية للرئيس الأسد، الذي أصبح واثقاً من عدم مواجهة تهديد غربي خلال الأشهر التسعة التالية لعملية التدمير. ومن ناحية أخرى، كانت صفعة قوية للمعارضة السورية وحلفائها، الذين شعروا بالغضب والخيانة. نتيجة لذلك، غيرت دول مثل السعودية سياستها، وبدلاً من دعم الميليشيات المعتدلة، بدأت تدعم تشكيل تكتلات إسلامية متشددة مثل جيش الإسلام والجبهة الإسلامية. كما شعرت تركيا بخيبة أمل عميقة، خاصة بعد إعلان PYD قيام روجآفا في نوفمبر 2013، مما دفع أنقرة لغض الطرف عن تدفق الميليشيات المتشددة عبر حدودها مع سوريا.

ينتقل السرد بعد ذلك إلى التأثير السياسي على محاولات السلام، فيذكر أن صفقة السلاح الكيماوي أوجدت نافذة قصيرة من التعاون الأمريكي الروسي أدت إلى "جنيف 2"، لكن المؤتمر كان مشوباً بالمشاكل منذ البداية. رفضت الفصائل الإسلامية المتشددة المشاركة، وحضرت الائتلاف الوطني بضعف، بينما تم إلغاء دعوة إيران لرفضها مفهوماً أساسياً حول الحكومة الانتقالية. انهارت المحادثات في منتصف فبراير 2014، مع قيام ممثلي الأسد بإهانة المعارضة وداعميها، واعتذار المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي للشعب السوري. بعد أسابيع قليلة، ضمت روسيا القرم، وانتهى التعاون الروسي الأمريكي.

يتناول الفصل بعد ذلك تحول الموقف الغربي في صيف 2014 بعد عودة داعش إلى سوريا بقوة. فجأة، بدا نظام الأسد أقل شراً من البديل الجهادي. بدأت الولايات المتحدة قصف داعش في العراق في أغسطس 2014، ثم في سوريا في 22 سبتمبر من نفس العام. لكن هذا القرار أثار مرارة وسخرية لدى السوريين، الذين رأوا أن أوباما قصف بلادهم لمواجهة داعش بينما كان النظام قد قتل أكثر من 200,000 سوري دون تدخل. يذكر الفصل أن هذه السخرية دفعت بعض الشباب السوري للانضمام إلى داعش. ويخصص جزءاً لموقف تركيا المتناقض، التي رفضت استخدام قواعدها في الحملة الجوية إلا بعد مقتل جندي تركي في يوليو 2015، وقفت مكتوفة الأيدي خلال هجوم داعش على كوباني في سبتمبر 2014، مما أدى إلى نزوح 200,000 كردي، وإنهاء وقف إطلاق النار مع PKK، وإتلاف العلاقة مع الأكراد داخل تركيا.

مع بداية الفصل الميداني، يتحول السرد إلى وصف الحياة في مخيم هارا. يصف الكاتبة ليلة ممطرة وتأثيرها الكارثي على الخيام الهشة، ثم عملية شراء الأغطية البلاستيكية وتوزيعها في الصباح التالي. في هذا السياق، تسمع من شاب سوري عن خطة لمسيرة سلمية تضم 6,000 لاجئ نحو السياج الحدودي في إيدوميني في اليوم التالي، للضغط على حرس الحدود المقدوني لفتح المعبر. تشعر الكاتبة بالقلق على الشبان، خاصة صديقها حسن.

بينما تغادر الكاتبة وصديقها إيان المخيم لتناول الغداء، يتم إيقافهما فجأة على الطريق بعد مسافة 200 متر بأسلوب عدواني من قبل أربعة رجال كبار في سيارة زرقاء غير مميزة. يعرض الرجال هويات مكتوب عليها "بوليس". يصف الفصل لحظات الخوف والرعب التي شعرت بها الكاتبة، التي اعتقدت في البداية أنها عملية اختطاف. بعد مفاوضات ومشادة على الطريق، يتم اقتيادهما إلى مركز شرطة في إيفزوني، حيث يكتشفان أنهم بالفعل مع الشرطة اليونانية. هناك، تخضع الكاتبة للاستجواب ويخضع إيان لتفتيش دقيق. يتبين لاحقاً من خلال نقاش مع ضابط أن التوقيف كان بسبب خطط "العمل الكبير" في إيدوميني، وأنهم كانوا يبحثون عن "نشطاء". بعد إطلاق سراحهم، تخبرهم منسقة المتطوعين في فندق بارك أنه تم توقيف حوالي 20 متطوعاً آخرين في ذلك اليوم، وأن الحادث مرتبط بمخاوف المخابرات اليونانية من وجود نشطاء أوروبيين يوّزعون منشورات تحرض على العبور.

في اليوم التالي، يصف الفصل عودة اللاجئين من مسيرة إيدوميني وهم مرهقون ومصابون بكدمات، بعد أن استخدم حرس الحدود المقدوني الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وقنابل الصعق. تذكر الكاتبة أن أطباء بلا حدود عالجوا 200 لاجئ من آثار الغاز، وأكثر من 30 من إصابات الرصاص المطاطي، وأن الحكومة اليونانية وصفت تكتيكات الشرطة المقدونية بأنها "خطيرة ومستنكرة". تنهي الكاتبة الفصل بحديث مؤثر مع امرأة عراقية حامل في شهرها الرابع، فرت مع زوجها وطفلتها البالغة من العمر عامين من الموصل تحت حكم داعش. تصف المرأة معاناتها في العيش تحت الحكم المتشدد، وقصتها المرعبة عن الهروب في شاحنة غاز استمرت 13 ساعة، حيث كادت طفلتها أن تختنق في أحد نقاط التفتيش.

14.وداعًا لحارة80–84▼ ملخص

ملخص الفصل الرابع عشر: «وداعًا لحارة»

يصف هذا الفصل الأيام الأخيرة للمؤلفة في مخيم حارة، متتبعاً مشاعر التعب والقلق التي تركتها تجربة الاعتقال السابقة، مع تركيز على محاولاتها لتقديم المساعدة القانونية للاجئين رغم المراقبة المشددة. الموضوع المحوري هو التوتر بين الرغبة في تقديم المساعدة الإنسانية وبين المعوقات البيروقراطية والأمنية التي واجهها المتطوعون في اليونان خلال عام 2016.

يسير الفصل عبر مسارين أساسيين: الأول يتابع يوميات المؤلفة في المخيم، والثاني يقدم سرداً تاريخياً للحرب السورية والتطورات السياسية التي أدت إلى تدفق اللاجئين. يبدأ الفصل بمحاولة المؤلفة طباعة مواد إعلامية من موقع دائرة اللجوء اليونانية لتوزيعها على اللاجئين في حارة، بعد أن لاحظت محدودية وصولهم إلى الإنترنت. تذهب إلى متجر ألعاب في بولي كاسترو لطباعة المستندات، وتشعر بقلق شديد أثناء الانتظار، خاصة بعد أن تحذرها صاحبة المتجر من وصول الشرطة. ورغم أن الشرطة لم تظهر في النهاية، فإن هذه الحادثة تعكس جواً من الخوف والمراقبة.

تعود المؤلفة إلى المخيم وتناقش مع متطوعين آخرين، بينهم كيم، فكرة تثبيت المواد المطبوعة على الجدران البلاستيكية وإنشاء "جدار معلومات". يطلب هرقل، المسؤول عن المخيم، نسخة من المستندات ويؤجل الموافقة إلى اليوم التالي. خلال اجتماع للمتطوعين تحت شجرة قرب الطريق، يلاحظون رجلاً يونانياً يصورهم بهاتفه، ورغم تحديه من قبل كيم، يبقى الرجل في مكانه. في اليوم التالي، تراه المؤلفة مرة أخرى عند الحدود يصور السيارات. هذه الحادثة تعمق شعور الإحباط والمراقبة.

بين هاتين المشهدين، يقدم الفصل قفزة تاريخية إلى الوراء، شارحاً التطورات العسكرية في سوريا منذ سبتمبر 2015، عندما دخلت روسيا الحرب. يوضح الفصل أن الثوار السوريين كانوا قد حققوا تقدماً كبيراً في النصف الأول من 2015، حيث سقطت إدلب في مارس كأول عاصمة محافظة يفقدها النظام بعد تشكيل تحالف جيش الفتح الذي ضم أحر الشام وجبهة النصرة إلى جانب فصائل الجيش السوري الحر. في الجنوب، شكلت الجبهة الجنوبية التي التزمت بسوريا تعددية ما بعد الأسد، وتمكنت من السيطرة على بصرى الشام وآخر معبر حدودي مع الأردن في مارس.

يشرح الفصل دوافع بوتين للتدخل العسكري: منع ما كان سيعتبره "انتصاراً أميركياً" في سوريا، إنهاء عزلة روسيا بعد أحداث أوكرانيا، الخوف الحقيقي من داعش، والقلق من تأثير الإسلاميين السوريين على الإسلاميين في روسيا. كما يشير إلى أن الحملة الجوية كانت إلهاءً عن المعاناة الاقتصادية داخل روسيا. يوضح الفصل أن 70% من القنابل الروسية استهدفت الثوار المعارضين للنظام وليس داعش، رغم أن بوتين قدم الحملة على أنها ضد الإرهاب. كما يذكر أن الضربات أصابت المدنيين والمستشفيات والمدارس بشكل متكرر.

ينتقل الفصل بعدها إلى التطورات الدبلوماسية، موضحاً أن رد الغرب على التدخل الروسي كان التسرع في استئناف محادثات السلام. يذكر الفصل عدة أسباب: الاتفاق النووي مع إيران في يوليو 2015، الخوف من هجمات داعش في الغرب، ووصول مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى أوروبا. انطلقت عملية فيينا في خريف 2015، وتم تشكيل مجموعة دعم سوريا الدولية التي ضمت معظم الدول الفاعلة لكنها استبعدت جميع السوريين. في ديسمبر 2015، تشكلت الهيئة العليا للمفاوضات التي ضمت معظم المعارضة لكنها استبعدت النصرة وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بناءً على إصرار تركيا.

يوضح الفصل أن استبعاد PYD أدى إلى تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في أكتوبر 2015، والتي ضمت مقاتلين عرباً إلى جانب الأكراد، مما سمح لها بالتحرك في مناطق غير كردية. يشير الفصل إلى أن أميركا شعرت بالقدرة على دعم SDF وبالتالي دعم PYD بشكل غير مباشر. في فبراير 2016، أدت عملية فيينا إلى جولة جديدة من محادثات السلام عُرفت باسم جنيف الثالثة، ورغم انهيارها الأولي بسبب حملة النظام وروسيا في حلب، فقد تم الاتفاق على "وقف الأعمال القتالية" في 11 فبراير، والذي دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير. استؤنفت المحادثات في منتصف مارس وسط ارتباك بسبب إعلان روسيا سحب قواتها ثم بدء عملية جديدة ضد داعش في تدمر.

يعود الفصل إلى المخيم في اليوم التالي، حيث يوافق هرقل على فكرة جدار المعلومات. تساعد المؤلفة فتاتان كرديتان عراقيتان في تثبيت المستندات على الجدران البلاستيكية، وتتجمع حشود لقراءة المواد. في الساعة العاشرة إلا عشر دقائق، تشكر المؤلفة الفتاتين وتذهب للقاء ياسمين، والدة الصبي الذي كسرت نظارته. تحاولان معاً إجراء مكالمة عبر سكايب مع دائرة اللجوء في الموعد المخصص للمتحدثين بالكردية الكرمانجية، لكن المحاولات المتكررة تفشل بسبب انشغال الخط. تنتقلان إلى المحاولة بالعربية في اليوم التالي، لكن ياسمين تعترف بأن عربيتها ليست جيدة كفاية. تنتهي المحاولة بالإحباط، وتشعر المؤلفة باليأس لأنها ستغادر ولن يكون هناك من يساعد ياسمين.

في المساء، تلتقي المؤلفة بـ جوان في مطعم في إيفزوني لاستكمال روايته. يصف جوان تجربته مع منظمة أطباء بلا حدود عندما وصل إلى شمال غرب سوريا. يروي كيف تم تجهيز مستشفى ميداني في كهف كان يستخدم سابقاً لتخزين التفاح، مع غرفة عمليات مجهزة بخيمة جراحية. تعلم جوان تشغيل المولد الكهربائي على يد لوجستي بريطاني اسمه ديف، وأصبح مسؤولاً عنه. عمل في الصيدلية في البداية، ثم انتقل لمساعدة الفريق الطبي بعد أن غادر ديف بسبب خطورة الموقع.

يصف جوان كيف كان المستشفى قريباً جداً من برج للنظام على تلة مقابلة، مما جعله هدفاً محتملاً. كانت الطائرات المروحية تلقي براميل متفجرة على القرى المجاورة، وفي إحدى المرات سقط برميل في الحقل بين المستشفى والمستودع محدثاً حفرة هائلة دون إصابات. بعد هذه الحادثة، قلص رئيس المشروع عدد الخبراء الأجانب إلى أربعة فقط مع بقاء الطاقم المحلي. تعلم جوان المصطلحات الطبية وساعد في التمريض والغرفة العملياتية، بل ساعد في تغليف جثث الأطفال القتلى. يصف لحظات الهدوء النادرة عندما كانوا يجلسون خارج الكهف لشرب الشاي والتدخين، شاعرين بالارتياح لبقائهم على قيد الحياة يوماً آخر.

يعترف الفصل بحدود واضحة: فشل نظام سكايب في تقديم المساعدة لياسمين، وعدم اليقين حول من سيساعدها بعد مغادرة المؤلفة. كما يترك أسئلة مفتوحة حول فعالية الجهود التطوعية في ظل غياب الدعم المؤسسي. يتساءل الفصل بصريح العبارة: كيف يمكن أن يكون توزيع معلومات حكومية على اللاجئين موضع شبهة في دولة أوروبية؟ وأين كان الاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تقديم هذه المعلومات الأساسية؟

الحجج القابلة للنقاش في الفصل تتمثل في انتقاد المؤلفة الواضح للدورين الروسي والغربي. فهي تصف التدخل الروسي بأنه استهدف الثوار المعارضين للنظام وليس داعش، وتقدمه كمشروع سياسي شخصي لبوتين أكثر منه عملاً عسكرياً ضرورياً. كما تنتقد الجمود الغربي وترك مهمة دعم اللاجئين لمتطوعين غير مدفوعي الأجر. الفصل يميل بوضوح إلى وجهة نظر مؤيدة للمعارضة السورية المعتدلة، ويصف جيش الفتح والجبهة الجنوبية بإيجابية نسبية، مع تجنب الإدانة المباشرة لدور هذه الفصائل في الحرب.

16.مسيرة طويلة في الجبال92–96▼ ملخص

يبدأ الفصل في مدينة نمساوية، حيث تلتقي الكاتبة تيريزا ثورنهيل باللاجئ السوري جوان بعد شهر من مغادرته مخيم هارا في اليونان. كان الهدف من اللقاء هو أن يروي لها جوان تفاصيل رحلته الخطيرة سيراً على الأقدام عبر مقدونيا (المشار إليها في النص باسم FYROM). في البداية، تصف الكاتبة لقاءهما في مقهى، حيث تبدو على جوان علامات التحسن الجسدي، لكنه لا يزال يعيش في ظروف صعبة في مركز إيواء مزدحم ومليء بالضوضاء.

يبدأ جوان سرد قصته منذ مغادرته مخيم هارا في شهر أبريل، حيث رفض فكرة الذهاب إلى أثينا للعمل، وفضل البقاء متطوعاً في المخيم. يشرح كيف كوّن مجموعة من خمسة أصدقاء التقى بهم في المخيم: زياد، علي، باسل، ورمسي (الذي كان عمره 17 عاماً فقط). على الرغم من تحفظه، وافق جوان على قيادة المجموعة لأنه لم يثق في أي شخص آخر بسلامتهم. يصف تفاصيل التخطيط الدقيق الذي قام به، بالاعتماد على اتصالاته مع المنظمات غير الحكومية للحصول على الطعام والأحذية وحقائب الظهر، بالإضافة إلى حقيبة إسعافات أولية، وأقراص تنقية المياه، وبنوك طاقة شمسية، وبوصلة. الأهم من ذلك، أنه رفض التعامل مع أي مهرب، مفضلاً الاعتماد على نفسه في قطع المسافة عبر مقدونيا، والاحتفاظ بماله القليل لدفعه لمهرب في المرحلة الأصعب من صربيا إلى المجر.

يتناول الفصل بالتفصيل المخاطر التي واجهتها المجموعة وتجنبها بفضل حكمة جوان وتخطيطه. لقد درس جيداً تجارب اللاجئين الفاشلة السابقة، متجنباً المناطق التي ينتشر فيها حرس الحدود أو المافيا، واختار طريقاً مختلفاً تماماً مستخدماً خرائط جوجل والبوصلة. يصف عملية العبور الأولى إلى مقدونيا عبر جبال وعرة وغابات كثيفة، حيث كانوا يختبئون من أي عيون محتملة، ويحافظون على الصمت التام، ويخفيون آثارهم. يصف جوان حالة الخوف الدائم التي رافقته، خاصة في اليوم الأول، من لقاء دوريات الحدود أو رجال المافيا أو الحراس، وهو خوف جعله يتجاهل التعب وثقل حقيبته.

في المقابل، يصور الفصل التناقض بين انضباط جوان وخبرته، وسذاجة وتذمر بقية أفراد المجموعة الأصغر سناً. يصف كيف كانوا يشكون من صعوبة الحمل، ويتوقون للعودة إلى المخيم أو السير في طريق أسهل، مما أثار غضبه. كان جوان يتحمل مسؤولية القيادة بأكملها، يستكشف الطريق بمفرده، ويبتكر نظاماً للصفير للتواصل معهم، بينما كانوا يتركون له كل شيء. كان يصر على تقسيم فترات الحراسة الليلية، وهو ما لم يلتزم به بعضهم. تعمق هذه التفاصيل فهمنا للضغط النفسي والجسدي الهائل الذي يتحمله قائد مثل جوان، ليس فقط من المخاطر الخارجية، بل من ديناميكيات المجموعة نفسها.

يكشف الفصل عن لحظات من الرهبة والجمال في آن واحد. يصف جوان لقاءهم بهيكل عظمي حيواني ضخم أخافهم، ومرورهم بمناطق مليئة بالسلاحف التي كان يحرص على إبعادها عن أقدام رفاقه. كما يصف مشهداً مؤثراً لقطيع من الماشية كان يتحرك بعيداً عنهم، مما أثار قلقهم من وجود راعٍ. الأهم هو مشهد عثورهم على مقبرة تركية في اليوم الرابع، مما منحهم شعوراً بالارتياح والأمل، معتقدين أن سكان القرى التركية في مقدونيا قد يكونون متعاطفين معهم. يختتم الفصل بمشهد وصولهم إلى مرتفعات تطل على منازل قرية ومئذنة مسجد، مما يشير إلى قربهم من منطقة مأهولة، لكنه يترك القارئ في حالة من الترقب لما سيحدث عندما يقررون التفاعل مع هذا العالم الخارجي.

17.التجمد حتى الموت على عتبة أوروبا102–108▼ ملخص

يُخصّص هذا الفصل لاستكشاف واقع اللاجئين في اليونان بعد أكثر من عام على إغلاق طريق البلقان، وتحديداً في شتاء يناير 2017 القاسي. الموضوع المحوري هو المعاناة اليومية والظروف غير الإنسانية التي يواجهها اللاجئون، وخاصة السوريين، في المخيمات اليونانية، في مقابل الفشل المؤسسي والبيروقراطي في إدارة أزمة اللجوء. الإجابة التي يقدمها المؤلف واضحة: على الرغم من التمويل الضخم المخصص من الاتحاد الأوروبي، فإن سوء الإدارة وغياب الإرادة السياسية يحوّلان أوروبا إلى عتبة يتجمد فيها الناس حتى الموت، بدلاً من أن تكون ملاذاً آمناً.

يبدأ الفصل بوصف صارخ للطقس. تصل الكاتبة إلى سالونيك في أمسية الأحد من يناير 2017 لتجد الحرارة سبع درجات مئوية تحت الصفر، بينما كان الجو في لندن ثماني درجات. في طريقها إلى مبنى المطار، يخبرها أكاديمي من جامعة سالونيك أن الباكستانيين والأفغان وقلة من السوريين ما زالوا يصلون إلى الجزر (لسبوس، خيوس، ساموس، كوس)، حيث يُحتجزون في مخيمات خيام مكشوفة بموجب الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. يصف الأكاديمي الطقس بأنه غير طبيعي، ويقول إن البرد لم يستمر لهذه المدة الطويلة منذ أربعين عاماً.

تنتقل الكاتبة إلى السكن الذي استأجرته، وتلاحظ أن المدفأة تعمل طوال الليل لأن الجيران يعانون من أعطال في الغلايات وتجمّد في المواسير. في صباح اليوم التالي، وفي أثناء انتظارها للحافلة، تلتقي بطالبة حقوق تقول إن اللاجئين يمثلون مشكلة كبيرة لليونانيين، الذين يتذكرون تدفق المهاجرين الألبان في التسعينيات. بعد ذلك، على متن حافلة أخرى، يخبرها طالب أسنان من قبرص أن الناس غير راضين عن وجود اللاجئين لأنهم "يسرقون"، لكن طالبة سياحة ترفض هذا الرأي وتعتبره هراءً إعلامياً، وتشير إلى أن اليونانيين أنفسهم كانوا لاجئين في ألمانيا بعد انقلاب 1967.

المشهد الأول الذي يوثق الفشل هو المخيم الذي يزوره المؤلف، وهو مصنع قديم تحوله منظمة غير حكومية بالتعاون مع وزارة الهجرة إلى غرف للعائلات. يوصف المخيم بأنه "نموذجي" مقارنة بغيره، ومع ذلك تكون درجة الحرارة فيه منخفضة، والمواسير مجمّدة، والمتطوعون يحاولون سحب مياه الشرب في دلاء لاستخدامها في الحمامات. تعمل الكاتبة في متجر خيري للملابس، وتلتقي بـ شيرين، المرأة السورية التي كانت تطبخ على خشبة عند مدخل مخيم هارا في الربيع. تشعر الكاتبة بالارتياح عندما تعلم أن حماتها ما زالت على قيد الحياة، وأنهم نُقلوا إلى هذا المخيم قبل شهرين فقط بعد أن أمضوا الصيف في خيمة في مخيم آخر.

في استراحة المطبخ، تلتقي الكاتبة بسويسريتين تخبرانها أنه في نوفمبر، أجبرت اليونان جميع أطفال اللاجئين بين السادسة والسادسة عشرة على الالتحاق بالمدارس، وأن الحافلات الحكومية تنقلهم من المخيم إلى سالونيك بعد انتهاء الدوام المدرسي اليوناني. تلتقي أيضاً بـ ريما، معلمة اللغة العربية السورية، التي تدعوها لحضور حصتها في اليوم التالي. في المساء، تبحث الكاتبة عبر الإنترنت عن معلومات عن اللاجئين، وتجد أرقاماً صادمة: رسمياً، ما زال حوالي 62,000 لاجئ ومهاجر في اليونان، منهم 16,000 يعيشون في مخيمات خيام مكتظة على الجزر. في موريا (لسبوس)، يستوعب مخيم يتسع لـ 1,500 شخص حوالي 4,000 شخص، وفي ساموس، يعيش 1,400 شخص في مركز يتسع لـ 700-800. حدثت احتجاجات عنيفة وحوادث مميتة، مثل وفاة طفل ورجل في حريق ناتج عن أسطوانة غاز للطهي. يبلغ متوسط فترة الاحتجاز الآن ثمانية أشهر، بدلاً من الحد الأقصى البالغ 25 يوماً المنصوص عليه في الاتفاق مع تركيا.

في صباح اليوم التالي، تصل الكاتبة إلى فصل ريما الدراسي. تروي ريما قصتها المؤلمة: هي من حلب، هربت مع أولادها الستة (بينما ابنتها وزوجها في السويد) بعد أن هرب زوجها من الجيش. تصف ريما تنقلها في المناطق "المحررة" في شرق سوريا، وتشردها من منزل طيني إلى آخر بسبب الاقتراب المستمر للقتال بين داعش والجيش السوري الحر. تحكي عن ليلة كادت فيها داعش تقتحم منزلها، وعن مغامرة مرعبة حين أرسلت بناتها لشراء الخبز فدوت أصوات إطلاق نار، ووجدت بناتها مختبئات في مبنى منهار، بينما كانت جثث جنود ملقاة داخل المخبز. هذه القصص الشخصية هي الدليل الأقوى على أن "السلامة" في اليونان ليست سوى وهم مؤقت، وأن الصدمة تطاردهم.

يختتم الفصل بتأمل المؤلف في فشل النظام. تكتشف الكاتبة أن حجم الأموال التي قدمها الاتحاد الأوروبي للاجئين في اليونان يزيد على 4,000 جنيه إسترليني للفرد سنوياً، لكن الظروف لا تزال مروعة. تلخص الأسباب: سوء إدارة الحكومة اليونانية، التي رفضت إنشاء هيئة إدارة وخطة استراتيجية، الأمر الذي أدى إلى تبديد ما يصل إلى 70% من الأموال. تشير النظرية التي تناقشها الكاتبة إلى أن الفوضى قد تكون متعمدة: إما رد فعل من اليونان على سياسات التقشف الأوروبية، أو محاولة أوروبية لجعل الظروف في اليونان بائسة لدرجة تردع لاجئين جدد. أخيراً، تشير إلى أن المفوضية الأوروبية أعلنت في ديسمبر 2016 أن الدول الأوروبية يمكنها استئناف إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إلى اليونان اعتباراً من منتصف مارس 2017.

في التحليل النهائي، يقدم الفصل حجة قابلة للنقاش: أن البؤس ليس مجرد نتيجة لسوء الحظ، بل هو نتاج متعمد (أو على الأقل متغاضى عنه) لسياسات أوروبية ويونانية فاشلة. لا يترك المؤلف سؤالاً مفتوحاً حول إن كانت الظروف ستتحسن، بل يقدم أدلة ملموسة على أن لا شيء يتحسن، بل يزداد سوءاً مع اقتراب الشتاء.

18.ضوء الشمس على الثلج109–113▼ ملخص

يُركّز فصل «ضوء الشمس على الثلج» من كتاب "Hara Hotel" لتيريزا ثورنهيل على عودة المؤلفة إلى مخيمات اللاجئين في سالونيك بعد أشهر من زيارة أولى، ويُظهر التباين بين التحسن المادي في بعض المساكن واستمرار المعاناة الإنسانية والبيروقراطية. تقدم المؤلفة من خلال لقاءاتها الشخصية إجابة ضمنية مفادها أن اللاجئين السوريين يعيشون حالة من الانتظار القاسي بين وعود لم تُنجز ومستقبل مجهول، رغم تحسن ظروف الإقامة في بعض المخيمات.

يبدأ الفصل بوصف صباح مشرق من الخميس، حيث تستيقظ المؤلفة على ضوء شمس ساطع يعكس الثلج، وتتوجه إلى مخيم كامارا. هناك، تطلب منها متطوعة أسترالية المساعدة في الترجمة أثناء توزيع ستائر مصنوعة من بطانيات زائدة للأمم المتحدة. أثناء عملها، تصادف ياسين، وهي امرأة كردية التقتها سابقاً في مخيم هارا. كانت المؤلفة تريد رؤيتها بشدة خلال رحلتيها، لكنها اعتقدت أنها غادرت بالفعل إلى ألمانيا. تحتضنها ياسين بحرارة وتدعوها لزيارة غرفتها رقم 566.

في غرفة ياسين، تجد المؤلفة أن الأسرة تعيش في غرفة صغيرة على شكل حرف L، أسهل في التدفئة من الغرف الكبيرة. يتواجد شفان، ابن ياسين البالغ من العمر خمسة عشر عاماً، والذي أصبح شاباً أكثر نضجاً منذ أن التقت به في أبريل، وأخوه الصغير شيرو البالغ من العمر عامين. يخبر شفان المؤلفة أن والده زارهم من هامبورغ لمدة خمسة أيام، لكن شيرو لم يتعرف عليه لأنه لم يره منذ كان عمره ستة أسابيع. تضيف ياسين بقلق أن زوجها يعاني من مرض دم نادر، وتتمنى أن تُنهي السلطات اليونانية إجراءات لم شمل الأسرة حتى يتمكنوا من الانضمام إليه في ألمانيا. توضح ياسين أنه تم منحهم حق لم شمل الأسرة، لكنهم لا يستطيعون شراء تذاكر الطيران حتى ترسل السلطات اليونانية والألمانية بياناتهم إلى المطار. تشير المؤلفة إلى أرقام خدمة اللجوء اليونانية التي تظهر أنه بحلول بداية نوفمبر 2016، لم يتم لم شمل سوى 283 شخصاً فقط، بينما كان 5600 لاجئ على الأقل ينتظرون.

تخبر ياسين المؤلفة أنها أمضت الصيف في مخيم لاغاديكيا الذي تديره القوات المسلحة خارج سالونيك. كانوا يعيشون في خيمة طوال الصيف والشتاء، حتى ذوبان الثلوج، ثم انتقلوا إلى كامارا. تقترح ياسين على المؤلفة زيارة لاغاديكيا مع شفان. في اليوم التالي، يسافر شفان والمؤلفة بالحافلة عبر حقول مغطاة بالثلوج. يخبرها شفان بطموحه في دراسة الطب أو الهندسة بعد أن يتعلم الألمانية ويكمل المدرسة. يذهبان إلى منطقة المخيم المليئة بحاويات بيضاء معدنية، حيث يلتقيان بصديق شفان جلال وصديقه سيروان، وهما كرديان سوريان قضيا وقتاً في هارا. يجلسان داخل حاوية صغيرة ودافئة، ويشتكي سيروان من أنهم لم يحصلوا بعد على مقابلة لجوء أولى، وأن خيارهم الوحيد هو إعادة التوطين، ويعبر عن قلقه من إعادتهم إلى تركيا. تشير المؤلفة إلى فشل مخطط إعادة التوطين الأوروبي، حيث تم التعهد بـ 160 ألف مكان في سبتمبر 2015، لكن بحلول أوائل فبراير 2017 لم يتم تنفيذ سوى 5% فقط. كانت الدول المشاركة مطالبة بمعالجة الطلبات في غضون عشرة أيام، لكنها في الواقع كانت تستغرق ستة أشهر.

تعود المؤلفة إلى مخيم كامارا وتزور غرفة أخرى، حيث تلتقي بـ شيرين و أم عبد الله، وهي امرأة مسنة مريضة. يخبرها زوج شيرين، عبد الله، أن ابنهم البالغ من العمر 16 عاماً موجود في ألمانيا، وينتظرون أوراق لم شمل الأسرة ليغادروا في غضون شهرين. كما ينصحها بزيارة مخيم سوفتكس، المبنى في مصنع ورق تواليت مهجور، ويحذرها من الظروف القاسية هناك.

تتوجه المؤلفة مع أحد الجيران، طارق، إلى مخيم سوفتكس. في الطريق، يخبرها طارق أن المخيم كان يضم 1900 نسمة، معظمهم في خيام على أرض قاحلة بجانب مداخن المصانع. بعد أول ثلوج في ديسمبر، تم نقل أكثر من ألف لاجئ إلى أماكن داخلية، وبقي 700 في "كارافانيتات" قديمة. يدخلان المخيم عبر فتحة في السياج، ويلتقيان برجل في الخمسينيات من عمره بنى شرفة من أعواد السقالات والبلاستيك بجانب كارافانته. يشتكي الرجل من تأخير مقابلته الأولى مع دائرة اللجوء اليونانية رغم مرور عام كامل، ويهاجم الحكومات الأوروبية. يتحدث أيضاً عن مشاكل القتال الليلي بين الشبان، خاصة الجزائريين، الذين كانوا يجلبون القنب الهندي ويتحرشون بالنساء، بينما كان الشرطي يقف مكتوف الأيدي. يلتقيان بعد ذلك بصديق آخر، منيف، الذي يعيش في خيمة داخل المصنع الخرساني القديم، والذي يوصف المكان بأنه دخول إلى الجحيم. يرزق منيف وزوجته بطفل بعد ثلاثة أيام من وصولهم إلى ساموس، وتصف الأم ولادتها القيصرية بإشادة للمستشفى اليوناني رغم عدم وجود مترجم.

في صباح اليوم الأخير للمؤلفة في سالونيك، تذهب إلى صف اللغة العربية وتلتقي بـ ريما، وهي امرأة سورية تعاني من الإرهاق. تخبرها ريم أنها فقدت 12 كيلوغراماً منذ مغادرتها دمشق، وتشعر أنها تكبر بعشر سنوات. ترى المؤلفة صوراً قديمة لريما في دمشق عام 2010، لكنها تعتقد أن ريم اليوم أجمل. على الرغم من الفوضى والمرض بين أطفالها، تحاول ريم تنظيم الغرفة وتجهيز إفطار من البيض والطماطم. بينما يلعب الأطفال ويتشاجرون، يرسم أحدهم لوحة لأكس وأو.

طوال الفصل، يعترف النص بحدوده وتحفظاته: البيروقراطية التي تمنع اللاجئين من السفر، وفشل مخططات إعادة التوطين الأوروبية، وغياب التفسيرات لتأخير مقابلات اللجوء، والخوف الدائم من الإعادة إلى تركيا. كما تترك المؤلفة أسئلة مفتوحة حول مستقبل اللاجئين في أوروبا الشمالية، وتشكك في أنهم سيجدون ما يبحثون عنه.

من بين الحجج القابلة للنقاش، يمكن الإشارة إلى أن المؤلفة تنتقد ضمنياً تقاعس الحكومات الأوروبية واليونانية، لكنها في الوقت ذاته تظهر تعاطفاً كبيراً مع اللاجئين ومعاناة المتطوعين. كما أن وصف الفصل للصراعات بين الشبان في سوفتكس قد يثير تساؤلات حول دور الأمن في المخيمات ومدى فعالية التمثيل الإعلامي في تغيير السياسات.

20.خاتمة: والحرب مستمرة114–119▼ ملخص

بعد نجاحها في طرد المقاتلين المعارضين من شرق حلب في ديسمبر 2016، أعلنت روسيا أن أهدافها العسكرية في سوريا قد تحققت إلى حد كبير، وستلعب من الآن فصاعداً دور الوسيط بين الأطراف المتحاربة المتبقية. لتحقيق هذه الغاية، بدأ بوتين في يناير 2017 سلسلة من الاجتماعات في أستانا، كازاخستان، استضافها مع تركيا وإيران. استُبعدت الولايات المتحدة في البداية من هذه المحادثات، ورأى بعض المراقبين أنها محاولة مدروسة لانتزاع زمام المبادرة من عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة. كان أحد أهداف روسيا إنشاء ما يسمى بمناطق خفض التصعيد في مناطق معينة من سوريا، أبرزها إدلب وحمص والغوطة الشرقية واللاذقية وحلب وحماة.

بعد فترة وجيزة من وصوله إلى البيت الأبيض، في أبريل 2017، فاجأ دونالد ترامب العالم بشن هجوم صاروخي على قاعدة الشعيرات الجوية قرب حمص. قُدِّم هذا الهجوم كردّ على أدلة مقنعة على أن النظام قتل اثنين وتسعين مدنياً، بينهم ثلاثون طفلاً ورضيعاً، في قرية خان شيخون باستخدام عامل أعصاب. ترامب، الذي عُرف سابقاً بنهجه الانعزالي ومعارضته التدخل الأمريكي في سوريا وتباهيه بإعجابه ببوتين، ظهر على التلفزيون ليحتج على قتل «الأطفال الجميلين» على يد النظام. لاقى هذا التدخل رواجاً بين اللاجئين السوريين الذين طالما غضبوا من تقاعس أمريكا وأوروبا، وفي لحظة قصيرة من التفاؤل، تساءل البعض عما إذا كان ترامب سيكون القائد الغربي الذي سيواجه بشار الأسد وداعميه. لكن بعد خمسة أشهر، في سبتمبر 2017، لم يكن هناك ما يشير إلى أن ترامب لديه سياسة واضحة تجاه سوريا. بشكل عام، اتبعت إدارته نهج أوباما، مع إعطاء الأولوية للقضاء على داعش وفعل القليل لمساعدة المعارضة السورية، ناهيك عن الشعب السوري المنكوب، الذي ظل معظمه ممنوعاً من دخول الولايات المتحدة كلاجئين. على الرغم من الادعاءات العرضية من مسؤولي الإدارة بأن تغيير النظام هو هدف أمريكي، فإن الاستراتيجية الأمريكية عملياً تقوم على افتراض أنه ما دام داعش يمثل تهديداً، فيجب أن يبقى بشار الأسد في السلطة. كانت هناك لحظات كادت فيها الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش أن تتصاعد إلى مواجهة شاملة مع روسيا وإيران، خاصة بعد أن أسقطت الولايات المتحدة طائرة حربية سورية في يونيو، بعد فترة وجيزة من تدمير طائرة مسيرة إيرانية مسلحة. على الرغم من ذلك، استمرت المعركة ضد داعش طوال صيف 2017، بهزيمتهم في الموصل في يوليو، وقرب هزيمتهم في دير الزور في سبتمبر، وتقدم كبير ضدهم في الرقة. وخلال العمليات ضد داعش، فقد العديد من المدنيين والمقاتلين حياتهم، وأصبح العديد من المدنيين الناجين لاجئين. في الموصل، فر 900,000 من السكان السابقين من المدينة، بينما في محافظة الرقة، نزح 190,000 شخص بحلول أوائل يوليو.

وبينما كان تركيز العالم الغربي منصباً على الهزيمة التدريجية لداعش في العراق وسوريا، كانت قوات المعارضة السورية تمر بإعادة تنظيم. في يناير 2017، اندمجت جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) مع أربع جماعات أصغر، هذه المرة تحت اسم هيئة تحرير الشام. بعد إلحاق بعض الضرر المذهل بالنظام في حمص في فبراير وتدمير ميليشيا المعارضة الأكثر اعتدالاً أحرار الشام، ركزت هيئة تحرير الشام جهودها حول إدلب. بقوة تقدر بنحو 30,000 مقاتل من ذوي الخبرة، ومرتبطة بـالقاعدة، أصبحت هيئة تحرير الشام الآن أقوى تشكيل معارض بعد داعش. وبمجرد هزيمة الأخير، ستسيطر هيئة تحرير الشام بالكامل على المعارضة، وبسبب أيديولوجيتها الجهادية وارتباطها بالقاعدة، يبدو من الممكن أن تنقلب كل من روسيا والولايات المتحدة على هيئة تحرير الشام بمجرد الانتهاء من مهمة تدمير داعش.

يخيم عدم يقين كبير على مصير الأكراد السوريين. هل ستتخلى الولايات المتحدة عن حلفائها الأكراد السابقين، بمجرد أن لم تعد بحاجة لخدماتهم لمحاربة داعش، من أجل تحسين العلاقات مع تركيا؟ إذا فعلت ذلك، فهناك خطر حقيقي من أن تركيا ستغزو شمال شرق سوريا، بدلاً من التسامح مع استمرار وجود كيان كردي يتمتع بحكم ذاتي على حدودها الجنوبية. يستمر اللاجئون السوريون والعراقيون في الوصول إلى الجزر اليونانية. وصل أقل من 1,000 شخص شهرياً في الأشهر الأولى من عام 2017، لكن في أغسطس ارتفع العدد إلى 3,700، ربما بسبب فرار الناس من المناطق المحررة حديثاً التي كانت تحت سيطرة داعش. لا تزال الظروف في المخيمات صعبة للغاية، خاصة في الجزر حيث يعتبر الاكتظاظ مشكلة خطيرة. هناك تقارير عن اعتداءات جنسية وجسدية على الأطفال والشابات في المخيمات، ومعظمهم من القصّر غير المصحوبين بذويهم؛ وهناك حوادث إيذاء النفس واقتتال بين مجموعات مختلفة. انسحبت بعض المنظمات غير الحكومية الكبيرة، تاركة اللاجئين يعتمدون على الدعم الذي تقدمه المجموعات الصغيرة التي يديرها المتطوعون. لا يزال العديد من الأطفال في سن المدرسة الذين يعيشون في مخيمات الجزر لا يذهبون إلى المدرسة، على الرغم من القانون اليوناني الذي يلزمهم بالحضور.

عندما غادرت الكاتبة اليونان في يناير 2017، كانت ريما تتوقع الانضمام إلى زوجها في السويد في غضون بضعة أشهر. قالت لها الكاتبة وداعاً وأخبرتها أنها إذا ما زالت موجودة في أبريل، فستحاول زيارتها. ولكن عندما جاء أبريل، كانت الكاتبة قد بدأت عملاً جديداً ولم تكن حرة في السفر، فأرسلت رسالة عبر واتساب تعتذر فيها. مرت بضعة أسابيع مزدحمة، ثم في إحدى الأمسيات في يوليو، اتصلت الكاتبة بريما، واثقة من أن الأسرة ستكون قد لمّ شملها الآن. لكن ريما أخبرتها أنها لا تزال في اليونان، قائلةً بصوت متعب: «لقد أغلِق المخيم ووضعونا في منزل صغير على أطراف سالونيك». أوضحت ريما أنها لا تعرف أحداً في المنطقة المحلية وتشعر بعزلة تامة، وأن الحياة كانت أفضل في المخيم حيث كان لديها جيران سوريون وإمدادات طعام مجانية وإمكانية الوصول إلى طبيب. أما الآن، فهي مضطرة للاعتناء بنفسها دون مصدر دخل. وعندما سألتها الكاتبة عن موقف السويد، أجابت ريما أنها لا تعرف، وأن المحامي يطلب منها الانتظار، وأنه قد يستغرق الأمر حتى عشرة أشهر حتى تأتي أوراقها. قالت ريما بصوتها الأجشّ: «أنا متعبة يا تيريزا، أنا متعبة جداً جداً».