المورد
_OceanofPDF.com_Hellfire_in_Syria_-_Stephen_Mertz

_OceanofPDF.com_Hellfire_in_Syria_-_Stephen_Mertz

١ كانون الثاني ٢٠٢٣enRough Edges Press

بطل الرواية في هذا العمل، جاك كودي، هو عميل ميداني سابق في وكالة المخابرات المركزية، اشتهر بأداء المهام الأكثر خطورة تحت اسم حركي هو "سويسايد" أي "الانتحاري". هذا اللقب لم يأت من فراغ، بل من جرأته على خوض مهام لا تتوقع لها فرصة نجاة، وذلك بعد أن قُتلت زوجته وطفلاه في تفجير إرهابي كان يستهدفه، مما جعله يبحث عن الموت في ميادين القتال. الكتاب يركز على مهمته الأخيرة في سلسلة "حرب كودي"، حيث يتم استدعاؤه لإنقاذ امرأة أمريكية وابنها الصغير، وهما دينيس وعلي رشيد، اللذين اختطفتهما خلية إرهابية من منزل آمن تابع لوكالة المخابرات المركزية في روما. يرى المؤلف أن الإرهاب الذي تموله دول مثل سوريا وإيران هو تهديد عالمي لا يتورع عن ضرب المدنيين والأبرياء، وأن المواجهة تتطلب أشخاصاً على درجة عالية من الاحترافية والتفاني، حتى لو كان ذلك على حساب حياتهم الشخصية.

تبدأ الحبكة باقتحام عنيف لمنزل آمن في روما على يد ثلاثة إرهابيين هم عبد الكمال، وماجد باقر، وفريد الحر، حيث يقتلون الحراس ويختطفون دينيس وابنها علي. تنتقل الأحداث بعدها إلى دمشق، حيث يصل كودي وشريكة حياته وعمله سارة دوريل في مهمة إنقاذ سريعة، مستفيدين من وجودهما في المنطقة بعد مهمة سابقة في أفغانستان. يلتقيان بشابة سورية تدعى عائشة حسن، وهي من عائلة ثرية ومتعلمة، انخرطت في صفوف المعارضة المسلحة بدافع الحب لشاب يدعى عبو. لكن المهمة تتحول إلى كمين وتتعرض عائشة للقتل برصاص قوات الأمن السورية، لتكون أولى ضحايا هذه المهمة التي تتسارع أحداثها بشكل عنيف. يتمكن كودي وسارة من الفرار بمساعدة عبو نفسه، الذي يقودهما بمروحية إلى محافظة دير الزور الحدودية مع العراق، حيث يُعتقد أن الرهائن محتجزون.

بالتوازي مع ذلك، يُظهر الكتاب معاناة دينيس رشيد في الأسر، حيث تتعرض لمحاولة اغتصاب من قبل أحد خاطفيها، ماجد، لكنها تتصدى له بفضل تدريب سابق في فنون الدفاع عن النفس. تحاول الفرار مع ابنها، لكنها تكتشف أن عملية "الهروب" كانت مجرد اختبار، فهي محتجزة في معسكر محصن بجنود من حزب الله ودبابة. يكتشف القارئ من خلال مشاهدها أن ابنها علي أكثر شجاعة مما يبدو، إذ يخفي سكيناً صغيراً سرقها من حزام ماجد، مما يمنح دينيس بصيص أمل في المقاومة. يظهر فريد، قائد الخلية، كرجل صارم ومنضبط، بينما يظهر عبد الكمال كمنفذ خطير ومنظم، وهو يقود العملية بناء على تعليمات من دمشق، مستخدماً مليشيات حزب الله الإيرانية كغطاء للإنكار.

قبل الانتقال إلى المهمة الميدانية، يقدم الكتاب مشهداً تعريفياً في قاعدة العُديد الجوية في قطر، حيث يلتقي كودي وسارة بالعقيد ويل ستراتون، الضابط المسؤول عن العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة. يكشف هذا المشهد عن الخلفية الدرامية لكودي، حيث يشرح العقيد كيف أن العميل الذي كان الأفضل في العالم، تحول إلى رجل يبحث عن الموت بعد مقتل أسرته. يوضح العقيد أيضاً أن علاقة كودي بسارة تطورت من مجرد صداقة إلى شراكة حياتية وعملية، وأنها كانت عنصراً حاسماً في عودته النفسية والمهنية. هذا الفصل هو توقف استراتيجي قبل الانطلاق في الجزء الأكثر خطورة من المهمة، حيث يتم تقديم معلومات استخباراتية جديدة تفيد بأن الرهائن قد نُقلوا إلى منطقة حدودية أكثر تحصيناً.

يجمع الكتاب بين مشاهد الحركة المتواصلة واللحظات الإنسانية التي تظهر دوافع الشخصيات. فمن ناحية، هناك عبد الكمال، الذي قتل والداه في غارات إسرائيلية، ويجد في الجهاد هدفاً وحيداً يبرر كل أفعاله العنيفة. ومن ناحية أخرى، هناك دينيس، الأم التي تحولت إلى مقاتلة دفاعاً عن طفلها، وهناك كودي، الذي يبدو وكأنه يبحث عن الخلاص من الذنب عبر إنقاذ عائلة تواجه نفس المأساة التي دمرت أسرته. يُظهر المؤلف الصراع الأخلاقي من خلال شخصية أحمد رشيد، الزوج والأب والأستاذ السوري الذي اختار الانشقاق عن النظام، مدركاً أنه بذلك يعرض عائلته للخطر، لكنه يؤمن بأن كشف جرائم الحرب هو هدف يستحق التضحية.

يقر المؤلف ضمنياً ببعض القيود أو الأسئلة المعلقة. فالقصة تُظهر تعقيدات العمليات السرية، حيث أن الخطة المبدئية التي اعتمدت على متطوعين محليين مثل عائشة تنهار بسرعة، وتكلف الفتاة حياتها ثمناً لسذاجتها أو إخلاصها. كما أن النجاحات التي يحققها كودي وسارة تأتي بثمن باهظ، مما يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت هذه الحروب غير المعلنة يمكن أن تنتصر أخلاقياً في النهاية، أم أنها مجرد دوامة عنف لا نهاية لها. المهمة لم تكتمل بعد ضمن النص المقدم، مما يترك التساؤل حول مصير الرهائن ومستقبل كودي مفتوحاً.

تتضمن الرواية أرقاماً وتفاصيل لافتة تظهر واقع الحرب السورية: أكثر من نصف سكان سوريا نازحون، وثلثا النازحين هم من النساء والأطفال، وأكثر من ثمانين بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، إلى جانب انهيار الاقتصاد وتدمير البنية التحتية بالكامل. هذه التفاصيل تظهر أن الكاتب لا يقدم القصة كخيال أكشن فقط، بل كخلفية عن واقع مأساوي حقيقي. كما أن وصف تفاصيل الأسلحة، من مسدس الماك-10 إلى بندقية الكلاشينكوف، يمنح القارئ شعوراً بالواقعية التقنية التي تميز هذا النوع من الأعمال.

في النهاية، يمكن القول إن هذا الجزء من السلسلة هو نموذج نموذجي لروايات الأكشن والجاسوسية، يركز على البطولة الفردية والانتقام الشخصي في سياق جيوسياسي معقد. الحبكة سريعة ومباشرة، والأبطال متقنون لأدوارهم، والخير فيها أبيض والشر أسود. بينما يستمتع عشاق هذا النوع بالتشويق والحركة، قد يجد الناقد أن الشخصيات تفتقر إلى العمق الفلسفي، وأن الحلول المطروحة للمآسي الإنسانية الكبرى (الحرب، الإرهاب، الفقر) تقتصر على المواجهة المسلحة. الكتاب ينجح في تقديم تسلية مشوقة، لكنه يظل ضمن حدود صيغته الأدبية دون تجاوزها.