المورد
Kurdish Diaspora Mobilisation in Denmark

Kurdish Diaspora Mobilisation in Denmark

Anne Sofie Schott١ كانون الثاني ٢٠٢٤enEdinburgh University Press

يقدم كتاب "Kurdish Diaspora Mobilisation in Denmark" للمؤلفة Anne Sofie Schott دراسة متعمقة لكيفية تحول الشتات الكردي في الدنمارك من مجتمع مهاجر هادئ نسبياً إلى قوة نشطة سياسياً وإنسانياً وقانونياً، مدفوعة بالأحداث المتسارعة في سوريا. الموضوع المحوري للكتاب هو تحليل الطرق التي حشد بها الأكراد في الدنمارك دعمهم للنضال الكردي في سوريا، خاصة في الفترة الممتدة من معركة كوباني (2014) إلى معركة عفرين (2018) . تدافع المؤلفة عن أطروحة رئيسية مفادها أن هذه الفترة مثلت "عصراً ذهبياً" للنشاط الكردي، حيث أعاد الأكراد تعريف هويتهم وعلاقتهم بالوطن الأم، ليس فقط كمجرد شتات، بل كلاعبين استراتيجيين في صراع دولي تشارك فيه الدولة المضيفة، الدنمارك، عسكرياً إلى جانبهم. تقدم المؤلفة مفهوماً جديداً هو "التعريف الإقليمي البديل" (alter-territorial identification) لوصف حالة الأكراد في الشتات الذين يشعرون بارتباط إقليمي بوطن الأم، ولكن بمنطقة مختلفة عن منطقة أصلهم، مثل انخراط أكراد من أصل تركي في دعم النضال في روجآفا (شمال سوريا).

تسير حجة الكتاب عبر فصوله بشكل متسلسل ومنطقي. يبدأ الفصل الأول بمقدمة حية تصف لقاءً جماهيرياً في ضواحي كوبنهاغن في أغسطس 2017، ليرسم صورة فورية للحماس الكردي ودعمهم لـ"ثورة روجآفا". من هنا، يحدد الكتاب أهدافه وأسئلته البحثية الرئيسية حول كيفية تفاعل الشتات مع الدولة المضيفة المنخرطة في نفس الصراع. ينتقل الفصل الثاني لوضع الإطار النظري والمفاهيمي، مستعرضاً دراسات الشتات الكردي السابقة وناقداً إياها، ومقدماً نظريته الخاصة القائمة على "التفاعلية الاستراتيجية" (strategic interactionism) . يشرح هذا الإطار كيف أن الشتات ليس كياناً ثابتاً، بل هو مجتمع يتم إنشاؤه وتعبئته باستمرار من خلال التفاعلات بين لاعبين مختلفين في ساحات متعددة. الفصل الثالث يشرح المنهجية المعتمدة، وهي مزيج من الملاحظة بالمشاركة و ثلاث وعشرين مقابلة شبه منظمة مع نشطاء أكراد، أجريت في كوبنهاغن من مارس 2016 إلى مارس 2019 . يوضح المؤلف بعناية الاعتبارات الأخلاقية وتحديات الحفاظ على الحياد في ميدان مليء بالتنافس السياسي.

ينتقل الكتاب بعدها لتمهيد الأرضية التاريخية والسياسية. الفصل الرابع مخصص بالكامل لتحول أكراد سوريا من "شعب منسي" إلى فاعلين دوليين. يتتبع الفصل تاريخهم منذ الانتداب الفرنسي، مروراً بسياسات القمع والتهميش تحت حكم البعث، مثل تجريد حوالي 120,000 كردي من الجنسية السورية في 1962، وحتى صعود حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وذراعه العسكري وحدات حماية الشعب (YPG) بعد انسحاب الجيش السوري في 2012 . يسلط الفصل الضوء على أهمية انتصار كوباني في يناير 2015 كأول هزيمة كبرى لتنظيم الدولة الإسلامية، مما جعل الأكراد حلفاء لا غنى عنهم للتحالف الدولي. الفصل الخامس يعود بالزمن ليرسم صورة الشتات الكردي في الدنمارك نفسه، موضحاً موجات الهجرة المختلفة من تركيا والعراق وإيران، وتشكل حركتين سياسيتين رئيسيتين: حركة أوجلان (المرتبطة بـ حزب العمال الكردستاني PKK) التي تتبنى أيديولوجية الكونفدرالية الديمقراطية، وحركة كردستان التي تدعو لإقامة دولة كردية مستقلة. يكشف الفصل عن دور الأكراد السوريين الذين أصبحوا وسطاء حيويين بين الشتات والفاعلين في سوريا، رغم بقائهم في موقع تابع نسبياً.

الأجزاء التحليلية الثلاثة التالية تشكل قلب الكتاب. الفصل السادس يحلل النشاط السياسي، مستخدماً استعارتي "القلعة" (البرلمان والمؤسسات) و"الساحة" (الفضاء العام). يوثق الفصل جهود الضغط السياسي، مثل تنظيم المظاهرات في ساحة كريستيانسبورج واحتفالات النوروز داخل مبنى البرلمان، ويكشف عن تناقض السياسة الدنماركية التي تسمح برفع أعلام الـ PKK في المظاهرات بينما تصنفه أوروبا كمنظمة إرهابية. الفصل السابع ينتقل إلى النشاط القانوني، مركزاً على قضية جوانا بالاني، وهي مواطنة دنماركية من أصل كردي جردت من جواز سفرها بعد تطوعها للقتال مع الـ YPG ضد تنظيم الدولة الإسلامية. يبرز الفصل التناقض الصارخ بين دعم الدنمارك للأكراد كحلفاء عسكريين دولياً، وتجريمها لمواطنيها الذين يقاتلون إلى جانب نفس القوات محلياً. الفصل الثامن يدرس النشاط الإنساني، من خلال متابعة منظمات مثل آزادي ريكسراوي التي ساعدت أكثر من 25,000 عائلة. يستعرض الفصل التحديات اللوجستية والأخلاقية التي تواجهها هذه المنظمات، مثل معضلة مساعدة غير الأكراد، والصراع بين المبادئ الإنسانية العالمية والولاء السياسي للقضية الكردية.

يحتوي الكتاب على العديد من الوقائع والأرقام اللافتة. من أبرزها أن هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على شنكال في 3 أغسطس 2014 أسفر عن مقتل أو استعباد 9,000 من الإيزيديين. كما أن عدد الأكراد في الدنمارك يقدر بين 25,000 و30,000 فرداً، بينما قدر تحقيق صحفي العدد بـ 40,000، أكثر من ثلثيهم من أصل تركي. أما عدد اللاجئين السوريين قبل 2011 فلم يتجاوز بضع مئات. في مجال النشاط الإنساني، جمعت منظمة شمس ما بين النهرين 600,000 كرونة دنماركية كمساعدات طارئة في عام 2014 وحده. وفي قاعة المحكمة، مثل عشرة رجال أكراد في 8 يونيو 2016 بتهمة دعم الإرهاب عبر التبرع لقناة ROJ TV. من المشاهد التي يصعب نسيانها تلك التي تصف شعور النشطاء بـ"الصفعة" عندما كرر وزير الخارجية الدنماركي في 2018 تصريحات أمريكية تعترف بـ"مخاوف تركيا الأمنية المشروعة" أثناء غزو عفرين.

يعترف المؤلف بصراحة بحدود وتحفظات الدراسة. أبرزها صعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة لعدد الأكراد في الدنمارك لأن التسجيل الرسمي يعتمد على الجنسية لا الهوية العرقية. كما يشير إلى أن دراسة النشاط الإنساني اعتمدت بشكل كبير على المقابلات، لأن معظم فعاليات جمع التبرعات تمت إلكترونياً أو قبل بدء عملها الميداني. يترك المؤلف أسئلة مفتوحة حول مستقبل الحكم الذاتي الكردي بعد انسحاب القوات الأمريكية المحتمل، والدور الروسي الغامض، والتوتر المستمر بين الحزبين الكرديين الرئيسيين ( PYD و المجلس الوطني الكردي KNC ). كما يقر بأن الدراسة ركزت على الأنشطة "الأمامية" (العامة) للنشاط الكردي، تاركة الأنشطة "الخلفية" (الاجتماعات المغلقة) غير محللة، مما يجعل المقابلات المصدر الأساسي لفهم الاعتبارات الاستراتيجية للنشطاء.

يمكن القول إن حجة الكتاب الأوسع حول "التفاعل الغامض" بين الشتات والدولة المضيفة تظل قابلة للنقاش. فبينما يجادل المؤلف بأن النشطاء الأكراد نجحوا في الحفاظ على "غرفة مناورة" عبر تبني استراتيجية غير مواجهة والالتزام بالتظاهر السلمي، فإن نتائج النشاط السياسي والقانوني كانت ضعيفة بشكل واضح. إذ لم يترجم تعاطف السياسيين إلى دعم ملموس، وخسرت جوانا بالاني قضاياها الثلاث، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل كان هذا "التفاعل الغامض" استراتيجية ناجحة أم مجرد تكيف مع واقع مضطرد من التهميش؟ المؤشرات التي يقدمها الكتاب، من عجز النشطاء عن منع الغزو التركي لعفرين إلى خسارة بالاني في المحكمة، تشير إلى أن حدود "غرفة المناورة" هذه كانت ضيقة للغاية. على الرغم من ذلك، يظل هذا التحليل الدقيق والمتعدد الأبعاد مساهمة قيمة في فهم تعقيدات الشتات الكردي، وديناميكياته في زمن الحرب والتحول.

الفصول(9)

1.مقدمة15–30▼ ملخص

يبدأ هذا الفصل التمهيدي بوصف لقاء جماهيري نظمه اتحاد الجمعيات الكردية في الدنمارك (FEY-KURD) في ضواحي كوبنهاغن في أغسطس 2017، تحت عنوان "الثورة الهادئة لم تعد هادئة". حضر اللقاء حوالي أربعين شخصاً، معظمهم من الأكراد، للاستماع إلى متطوع دنماركي انضم إلى وحدات حماية الشعب (YPG) وعضوين في وفد عاد لتوه من روجآفا (منطقة شمال سوريا). المتحدثون تحدثوا عن تجربة القتال إلى جانب المقاتلين الأكراد، وعن جهود إعادة بناء المجتمع الكردي في سوريا بعد الدمار الذي سببه تنظيم الدولة الإسلامية. كان الجو في اللقاء مشحوناً بالحماس، وركز النقاش على سبل دعم الأكراد من قبل الأفراد والمجتمع.

يحدد الكتاب موضوعه الرئيسي كدراسة للنشاط الكردي في الدنمارك لدعم النضال الكردي في سوريا، وتحليل الطرق المختلفة التي حشدت بها الشتات الكردي في الدنمارك دعماً لهذا النضال في سياق الحرب الأهلية السورية وضد تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من معركة كوباني (2014) إلى معركة عفرين (2018) . يجادل المؤلف بأن الأكراد في الدنمارك، مثل نظرائهم في سوريا، لم يعودوا هادئين، بل وجدوا طرقاً جديدة للتعبير عن انخراطهم في القضية الكردية، مما أدى إلى إعادة صياغة هويتهم الكردية والالتزام بها من جديد.

يسرد الفصل بإيجاز تطورات الحرب الأهلية السورية التي مهدت الطريق لحكم ذاتي فعلي في المناطق الكردية تحت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وأذرعه العسكرية، وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ). يصف أحداثاً محورية شكلت نقطة تحول لكل من الحركة الكردية العابرة للحدود والنضال الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية: هجوم 3 أغسطس 2014 على شنكال (سينجار) الذي أسفر عن مقتل أو استعباد 9,000 من الإيزيديين، وحصار كوباني الذي بدأ في منتصف سبتمبر 2014 وانتهى بانتصار المقاتلين الأكراد في 26 يناير 2015 . يوضح الفصل كيف أن هذا الانتصار هو أول هزيمة كبرى لتنظيم الدولة الإسلامية، وأنه زرع بذور التحالف التكتيكي بين وحدات حماية الشعب/المرأة والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة (عملية العزم المتين) التي بدأت ضرباتها الجوية في 8 أغسطس 2014 . كما يذكر تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في نوفمبر 2015 كقوة متعددة الأعراق شريك مناسب للتحالف.

يركز الفصل على دور الدنمارك كعضو في التحالف الدولي منذ البداية، مدفوعة بسياسة خارجية قائمة على النشاط العسكري وبالتهديد الإرهابي. في المقابل، يوضح أن البرلمان الدنماركي أقر قيودين قانونيين (في 2015 و 2016) لمنع المواطنين الدنماركيين من السفر إلى مناطق النزاع، دون تمييز بين المقاتلين الإسلاميين والمتطوعين للقضية الكردية. هذا التناقض بين دعم الدولة للقوات الكردية في سوريا من ناحية، وتجريم مواطنيها الراغبين في القتال إلى جانب نفس القوات من ناحية أخرى، هو أحد المحاور التي سيناقشها الكتاب. يصف الكيفية التي أصبحت بها مجزرة شنكال وحصار كوباني حدثين هائلين لحشد الشتات الكردي، الذين نظموا مظاهرات وحفلات خيرية وأنشطة دعم. ويشرح كيف أن مقاتلات YPJ أصبحن رموزاً للتفوق الأخلاقي (الليبرالي، العلماني، الشجاع) على النقيض من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ينتقل الفصل لوصف شعور النشطاء الأكراد المتزايد بخيبة الأمل تجاه السياسيين الدنماركيين، وبلغ ذروته مع غزو تركيا لعفرين في بداية 2018 . حينها، شعر الأكراد في الدنمارك بصفعة قوية عندما كرر وزير الخارجية الدنماركي تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون التي تعترف بـ"مخاوف تركيا الأمنية المشروعة في شمال سوريا". يوضح أن معارضة تركيا كانت قضية أكثر غموضاً للحكومة الدنماركية من محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ثم يذكر أن غزو 2019 بقيادة تركيا لمنطقة بين تل أبيض ورأس العين دفع قوات سوريا الديمقراطية لطلب دعم الجيش السوري، وانتهى الأمر بتسوية بين تركيا وروسيا.

يستعرض الفصل تاريخ الاهتمام بالأكراد السوريين قبل الانتفاضة السورية عام 2011، موضحاً أنهم كانوا مهمشين داخل الدولة السورية، حيث كان حوالي 300,000 فرداً من أصل كردي لا يحملون الجنسية السورية، ولم تحظ قضيتهم باهتمام كبير من الشتات الكردي. لكن كل ذلك تغير مع اندلاع الحرب الأهلية ومعركة كوباني، مما أدى إلى نشر العديد من الأبحاث عنهم. يشير المؤلف إلى قلة الدراسات السابقة حول تأثير الأزمة السورية على نشاط الشتات الكردي، ويعلن أن هذا الكتاب سيسد هذه الفجوة. سيقدم نظرة عامة على نشاط الشتات الكردي في الدنمارك، مركزاً على موقع الأكراد السوريين كوسطاء بين الشتات والفاعلين السياسيين في سوريا، وهو دور تم تجاهله في الدراسات السابقة.

يقدم الكتاب مفهوماً جديداً هو "التعريف الإقليمي البديل" (alter-territorial identification) لوصف حالة الأكراد في الشتات الذين يشعرون بارتباط إقليمي بالوطن الأم، ولكن بمنطقة مختلفة عن منطقة أصلهم، مثل الأكراد السوريين الذين ينشغلون بدعم الإيزيديين من شنكال. يطرح الفصل سؤالاً بحثياً محورياً حول كيفية تفاعل الشتات الكردي مع الدولة المضيفة بينما تكون هذه الدولة منخرطة عسكرياً إلى جانبهم في الصراع. وتعتبر الدنمارك حالة مثيرة للاهتمام لأن الأكراد فيها يتمتعون بمساحة واسعة للمناورة وعلاقات وثيقة مع سياسيين، لكن هذا نادراً ما يؤدي إلى عمل سياسي ملموس لدعم السياسة في الوطن الأم.

يساهم الكتاب في دراسة حشد الشتات والصراع، مستخدماً نهجاً اجتماعياً دقيقاً يعتمد على البنائية الاجتماعية، ويستفيد بشكل خاص من "نظرية التفاعل الاستراتيجي" (strategic interactionism) لدراسة التفاعلات المعقدة بين اللاعبين الاستراتيجيين المختلفين (الشتات، السلطات الدنماركية، الفاعلون في سوريا والعراق). يؤكد النهج على أن عملية الحشد وتشكيل الهوية هي عملية ديناميكية ومستمرة، كما يهتم بالتفاعل بين الجماعات المتنافسة داخل الشتات الكردي.

يخصص الفصل قسماً للأكراد في الدنمارك، مشيراً إلى أن عددهم يتراوح بين 25,000 و30,000 فرداً، مما يجعلهم واحدة من أكبر مجتمعات المهاجرين العرقية في الدنمارك. يستعرض الدراسات السابقة المحدودة حول هذا الموضوع، مثل أطروحة دكتوراه مارتن باك يورغنسن حول فرص البنية السياسية والخطابية، ودراسة فليمينغ ميكلسن للتعبئة الاجتماعية، ودراسة ميمي بيترسن حول تشكيل الهوية. ويشير إلى أن هذه الدراسات لا تركز على تعبئة الشتات الكردي في سياق صراع دولي جاري تشارك فيه الدولة الدنمارسية عسكرياً.

يحدد الفصل ثلاثة أسئلة بحثية رئيسية: كيف تؤثر الحرب في سوريا على أنشطة الشتات الكردي في الدنمارك؟ كيف تستجيب السلطات وصناع القرار والأكراد الآخرون لهذه الأنشطة؟ وما هي نتائج التفاعل بين النشطاء الأكراد والفاعلين الآخرين، وكيف يشكل الحشد الهويات الكردية ويحولها؟ يقتصر الإطار الزمني للدراسة على الفترة من 2014 إلى 2018 ، وهي الفترة التي تمثل "عصراً ذهبياً" للنشاط الكردي، من الانتصار في كوباني إلى الهزيمة في عفرين. يوضح الفصل أن الدراسة تركز على التنظيمات والأفراد الذين يتبنون القضية الكردية، سواء كان هدفهم النهائي هو الاستقلال أو تقرير المصير الديمقراطي، وسيحلل النشاط في مجالات متعددة: اللوبي السياسي، والنشاط الإنساني، والنشاط القانوني (المحاكم). كما يوضح أن الاختلافات الثقافية والدينية (مثل العلمانية والإسلام والألوية والإيزيدية) تعتبر ثانوية عند التعبئة للقضية الكردية.

أخيراً، يقدم الفصل ملخصاً لهيكل الكتاب، مقسماً إلى أربعة أجزاء: الأول يحدد الموضوع والإطار النظري والمنهجي، والثاني يحلل نشوء الفاعلين الرئيسيين (الشتات الكردي في الدنمارك وأكراد سوريا)، والثالث هو الجزء التحليلي الرئيسي الذي يدرس اللوبي السياسي والنشاط القانوني والإنساني، والرابع يعرض النتائج والاستنتاجات الرئيسية حول كيفية تغير تعريف الأكراد في الدنمارك لأنفسهم خلال الفترة من كوباني إلى عفرين، استجابة للأحداث في الوطن الأم، وسياسات الدنمارك تجاه اللاجئين، والتنافسات الداخلية.

2.الإطار المفاهيمي والنظري31–60▼ ملخص

يُشكّل هذا الفصل الأساس النظري والمفاهيمي للكتاب، ويسعى إلى تقديم إطار تحليلي لفهم كيفية تعبئة الشتات الكردي في الدنمارك لدعم القضية الكردية، وخاصة في سوريا. الإجابة المحورية التي يقدمها المؤلف هي أن الشتات الكردي ليس مجرد مجتمع من المهاجرين، بل هو جماعة سياسية متحركة يتم إنشاؤها باستمرار من خلال التفاعلات الاجتماعية والاستراتيجية بين أعضائها وبينهم وبين جهات فاعلة أخرى، مثل الدولة المضيفة والجهات السياسية في الوطن الأم. ويركز الفصل على أن هذه التعبئة تأخذ أشكالاً متعددة، تتجاوز الضغط السياسي لتشمل الدعم العسكري والإنساني، وأنها تتسم بالديناميكية والتنافس الداخلي.

يبدأ الفصل باستعراض موجز لحقل دراسات الشتات الكردي، مشيراً إلى أن أول دراسة كبرى عالجت المجتمعات الكردية في أوروبا كشتات كانت كتاب أوستن والبيك عام 1999 بعنوان "الشتات الكردي: دراسة مقارنة لمجتمعات اللاجئين الأكراد". ومنذ ذلك الحين، أصبح مفهوم "الشتات" هو المفهوم المهيمن في دراسة هذه المجتمعات، رغم الانتقادات المتكررة له. يقسم المؤلف الدراسات في هذا المجال إلى ثلاث مجموعات رئيسية: الأولى تركز على الاندماج والمواطنة، والثانية على الهوية والانتماء، والثالثة على القومية الكردية وسياسات الوطن الأم. كما يذكر ظهور مجموعة رابعة من دراسات الإعلام والاتصال.

بعد ذلك، يحدد المؤلف ثلاثة أعمال رئيسية ألهمت بحثه، معترفاً بنقاط قوتها وقصورها في آن واحد. هذه الأعمال هي: دراسة باهار باسر (2015) عن الصراعات في الوطن الأم وتأثيرها على الشتات في السويد وألمانيا، ودراسة مينو ألينيا (2004) التي طبقت نظرية الحركات الاجتماعية على الشتات الكردي في السويد، ودراسة إيفا أوسترجارد-نيلسن (2003) عن العلاقات عبر الوطنية للأكراد والأتراك في ألمانيا. يثني المؤلف على هذه الدراسات لتركيزها على التفاعل، لكنه يحدد عدة أوجه قصور فيها، منها: إهمال أنواع الدعم غير السياسي (مثل العسكري والإنساني)، وعدم دراسة استيراد صراع تكون الدولة المضيفة والشتات طرفاً فيه معاً (كالحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية)، وتجاهل دور اللاجئين السوريين الذين أصبحوا محورياً بعد معركة كوباني، وإهمال ما يحدث على أطراف "مراكز" الشتات الكردي (مثل السويد وألمانيا)، مثل الدنمارك. يعلن المؤلف أن دراسته ستعالج هذه النواقص بالتركيز على الدنمارك كحالة غير مركزية، ودراسة التفاعلات بين الجهات الفاعلة الكردية والدنماركية في ساحات متعددة، وتتبع كيفية تحول الهوية الكردية من خلال المشاركة في النضال السوري.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى مناقشة موسعة لمفهوم "الشتات"، متتبعاً تطوره من معناه الكلاسيكي (الشتات اليهودي) إلى الاستخدامات الحديثة. يعرض تعريف وليم سفران (1991) الكلاسيكي والذي يشمل التشتت من مركز أصلي، والذاكرة الجماعية للوطن الأم، والشعور بالغربة في بلد الإقامة، والالتزام باستعادة الوطن الأم. ثم يناقش الانتقادات النظرية لهذا المفهوم، خاصة من المنظور البنائي الذي يراه باحثون مثل مارتن سوكيفيلد وراينر بوبوك، واللذان يريان أن الشتات ليس مجرد نتيجة للهجرة، بل هو مجتمع يتم اختراعه وتعبئته للوجود عبر عمليات سياسية واجتماعية. كما يناقش المؤلف انتقادات "الجماعاتية" التي يرفعها روجرز بروبيكر (2005) والتي تحذر من النظر إلى الشتات ككيان متجانس، مقترحاً بدلاً من ذلك النظر إليه كـ "موقف" أو "ادعاء" شتاتي.

في معرض دفاعه عن فائدة المفهوم، يقر المؤلف باستخدامه السياسي من قبل الفاعلين أنفسهم، لكنه يرى أن هذا لا يبطل قيمته التحليلية. يذكر أن الأكراد في أوروبا بدأوا مؤخراً فقط في تسمية منظماتهم باسم "الشتات"، كما في مبادرة "اللجنة التأسيسية للكونفدرالية الكردية الشتاتية" (DIAKURD) عام 2018. كما يميز بين مصطلحي "الشتات" و"العبروطنية"، فالأول يشير إلى المجموعة، بينما الثاني يشير إلى العمليات والروابط عبر الحدود، معتبراً أن كلا المفهومين صالحان لتطبيقهما على حالة الأكراد في الدنمارك.

بناءً على هذه المراجعة، يقدم المؤلف إطاراً مفاهيمياً خاصاً يقوم على ثلاث ركائز أساسية يراها مكونة للشتات الكردي في الدنمارك: 1) مجتمع مشتت: يتم تعريفه بعلاقة أعضائه بوطن متخيل، رغم اختلاف أسباب هجرتهم وأجيالهم، وتنتقل "الذكريات الاصطناعية" للوطن عبر الأجيال. 2) مجتمع معبأ ومعبئ: لا يوجد الشتات بشكل ثابت، بل ينبثق من خلال عمليات التعبئة والتفاوض المستمرة بين أعضائه الداخليين (الناشطون الأساسيون، السلبيون، والصامتون) وبينهم وبين جهات خارجية. 3) عدم التجانس: لا يوجد هوية شتاتية واحدة، بل هويات ومجموعات متعددة ومتنافسة داخل الشتات الواحد. يطرح المؤلف مفهومين جديدين لفهم هذا التنوع: الأول هو "شتات داخل الشتات"، الذي يستعيره من دراسة عن اليهود في العصر الحديث، ويطبقه على الأكراد الذين يتبنون خطاباً عالمياً ديمقراطياً وينأون بأنفسهم عن القومية التقليدية. الثاني هو مفهوم "التحديد ما بعد الإقليمي" (alter-territorial identification)، الذي يصف حالة التعاطف والانخراط مع جزء من الوطن الأم غير جزء الأصل، كما يحدث عندما ينخرط كردي من أصل تركي في دعم النضال السوري. هذا المفهوم يجمع بين التوجه الإقليمي (إعادة التوجه نحو وطن مادي) والتوجه اللا-إقليمي (الانتماء للمجتمع العبروطني).

أخيراً، يقدم الفصل الإطار النظري للدراسة، وهو نظرية التفاعلية الاستراتيجية. يختار المؤلف هذا الإطار لسببين رئيسيين: أولاً، لأنه يسمح بفهم تعقيد العمليات الاجتماعية دون اختزالها في روابط سببية خطية، مما يفسر السيولة وعدم التجانس في الشتات كنتيجة للتفاعل المستمر. ثانياً، لأنه يربط تحليل النشاط الشتاتي (التعبئة) مع تحليل الهوية الشتاتية نظرياً، معتبراً إياهما وجهين لعملة واحدة. يعتمد المؤلف على أعمال ألبرتو ميلوتشي الذي يرى أن الفعل الجماعي هو نتاج تفاوض مستمر حول الأهداف والوسائل والبيئة، ثم يطور هذا المفهوم باستخدام أدوات جيمس جاسبر وجان ويليم دايفنداك، وهما مفهومي "اللاعبين" (جهات فاعلة فردية أو جماعية تسعى لأهداف استراتيجية) و "الساحات" (مساحات يحدث فيها التفاعل بقواعد محددة، كالشارع أو قاعة المحكمة). ويشير المؤلف إلى أنه سيقوم بتحليل الشتات الكردي من منظورين متكاملين: مرة كلاعب جماعي يتفاعل مع لاعبين آخرين (مثل الدولة الدنماركية)، ومرة كساحة داخلية للصراع والتنافس بين المجموعات الكردية المختلفة. كما سينظر إلى الدولة الدنماركية أيضاً كلاعب مركب يتكون من سلطات متعددة وذات أجندات مختلفة.

3.المنهجية والعمل الميداني61–70▼ ملخص

الملخص

المحور الأساسي لهذا الفصل هو شرح المنهجية التي اتبعتها المؤلفة آن صوفي شوت في بحثها حول تعبئة الشتات الكردي في الدنمارك، وتحديداً طرق جمع البيانات وتحليلها. تقدم المؤلفة إجابة واضحة عن كيفية إنتاج المعرفة في هذا الكتاب، مؤكدة أن الإجابات على أسئلة البحث تم التوصل إليها من خلال وضع البيانات التي جُمعت بشكل رئيسي عبر العمل الميداني الإثنوغرافي في سياق نظري محدد. يتضمن العمل الميداني مجموعة من الأساليب النوعية، أبرزها الملاحظة بالمشاركة والمقابلات شبه المنظمة.

يسير الفصل خطوة بخطوة لتفصيل هذه المنهجية. تبدأ المؤلفة بشرح سبب اختيارها للملاحظة بالمشاركة، وهو تحقيق هدف الكتاب في دراسة الفعل كما يتكشف في ساحات مختلفة. ثم تشرح سبب إضافة المقابلات شبه المنظمة مع النشطاء، وهو إضافة فهم شامل للدوافع والاعتبارات الاستراتيجية الكامنة وراء الأنشطة التي تمت ملاحظتها. تشير المؤلفة إلى أن هذا المزيج من الأساليب أتاح لها إنتاج البيانات التي تتطلبها المقاربة التفاعلية التي تشرحها في الفصل الثاني من الكتاب. كما يوضح الفصل أن الدراسة تستند أيضاً إلى مصادر أخرى للمعلومات، مثل النشرات الإخبارية التلفزيونية والأفلام الوثائقية والمصادر المكتوبة.

يتم تحديد الإطار الزمني والمكاني للعمل الميداني بوضوح، حيث جرى في كوبنهاغن من مارس 2016 إلى مارس 2019، وهي السنوات الثلاث لبرنامج الدكتوراه في قسم الدراسات عبر الثقافية والإقليمية بجامعة كوبنهاغن. قسمت المؤلفة العمل الميداني إلى ثلاث مراحل تعكس عملية اكتساب المعلومات: الدخول إلى الميدان، والعثور على المعلومات المطلوبة، والمغادرة بمعلومات صالحة. في المرحلة الأولى، حضرت الأحداث العامة حول القضية الكردية وتواصلت مع ممثلي الشتات الكردي بهدف تقديم نفسها للميدان وطلب المشورة بشأن الأحداث المهمة والمجموعات التي يجب الاتصال بها، بالإضافة إلى تحديد المقابلات المحتملة. المرحلة الثانية شملت ثلاثاً وعشرين مقابلة شبه منظمة مع نشطاء أكراد، بالإضافة إلى الملاحظات بالمشاركة والمحادثات القصيرة مع الحاضرين في أحداث لا تُحصى. أما المرحلة الثالثة، فقد خصصت بشكل أساسي لإنهاء العمل الميداني والتأكد من وجود بيانات كافية لاستخلاص النتائج. تعترف المؤلفة بوجود تداخلات بين هذه المراحل في الممارسة العملية، مشيرة إلى أن الحقل ليس فضاءً ثابتاً، وأن إدراك الباحث ليس عملية خطية. كما أن إجراء العمل الميداني في الدنمارك حيث تعيش أتاح لها المرونة لتنفيذه كسلسلة من العمليات المتقطعة، مما سمح ببعض التجربة والخطأ.

في قسم الملاحظة بالمشاركة، تصف المؤلفة تنوع الأماكن التي تمت فيها الملاحظة، من وسط كوبنهاغن وضواحيها إلى الفضاء العام ومبنى البرلمان، وكذلك المراكز المجتمعية وقاعات الأفراح. شاركت في العديد من الأحداث مثل احتفالات نوروز، المظاهرات، المسيرات، اللقاءات العامة مع سياسيين أكراد من الخارج، الندوات وحلقات النقاش حول الوضع في المناطق الكردية، الفعاليات التذكارية، فعاليات دعم روج آفا، مهرجانات الأفلام الكردية، احتفالات يوم العلم الكردي، والولائم العائلية الخاصة. تتبع المؤلفة ما تسميه "المشاركة المعتدلة" بالمشاركة في أحداث مختارة بدلاً من العمل الميداني الممتد. كان للملاحظات نمط ثابت يشمل مراقبة المشاركين وأدوارهم، الاستماع للخطابات والشعارات، وتحليل الأعلام والملصقات. أما جانب "المشاركة" فشمل الرقص والهتاف والاستماع والمشي والتعرض للبرد. ركزت المؤلفة على الأنشطة "الأمامية" للنشاط الكردي (العامة أو شبه العامة) بدلاً من الأنشطة "الخلفية" (الاجتماعات المغلقة)، مما جعل المقابلات المصدر الأساسي للمعلومات حول الاعتبارات الاستراتيجية.

تخصص المؤلفة قسماً مهماً للمقابلات، موضحة أنها أجرت ثلاثاً وعشرين مقابلة مع أعضاء من الشتات الكردي في الدنمارك. كان معيار الاختيار الأساسي هو الانخراط في دعم النضال الكردي في سوريا، وشملت المجموعة نشطاء في اللوبي السياسي والنشاط الإنساني، ونشطاء حقوق الأكراد السوريين، ومتطوعين عسكريين. سعت المؤلفة للوصول إلى "الأعضاء الأساسيين" داخل هذا القطاع المعبأ، متبعة بذلك تمييز يوسي شاين وأهارون بارث. كما استهدفت عينة من المقابلات على أساس الانتماءات السياسية المختلفة (مجموعات مؤيدة لأوجلان، أحزاب أخرى، نشطاء مستقلون)، وتجربة الهجرة (لاجئون، مهاجرون عاملون أو منحدرون منهم)، والجنس. تبين أن معظم المقابلات ينحدرون من تركيا أو سوريا، مما يعكس هيمنة هاتين المجموعتين على الأنشطة. كانت معظم المقابلات فردية، ولكن القليل منها كان جماعياً، وقد استخدمت أسلوب المقابلة شبه المنظمة مع عناصر من مقابلة قصة الحياة. كان السؤال الافتتاحي: "أخبرني كيف انخرطت في هذه المنظمة/أنشطة الدعم هذه؟". أجريت المقابلات باللغة الدنماركية، وواحدة بالإنجليزية، وأخرى بمساعدة مترجم، وتم تسجيل معظمها وتفريغها، بينما تم توثيق القليل في دفتر ملاحظاتها الشخصي. بالإضافة إلى ذلك، أجرت المؤلفة مقابلات مع حفنة من السياسيين والداعمين الدنماركيين للقضية الكردية.

تشرح المؤلفة أنها استعانت بمصادر أخرى لأسباب ثلاثة: أولاً، لأن النشطاء يستجيبون أحياناً لأطراف غير موجودين جسدياً في الحدث، مما استلزم الرجوع إلى مواقف هؤلاء الأطراف في وسائل الإعلام. ثانياً، لتوثيق أنشطة جرت قبل دخولها الميدان، مثل الفترة التي بدأت بمعركة كوباني في 2014-2015، مما تطلب الاستعانة بمقالات صحفية ودراسات أخرى. ثالثاً، للمساهمة في وضع العمل الميداني في سياقه، مع التأكيد على أنها نادراً ما تتضمن التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي لأن تحليلها يتطلب إعداداً منهجياً مختلفاً. في مارس 2017، قامت برحلة لمدة أسبوع إلى ستوكهولم، السويد، لجمع معلومات أساسية عن تعبئة الشتات الكردي والحصول على نظرة خارجية حول الوسط الكردي الدنماركي.

تولي المؤلفة اهتماماً كبيراً للاعتبارات الأخلاقية، وتؤكد أن جميع المقابلات ضمنت لهم anonymity (عدم الكشف عن هويتهم). على الرغم من أن بعضهم لم يبدُ قلقاً أو كان فخوراً بعمله، إلا أنها أصرت على ذلك لسببين: الأول، أن ما يُقال في المقابلة خاص، وقد يندم المتحدث على تصريحاته لاحقاً. الثاني، أنها كباحثة تدرس الحركات الاجتماعية تسعى لفهم الفعل الجماعي والتفسيرات الجماعية وليس المشاركة الفردية في حد ذاتها. عند الإشارة إلى تصريحات من مصادر عامة أخرى، تذكر النشطاء بأسمائهم لأنها معرفة عامة. تواجه المؤلفة تحدي "الاستغلال"، حيث صرح أحد الأعضاء الأساسيين في لقاء مبكر: "من الجيد أن لدينا الآن باحثتنا الخاصة". كما حاول نشطاء آخرون إشراكها في نضالهم السياسي. للحفاظ على الحياد، وضعت المؤلفة نفسها كشخص متعاطف مع نضالهم ضد القمع، لكنها رفضت اتخاذ موقف من الحلول السياسية المختلفة. سمح لها هذا النهج بكسب ثقة مجموعات كردية مختلفة، مما أتاح لها الوصول إلى أوساط متنوعة وأحياناً متعارضة، وهو شرط أساسي لتقديم صورة موثوقة عن الحقل غير المتجانس للشتات الكردي.

يختتم الفصل بتوجيه القارئ إلى ما سيأتي، موضحاً أن التحليل سيركز أولاً على كيفية ظهور الفاعلين الرئيسيين (الأكراد في سوريا والشتات الكردي في الدنمارك) كلاعبين عبر وطنيين. ثم سيقوم بتتبع النشاط في ثلاث ساحات رئيسية تم تحديدها من خلال العمل الميداني الإثنوغرافي: الساحة السياسية (في كوبنهاغن)، وساحة قاعة المحكمة (وتشمل حالة واحدة هي جوانا بالاني التي قاتلت مع القوات الكردية في سوريا والعراق)، والساحة الإنسانية (التي تتكشف في ضواحي المدينة وفي ميدان الوطن الأم). ستخصص فصول منفصلة لكل ساحة لتحليل دوافع النشطاء وأهدافهم ووسائلهم (ذخائر العمل)، مع التركيز على التفاعل مع الفاعلين الآخرين، وسيختتم كل فصل بتقييم لنتائج النشاط الكردي وتداعياته على تشكيل هوية الشتات الكردي وتحولها. تشير المؤلفة إلى أن تحليل الساحة الإنسانية يعتمد بشكل كبير على المقابلات بسبب أن معظم فعاليات جمع التبرعات تمت إلكترونياً أو قبل بدء عملها الميداني.

4.أكراد سوريا: من الشعب المنسي إلى الفاعلين على المسرح العالمي73–95▼ ملخص

بدأ الفصل من كتاب Anne Sofie Schott حول تعبئة الشتات الكردي في الدنمارك بتتبع التحول الجذري لأكراد سوريا من "شعب منسي" قبل عام 2011، إلى فاعلين رئيسيين على المسرح العالمي خلال الحرب الأهلية السورية. يتمحور السؤال المحوري حول كيفية تعبئة هذا المجتمع حول هوية كردية سورية تستحق القتال والدفاع عنها، أي كيف تحول الأكراد من كونهم "منسيين" إلى "جديرين بالذكر". يقدم المؤلف ثلاثة عوامل أساسية لفهم هذا التحول: أولاً، التجزئة الجغرافية والديموغرافية للأكراد داخل سوريا؛ ثانياً، سياسات القمع الغامضة التي اتبعتها الأنظمة السورية المتعاقبة، والتي جمعت بين حرمان الأكراد من الحقوق الأساسية ومنح امتيازات لأكراد الدول المجاورة لاستخدامهم كوكلاء؛ وثالثاً، استراتيجية الأكراد التقليدية القائمة على "التواطؤ" مع النظام بدلاً من التمرد، وهو مفهوم يستعيره الكاتب من دراسة Lisa Wedeen عن سوريا تحت حكم حافظ الأسد.

يتتبع الفصل تاريخياً نشأة الهوية السياسية الكردية، بدءاً من فترة الانتداب الفرنسي. يشرح كيف أن تفتت الإمبراطورية العثمانية ترك الأكراد موزعين بين دول جديدة، وأن المناطق الكردية في سوريا (جبل الأكراد، عين العرب/كوباني، والجزيرة) كانت امتداداً للأراضي الكردية في الدول المجاورة. يسلط الضوء على حدثين حاسمين خلال الانتداب: تشكيل عصبة خويبون في عام 1927 التي سعت للنهضة القومية الكردية، وتبني دستور 1936 الذي فضل العرب وأثار مطالب بالحكم الذاتي لدى أكراد الجزيرة. يرى المؤلف أن هذه الفترة أسست لـ "ثقافة سياسية" قائمة على المواجهة السلمية والتواطؤ مع السلطة، والتي تجسدت في التعاون بين عصبة خويبون والفرنسيين ضد تركيا، والنشاط الثقافي للأخوين جلالت وكاميران بدرخان اللذين وضعا أسس اللغة الكردية الحديثة.

ينتقل الفصل إلى فترة ما بعد الاستقلال، موضحاً كيف أن صعود القومية العربية أدى إلى تهميش الأكراد بشكل متزايد. في عام 1962، جُرّد حوالي 120,000 كردي من الجنسية السورية في منطقة الجزيرة بموجب المرسوم التشريعي رقم 93، وهو إجراء وصفه المؤلف بأنه محاولة للسيطرة على المنطقة ذات الأهمية الاقتصادية (الزراعة والنفط) ومواجهة النجاحات الكردية في العراق. تم تصنيف هؤلاء إما "أجانب" (ajanib) أو "مكتومين" (maktoumin) غير مسجلين، مما حرمهم من الحقوق الأساسية. مع صعود حزب البعث إلى السلطة في 1963، اشتد القمع، وتم تطبيق خطة "الحزام العربي" التي تهدف إلى تهجير الأكراد وطمس هويتهم، مستوحاة من تقرير أمني سيئ السمعة للضابط محمد طلب الهلال الذي وصف الوجود الكردي بأنه "ورم خبيث".

يحلل الفصل بالتفصيل حقبة حكم حافظ الأسد، مستخدماً مفهوم "غموض الهيمنة" لـ ليزا ويدين، حيث يصف نظاماً يعتمد على آليتيْن: القمع العنيف من قبل الأجهزة الأمنية، والقوة الرمزية للأساطير والروايات عن الأب الحامي، مما يخلق واقعاً يجعل المواطن ضحية وداعماً للنظام في آن واحد. في هذا السياق، تشكلت الأحزاب الكردية القديمة المنبثقة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري (KDPS) وانقسمت حول قضيتين: تعريف الأكراد كأمة أم أقلية، وكيفية التعامل مع النظام. اتبعت هذه الأحزاب استراتيجية "المعارضة الخاضعة"، متجنبة المواجهة خوفاً من الإبادة.

يُحدث فصل 1978 وتأسيس حزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا تغييراً جذرياً. سمحت سوريا للـ PKK بالعمل على أراضيها كورقة ضغط ضد تركيا، مما جعله يحظى بشعبية كبيرة بين الشباب الكردي السوري، الذين اعتبروه أكثر فعالية من الأحزاب القديمة. يُقدر أن حوالي 7,000 شاب كردي سوري لقوا حتفهم في تمرد الـ PKK في تركيا خلال الثمانينيات. تولى الـ PKK "تأطير الثقافة الكردية" من خلال تنظيم احتفالات عامة مثل عيد نوروز، مما كشف عجز الأحزاب القديمة. انتهى الوجود المباشر للـ PKK في سوريا في 1998 بعد ضغوط تركية، ليترك فراغاً سياسياً جديداً.

في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أدى "ربيع دمشق" بعد وفاة حافظ الأسد في يونيو 2000 و"ثورة القامشلي" في 2004 إلى ظهور معارضة كردية أكثر حزماً. حزب يكيتي الذي تأسس في 1992 استفاد من الانفتاح السياسي، بينما أشعلت أحداث مباراة كرة القدم في القامشلي انتفاضة شعبية أوقعت 43 قتيلاً ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين. كشفت هذه الأحداث عن فجوة بين الأحزاب الكردية التقليدية المتواطئة مع النظام والجيل الجديد من النشطاء الشباب، وأدت إلى ظهور أحزاب جديدة مثل حزب آزادي وحركة المستقبل، التي تبنت خطاباً مواجهةً.

مع اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، شارك الشباب الكردي في البداية، لكن معظم الأحزاب بقيت صامتة، مما أثار حفيظة المعارضة العربية. استغل النظام هذا الانقسام بمنح الجنسية لأكثر من 100,000 من "الأجانب" في أبريل 2011. أدى فشل الاندماج في المجلس الوطني السوري إلى تشكيل المجلس الوطني الكردي (KNC) في أكتوبر 2011 برعاية مسعود بارزاني. في المقابل، بنى حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بدعم من الـ PKK قوته العسكرية المتمثلة في وحدات حماية الشعب (YPG). عندما انسحب الجيش السوري من المناطق الشمالية في أغسطس 2012، سيطرت الـ YPG عليها دون قتال.

يصف الفصل تفاصيل صعود "ثورة روجآفا" وإعلان الإدارة الذاتية في نوفمبر 2013، وتبني "العقد الاجتماعي" في يناير 2014 القائم على أيديولوجية "الاتحاد الديمقراطي" لأوجلان الرافضة للدولة القومية. كان النصر البارز للـ YPG على تنظيم الدولة الإسلامية في كوباني خلال شتاء 2014-2015 نقطة تحول، مما جعلها الحليف الأرضي الأهم للتحالف الدولي بقيادة أمريكا، رغم تصنيف الـ PYD كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. لتوسيع شرعيتها، أسس الـ PYD قوات سوريا الديمقراطية (SDF) متعددة الأعراق، وأعلن "فيدرالية شمال سوريا – روجآفا" في يناير 2016، والتي تخلت لاحقاً عن تسمية "روجآفا" لتتحول إلى "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" في سبتمبر 2018، مسيطرة على ثلث الأراضي السورية تقريباً.

يختتم الفصل بمناقشة التهديدات الخارجية، وفي مقدمتها تركيا التي شنت عمليات عسكرية مثل "درع الفرات" و"غصن الزيتون" ضد عفرين في يناير 2018، مما أظهر استعداد القوى الكبرى لتسليم الأكراد لتركيا. كما يشير إلى التحديات الداخلية، والعلاقة المتوترة بين الـ PYD والمجلس الوطني الكردي، حيث يتبادلان الاتهامات بالاستبداد والتبعية لقوى خارجية (نظام الأسد وإقليم كردستان وتركيا). ترك الكاتب أسئلة مفتوحة حول مستقبل الحكم الذاتي الكردي بعد انسحاب القوات الأمريكية المحتمل، والدور الروسي الغامض، والتوتر المستمر بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. من النقاط القابلة للنقاش في الفصل هو تحليل مفهوم "التواطؤ" الذي يصف به سلوك الأحزاب الكردية القديمة، والذي قد يراه البعض استراتيجية اضطرارية للبقاء في ظل نظام استبدادي، بينما يراه آخرون خيانة للقضية الكردية.

5.التحول إلى شتات: الأكراد والنشطاء الأكراد في الدنمارك96–122▼ ملخص

بدأت أولى موجات الهجرة الكردية إلى الدنمارك في ستينيات القرن العشرين، حين وصل عمال ضيوف من قرى كردية في تركيا، خاصة من منطقة سيحان بيلي في محافظة قونية. لم تكن هناك اتفاقية عمل ثنائية كما في ألمانيا، بل قام أرباب العمل الدنماركيون بدعوة العمال مباشرة، واستفادوا من قانون الأجانب الدنماركي لعام 1952 الذي كان متساهلاً في منح تصاريح العمل. بين عامي 1967 و1973، وصل حوالي 20,000 عامل ضيف، واستقر معظمهم في منطقة العاصمة كوبنهاغن، وتركزوا في ضاحية إيشوي التي أصبحت لاحقاً المنطقة الأعلى في نسبة المهاجرين. في السبعينيات، بدأ تدفق اللاجئين السياسيين من أجزاء كردستان الأربعة، واشتد بعد الانقلاب في تركيا عام 1980، وتصاعد النزاع المسلح بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني في التسعينيات الذي دمر أكثر من 3,000 قرية وشرد أكثر من مليوني كردي. كما وصل لاجئون من العراق هرباً من حملة الأنفال عام 1988 التي استخدمت فيها الأسلحة الكيميائية، ومن إيران هرباً من الاضطهاد بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

قبل عام 2011، لم يتجاوز عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك بضع مئات، لكن الحرب الأهلية السورية غيرت الواقع. وفق تقديرات معهد باريس الكردي، يعيش في الدنمارك بين 25,000 و30,000 كردي من أصل 1.5-1.7 مليون كردي في أوروبا الغربية. تحقيق أجرته صحيفة Jiyan.dk عام 2011 قدّر العدد بـ 40,000، وأظهر أن أكثر من ثلثي الكرد في الدنمارك ينحدرون من تركيا، يليهم كرد العراق بـ 7,500 شخص، ثم إيران وسوريا بـ 1,500 لكل منهما. لكن هذا الرقم يعود لما قبل تدفق اللاجئين السوريين، ويقدر ناشطون كرد أن العدد الحالي قد يصل إلى 60,000، مع أكثر من 10,000 كردي سوري. الاحصائيات الرسمية لا تسجل الهوية العرقية، بل تسجل بلد المنشأ فقط.

تغيرت هوية العمال الأكراد تدريجياً. في الستينيات والسبعينيات، لم يكن معظم العمال من تركيا يعرّفون أنفسهم كأكراد، بل كانوا يترددون على النوادي والجمعيات التركية. لكن وصول اللاجئين السياسيين الكرد في أواخر السبعينيات، وخاصة بعد انقلاب 1980، أيقظ الوعي السياسي الكردي. تشكلت منظمتان رئيسيتان هيمنتا على المشهد: كومكار-الدنمارك التي تأسست عام 1986 وترتبط بـالحزب الاشتراكي الكردستاني، وفيدرالية الجمعيات الكردية في الدنمارك (في-كورد) التي تأسست عام 1992 كفرع لـاتحاد الجمعيات الكردية الداعم لحزب العمال الكردستاني والمقر الرئيسي في بلجيكا. اتبعت المنظمتان أجندة مزدوجة: دعم التكامل في المجتمع الدنماركي، ودعم النضال الكردي في الوطن الأم. لكن في-كورد نجحت في بناء قاعدة أوسع بفضل استقطابها للنساء وأبناء الجيل الثاني عبر جمعيات ثقافية ونسائية وشبابية.

تشبه ديناميكيات التعبئة الكردية في الدنمارك تلك في ألمانيا، لكن بفارق جوهري. في ألمانيا، التي تستضيف أكبر جالية كردية في أوروبا بنحو 850,000-959,000 شخص، كانت العلاقة مع السلطات متوترة، وبلغت حد المواجهات العنيفة بين الأكراد والأتراك، وحظرت ألمانيا حزب العمال الكردستاني عام 1993، وشعر النشطاء بتقييد حقوقهم في التظاهر. أما في الدنمارك، فكانت العلاقة مع السلطات المحلية تعاونية، ووقعت اشتباكات عنيفة محدودة جداً. يعود ذلك ربما لعدم وجود اتفاقية عمل ثنائية بين تركيا والدنمارك. بالمقابل، أصبحت السويد مركزاً ثقافياً وفكرياً للشتات الكردي، بفضل سياساتها المتعددة الثقافات التي دعمت تعليم اللغة الأم والأنشطة الثقافية. نُشر في السويد 402 كتاب كردي بين 1971 و1997، مقابل 109 فقط في تركيا، وتأسست المكتبة الكردية في ستوكهولم عام 1997. في الدنمارك، ركز التمويل الحكومي على مبادرات التكامل لا الحفاظ على التراث، مما دفع بعض الجمعيات الكردية لإعادة تعريف أهدافها لتتوافق مع سياسات الاندماج.

مع حرب 2014-2015 في كوباني، أصبح الشتات الكردي في الدنمارك أكثر حيوية ونشاطاً. يمكن تقسيم الفاعلين الرئيسيين إلى تيارين متعارضين، بالإضافة إلى مجموعة ثالثة من المستقلين. التيار الأول هو حركة أوجلان، وتتمحور حول الولاء الرمزي لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون. تهدف الحركة إلى خلق "شخصية كردية جديدة" عبر تبني أيديولوجية "الكونفدرالية الديمقراطية" التي ترفض الدولة القومية والرأسمالية. قمة هرم الحركة في أوروبا هي المؤتمر الوطني الكردستاني ومؤتمر الجمعيات الكردية الديمقراطية في أوروبا. في الدنمارك، تتزعم الحركة فيدرالية الجمعيات الكردية، التي تضم المركز الثقافي الديمقراطي الكردي (أعيدت تسميته عام 2016 ليصبح تجمع الشعب الكردي الديمقراطي في الدنمارك)، وجمعية المرأة الكردية، واتحاد الطلاب والأكاديميين الكرد (فوكوس-أ). تدير الحركة مركزاً مجتمعياً في ضاحية كوبنهاغن، وتتعاون مع منتدى كردي (تأسس 2010) وحزب التحالف الأحمر والأخضر اليساري. قاعدتها الاجتماعية هم كرد تركيا بشكل أساسي، ويتحدث أعضاؤها التركية غالباً.

التيار الثاني هو حركة كردستان، وهدفها الأسمى هو إقامة دولة كردستان المستقلة. تتبنى أجندة تدريجية: حقوق متساوية أولاً، ثم حكم ذاتي ضمن دول فيدرالية، وأخيراً الاستقلال الكامل. على عكس حركة أوجلان، فهي أقل مركزية وأكثر تنوعاً، وتضم فصائل سياسية مختلفة من جميع أجزاء كردستان، بعضها يعارض العنف السياسي (أحزاب من تركيا وسوريا) وبعضها يدعمه (أحزاب من العراق وإيران). قمة التعاون بين هذه الأحزاب هو منصة الأحزاب الكردية المعروفة بـ"هفكاري"، التي أنشأت عام 2010 فيدرالية للجمعيات الكردية (فيدراسيونا) لتنسيق الأنشطة الثقافية. تضم الفيدرالية الجمعية الثقافية الكردية (خاصة بكرد سوريا)، وجمعية إيزيديان، وجمعية المرأة الكردية، والمبادرة الكردية في الدنمارك. نظمت الحركة حفلاً ضخماً للمغني سيوان بيروير عام 2017 حضره 2,000 شخص دعماً لاستفتاء استقلال كردستان العراق. قاعدتها الاجتماعية متنوعة عرقياً ودينياً، وتشمل كرداً من جميع الأجزاء.

أما المجموعة الثالثة، فهي الفاعلون المستقلون، وهم شبان كرد متعلمون تعليماً عالياً، يرفضون الانتماء لأي من التيارين. بعضهم أبناء ناشطين سياسيين وجدوا جهود آبائهم غير مجدية، ويسعون لاستخدام مهاراتهم المهنية لرفع الوعي بالقضايا الكردية. بعضهم لاجئون سوريون كانوا جزءاً من المعارضة الديمقراطية السورية، ووجدوا صعوبة في موقفهم في المنفى حيث تُهمش القضايا الكردية. هم جماعة غير متجانسة، تتصل بشبكات أكاديمية ومهنية عالمية لا وطنية.

كان للحرب السورية أثر عميق على موقع اللاجئين السوريين داخل الشتات. قبل الحرب، كانوا أقلية صغيرة وضعيفة، واجه بعضهم الترحيل قبل 2011، وقادوا إضرابات عن الطعام أمام البرلمان الدنماركي في 2010 استمرت ثلاثة أسابيع دون نجاح. مع اندلاع الحرب وسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي على مناطق شمال سوريا، أصبح السوريون وسطاء حيويين بين الشتات والفاعلين في الوطن الأم. لكن دورهم ظل تابعاً: في حركة أوجلان، ظل المتحدث الرسمي باسم حزب الاتحاد الديمقراطي حتى 2016 كردياً تركياً لضعف مهارات اللغة الدنماركية لدى السوريين. ومع الهجوم التركي على عفرين عام 2018، شعر الباحث أن السوريين عادوا إلى موقع التهميش، إذ سيطرت الشعارات المناهضة لأردوغان وتركيا على التظاهرات. في حركة كردستان، كان موقفهم أضعف، إذ لم يستطيعوا إقناع الحركة بتبني أجندة المجلس الوطني الكردي في سوريا المتحالف مع المعارضة السورية المدعومة من تركيا، مما يتعارض مع معاداة النشطاء الأتراك لحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي. انصب التركيز بدلاً من ذلك على دعم الإيزيديين واستفتاء استقلال كردستان العراق.

يقر المؤلف بوجود حدود واضحة في بحثه، أبرزها صعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة لعدد الكرد في الدنمارك، لأن التسجيل الرسمي يعتمد على الجنسية لا الهوية العرقية. كما يشير إلى أن التقديرات المذكورة (مثل 60,000 كردي) هي تخمينات من ناشطين لا تعكس بالضرورة الواقع بدقة. يترك المؤلف أسئلة مفتوحة حول التطور المستقبلي لدور السوريين داخل الشتات، وهل ستتمكن حركة كردستان من تجاوز خلافاتها الداخلية وتقديم جبهة موحدة. كما يشير إلى تحفظ ضمني حول هيمنة كرد تركيا على أجندة الحركتين، وهو ما أدى إلى تهميش أصوات كرد سوريا والعراق وإيران. يمكن القول إن التحليل الذي يقدمه المؤلف، رغم دقته، يركز بقوة على الانقسامات الأيديولوجية والتنظيمية، تاركاً مساحة أقل للتجارب الحياتية اليومية للأكراد العاديين غير المنخرطين في النشاط السياسي، وهو ما يمثل ثغرة قابلة للنقاش في الدراسة.

6.القلعة والساحة: الضغط السياسي125–160▼ ملخص

يبدأ هذا الفصل بمشهد احتجاج حاشد في ساحة كريستيانسبورج في كوبنهاغن يوم 8 أغسطس 2014، حيث تجمع ما بين خمسمئة وألف شخص لدعم المجتمع الإيزيدي الذي واجه كارثة إنسانية جراء تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق. قبل خمسة أيام، في 3 أغسطس، دخلت قوات التنظيم مدينة سنجار، مما أدى إلى مقتل أو استعباد 9,000 شخص، وهروب 50,000 آخرين إلى جبل سنجار حيث مات المئات بسبب نقص الماء والطعام. يصف المؤلف هذا المشهد كمدخل لتحليل النشاط السياسي للشتات الكردي في الدنمارك، موضحاً كيف يستخدم هؤلاء النشطاء استراتيجيتين مزدوجتين للتأثير على صناع القرار: النهج المباشر من خلال اللقاءات داخل البرلمان ("القلعة")، والنهج غير المباشر عبر التظاهرات في الساحات العامة ("الساحة").

يحلل الفصل موضوعين رئيسيين: الأول هو أساليب الضغط السياسي التي تستخدمها الجماعات الكردية لرفع الوعي بقضيتهم، والثاني هو التفاعل المعقد بين هذه الجماعات المتنافسة. يقدم المؤلف مفهوم "القلعة" كرمز للسلطة السياسية المخفية والتي يصعب الوصول إليها، بينما ترمز "الساحة" إلى الفضاء العام المفتوح والمرئي حيث يمكن للنشطاء الظهور كفاعلين سياسيين. يتم ربط هذين الفضاءين من خلال الأجندات السياسية الكردية، ويجادل المؤلف بأن نجاح النشاط السياسي لا يمكن قياسه إلا من خلال تحليل التفاعلات في كلا المجالين معاً.

لتفسير العلاقات بين الجماعات الكردية المختلفة، يطبق المؤلف مفهوم "التنافس" كما طوره مصطفى غوربز، وهو مصطلح يصف علاقة بين الحركات الاجتماعية لا هي بالصداقة ولا بالعداوة، بل تنافس شديد على الموارد المادية والرمزية مثل المكانة والشرعية. يجادل غوربز أن هذا التنافس يتجلى في ثلاث عمليات اجتماعية: التشابه (تطوير منظمات ومبادرات متشابهة)، بناء المكانة المميزة (التخصص في مجالات معينة للاستفادة من موارد أو هويات محددة)، والتقويض الاستراتيجي (محاولة تعزيز سمعة الذات والإضرار بسمعة المنافسين). يستخدم المؤلف هذه الأفكار لتحليل العلاقة بين حركتي أوجلان (التي تدعم نموذج الكنفدرالية الديمقراطية) وكردستان (التي تدعو إلى الاستقلال الكردي التقليدي).

في قسم "الساحة"، يناقش الفصل أنواع الأنشطة العامة الكردية ودوافعها. يتم تنظيم هذه الأنشطة في مناسبات متكررة مثل ذكرى هولابجة (16 مارس 1988) ويوم العلم الكردستاني (17 ديسمبر)، وأبرزها احتفالات النوروز. هناك أيضاً أنشظة تستجيب لأحداث حالية مثل حصار كوباني (أكتوبر 2014) والهجوم التركي على عفرين (يناير 2018). يختار المنظمون مواقع التظاهر بعناية: ساحة كريستيانسبورج للضغط المباشر على السياسيين، وساحة قاعة المدينة لجذب انتباه الجمهور العام والمارة، لأنها تقع عند مدخل شارع المشاة الرئيسي سترروغيت. يستخدم المحتجون وسائل تقليدية مثل الرايات والخطب والموسيقى والرقص الكردي التقليدي (غوفيند) والمسيرات.

يوثق الفصل تعاوناً إيجابياً مع السلطات المحلية، التي توافق على جميع طلبات التظاهر تقريباً. أسباب ذلك مزدوجة: أولاً، تدمج هذه التظاهرات ضمن استراتيجية بلدية كوبنهاغن لخلق "حياة حضرية نابضة" لتصبح المدينة "أكثر مدن العالم قابلية للعيش"، حيث تشير الإحصائيات إلى زيادة في تصاريح الفعاليات بنسبة 216% من عام 2010 إلى 2015. ثانياً، تعتبر هذه التظاهرات تجسيداً للحق الدستوري في التجمع السلمي. ومن الجدير بالذكر أنه على عكس ألمانيا، يُسمح في الدنمارك برفع أعلام حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) وصور عبد الله أوجلان في المظاهرات، رغم الحظر الأوروبي على الحزب.

يتناول الفصل أيضاً حالات الإحباط والعنف التي قد تنشأ في المظاهرات. عندما يظهر مناوئون مثل داعش أو متظاهرين موالين لتركيا، قد يحاول بعض الحضور الشباب الرد بعنف. هنا يتدخل المنظمون المخضرمون لتشكيل حاجز بشري أو تقديم توعية حول القيم الديمقراطية وكيفية الاحتجاج السلمي. يدرك هؤلاء القادة أن عدم الامتثال لتعليمات الشرطة قد يؤدي إلى فض المظاهرة وتحول الانتباه العام إلى السلوك العدواني، مما يضر بالقضية. يفسر هؤلاء النشطاء غضب الشباب (العديد منهم لاجئون من سوريا فقدوا أفراداً من عائلاتهم) بأنه نتيجة لصدمات الحرب والوحدة، مؤكدين أن الحل الحقيقي يكمن في حل سياسي في سوريا.

على الرغم من أن التظاهر هو تكتيك أساسي، يقر الفصل بوجود شكوك داخلية حول فعاليته. بعض النشطاء يشعرون أنه أفضل من الجلوس في المنزل، لكن آخرين (خاصة من جيل الشباب الذين نشأوا مع آباء ناشطين) يعتقدون أن فعاليات أكثر ارتباطاً مثل اللقاءات والأعمال الخيرية قد تكون أكثر تأثيراً. يواجه النشطاء أيضاً صعوبة في جذب انتباه وسائل الإعلام الدنماركية الرئيسية، التي يرون أنها تغطي القضية الكردية فقط عند حدوث حوادث مثيرة، ولا تنشر انتقادات لتركيا بسبب توافق السياسة الخارجية الدنماركية مع الأمريكية. لذلك، يضطرون للاعتماد على وسائل إعلام كردية محلية مثل Nadem.dk و Jivan.dk للوصول إلى جمهور أوسع.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى "القلعة"، أي الضغط السياسي المباشر داخل المؤسسات. يوضح أن الهدف هو خلق شبكة من المؤيدين الذين يمكنهم نقل القضية إلى مستويات أعلى من صنع القرار، على مبدأ "أنا أضغط عليك وأنت تضغط على الذي يليه". تتضمن التكتيكات لقاءات مع أعضاء البرلمان الفرديين (خاصة ذوي الأصول الكردية)، وتشكيل شبكات مثل اللجنة الدنماركية الكردية لحقوق الإنسان ورابطة الصداقة الدنماركية الكردية في التسعينيات. في عام 2010، تم تشكيل المنتدى الكردي الذي يضم سياسيين دنماركيين من اليسار (تحالف الأحمر والأخضر، الحزب الاشتراكي الشعبي، الديمقراطيين الاجتماعيين) بهدف الضغط على الحكومات لتحسين أوضاع الكرد.

تعتبر جلسات لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان هدفاً رئيسياً. تم دعوة ممثلين كرد لثلاث جلسات بين 2014 و2018، كانت مدة كل منها 15 دقيقة فقط، وناقشت قضيتين رئيسيتين: الإبادة الجماعية للإيزيديين والنضال العسكري والسياسي للأكراد السوريين. في مارس 2018، أدى الضغط إلى عقد جلسة استماع مفتوحة مع وزير الخارجية أندرس سامويلسن بعد أن كرر تصريحات أمريكية حول "مخاوف تركيا المشروعة" دون انتقاد تركيا. في اليوم التالي، تمت دعوة ممثلين كرد من PYD و KNK إلى وزارة الخارجية للتشاور، مما يظهر كيف يمكن للضغط المستمر أن يؤتي ثماره.

حدث بارز آخر هو "استقبال النوروز في القلعة" في 21 مارس 2016، الذي نظمه المنتدى الكردي في إحدى قاعات كريستيانسبورج الفخمة. حضره حوالي 150 شخصاً، وتحدث فيه ممثلون عن KNK و Gorran و PYD، إلى جانب سياسيين دنماركيين. شعر الحضور بالفخر والتقدير لدخولهم القلعة، لكن إحدى المنظمات أعربت عن تشككها، معتبرة أن الهدف الحقيقي هو الوصول إلى السياسيين الذين يصعب التواصل معهم عادة بسبب حساسيتهم تجاه العلاقات مع تركيا. في العام التالي، تم تقييد الحضور لتكون الفعالية أكثر تركيزاً على التواصل مع الضيوف المدعوين.

يصنف الفصل ثلاثة أنواع من السياسيين الدنماركيين الذين يتفاعلون مع النشطاء الكرد:

  1. السياسي الداعم: من اليسار ووسط اليسار، يقدم دعماً معنوياً قوياً بناءً على مبادئ حقوق الإنسان، لكن دعمه العملي يبقى غامضاً بسبب تعقيد السياسة الكردية والتبعية للسياسة الأمريكية.
  2. الحليف السياسي: ممثل بحزب تحالف الأحمر والأخضر، وهو الحزب الوحيد الذي تبنى صراحة النضال الكردي وتحالف مع فصائل محددة (خاصة PYD). نشأت هذه العلاقة من قضية كمال كوتش في 1996، وهو دنماركي من أصل تركي اتهم بدعم البي كا كا في تركيا، وأطلق سراحه بعد 42 يوماً من الضغط البرلماني. يقدم الحزب دعماً عملياً يشمل التبرعات (مثل 30,000 كرونة دنماركية لـ صالح مسلم في 2014)، والدعوة لتسليح YPG، ومحاولة شطب البي كا كا من قوائم الإرهاب.
  3. السياسي الكردي الدنماركي: يتنقل بين أجندتين: الولاء للقضية الكردية بناءً على خلفيته، وأجندة حزبه السياسية. هذا قد يحد من مشاركته، لكنه يمثل أيضاً جسراً للوصول إلى الناخبين الكرد.

أخيراً، يتناول الفصل الجمهور الآخر الذي تستهدفه الأنشطة الكردية وهو المجتمع الكردي العابر للحدود. عبر تغطية الفعاليات على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الكردي، يظهر النشطاء في الدنمارك (البالغ عددهم حوالي 30,000 شخص) دعمهم للحركة في الوطن، مما يخلق ويعيد تشكيل مجتمع كردي عالمي يعمل محلياً ويتصل عالمياً. في مظاهرة لدعم استفتاء استقلال إقليم كردستان في سبتمبر 2017، تمت قراءة خطاب للرئيس مسعود بارزاني كمكافأة لالتزام الشتات، مما يظهر تقدير الفاعلين في الوطن لدور الشتات.

في القسم الأخير، يحلل الفصل التنافس بين الفصيلين الرئيسيين (حركة أوجلان وحركة كردستان) في الدنمارك. بالنسبة لحركة أوجلان، خلقت الحرب السورية فرصة ذهبية لتحقيق نموذج الكنفدرالية الديمقراطية في روجآفا، ولذلك يركز نشاطهم على دعم هذا المشروع سياسياً وعسكرياً (خاصة عبر الضغط لانتقاد تركيا خلال أزمة عفرين). أما حركة كردستان، فهدفها الرئيسي هو الحكم الذاتي داخل دولة فيدرالية تضم أجزاء كردستان، لكنها تواجه صعوبات في إيصال صوتها لقلة الخبرة السياسية وضعف الشبكات في الدنمارك. يختم الفصل بالقول إن تزايد الوعي بالتنوع الكردي بين السياسيين الدنماركيين قد يمنح الفصائل الأصغر فرصة أفضل للظهور والضغط، على الرغم من صعوبة تمكنهم من ذلك في الوقت الحالي.

7.قاعة المحكمة: الكفاح القانوني من أجل الدعم العسكري161–197▼ ملخص

تبدأ القصة في 8 يونيو 2016، حيث مثل عشرة رجال أكراد أمام محكمة الجنايات في شرق الدنمارك بتهمة دعم الإرهاب. كانوا متهمين بجمع الأموال لصالح حزب العمال الكردستاني (PKK) عبر التبرع لقناة ROJ TV. وقد تمت تبرئتهم سابقاً في محكمة كوبنهاغن، لكن النيابة استأنفت الحكم. أمام المحكمة، تجمعت مظاهرة بشعار «لا يوجد سجناء سياسيون في الدنمارك»، مشيرة إلى العلاقة المزعومة بين هذه القضية وتعيين رئيس الوزراء السابق أندرس فوغ راسموسن أميناً عاماً لحلف الناتو، حيث عارضت تركيا تعيينه بسبب استضافة الدنمارك لقناة ROJ TV، التي تعتبرها أنقرة صوتاً للحزب المذكور.

يحدد الفصل هدفه في تحليل النشاط القانوني الكردي داخل قاعة المحكمة فيما يتعلق بالصراعات الدائرة في سوريا والعراق. قاعة المحكمة، حسب المؤلفة، هي ساحة تفرض فيها الدولة إرادتها على الأكراد وتحدد حدود القانوني وغير القانوني. الحكم الصادر سيؤسس إطاراً للمستقبل، كما أن المحكمة توفر للأكراد منبراً لترويج قضيتهم للجمهور، مما يجعل التقاضي حدثاً يمكن أن يحشد الجماهير.

يركز الفصل على قضية جوانا بالاني، وهي مواطنة دنماركية من أصول عراقية كردية، والتي صودر جواز سفرها في 2015 بعد مراجعة قانون الجوازات في مارس 2015 الذي يسمح للشرطة بمصادرة جواز السفر إذا اشتبهت في أن الشخص سيسافر للمشاركة في أنشطة تهدد الأمن القومي. تعتبر بالاني حالة اختبارية، فهي أول من دعم وحدات حماية الشعب (YPG) وتتعرض جوازها للمحاكمة، كما أنها شخصية عامة تحدثت لوسائل الإعلام قبل مغادرتها للقتال ضد داعش.

يستعرض الفصل الإطار المفاهيمي للنشاط القانوني في ضوء نظرية الحركات الاجتماعية. يُظهر أن الأبحاث المبكرة تشككت في دور التقاضي في إحداث التغيير الاجتماعي، بينما تركز الأبحاث الحديثة على عمليات التعبئة بدلاً من النتائج. هناك تمييز بين الاستراتيجيات الاستباقية (رفع القضية للمحكمة) والاستراتيجيات التفاعلية (القيام بأعمال عصيان مدني للوصول إلى المحكمة). تهدف المؤلفة إلى تجاوز الأسئلة غير الدقيقة حول النجاح أو الفشل، وتركز على التفاعل الاستراتيجي بين بالاني والادعاء.

تقدم الفصل معلومات عن المقاتلين من الدنمارك الذين انضموا إلى القوات الكردية. منذ صدور قانون الجوازات، صودرت جوازات سفر ستة مواطنين دنماركيين على الأقل، ثلاثة منهم فقط رفعوا الأمر للمحكمة: جوانا بالاني (كردية)، مارتن من إسبيرغ (دنماركي)، وآن دالوم (دنماركية). قدرت صحيفة دنماركية في 2016 أن ما بين 20 و25 كردياً غادروا الدنمارك للقتال. ومن المثير للاهتمام أن العدد المقدر للأكراد الذين قاتلوا مع داعش مماثل تقريباً لعدد الذين قاتلوا ضده، مما يظهر تنوع الهويات بين المهاجرين ذوي الخلفية الكردية.

يشرح الفصل دوافع المقاتلين الأكراد، والتي تتمحور حول رد الفعل على الفظائع المرتكبة ضد «شعبي» واعتبار داعش تهديداً وجودياً للمجتمعات الكردية. بالنسبة لمن انضموا إلى وحدات حماية الشعب، كانت معركة كوباني في شتاء 2014-2015 هي اللحظة الحاسمة. تؤكد جوانا بالاني على أنها تقاتل لحماية المدنيين ولتعزيز القيم الغربية والديمقراطية، وتتبنى مفهوم «الجينولوجيا» (تحرير المرأة الكردية) الذي طوره عبد الله أوجلان.

أما بالنسبة للمقاتلين غير الأكراد، فتتشابه دوافعهم: علاقات شخصية، إدانة أخلاقية لفظائع داعش، ودعم أيديولوجي للحكم الذاتي الكردي. يرفض معظم المقاتلين التهم القانونية التي يواجهونها بعد عودتهم، معتبرين أنه لا يجب أن يكون القتال إلى جانب القوات التي تتعاون مع التحالف الدولي ضد داعش عملاً غير قانوني. يصبحون بذلك نشطاء في قاعة المحكمة.

يتناول الفصل بالتفصيل القضايا القانونية الثلاث التي رفعتها جوانا بالاني. الأولى كانت في 29 سبتمبر 2015 حيث صودر جواز سفرها ومنعت من السفر لمدة عام بناءً على مقابلات إعلامية اعتبرتها الشرطة دليلاً على نيتها العودة للقتال. خسرت القضية في 4 فبراير 2016، حيث رأت المحكمة أن تدريبها العسكري قد يساهم في ارتكاب «جرائم جنائية خطيرة». القضية الثانية كانت في 2017 بعد تمديد المنع، وركز الدفاع على أنها استقرت في الدنمارك. خسرت مرة أخرى في 26 أكتوبر 2017 بسبب وصفها بأنها شخصية مشوشة وحالتها النفسية الهشة، مما فتح الباب لعدم تجريم القتال مع YPG في حد ذاته. القضية الثالثة تتعلق بانتهاك حظر السفر وحُكم عليها بالسجن تسعة أشهر في 22 نوفمبر 2017.

تشرح الكاتبة الخلفية القانونية. قانون الجوازات المعدل يسمح للشرطة بمصادرة الجواز إذا كان هناك «سبب للاعتقاد» بأن الفرد سيسافر للمشاركة في أنشطة قد تهدد الأمن القومي. قانون العقوبات المعدل في 2016 يجرم السفر إلى مناطق حظر محددة مثل الموصل ومناطق في سوريا، وهو ما طُبق على مقاتل YPG الدنماركي تومي مورك الذي حكم عليه بالسجن ستة أشهر. القانون لا يميز بين المقاتلين ضد داعش والمقاتلين معه. انتقدت جهات مثل يعقوب ميانغاما (مدير مؤسسة جستيتيا الفكرية) غموض القانون وعدم وضوحه.

ينتقل الفصل إلى ردود فعل الجهات الفاعلة الأخرى. رسمياً، تشارك الدنمارك في التحالف الدولي ضد داعش منذ 2014، وتقاتل قواتها إلى جانب وحدات حماية الشعب في سوريا. هذا يخلق تناقضاً ظاهرياً بين السياسة الخارجية (التي تعامل الأكراد كحلفاء) والسياسة الداخلية (التي تعاملهم كمجرمين). ترى المؤلفة أن هذا ليس تناقضاً بل غموضاً ناتجاً عن منطق سياسي مختلف: تسعى الدنمارك للمشاركة العسكرية الدولية من أجل المكانة والهيبة (السياسة الخارجية)، بينما تتخذ إجراءات صارمة ضد الإرهاب في الداخل (السياسة الداخلية). المشرعون الدنماركيون، مثل بيتر كوفود بولسن من حزب الشعب الدنماركي، دافعوا عن القانون مشيرين إلى الآثار النفسية للقتال، بغض النظر عن الجانب.

بالنسبة للشتات الكردي، يتوقع أن يدعم قضية جوانا بالاني، لكن الفصل يشير إلى «صمت تام» من الجماعات الكردية بشأن ملاحقتها القضائية. بينما يحتفي الشتات بالمقاتلات الكرديات في المناسبات العامة، ويستضيف شخصيات مثل القائدة العسكرية نصرين عبد الله من وحدات حماية المرأة، إلا أنهم لم يتبنوا علناً قضية جوانا بالاني.

في ختام التحليل، تقدم المؤلفة بعض التحفظات والأسئلة المفتوحة. تشير إلى أنه رغم أن العديد من المقاتلين الأكراد تحدثوا للإعلام، إلا أن هناك عدداً غير معروف للجمهور، مما يجعل الإحصاءات غير دقيقة. كما تشير إلى أن تفسير دوافع المقاتلين لداعش تتشابه مع دوافع المقاتلين ضد داعش (التهديد للشعب، الإنقاذ، بناء مجتمع جديد)، مما يطرح تساؤلات معقدة حول الهوية وليس فقط التحالفات. تترك المؤلفة الباب مفتوحاً لفهم سبب عدم تبني الشتات الكردي لقضية بالاني، وكيف سيؤثر ذلك على النشاط القانوني الكردي في المستقبل.

يمكن القول إن الفصل يبني حجة قابلة للنقاش حول الغموض المتعمد في السياسة الدنماركية، حيث يظهر أن الدولة تسعى لأهداف مختلفة في السياسة الخارجية (المكانة والتحالف مع الولايات المتحدة) مقارنة بالسياسة الداخلية (الأمن القومي ومكافحة الإرهاب)، مما يضع أفراداً مثل جوانا بالاني في مأزق قانوني وأخلاقي.

8.الضاحية والميدان: العمل الخيري198–226▼ ملخص

يبدأ هذا الفصل بوصف مشهد حاشد للتبرعات لدعم مدينة كوباني في عامي 2014-2015، حيث تحرك شاب كردي في ضواحي نايستفيد بعد مشاهدته لمقابلة تلفزيونية مع فتاة كردية محلية كانت قد تبرعت بأغراض للاجئين. جمع هذا الشاب ملابس من شركة بيلكا حيث كان يعمل، وباعها وأرسل المال إلى اللاجئين، ثم تواصل مع شباب كرد آخرين في جميع أنحاء الدنمارك لتأسيس منظمة آزادي ريكسراوي الإنسانية، التي تمكنت خلال السنوات الثلاث التالية من مساعدة أكثر من 25,000 عائلة من كوباني وسنجار. في ضواحي أودنسه، قام متطوعو منظمة رود سول (الشمس الحمراء) بجمع المال والملابس، وأرسلوا أول قافلة تحتوي على 45 طناً من الملابس والضروريات. نُظمت أيضاً حفلات عشاء خيرية في إشوي جمعت ما يقرب من ألف شخص، بينما جمع مزاد في فالبيه ما يقارب 25,650 كرونة دنماركية، وتمكنت منظمة شمس ما بين النهرين من التبرع بمبلغ 600,000 كرونة كمساعدات طارئة للشعب الكردي في عام 2014.

يحدد الفصل موضوعه المحوري وهو النشاط الإنساني الكردي، ويسعى للإجابة عن كيفية تنظيم هذا النشاط ودوافعه وتأثيراته على الهوية الكردية في المهجر. يميز الفصل بين ساحتين مترابطتين للنشاط الإنساني: "الضاحية" و**"الميدان"**. الضاحية هي فضاء الحياة اليومية للجاليات الكردية في ضواحي المدن الدنماركية، حيث تُقام الفعاليات الخيرية (حفلات العشاء، جمع الملابس، حملات جمع التبرعات) بهدف حشد المتبرعين. أما "الميدان" فهو الوطن الأم (كردستان) حيث يتم توصيل المساعدات الإنسانية. يوضح الفصل أن النشاط الإنساني الكردي يُنظم بشكل أساسي من قبل أكراد ولأجل أكراد، في فضاءات بعيدة عن التفاوض مع جهات غير كردية، لكنه يواجه نقاشات داخلية حول مبادئ العمل الإنساني (عدم التحيز، الحياد، الاستقلال).

يستعرض الفصل دوافع الناشطين الإنسانيين الكرد، والتي تتمحور حول التضامن مع الشعب الكردي. يأتي هذا التضامن من الشعور بالظلم، أو من الارتباط الشخصي بالمناطق المتضررة، أو من تجربة شخصية أو عائلية كلاجئين. يروي شاب قصته عن ولادته هو وإخوته كلاجئين، وكيف أن سماعه عن حاجة الناس للدقيق جعله يتذكر قصص والدته. تذكر ناشطة أخرى أنها شعرت بأنها "محظوظة جداً" لدرجة أنها ستكون غير وفية لنفسها إن لم تساعد. كما يبرز الدافع المهني، حيث تطوع طبيبان كرديان باستخدام مهاراتهما المهنية، أحدهما في مستشفى في روجآفا والآخر نظم شبكة الأطباء والممرضين الكرد. يشبه بعض الناشطين شعورهم بعدم الارتياح والحاجة الملحة للفعل بشعور المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية، مما يدفعهم للسفر إلى مناطق النزاع لتقديم المساعدة المباشرة.

يتعمق الفصل في التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية الكردية للحفاظ على المبادئ الإنسانية، لا سيما مبدأي الإنسانية وعدم التحيز. يصف الفصل معضلة شخصية يواجهها ناشط عندما يُطلب منه مساعدة غير كردي، كمساعدة أحد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الجريح. تروي طبيبة متطوعة قصة ممرضة رفض زملاؤها مساعدة أحد عناصر داعش لأن أفراد عائلاتهم قتلوا على أيديهم قبل أسابيع، بينما قامت هي بمساعدته قائلة: "هذا هو ما يميزنا عنهم". كما تواجه المنظمات ضغوطاً من أفراد الجالية الكردية لتحديد موقفها وفقاً للانقسامات السياسية. تتبنى منظمتا آزادي ريكسراوي والشمس الحمراء استراتيجية الدفاع عن أهدافها الإنسانية ورفض التموقع السياسي أو الديني، بينما تتبع شمس ما بين النهرين استراتيجية مختلفة بالعمل كذراع إنساني لحركة أوجلان السياسية، متعاونة بشكل علني مع هيفا سورا كردستان (الهلال الأحمر الكردي).

ينتقل الفصل إلى الحديث عن "الضاحية" وكيفية حشد المتبرعين. تشمل أنشطة الدعم الرئيسية ثلاث فئات: حفلات العشاء الخيرية التي تجمع الناس حول الطعام والموسيقى لبيع التذاكر والأطعمة والمشروبات والسلع المبيعة بالمزاد، وحملات جمع الملابس التي كانت سهلة لجذب التبرعات ولكنها مكلفة في التخزين والشحن، وحملات جمع التبرعات التي تطورت من صناديق في المحلات التجارية إلى حملات على وسائل التواصل الاجتماعي. يوضح الفصل أن حجم التبرعات يرتبط بحدة الأزمة في الوطن الأم، حيث يظهر بوضوح "تأثير كوباني" مع ذروة التبرعات في شتاء 2015-2014 ثم تراجعها بشكل ثابت حتى عام 2018. تواجه المنظمات الإنسانية منافسة شديدة من التحويلات المالية الشخصية التي يرسلها الأكراد في المهجر إلى عائلاتهم، والتي تتم غالباً عبر قنوات غير رسمية بسبب عدم الثقة في السلطات، ومن منظمات إنسانية أخرى مثل VIOMIS التي تجمع تبرعات أكبر.

يختتم الفصل بالحديث عن "الميدان" وتحديات إيصال المساعدات، وأهمها العوائق التي تفرضها القوى الإقليمية مثل الدولة التركية التي تمنعت مراراً شاحنات المساعدات عند الحدود، وإقليم كردستان العراق الذي يتحكم بالتناوب في السماح أو منع العبور عبر نهر دجلة. كما تشمل العقبات التكاليف الباهظة للشحن والمخاطر الأمنية الجسيمة التي يتعرض لها العاملون في مناطق الحرب، حيث يتحملون نفقات سفرهم الشخصية لتعظيم أثر التبرعات. على الرغم من توفر برامج تمويل حكومية دنماركية، إلا أن المنظمات الكردية لا تستخدمها بسبب نقص المعرفة وعدم الثقة. يستنتج الفصل أن النشاط الإنساني الكردي يساهم في تخفيف المعاناة، لكنه يعاني من ضعف مالي هيكلي، وأنه يحول الهويات الكردية في الشتات عبر عملية جدلية مستمرة، حيث يصبح الإحساس بالانتماء غير التأملي وعياً أكثر رسوخاً من خلال العمل النشط لدعم الأكراد المحتاجين.

9.تفاعلات غامضة وإعادة صياغة الهويات الكردية229–280▼ ملخص

يستعرض هذا الفصل الختامي من كتاب "Kurdish Diaspora Mobilisation in Denmark" الاستنتاجات الرئيسية للدراسة حول نشاط الشتات الكردي في الدنمارك دعماً لأكراد سوريا. يحلل المؤلف آن صوفي شوت كيفية تعبئة الشتات وإعادة تشكيل هويته خلال الفترة الممتدة من معركة كوباني (٢٠١٤-٢٠١٥) إلى معركة عفرين (٢٠١٨). يجادل الكتاب بأن الدنمارك أثبتت أنها "مجتمع مضيف متردد" تجاه النشاط الكردي، مما دفع النشطاء الأكراد إلى تبني استراتيجية "تفاعل غامض". كما يرى أن النشاط الناتج عن كوباني ولّد طرقاً جديدة في تعريف الهوية الكردية، بينما أعاد النشاط الناتج عن عفرين إحياء الأنماط التقليدية للهوية الكردية في الدنمارك.

يبدأ الفصل بتلخيص النتائج الرئيسية. يوضح أن الشتات الكردي في الدنمارك تشكل بفضل اللاجئين والمهاجرين العاملين الذين بدأوا في الوصول منذ أواخر الستينيات، مما أدى إلى تشكل حركتين رئيسيتين: حركة أوجلان (المرتبطة بحزب العمال الكردستاني PKK) وحركة كردستان (المرتبطة بحكومة إقليم كردستان العراق). كانت الغالبية العظمى من الأكراد في الدنمارك من أصل تركي، بينما شكل الأكراد السوريون أقلية صغيرة. كانت الحرب الأهلية السورية، وخاصة معركة كوباني، فرصة محفزة لتعبئة غير مسبوقة للشتات.

يحدد الفصل ثلاث استراتيجيات رئيسية استخدمها الأكراد في الدنمارك لدعم أكراد سوريا: ١. النشاط السياسي، والذي يهدف إلى الضغط على صناع القرار في الدنمارك. يتم هذا النشاط في ساحتين فرعيتين: "القلعة" (المؤسسات السياسية) و "الميدان" (الفضاء العام لرفع الوعي). كانت نتائج هذا النشاط ضعيفة، رغم استعداد السياسيين لعقد اجتماعات. يكشف الفصل عن صراع بين الحركتين الرئيسيتين، حيث كانت حركة أوجلان أكثر نجاحاً بفضل دعم حزب سياسي دنماركي واحد هو التحالف الأحمر-الأخضر، وخطابها القوي الذي جذب الشباب الكردي. ٢. النشاط القضائي، الذي تركز بشكل أساسي على قضية جوانا بالاني، وهي كردية دنماركية جُرّدت من جواز سفرها بعد تطوعها للقتال مع وحدات حماية الشعب (YPG) في سوريا. لجأت بالاني إلى المحكمة في محاولة لإلغاء القرار، وحولت قضيتها إلى حدث تعبوي. لكن الاستراتيجية باءت بالفشل، حيث رفض القضاء التمييز بين المقاتلين الأجانب الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية ومن تطوعوا للقوات الكردية. كما أن الحركة الكردية نفسها والرأي العام الدنماركي لم يدعموا قضيتها، مما يجعل اللجوء إلى هذا النشاط مستقبلاً أمراً غير مرجح. ٣. النشاط الإنساني، والذي ركز في ساحتين فرعيتين: "الضاحية" (في الدنمارك) لجمع الموارد، و "الميدان" (في أرض الوطن) لإيصال المساعدات. رفض معظم الناشطين الإنسانيين اتخاذ موقف سياسي صريح، مفضلين المبادئ الإنسانية الجامعة. لاحظت الدراسة أن الحماس للتبرعات كان كبيراً في أوقات الأزمات لكنه تراجع مع زوال الشعور بالخطر، حتى مع استمرار المعاناة. كما أن المنظمات الكردية لم تتعاون مع المنظمات غير الحكومية غير الكردية للحفاظ على استقلالها.

ينتقل الفصل لتحليل كيفية تشكل الهوية الكردية في الشتات من خلال هذا النشاط. يصف الكاتبة كيف أصبحت أحداث الدعم "أحداثاً تعبوية" تدعو الأعضاء السلبيين للانضمام. كلا الحركتين الكرديتين ساويتا "الكردي الحقيقي" بالمقاتل السياسي، مما دفع البعض لتأكيد هذه الهوية بينما ركز آخرون على الجانب الإنساني لعملهم. يقدم الفصل مفهوم "التفاعلية الاستراتيجية" كإطار تحليلي لفهم هذه التفاعلات المعقدة.

في القسم الخاص بـ "النشاط الكردي في الدنمارك" (كـ "مجتمع مضيف متردد")، يشرح الفصل كيف أن المترددين اليوم لا يشككون في وجود المهاجرين كما في السبعينيات، بل في ولائهم المتعدد الجنسيات. يتجلى هذا في "اعتراف غامض" من قبل صناع القرار. يقدم الفصل أربعة أمثلة على هذا الاعتراف الغامض: (١) تعاطف السياسيين مع القضية الكردية ولكن عدم ترجمته إلى دعم ملموس، باستثناء حزب التحالف الأحمر-الأخضر. (٢) تناقض السياسة الدنماركية التي تقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تجرّم في نفس الوقت المتطوعين للقتال مع هذه القوات نفسها. (٣) ربط الإعانات الحكومية للجمعيات الكردية ببرامج الاندماج، على عكس سياسة السويد القائمة على التعددية الثقافية. (٤) السماح بالمظاهرات في الساحات العامة (كـ "ترحيب بحيوية المدينة") وليس كدعم للقضية الكردية، وهو ما يتناقض مع القيود الصارمة المفروضة في ألمانيا.

كمقابل لذلك، طور النشطاء الأكراد استراتيجية "التفاعل الغامض" للحفاظ على مساحة للعمل. لقد التزموا بقواعد السلوك (كالتظاهر السلمي) وتجنبوا أي صلة بـ"الإرهاب" (كعدم دعم قضية جوانا بالاني) للحفاظ على "غرفة المناورة" التي تسمح لهم بالعمل بحرية نسبية. يخلص الفصل إلى أن هذه الاستراتيجية غير المواجهة مكنتهم من إعادة تأكيد هويتهم الكردية وتعبئة الآخرين في أوقات الأزمات.

أخيراً، يبحث الفصل في تحول الهوية الكردية بين كوباني وعفرين، مسلطاً الضوء على ثلاثة تيارات رئيسية: ١. هوية ما بعد إقليمية: نشأت هذه الهوية من ارتباط الشتات بأجزاء من الوطن غير تلك التي أتوا منها. على سبيل المثال، الأكراد من أصل تركي تبنوا روجآفا كأرض لطموحاتهم بعد انتصار كوباني، بينما الأكراد من سوريا تبنوا إقليم كردستان العراق كأرض نضال بعد استفتاء الاستقلال. هذا الارتباط هو سياسي بالدرجة الأولى ولا يلغي الروابط العاطفية مع مناطق الأصل. ٢. عودة الصراع الكردي ضد تركيا: بينما كانت كوباني بداية "عصر ذهبي" بسبب الانتصار على عدو مشترك (تنظيم الدولة الإسلامية)، كان الهجوم على عفرين في يناير ٢٠١٨ من قبل تركيا بمثابة هزيمة وإعادة تركيز على العدو التقليدي. تحول خطاب حركة أوجلان من دعم سوريا إلى معاداة الرئيس أردوغان والدولة التركية، خاصة بعد انهيار مفاوضات السلام في تركيا عام ٢٠١٥. ٣. شتات داخل شتات: هذه مجموعة من الشباب الكردي المتعلم والمتخصص الذين انخرطوا في مشاريع فردية (بحث، صحافة، فنون) بدلاً من العمل الجماعي الموجه من الحركتين. يرون في هويتهم الكردية ميزة إضافية إلى جانب هوياتهم الدنماركية والعربية والتركية، ويرتبطون بطبقة عالمية من المتعلمين.

في الملاحظات الختامية، يشير الفصل إلى أن الوضع في شمال سوريا ظل متوتراً بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في باغوز في مارس ٢٠١٩، حيث أدى انسحاب القوات الأمريكية في أكتوبر ٢٠١٩ إلى هجوم تركي جديد. يرى المؤلف أن أزمة سوريا كانت فرصة للأكراد السوريين لأن يصبحوا لاعباً لا يمكن تجاهله، وأن نضالهم من أجل الحكم الذاتي ترك أثراً هائلاً على الشتات، سواء أكان تجسيداً لرؤية أيديولوجية أم دافعاً لتبني هوية ما بعد إقليمية أم مجرد عمل مؤقت.

في نهاية المطاف، يقدم الفصل نظرة شاملة ومعقدة لديناميكيات الشتات الكردي في الدنمارك. إنه يسلط الضوء بشكل مقنع على العلاقة المتبادلة والغامضة بين نشطاء الشتات والمجتمع المضيف، وكيف تشكل الأزمات في الوطن ليس فقط النشاط بل الهوية نفسها. الحجة القابلة للنقاش بناءً على النص هي مدى فعالية هذه الاستراتيجية غير المواجهة ("التفاعل الغامض") في تحقيق أهداف سياسية ملموسة، حيث أن الاعتراف بها من قبل السلطات الدنماركية يبدو سطحياً ومحدوداً، كما تشير نتائج النشاط السياسي والقضائي الضعيفة.