المورد
_OceanofPDF.com_Napoleon_Bonapartes_Invasion_of_the_Levant_-_Charles_River_Editors

_OceanofPDF.com_Napoleon_Bonapartes_Invasion_of_the_Levant_-_Charles_River_Editors

Charles River EditorsenCharles River Editors

ملخص شامل لكتاب "غزو نابليون بونابرت لبلاد الشام"

يتناول هذا الكتاب الحملة العسكرية الفرنسية على سوريا ومصر بين عامي 1798 و1799، مسلطاً الضوء على واحدة من أقل حملات نابليون شهرةً، لكنها الأكثر دلالة على طموحاته الإمبراطورية المبكرة. يقدم المؤلف تشارلز ريفر إيديتورز سرداً تاريخياً يجمع بين الوقائع العسكرية والتحليل السياسي، مركزاً على التناقض بين الأهداف المعلنة للحملة ونتائجها الكارثية.

يسير الكتاب وفق تسلسل زمني واضح، يبدأ بأسباب الحملة وتخطيطها، ثم ينطلق في وصف المسار العسكري من طولون إلى مالطا فمصر، وصولاً إلى الحملة السورية التي تمثل قلب الكتاب. يخصص المؤلف مساحة واسعة لتحليل محاولات نابليون الفاشلة لكسب شرعية الحكم عبر التلاعب بالدين الإسلامي، ثم ينتقل إلى مرحلة الاضطرابات والثورات الشعبية، ويختتم بالحصار الفاشل لـعكا والانسحاب المذل.

في أيار 1798، أبحر أسطول فرنسي ضخم من ميناء طولون، يضم 13 سفينة خطية و30 مركباً شراعياً وقرابة 250 زورقاً مدفعياً وقارباً، وعلى متنه 36 ألف جندي بينهم 276 ضابطاً و2800 فارس و2000 مدفعي و1157 مهندساً عسكرياً و900 طبيب وصيدلي وممرض وعالم وفنان. كان الهدف الرسمي سرياً، لكن الجميع توقع غزواً لبريطانيا، إلا أن نابليون كان يخطط لضرب المصالح البريطانية من خلال احتلال مصر، التي كانت آنذاك جزءاً اسمياً من الإمبراطورية العثمانية لكنها خاضعة فعلياً لحكم المماليك المنفصلين.

استولى نابليون على مالطا في 11 يونيو 1798 بعد مقاومة رمزية من فرسان القديس يوحنا، ثم كشف لجنوده أن وجهتهم النهائية هي مصر. وصل الأسطول إلى شواطئ الإسكندرية في 1 يوليو، وبعد أسابيع من القتال والظروف الصحراوية القاسية، تمكن الفرنسيون من الاستيلاء على القاهرة وبدء احتلال مصر. لكن في الوقت نفسه، حقق الأدميرال هوراشيو نيلسون نصراً ساحقاً في معركة النيل، حيث دمر الأسطول الفرنسي تماماً.

تشير الإحصاءات إلى أن الفرنسيين خسروا في تلك المعركة البحرية 13 سفينة خطية و4 فرقاطات: غرقت سفينة واحدة، واحترقت اثنتان، وأُسرت تسع سفن. تكبد الفرنسيون 5200 قتيل و3100 أسير، مقابل 895 قتيلاً بريطانياً فقط. كان نابليون قد تلقى نبأ الكارثة في 12 أغسطس أثناء وجوده في صالحية، بعد أن فقد أثر إبراهيم بك في رمال صحراء سيناء. وصف سكرتيره الخاص لويس أنطوان دو بوريان الخبر بأنه جاء كالصاعقة على القائد العام، لكن نابليون أظهر تماسكاً قائلاً: "لقد انفصلنا عن الوطن الأم دون اتصالات مؤكدة. حسناً، يجب أن نعرف أننا مكتفون ذاتياً. مصر مليئة بالموارد الهائلة؛ يجب علينا تطويرها".

يوثق الكتاب بالتفصيل محاولات نابليون اليائسة لكسب شرعية حكمه من خلال التلاعب بالدين الإسلامي. شكل في 27 يوليو 1798 مجلساً استشارياً (ديواناً) ضم علماء مسلمين بارزين، متجاهلاً التجار وأصحاب المناصب الدنيوية. ترأس احتفالين دينيين كبيرين: مهرجان النيل في منتصف أغسطس، واحتفال المولد النبوي في 20 أغسطس. في المهرجان الأول، ألقى بالعملات الذهبية في الشوارع، وألقى تمثالاً من الطين لفتاة في النيل تقليداً للتضحية بعذراء للنهر، وجعل جنوده يهتفون باسمه مقروناً باسم النبي. في احتفال المولد النبوي، ارتدى نابليون الزي الشرقي وأعلن نفسه حامياً لجميع الأديان، وبدأ بعض العلماء الموالين له يدعونه "علي بونابرت" تيمناً بـ علي بن أبي طالب، لكن المؤرخين يرون أن هذا اللقب كان مزحة.

يُظهر الكتاب أن نابليون واجه معضلة حقيقية: دعاه علماء مسلمون معتدلون إلى اعتناق الإسلام لتحقيق الشرعية، لكنه كان يعلم استحالة إقناع جيشه بذلك، قائلاً: "هناك صعوبتان كبيرتان تمنعان جيشي وأنا من أن نصبح مسلمين: الأولى الختان، والثانية الخمر. جنودي اعتادوا عليهما منذ طفولتهم، ولن أستطيع إقناعهم بالتخلي عنهما". لم يتحول نابليون إلى الإسلام قط، ولم يدخل مسجداً أو يصلي على الطريقة الإسلامية، وكان استخدامه للدين مجرد أداة سياسية.

تكشف الفصول التالية عن التناقض الصارخ بين شعارات التحرير والواقع القمعي. كان الفرنسيون بحاجة ماسة للأموال، لكن البايات الفارين أخذوا معهم معظم خزائنهم، وتدمير الأسطول جعل العائدات الجمركية تنهار. فاضطر نابليون إلى فرض ضرائب باهظة على المصريين، مما جعل وعود التحرير من جشع البايات سخيفة أمام واقع القمع الفرنسي الأشد. تفاقم الوضع بسلوك الجنود الفرنسيين: الشرب العلني، الفجور العلني، التجديف، وإطلاق النار على الجامع الأزهر واقتحامه بالخيول.

بلغ السخط ذروته في ثورة القاهرة في 21 أكتوبر 1798. بدأت بإرسال الجنرال دومينيك مارتن دوبوي مع 12 فارساً فقط لتفريق تجمع، مما يدل على استخفاف الفرنسيين بالخطر. قُتل دوبوي بحربة اخترقت رأسه، وانتشرت الثورة في أنحاء المدينة. تحولت المساجد إلى حصون، وفتك الثوار بالتجار الفرنسيين والسوريين والمسيحيين الأرثوذكس. في اليوم التالي، أمر نابليون بقصف المساجد بالمدفعية، وفي صباح 23 أكتوبر، أعدم 300 شخص (حسب التقديرات الفرنسية) أو 2000 شخص (حسب تقديرات أخرى) بطلب من السيف والحراب، وألقيت الجثث مقطوعة الرأس في النيل. بلغ إجمالي القتلى المصريين حوالي 3000 شخص. كما فرض غرامة باهظة على المدينة وسمح للجنود بالنهب.

بعد إعلان الدولة العثمانية الحرب على فرنسا في 12 سبتمبر 1798، وجد نابليون نفسه محاصراً: أسطول بريطاني يحكم الحصار البحري، وجيش عثماني يتقدم من سوريا بقيادة أحمد باشا الجزار قوامه 30 ألف جندي، وجيش آخر بقيادة مصطفى باشا والي رودس قوامه 42 ألف جندي بعد التعزيزات. كان أمام نابليون 13 ألف جندي فقط، فقرر الهجوم أولاً.

في يناير 1799، تقدم نابليون إلى سوريا. استعاد العريش بعد حصار قصير، ثم دخل غزة دون إطلاق رصاصة. في أوائل مارس، حاصر يافا، وعندما رفضت المدينة الاستسلام وتم قطع رؤوس مبعوثيه، أمر بنهب المدينة ليومين كاملين وأعدم ما بين 2400 و4100 أسير عثماني رمياً بالرصاص أو الطعن بالحراب. يقدم الكتاب هذا الفعل كخيار وحشي لكن عملي من وجهة نظر نابليون: لم يكن قادراً على تحمل مسؤولية آلاف الأسرى، كما أراد بث الرعب في قلعة عكا التالية.

يتوقف السرد عند حصار عكا الذي بدأ في 18 مارس 1799 واستمر شهرين. كانت التحصينات أقوى بكثير من يافا، وقد خسر نابليون مدفعيته الثقيلة التي اعترضتها دورية بريطانية في البحر. انتشر الطاعون في الجيش، وأقيم مستشفيان في دير الكرمل ويافا. ورغم الاستيلاء على حيفا والناصرة وصور، لم يستطع نابليون اختراق دفاعات عكا.

كان الانسحاب مأساوياً. يصف الكتاب كيف أُجبر نابليون على التخلي عن معظم جرحاه، الذين تعرضوا للتعذيب وقطع الرؤوس على يد العثمانيين. بعد عودته إلى القاهرة، تلقت رسائل من فرنسا متأخرة بسبب الحصار البحري، تخبره باستئناف الأعمال العدائية مع النمسا وسلسلة من الهزائم في إيطاليا محت كل مكاسب نابليون السابقة. ترك نابليون جيشه تحت قيادة الجنرال كليبر، واستغل فجوة في الحصار البريطاني ليعود إلى فرنسا على متن إحدى سفنه المتبقية.

يعترف الكتاب ضمنياً بحدوده: فهو يعتمد على ملخصات فصول ولا يقدم تحليلاً عميقاً للسياق الأوسع للحروب النابليونية. الأسئلة المفتوحة تشمل: هل كان بإمكان نابليون النجاح لو وصلت مدفعيته الثقيلة إلى عكا؟ وهل كان تحوله الظاهري إلى الإسلام ممكناً لو استمر احتلاله؟ والمؤلف لا يقدم إجابات حاسمة.

من الحجج القابلة للنقاش في الكتاب، الادعاء بأن نابليون كان يمارس "العالمية الفرنسية" المبكرة من خلال محاولة تجنيد الشباب المصريين في الجيش، فهذا التفسير يبدو متسامحاً مع واقع القمع والاستعمار. كما أن التركيز على عبقرية نابليون التكتيكية قد يطغى على حقيقة فشل استراتيجيته الكلية.

خلاصة الكتاب هي أن حملة الشرق كانت محاولة طموحة لكنها غير مدروسة، كشفت عن عبقرية نابليون العسكرية لكنها أظهرت أيضاً قسوته وافتقاره للبصيرة السياسية، تاركة إرثاً من الدمار والموت في مصر وسوريا دون أي إنجاز استراتيجي دائم.