
Revolution in Rojava
يُشكّل كتاب "ثورة في روجآفا" لمؤلفه مايكل ناب دراسةً شاملةً للتجربة الثورية الفريدة التي نشأت في شمال شرق سوريا بعد عام 2012. يدافع الكتاب عن فكرة أن ثورة روجآفا ليست مجرد انتفاضة كردية أو حركة انفصالية، بل هي مشروع مجتمعي طموح يهدف إلى بناء نظام بديل قائم على الديمقراطية الراديكالية والمساواة بين الجنسين واللامركزية والاقتصاد الاجتماعي والتعايش بين الأعراق، في مواجهة النماذج القمعية للدولة القومية العربية والإسلام السياسي المتطرف. يقدم الكتاب هذه التجربة كخيار وجودي في منطقة ممزقة بالحروب والصراعات الطائفية، مدعياً أنها تمثل أملاً حقيقياً للشرق الأوسط بأسره.
يسير بناء الكتاب وفق بنية منهجية تبدأ من الأسس التاريخية والجغرافية والسياسية، ثم تنتقل إلى تفاصيل بناء المؤسسات الثورية. يبدأ المشهد بوضع خلفية شاملة عن الجغرافيا والتاريخ والهوية الكردية، مفسراً الظروف التي نشأت فيها الثورة. يصف الكتاب الأكراد كمجموعة عرقية يتراوح عددهم بين 35 و40 مليون نسمة موزعين على أربع دول، ويركز على سياسات التهميش والقمع التي مارسها النظام البعثي السوري بحقهم لعقود، بما في ذلك الإحصاء الشهير عام 1962 الذي جرد ما بين 120,000 إلى 150,000 كردي من جنسيتهم، وخطة الحزام العربي التي هدفت لتغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة. بعد أن يرسخ هذا الفهم للظلم التاريخي، ينتقل الكتاب إلى استعراض التنوع العرقي والديني الفريد في روجآفا، مؤكداً أن المشروع الثوري لا يقتصر على الأكراد بل يشمل العرب والأيزيديين والسريان والأرمن والتركمان، وأن نجاحه يعتمد على قدرته على استيعاب هذه المجموعات كلها وتحقيق التعايش بينها.
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى صلب المشروع الثوري، مفصلاً كيفية بناء نظام الحكم الذاتي. هنا يبرز الدور المحوري للمرأة، الذي يصفه المؤلف بأنه ليس مجرد جانب من الثورة بل هو أساسها وجوهرها. يُظهر الكتاب كيف أن تحرير المرأة تم من خلال تنظيمها في مؤسسات مستقلة مثل كونغريا ستار، وتطبيق مبدأ القيادة المزدوجة ونظام الحصص بنسبة 40% في جميع المؤسسات، مما أدى إلى نسب مشاركة نسائية غير مسبوقة وصلت إلى 65% في المؤسسات المدنية والعسكرية في عفرين. كما يشرح الكتاب بالتفصيل بناء نظام العدالة الثوري الذي يرفض العقاب والانتقام، ويستبدله بلجان المصالحة المجتمعية والمحاكم الشعبية، حيث يُنظر إلى المتهم كشخص يحتاج إلى تأهيل لا كمجرم، وتُلغى عقوبة الإعدام، وتتحول السجون إلى مراكز تعليمية. بالتوازي مع ذلك، يعرض الكتاب نظام الاقتصاد الاجتماعي الذي يقوم على التعاونيات والكوميونات، ويهدف إلى تلبية احتياجات المجتمع لا تحقيق الربح، ويصف كيف تم تأميم 80% من الأراضي وإعادة توزيعها على التعاونيات، وكيف أنشئت تعاونيات نسائية في مختلف القطاعات رغم الحصار الخانق.
أما الجزء الأفعل والأكثر درامية في الكتاب فيتعلق بالدفاع عن هذه الإنجازات. يقدم الكتاب بالتفصيل نشأة وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، اللتين تجسدان فلسفة "الوردة" التي تدافع عن نفسها. يسرد الكتاب المعارك الكبرى التي خاضتها هذه القوات، من تحرير سري كانيه في نوفمبر 2012 حيث واجهت 39 مقاتلاً كردياً 3000 مقاتل من جبهة النصرة، إلى معركة كوباني الملحمية التي استمرت أربعة أشهر وانتهت بتحرير المدينة في 27 يناير 2015 بعد أن دمرت 80% من مبانيها. تبرز هنا شهادة المقاتلة آرين ميركان التي فجرت نفسها في أكتوبر 2014 لوقف دبابة لداعش، لتصبح رمزاً للمقاومة. لا يخفي الكتاب التكاليف البشرية الفادحة، مشيراً إلى أن حوالي 4000 مقاتل قد سقطوا حتى صيف 2016، وأن نقص الخوذات والسترات الواقية أدى إلى خسائر كبيرة.
يثير المؤلف أسئلة مفتوحة ويعترف بحدود واضحة. يعترف بصعوبة تحويل مجتمع تعود على الوصاية إلى مجتمع فاعل سياسياً، وبأن نقص الخبرات الفنية والكوادر المدربة بسبب الحرب والحصار يمثل تحدياً كبيراً. كما يعترف بأن النظام التعليمي الجديد واجه صعوبات في تخليص المناهج من المحتوى العنصري والذكوري، وأن غياب الكتب والمواد الدراسية بسبب الحصار التركي والإقليمي يجعل المهمة شبه مستحيلة. يقر الكتاب أيضاً بأن مشروع الاقتصاد الاجتماعي لا يزال هشاً، وأنه إذا رُفع الحصار، فإن تدفق السلع والاستثمارات الأجنبية قد يدمر التعاونيات الناشئة. والأهم من ذلك، أن الكتاب يفتح الباب أمام الأسئلة المصيرية: هل يمكن لهذا المشروع أن يصمد في وجه الحرب المستمرة والتهديدات الإقليمية؟ وهل سينجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية عن القوى الدولية التي تقدم دعماً مشروطاً؟
يمكن القول إن الكتاب يقدم حججاً قابلة للنقاش، أبرزها تقديمه صورة إيجابية للغاية عن العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث يصف التعاون العسكري المحدود لحماية كوباني بأنه "انتصار تكتيكي" لليسار، رغم أن هذا التعاون جاء من قوة إمبريالية ينتقدها الكتاب في سياقات أخرى. كما أن الرواية تتبنى بوضوح وجهة نظر الحركة الكردية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وتتجاهل إلى حد كبير الانتقادات الموجهة من منظمات حقوقية دولية بشأن سجل الحريات في المنطقة. لكن في الختام، يظل هذا الكتاب وثيقة مهمة تسجل تجربة فريدة تجمع بين النضال العسكري ضد التطرف وبناء مجتمع بديل قائم على الحرية والمساواة، وتطرح بإلحاح السؤال الذي يختتم به الكتاب: "المشاعية أو الهمجية".
الفصول(12)
1.خلفية30–45▼ ملخص
يقدّم هذا الفصل خلفية شاملة عن الثورة في روجآفا، مُركّزاً على ثلاثة محاور رئيسية: الجغرافيا والتاريخ والهوية الكردية، بهدف تمهيد الطريق لفهم الظروف التي نشأت فيها هذه الثورة. يبدأ الفصل بتعريف الأكراد كمجموعة عرقية، يُقدّر عددهم بين 35 و40 مليون نسمة موزعين على تركيا (19 مليوناً) وإيران (10-18 مليوناً) والعراق (5.6 مليون) وسوريا (3 ملايين) ومناطق أخرى. يوضح الفصل أن كردستان ليست دولة قائمة، بل منطقة استراتيجية غنية بالمياه تقع ضمن حدود أربع دول، وأن اللغة الكردية تتفرع إلى لهجات رئيسية مثل الكورمانجية والسورانية تختلف إلى درجة صعوبة التفاهم بين متحدثيها. يشير الفصل إلى غياب معرفة يقينية بأصول الأكراد، حيث يقدم القوميون الأتراك والكرد روايات متضاربة (مثل النسب من الميديين القدماء)، لكن الكتّاب يميلون إلى أن الحجج الكردية لحقوقهم تستند إلى الاستيطان الإقليمي بدلاً من النسب.
ينتقل الفصل بعد ذلك لوصف جغرافية روجآفا (كردستان السورية) بالتفصيل، وهي ثلاث كانتونات منفصلة تشكلت بعد انسحاب نظام الأسد في يوليو 2012 وأعلنت حكماً ذاتياً في يناير 2014. الكانتون الأول هو عفرين في الغرب، وتبلغ مساحته حوالي 800 ميل مربع، ويسكنه 1.2 مليون نسمة (بعد تدفق اللاجئين من حلب)، وأغلبيتهم من المسلمين السنة الكرد، مع وجود أقليات من العلويين الأكراد والإيزيديين. يشتهر الكانتون بزراعة الزيتون (أكثر من 13 مليون شجرة زيتون). الكانتون الثاني هو كوباني، الواقعة على بعد 61 ميلاً شرق عفرين، وهي مدينة أسسها سكة حديد برلين-بغداد عام 1892، وتمثل أهمية استراتيجية لموقعها على الحدود التركية ومصادر المياه العذبة من نهر الفرات. شهدت كوباني مقاومة بطولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في 2014-2015، وتم تحريرها في يناير 2015. الكانتون الثالث والأكبر هو الجزيرة، ويمتد 174 ميلاً على طول الحدود التركية بمساحة 8,880 ميلاً مربعاً، ويسكنه 1.377 مليون نسمة. يتميز بتنوعه العرقي الكبير: 54% عرب (استوطنهم النظام البعثي في الستينيات)، 42% أكراد، 2.9% سريان، بالإضافة إلى أرمن. للكانتون ثلاث لغات رسمية: الكردية (كورمانجية) والآرامية والعربية.
يقدم الفصل بعد ذلك لمحة تاريخية سريعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث. يذكر أن شمال كردستان يحتوي على أقدم بناء نطوفي معروف في جوبكلي تبه (يعود لـ 10,500 سنة قبل الميلاد)، وأن المنطقة كانت مسرحاً للحضارات المتعاقبة: السومرية، الأكدية، الآشورية، الآرامية، الفارسية، اليونانية، الرومانية، ثم الفتح الإسلامي العربي عام 636 ميلادية (معركة اليرموك)، فالحكم العثماني حتى 1918. ينتقد الفصل بشدة الاستعمار الغربي، مشيراً إلى اتفاقية سايكس-بيكو (1916) التي قسّمت الشرق الأوسط لمصالح بريطانيا وفرنسا، ومؤتمر سان ريمو (1920) الذي رسم حدوداً مصطنعة. يصف الفصل كيف قسمت هذه الحدود كردستان ووضعت الأكراد في وضع تابع، ومنحت مناطق غنية بالنفط للعراق وسوريا تحت السيطرة الاستعمارية.
ينتقل الفصل لمناقشة صعود القومية العربية وحزب البعث في سوريا. يوضح أن السياسة الاستعمارية الفرنسية خلقت طبقة من الكومبرادور وفضّلت الأقليات (العلويين، المسيحيين، الدروز) في المناصب العسكرية والإدارية. تأسس حزب البعث عام 1940 كحزب قومي عربي علماني ومعادٍ للإمبريالية، لكنه استبعد "غير العرب" مثل الأكراد. انضمت سوريا إلى الجمهورية العربية المتحدة مع مصر عام 1958، التي هدفت للقضاء على المعارضة الكردية والشيوعية، لكنها انهارت عام 1961. في 8 مارس 1963، نفذ ضباط بعثيون انقلاباً، وفي 16 نوفمبر 1970 استولى حافظ الأسد على السلطة بشكل كامل.
يختتم الفصل بوصف نظام حافظ الأسد وابنه بشار، والذي يمزج بين القمع والاشتراكية المحدودة. قام حافظ الأسد بقمع المعارضة بشدة، واجتاح لبنان عام 1976 لمنع انتشار الأفكار اليسارية، وارتكب مجزرة حماة في فبراير 1982 التي راح ضحيتها ما يصل إلى 20,000 شخص لقمع انتفاضة الإخوان المسلمين. بعد وفاته في يونيو 2000، انتقلت السلطة بسلاسة إلى ابنه بشار. يصف الفصل تحول النظام تحت حكم بشار من اشتراكية إلى نيوليبرالية، حيث خصخص الأراضي العامة، ورفع الدعم، وأغرق الأسواق بسلع رخيصة في مناطق التجارة الحرة، مما دمّر الحرف الصغيرة ورفع مستوى الفقر. في 2010، كان 61% من العمال يكسبون أقل من 190 دولاراً شهرياً. أدى هذا التدهور الاقتصادي والقمع المتزايد إلى اندلاع الثورة السورية عام 2011.
ملاحظة نقدية موجزة: يقدّم الفصل سرداً تاريخياً متقناً وواضحاً، لكنه يتبنى بوضوح وجهة النظر الكردية والتقدمية. على سبيل المثال، يصور النظام البعثي كأداة قمعية ضد الأكراد، ويتعامل مع القومية العربية كأيديولوجية إقصائية. في المقابل، يصف الثورة في روجآفا بأنها تحررية وإنسانية. القارئ يجب أن يضع في اعتباره أن هذا السرد هو جزء من خطاب سياسي وأيديولوجي معين، وليس مجرد عرض محايد للوقائع. كما أن تقسيم التاريخ إلى "خير" و"شر" بهذا الوضوح قد يبسّط تعقيدات الصراع السوري والإقليمي.
2.الثقافات المتنوعة في روجافا46–62▼ ملخص
يطرح هذا الفصل موضوع التنوع الثقافي في إقليم روجافا، ويقدم إجابة مفادها أن هذا التنوع ليس مجرد واقع ديموغرافي، بل هو أساس المشروع السياسي والاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية. يوضح المؤلف أن نجاح هذه التجربة يعتمد على قدرتها على استيعاب جميع المجموعات العرقية والدينية، وتعزيز التعايش بينها، وتجاوز إرث سياسات التمييز والقمع التي مارستها الدولة السورية لعقود.
يسير الفصل خطوة بخطوة عبر استعراض تاريخ وواقع كل مجموعة من المجموعات التي تشكل نسيج روجافا. يبدأ بالمجموعة الكردية، أكبر الأقليات في سوريا، ويؤرخ لسياسات التهميش التي تعرضت لها. يذكر الفصل أنه في عام 1962، أجرى النظام السوري إحصاءً في محافظة الحسكة جرد بموجبه ما بين 120,000 إلى 150,000 كردي من جنسيتهم، وصنفهم إما كـ "أجانب" (ajanib) أو "مكتومين" (maktoumeen)، وهي أوضاع حُرم بموجبها هؤلاء من حقوق الملكية والعمل في القطاع العام والسفر والعلاج الصحي. يوضح الفصل أن هذا الحرمان ورثته الأجيال التالية، ووصل عدد المتضررين منه في 2004 إلى حوالي 200,000 من "الأجانب" و80,000 إلى 100,000 من "المكتومين". ويستعرض الفصل "خطة الحزام العربي" التي وضعها مسؤول الأمن الداخلي محمد طلب هلال، والتي هدفت إلى "تطهير" المنطقة من الأكراد عبر مصادرة أراضيهم وترحيلهم وإسكان عرب محلهم. يذكر الفصل أن هذه السياسات أدت إلى تحويل المنطقة الكردية إلى مستعمرة داخلية للاستغلال الاقتصادي.
ينتقل الفصل بعد ذلك إلى الحديث عن الأيزيديين، وهم مجتمع كردي يتراوح عدده بين 800,000 ومليون نسمة في عموم كردستان، لكن لا يعيش منهم في روجافا سوى 10,000 إلى 15,000 نسمة، يتركزون في عفرين وبضع قرى قرب تيربسبي. يروي الفصل معاناتهم التاريخية من الاضطهاد الديني تحت الحكم العثماني، ومن سياسات النظام السوري الذي كان يُجبر أطفالهم على اعتناق الإسلام ويمنعهم من الاحتفال بأعيادهم. لكن الوضع تغير بعد الثورة؛ حيث يشير الفصل إلى أنهم أصبحوا أحراراً، وأن TEV-DEM شجعتهم على الاحتفال بمهرجاناتهم. يذكر الفصل أيضاً هجوم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على سنجار في صيف 2014 كأحدث فصول الاضطهاد ضدهم، مؤكداً على الحاجة الملحة للمساعدة الدولية لمواجهة "سياسات الإبادة" التي يمارسها التنظيم.
أما فئة العرب، فيناقشها الفصل في سياق سياسات التغيير الديموغرافي. يوضح أنه في 1973، بدأ النظام بتنفيذ مشروع "الحزام العربي"، وهو شريط بطول 200 ميل (نحو 322 كيلومتراً) وعرض 6 إلى 10 أميال على طول الحدود التركية، بهدف تحويل التركيبة السكانية من كردية إلى عربية. ونتيجة لذلك، صودر نحو 2 مليون هكتار من الأراضي الكردية ووزعت على عرب، منهم حوالي 4,000 عائلة من الرقة وحلب فقدت منازلها بسبب بناء سد الطبقة، وسُمّوا "مغموري" (ضحايا الفيضان). يقر الفصل بأن العلاقات بين العرب والأكراد توترت بشدة بسبب هذه السياسات، وبلغت ذروتها في انتفاضة القامشلي عام 2004. ومع ذلك، يبين الفصل التطور اللاحق لهذه العلاقات بعد الثورة؛ فبعد تحرير تل كوجر ومناطق أخرى من قبل وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، بدأ دعم العرب لهذه القوات ينمو. ويشير الفصل إلى أن معظم القبائل العربية، مثل الشمّر والسرابية والزُبيد، تتفاوت ولاءاتها، لكن النهج العام للإدارة الذاتية القائم على عدم التمييز وتوزيع القيادة حسب التركيبة المحلية نجح في كسب ثقة العديد من العرب، حتى أن النساء العربيات انضممن إلى منظمة "يكيتيا ستار" النسوية وإلى الأساييش (قوى الأمن الداخلي).
يتناول الفصل أيضاً الأرمن والسريان، ويركز على معاناتهم المشتركة من الإبادة الجماعية التي نفذتها الدولة العثمانية عام 1915، والتي أودت بحياة 1.5 مليون أرمني و750,000 سرياني و500,000 يوناني بونتي. يذكر الفصل أن الحركة الكردية في شمال كردستان اعترفت في 2013 بالمسؤولية التاريخية عن تعاون الميليشيات الكردية (الحميدية) مع هذه الإبادة، وهي القوة الوحيدة في تركيا التي فعلت ذلك. يُقدر عدد الأرمن في سوريا بحوالي 100,000، منهم 12,000 في القامشلي، وحوالي 80 عائلة في ديريك. أما السريان، فيعتبرون أنفسهم السكان الأصليين لبلاد ما بين النهرين، ويدعون أن نسبتهم في محافظة الحسكة تبلغ 10% (حوالي 200,000 نسمة)، وقد نزح الكثير منهم بسبب هجمات جبهة النصرة والقاعدة. يشيد قادة السريان في الفصل بمشروع "الإدارة الذاتية الديمقراطية"، معتبرين إياه ملائماً لمصالحهم لأنه يعترف بحقوقهم ويضمن لهم مكانة متساوية. ويؤكد الفصل أن السريان اليوم يشاركون في المجالس المحلية، وفي قوات الأمن (السوتورو)، وفي المجلس العسكري السرياني (MFS)، وفي وحدات حماية الشعب، لأول مرة في تاريخهم الحديث، حتى أن لغتهم السريانية معترف بها رسمياً، وتُدرس في المدارس.
يختتم الفصل بعرض موجز لمجموعات سكانية أصغر، وهي التركمان والشيشان والشركس والنوار. يوضح الفصل أن التركمان، الذين يتراوح عددهم في سوريا بين 100,000 و200,000، معظمهم معربون ولا يتحدثون اللغة التركية، وقد تشكلت لهم قوات قتالية تدعمها تركيا. يذكر الفصل حادثة إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر 2015 على يد تركي من عناصر جماعة "الذئاب الرمادية" كان يعمل ضمن وحدة تركمانية. أما الشركس والشيشان، فهم من بقايا موجات الهجرة من القوقاز، وهم سنة مسلمون، وقد عانوا هم أيضاً من سياسات التعريب. وفي الختام، يتناول الفصل أوضاع النوار (الغجر) الذين يعيش حوالي 100 عائلة منهم في ظروف صعبة ومتردية قرب مدينة القامشلي، حيث يعانون من تدني المكانة الاجتماعية والأحكام المسبقة، رفضاً منهم للعرض الذي قدمته الإدارة بتوفير مساكن لهم.
4.التحرير64–85
6.الحكم الذاتي الديمقراطي في روجافا89–146▼ ملخص
يُركّز هذا الفصل على الدور المحوري للمرأة في ثورة روجآفا، ويقدّم إجابة واضحة مفادها أن تحرير المرأة ليس مجرد جانب من الثورة، بل هو أساسها وجوهرها، وأن بناء مجتمع ديمقراطي وبيئي لا يمكن أن يتحقق دون تحقيق المساواة بين الجنسين وتفكيك النظام الأبوي. يشرح المؤلف كيف أن تنظيم المرأة في مؤسسات مستقلة هو استراتيجية ثورية أساسية، وليس مجرد إجراء ثانوي.
يسير الفصل خطوة بخطوة عبر البنية التنظيمية والمؤسسية التي أنشأتها الحركة النسائية في روجآفا. يبدأ بوصف كونغريا ستار، المنظمة النسائية الشاملة التي تأسست في 2005، والتي لعبت دوراً حاسماً في بناء النظام. يوضح الفصل كيف تعمل هذه المنظمة عبر شبكة من اللجان والبلديات، موضحاً عملها اليومي من خلال أمثلة ملموسة، مثل نشاط سيرين إبراهيم عمر في حي حليلي في قامشلو. تصف سيرين كيف تزور اللجنة النسائية كل عائلة في الحي، وتقدم التعليم السياسي، وتوزع صحيفة روناهي، بهدف إشراك جميع النساء بغض النظر عن انتماءاتهن السياسية أو العرقية.
ينتقل الفصل ليفصّل التباين في تجارب المرأة في كانتونات عفرين وكوباني والجزيرة. ففي عفرين، كانت النساء أكثر وعياً لذواتهن وتأثير الرجال في المجتمع ضعيف، ويرجع ذلك لضعف هيكل العشائر وغلبة السمات البرجوازية الصغيرة. في المقابل، كانت القبائل وبنيتها الإقطاعية أكثر تأثيراً في كوباني، مما جعل الحركة النسائية أضعف قبل الثورة. ومع ذلك، تمكنت الثورة من إنهاء التحرش الجنسي الذي كان متفشياً، مما سمح للنساء بالمشاركة بحرية في العمل الثوري، وأظهرن طاقة ثورية هائلة نتيجة اضطهادهن الماضي.
يخصص الفصل أقساماً مهمة لمبدأي القيادة المزدوجة (hevserok) ونظام الحصص بنسبة 40%، حيث أن كل منصب قيادي يشغله رجل وامرأة معاً، ويجب أن تشكل النساء ما لا يقل عن 40% من أي هيئة مختلطة. يوضح الفصل أن هذه المبادئ ليست شكلية، بل تطبق في الواقع بدءاً من البلديات الصغيرة وصولاً إلى المحاكم، ويقدم إحصائيات دالة: ففي عفرين تشكل النساء 65% من المؤسسات المدنية والسياسية والعسكرية، و70% في معاهد اللغة الكردية ونقابة المعلمين، ونحو 90% في قطاع التعليم في تيربيسيه.
يستعرض الفصل شبكة واسعة من المؤسسات النسائية المتخصصة. منها مراكز تعليم وأبحاث المرأة، التي تأسست منذ 2011 وبلغ عددها 26 مركزاً وأكاديميتين، حيث تقدم دورات في الحاسوب والخياطة والإسعافات الأولية وتحل المشاكل الأسرية. ثم يصف حركة الشابات الثائرات واتحاد المرأة السورية (الذي تأسس في مارس 2013 بمشاركة نساء كرديات وعربيات وإيزيديات وسريانيات)، واتحاد المرأة السريانية، وراجين (اتحاد الصحفيات الكرديات) الذي تأسس في 2013. تهدف كل هذه المؤسسات إلى تمكين المرأة فكرياً وسياسياً، وتحرير المعرفة من الهيمنة الذكورية، وإعادة كتابة التاريخ من منظور نسائي.
لا يخفي الفصل التحديات الكبيرة التي تواجهها النساء في سعيهن للتحرر، وفي مقدمتها مواجهة النظام الأبوي داخل الأسرة والمجتمع. تورد إلهام أحمد أمثلة عن الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من العمل السياسي، وعن النساء اللواتي يخترن ترك بيوتهن من أجل الحرية. ويقرّ الفصل أن تحقيق المساواة بين الجنسين عملية طويلة وشاقة، وأن من الضروري أيضاً تعليم الرجال وتغيير أدوارهم، كما حدث في الوحدات العسكرية حيث يتعلم الشباب الطهي وغسل الملابس.
وأخيراً، يُجري الفصل مقارنة حادة بين مشروع تحرير المرأة في روجآفا و"الإسلام الراديكالي"، ويمثل التنظيم المتطرف داعش أحد أقصى أشكال ثقافة الاغتصاب والذكورة السائدة في النظام الرأسمالي. يصف الفصل الفظائع التي ارتكبها التنظيم بحق النساء، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي، معتبراً أن هجومه على النساء هو "إبادة نسوية" (femicide)، وأن هذا الإرهاب هو هجوم على فكرة التعايش السلمي بين المجموعات العرقية والدينية المختلفة في المنطقة.
في فقرة أخيرة تقييمية، يمكن القول إن الفصل يقدم صورة طموحة ومفصلة عن تنظيم المرأة في روجآفا، مدعومة بالشهادات الشخصية والأرقام. لكن القارئ قد يلاحظ أن الرواية تركز بشكل شبه حصري على النجاحات والتقدم، بينما لا تقدم سوى إشارات عابرة للتحديات الداخلية (مثل صعوبة الوصول للنساء العربيات، أو الخلافات بين الأحزاب السريانية). هذا قد يترك انطباعاً بأن عملية التحول أسهل وأكثر سلاسة مما هي عليه في الواقع، دون الخوض في التعقيدات الاجتماعية والسياسية العميقة التي لا تزال قائمة.
7.جمعيات المجتمع المدني147–156▼ ملخص
يُحلّل هذا الفصل دور جمعيات المجتمع المدني في نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا، مقدّماً إياها كأداة أساسية لتفكيك الدولة المركزية وبناء مجمع مدني ذاتي الحكم. يرفض المؤلفون المفهوم الليبرالي التقليدي للمجتمع المدني بصفته حيزاً محايداً، ويعتمدون بدلاً من ذلك على تحليل أنطونيو غرامشي الذي رأى فيه أرضاً للصراع على الهيمنة. بينما تستخدم الدولة الليبرالية مؤسسات المجتمع المدني لإنتاج الموافقة ونزع السياسة عن المواطنين، يسعى مشروع روجآفا، المستلهم من أفكار عبد الله أوجلان، إلى تسليح المجتمع المدني لتحقيق "حرب مواقع" تؤدي إلى تجاوز الدولة تماماً، وليس الاستيلاء عليها.
يبدأ الفصل بنقد حادٍّ للنظام النيابي التمثيلي، الذي يصفه بأنه يُضعف المشاركة الشعبية ويحوّل الناس إلى مجرد "أشياء خاضعة للحكم"، حيث يقتصر التعبير السياسي على الانتخابات كل بضع سنوات. في المقابل، يرى الكاتب أن حركة الحرية الكردية تنظر إلى الدولة كجهاز لاستخراج الأرباح وترسيخ السلطة، ومن هنا تأتي أولوية بناء "مجتمع مدني سياسي" قادر على إنتاج هيمنة مضادة من خلال الكومينات والمجالس. يُقدّم فيدكار حسن، من اتحاد جمعيات المجتمع المدني، مثالاً على الفرق الجوهري: ففي ظل نظام البعث، كانت كل الثروة مملوكة للدولة، وكان النفط يُستخرج ويُباع بأسعار مرتفعة دون عائد للشعب، أما اليوم فالهدف هو بناء "مجتمع إيكولوجي" يضع إرادة الناس في المقدمة، ويُخضع كل المسؤولين لـ"التفويض الملزم".
يتناول الفصل بالتفصيل عدداً من هذه الجمعيات، بدءاً من اتحاد جمعيات المجتمع المدني الذي يضم نقابات مهنية وتجاراً وتعاونيات. هذا الاتحاد لا يقتصر على تحسين ظروف العمل، بل يتولى مهام أوسع مثل ضبط أسعار السلع الأساسية والوقود لضمان تغطية احتياجات الجميع، بمن فيهم اللاجئون، على سبيل المثال تحديد سعر التدفئة بفارق 5 ليرات بين مدينتي درباسية وتربسبي. كما يحل النزاعات المهنية، كالصراع بين سائقي التاكسي والحافلات الصغيرة، عبر إنشاء محطات مركزية في كل مدينة. يصف الفصل كيف أن أعضاء هذه الجمعيات يدفعون اشتراكات شهرية (100 ليرة، أي حوالي 40 سنتاً أمريكياً)، والمشاركة فيها طوعية، وتعمل عبر لجان متخصصة كالمعلمين والتجار والخدمات المحلية.
ثم ينتقل الفصل إلى جمعية الثقافة والفن، التي تأسست عام 1988 قبل الثورة، وتسعى اليوم لإنشاء أكاديميات ثقافية في كل مدينة. لا تهدف الجمعية للحفاظ على التراث فقط، بل لخلق ثقافة تحررية جديدة تعالج القضايا الاجتماعية عبر المسرح. يُقدّم الفصل مثالاً على مسرحية قدمتها مجموعة شبابية في عامودا شجعت الناس على البقاء في روجآفا بدلاً من الهجرة. كما يشير إلى أكاديمية سري كانيه التي ضمت 170 عضواً بحلول مايو 2014، من بينهم عرب وشيشان، وتضم مرافق للمسرح والإعلام والأدب.
يُخصص الفصل مساحة مهمة لـحركة الشباب الثوري، التي هيمنت في البداية على المظاهرات المناهضة للنظام ثم تحولت لبناء المؤسسات الجديدة. يصف هارون بوزان، عضو مجلس الحركة، كيف اختلفوا عن الحركات الشبابية الأخرى التي طالبت برحيل الأسد دون بديل، بينما كانوا هم يتحركون حول فلسفة "الرئيس آبو" (أوجلان). يمارس الشباب أدواراً متعددة: من تنظيم الاحتجاجات ضد حصار إقليم كردستان، إلى نشر الصحف، وعقد الندوات في الكومينات، وأخطرها تنظيم وحدات الدفاع الذاتي لحماية الأحياء والشوارع من هجمات تنظيم الدولة. يُجادل الفصل بأن الحركة تقف ضد نظام "حكم الشيوخ" الذي يربط الخبرة بالعمر، وتؤمن بأن الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و27 عاماً) هم عنصر تحولي أساسي.
يُغطي الفصل أيضاً جمعية عوائل الشهداء، وهي مؤسسة حيوية في زمن الحرب تقدم الدعم النفسي والمادي والجنائزي لأسر المقاتلين. تشير الجمعية إلى أنه في مايو 2014، كان هناك 400 عائلة شهيد من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة في مدينة قامشلي وحدها، بالإضافة إلى 250 شهيداً من مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جبال شمال كردستان. لا تفرق الجمعية بين الشهداء من مختلف القوات، وتشرك العوائل في الأنشطة الاجتماعية والسياسية. أما لجنة حقوق الإنسان، فتُراقب قوات الأمن الداخلي (الأسايش والسوتورو)، وتقوم بزيارات مفاجئة للسجون، وتؤكد خلوها من حالات التعذيب (وهو ما تؤكده تقارير هيومن رايتس ووتش حسب النص). لكن الفصل يعترف بأن اللجنة المحلية تعاني من نقص الكوادر والدعم بسبب توجّه الموارد للحرب.
في الختام، يميز الفصل بين نموذجين من التنظيم المدني: الأول هو الجمعيات المرتبطة بنظام الإدارة الذاتية، والتي ترسل ممثلين مُصوّتين إلى مجالس الحركة المجتمع الديمقراطي، والثاني هو منظمات غير حكومية قليلة معزولة عن النظام، غالباً ما ترتبط بكتلة المجلس الوطني الكردستاني (المعارض)، وتتمتع بنفوذ محدود. يُقرّ الفصل بتحديات كبيرة تواجه هذا المشروع، أبرزها صعوبة تحويل مجتمع تعوّد على الوصاية من قبل النظام إلى مجتمع فاعل سياسياً، ونقص الخبرات الفنية في مجالات التخطيط الحضري والطاقة بسبب نزوح الكوادر المدربة. ورغم ذلك، يُؤكد المؤلفان حماسهم لرؤية هذا النظام الجديد واستعداد أفراده لمواجهة التحديات عبر مبادئ النقد والنقد الذاتي والتفويض الملزم.
8.الدفاع: نظرية الوردة157–187▼ ملخص
يطرح هذا الفصل من كتاب "ثورة في روجآفا" موضوعاً أساسياً هو كيف بنت منطقة روجآفا في شمال سوريا قوتها الدفاعية الخاصة، ولماذا كانت هذه القوة ضرورية لبقائها. يقدّم المؤلف إجابة واضحة: أن قوات الدفاع في روجآفا، وتحديداً وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، لم تكن مجرد جيش تقليدي، بل هي تجسيد لفلسفة "الوردة" التي تدافع عن نفسها. هذه القوات نشأت من الحاجة إلى حماية الإنجازات الثورية للمجتمع الجديد القائم على الديمقراطية الراديكالية والمساواة بين الجنسين، في مواجهة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (IS) وجبهة النصرة وحتى تدخلات الدولة التركية. يخلص الفصل إلى أن وجود هذه القوات هو السبب المباشر في بقاء روجآفا وعدم اجتياحها.
يسير الفصل خطوة بخطوة ليشرح نشأة هذه القوات وتطورها. يبدأ الفصل بالإشارة إلى أن قمع انتفاضة قامشلو عام 2004 هو الذي أقنع السوريين الأكراد بضرورة إنشاء قوة دفاع ذاتي. فتشكلت نواة أولى غير رسمية باسم "وحدات حماية ذاتية (YXG)"، والتي تطورت وأعيد هيكلتها في صيف 2012 لتصبح وحدات حماية الشعب (YPG)، بعد انسحاب قوات النظام السوري من المناطق الكردية وإعلان "ثورة 19 يوليو". يؤكد الفصل أن هذه القوة لم تكن حزبية، بل كانت تحت إشراف المجلس الأعلى الكردي، وضمّت في صفوفها مقاتلين من خلفيات عرقية ودينية مختلفة، ليس فقط أكراداً بل سرياناً وعرباً وتركماناً وشيشاناً.
بعد ذلك، يفرد الفصل مساحة كبيرة لتفصيل دور وأهمية وحدات حماية المرأة (YPJ)، التي تأسست رسمياً في 4 أبريل 2013. يصف الفصل كيف أن فكرة المرأة المقاتلة واجهت صعوبات في البداية من المجتمع القبلي المحافظ، لكنها مع الوقت كسبت ثقة العائلات، حتى أصبحت نسبة النساء في بعض المناطق مثل كوباني مساوية لنسبة الرجال. تقدم الفصل قصصاً شخصية لمقاتلات مثل دستان وروناهي اللتين وصفتا التحاقهما بالـ YPJ بأنه "خروج من السجن" وتحرر من هيمنة الذكور. ويشير الفصل إلى أن رمزية المرأة المقاتلة تجاوزت الحدود العسكرية، لتصبح تحدياً للقيم الأبوية والإسلاميين المتطرفين، الذين يعتقدون أن القتل على يد امرأة يحرمهم من الجنة. إحدى القصص البارزة هي استشهاد المقاتلة آرين ميركان في أكتوبر 2014 حين فجّرت نفسها بقنبلة يدوية لإيقاف دبابة تابعة لتنظيم الدولة، مما جعلها رمزاً للمقاومة.
يستعرض الفصل فلسفة القتال لدى هذه القوات والتي يسمونها "نظرية الوردة"، أي أن الهدف ليس تدمير العدو بل إجباره على التخلي عن هجومه. تُعرف هذه القوات بأن قتالها دائماً رد فعل وليس هجوماً ما لم يكن تحرير منطقة مطلوب من أغلبية سكانها. في هذا السياق، يشرح الفصل كيف تم تطبيق نظام التجنيد الإلزامي للرجال من سن 18 إلى 30 عاماً في يوليو 2014، بينما يبقى تطوعياً للنساء، بهدف أن يكون كل فرد مستعداً للدفاع عن قريته أو منطقته. تم إنشاء وحدات دعم مثل "هزين پاراستينا جوهري" في القرى والأحياء، لتشكل مع YPG و YPJ وقوات الأسايش شبكة دفاعية متماسكة.
ثم ينتقل الفصل إلى سرد العمليات العسكرية الكبرى التي خاضتها هذه القوات، مستخدماً تفاصيل ميدانية. أولها معركة تحرير سري كانيه (رأس العين) التي تعرضت لهجوم من 3000 مقاتل من جبهة النصرة في نوفمبر 2012. يصف الفصل كيف أن القوات الكردية كانت قليلة العدد (39 مقاتلاً فقط) لكنها صمدت وخاضت حرباً طويلة من مواقع متقاربة مع العدو، وانتهت بطرد الجهاديين في يونيو 2013. مثال آخر هو تحرير تل كوجر (الياروبية) في أكتوبر 2013 بعد أن سيطر عليها الجهاديون، حيث تمكنت قوات YPG و YPJ من تحرير المدينة بمساعدة الأهالي العرب الذين طلبوا التدخل. يبرز هنا كيف أن تحرير هذه المناطق كسب تعاطف السكان المحليين، لدرجة أن بعض النساء العربيات انضممن إلى YPJ بعد التحرير، مرتديات الحجاب مع الزي العسكري.
يتناول الفصل أيضاً معركة عتق غرة سبي (تل أبيض) في يونيو 2015، والتي كانت حيوية لقطع خط الإمداد الرئيسي لتنظيم الدولة من تركيا إلى مدينة الرقة. نجح في تحريرها ائتلاف من YPG و YPJ مع فصائل أخرى، ما سمح بربط كانتون كوباني بكانتون الجزيرة جغرافياً. كما يصف الفصل تفاصيل تحرير جبل سنجار من قبضة تنظيم الدولة في أغسطس 2014، حيث قامت قوات YPG و YPJ و PKK بفتح ممر إنساني لإنقاذ مئات الآلاف من الإيزيديين المحاصرين، بعد انسحاب البشمركة فجأة دون قتال، وهو موقف ينتقده الفصل بشدة.
في ختام الجزء العسكري، يقدم الفصل تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في 10 أكتوبر 2015، وهو تحالف عسكري واسع يضم YPG و YPJ إلى جانب فصائل عربية وسريانية مختلفة، بهدف توحيد الجهود لتحرير سوريا من تنظيم الدولة وبناء نظام ديمقراطي لا مركزي. يشير إلى أن الولايات المتحدة دعمت هذا التحالف جواً ووفرت له مستشارين من القوات الخاصة، لكن الفصل يبقى متحفظاً بشأن النوايا الأمريكية، متهماً إياها باستخدام هذا الدعم لأغراض دعائية وانتخابية، مع استمرارها في دعم حليفها في الناتو، تركيا، التي تهدد روجآفا.
يعترف الفصل بقيود وتحفظات كبيرة. يقرّ بصعوبة تنفيذ قانون حظر تجنيد من هم دون 18 سنة بشكل كامل، رغم توقيع اتفاقية دولية مع منظمة "نداء جنيف" في يونيو 2014. يذكر أن بعض القاصرين يُقبلون في حالات استثنائية مثل الهروب من الزواج القسري. كما يشير الفصل إلى نقص حاد في التجهيزات والمعدات، حيث يقاتل الجنود بأسلحة خفيفة وقديمة (كلاشينكوف، قاذفات آر بي جي، رشاشات دوشكا) بينما يملك العدو أسلحة ثقيلة ودبابات. يقرّ أن غياب الخوذات والسترات الواقية أدى إلى خسائر بشرية فادحة، تقدر بحوالي 4000 مقاتل حتى صيف 2016. كما ينتقد الفصل الدور المزدوج للدول الغربية، التي تقاتل تنظيم الدولة جواً لكنها تواصل عبر تركيا دعم فصائل إسلامية أخرى مثل أحرار الشام وجبهة النصرة، معتبراً إياها لا تختلف عن تنظيم الدولة أيديولوجياً.
من الناحية القابلة للنقاش، يطرح الفصل فكرة "نظرية الوردة" كفلسفة قتالية دفاعية بحتة، وهي فكرة قد يراها البعض مثالية في سياق حرب وجودية. كذلك، يقدم الفصل صورة إيجابية جداً عن المساواة بين الجنسين في صفوف المقاتلين، متجاهلاً إلى حد كبير الإكراهات الاجتماعية أو السياسية التي قد تدفع النساء للانضمام. النقد الأوضح يوجّهه الفصل للولايات المتحدة، متّهماً إياها باستخدام روجآفا كورقة في لعبتها الجيوسياسية مع تركيا، دون دعم جذري للمشروع الديمقراطي، وهو تحليل قد يختلف معه بعض المحللين الذين يرون في الدعم الأمريكي خطوة ضرورية لمواجهة الإرهاب.
9.نظام العدالة الجديد188–198▼ ملخص
يُعالج فصل "نظام العدالة الجديد" الموضوع المحوري المتمثل في بناء نظام قضائي ثوري في إقليم روجافا بعد ثورة يوليو 2012، الذي يرفض نموذج الدولة المركزي والقمعي، ويستبدله بنظام قائم على المصالحة المجتمعية وإعادة التأهيل بدلاً من العقاب. يقدم المؤلف الإجابة بأن هذا النظام يُعيد تعريف مفهوم العدالة ذاتها، لا كأداة للسيطرة بل كوسيلة لتحقيق السلام الاجتماعي عبر التوافق المجتمعي.
يسير الفصل خطوة بخطوة بشرح بنية النظام القضائي الجديد، بدءاً من أسسه التي تشكلت سرياً في التسعينيات، وصولاً إلى هيكله الرسمي بعد الثورة. يصف المؤلف تشكيل لجان العدل (مجالس العدالة) في كل مقاطعة، والتي أشرفت على تحرير السجناء السياسيين، ومعالجة قضايا السجناء غير السياسيين (باستثناء القتل) عبر تحقيق توافق بين الأطراف يؤدي إلى الإفراج عنهم. يشير إلى أن لجنة عدل الجزيرة، المقاطعة الأكبر، تضم أحد عشر عضواً، بينما تضم كل من عفرين وكوباني سبعة أعضاء.
يشرح الفصل الهيكل الهرمي للنظام: في القاعدة توجد لجان المصالحة (كوميتيا أسيتي) على مستوى الكومونة والحي، وتتكون من خمسة إلى تسعة أعضاء مع حصة نسائية لا تقل عن 40%، وهدفها الأساسي هو تحقيق التوافق وليس إصدار حكم بالإدانة. في حال فشلها، يُرفع الأمر إلى المحاكم الشعبية على مستوى المنطقة، ثم إلى محاكم الاستئناف، وأخيراً إلى محكمة كانتون واحدة ومحكمة دستورية. كما توجد برلمانات العدل في كل كانتون، وتتكون من 23 عضواً، مهمتها تطوير النظام القضائي ومراجعة القوانين السورية القديمة لتتوافق مع العقد الاجتماعي.
يُخصص الفصل مساحة كبيرة لشرح إجراءات لجان المصالحة، مؤكداً أن المتهم لا يُنظر إليه كمجرم بل كشخص يحتاج إلى تأهيل. تُلغى عقوبة الإعدام، ولا تُفرض عقوبة السجن مدى الحياة (بحد أقصى مؤقت 20 عاماً) إلا في حالات القتل والتعذيب والإرهاب. بحلول مايو 2014، صدرت هذه العقوبة مرتين فقط في الجزيرة. يتم تحويل السجون إلى مؤسسات تعليمية ومراكز تأهيل. تبرز هنا أهمية لجان المصالحة النسائية المتوازية، التي تعالج قضايا العنف الأبوي والزواج القسري والمتعدد، حيث يمكن الحكم على مرتكب العنف ضد المرأة بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات، ولا يُسمح بالإفراج عنه قبل قضاء 6 أشهر على الأقل حتى لو تنازلت الضحية.
كحل لمشكلة بيروقراطية المحاكم الشعبية التي بدأت تتعرض لانتقادات منذ خريف 2014، ظهرت فكرة منصات العدالة. إذا فشلت لجان المصالحة في حل قضية، يمكنها طلب عقد منصة تضم ما يصل إلى 300 شخص من المجتمع المدني والمجالس المحلية لمناقشة أسباب الجريمة والوصول إلى حل بتوافق الآراء أو بالتصويت. يصف المؤلف هذه المنصات بأنها تجربة في إضفاء الطابع الديمقراطي على نظام العدالة، وليس بديلاً عن المحاكم الشعبية.
يتناول الفصل أيضاً قوات الأسايش، قوات الأمن الداخلي التي تميز نفسها عن الشرطة بأنها "تدافع عن المجتمع وليس عن الدولة". يشرح دورها في حماية روجافا من هجمات داعش وجبهة النصرة والتجسس، وفي الحفاظ على الأمن الداخلي. يتكون جهاز الأسايش من 110 نقاط ومراكز، ونسبة النساء فيه تصل إلى 30% مع وجود وحدات نسائية خاصة (أسايشا جين) لمعالجة قضايا العنف الأسري. يعمل أعضاؤها بشكل تطوعي شبه كامل، ويتلقون تعليماً مستمراً في حقوق الإنسان كل 15 يوماً، ويخضعون لنظام نقد ذاتي دوري، وقد أكدوا عدم وجود سجناء سياسيين في روجافا، رغم تقارير حقوقية سابقة شككت في ذلك. يختتم المؤلف بالإشارة إلى أن نجاح هذه المنظومة أدى إلى انخفاض ملحوظ في الجرائم والمشاجرات، خاصة جرائم الشرف، مما عزز التماسك الاجتماعي.
يعترف الفصل بحدوده، مؤكداً أن هيكل النظام القضائي لا يزال "هيكلياً فقط" والعديد من التفاصيل لم تُحسم بعد، وأن النقاشات حول تطويره ستستمر لسنوات. كما يعترف بصعوبة تحقيق التوافق في منصات العدالة نظراً لكثرة المشاركين، مما يستدعي اللجوء للتصويت أحياناً.
يطرح الفصل حججاً قابلة للنقاش، أبرزها ادعاء عدم وجود سجناء سياسيين، وهو أمر يتعارض مع تقارير منظمات حقوقية دولية، ويعتمد بشكل كبير على شهادات مسؤولي الأسايش والنشطاء في روجافا. كما أن الاعتماد على التوافق المجتمعي في نظام قانوني قد يثير تساؤلات حول حماية حقوق الأفراد في وجه ضغط المجموعة أو تعقيد الجرائم الكبرى.
10.دمقرطة التعليم199–209▼ ملخص
يطرح هذا الفصل موضوع دمقرطة التعليم في إقليم روجآفا (شمال شرق سوريا) بعد ثورة تموز/يوليو 2012، ويقدّم الإجابة التي مفادها أن النظام التعليمي تحوّل من أداة تلقين أيديولوجي في ظل حكم حزب البعث إلى فضاء مفتوح وتشاركي قائم على مبادئ الحرية والمساواة واللامركزية، مع التركيز على تدريس اللغة الكردية واللغات المحلية الأخرى، وإعادة بناء المناهج وفق رؤية "الدولة الديمقراطية" لـ عبد الله أوجلان.
يسير الفصل خطوةً بخطوة، بدءاً من جذور حركة التعليم الكردية قبل الثورة. يروي المحاوران بريڤان ودلدار، الناشطان في أكاديمية جلالدت بدرخان للغة الكردية وتاريخها وأدبها (AZDW) في قامشلو، أن الفكرة انطلقت عام 1993 باقتراح من أوجلان بتدريس الكردية في المنازل الخاصة، واستمرت سراً بعد 1999 رغم قمع النظام. ثم تطوّرت في مخيم مخمور (ماكسور) في جنوب كردستان حيث أُنشئ نظام مدرسي خاص، ليصبح بعد آذار/مارس 2011 ممكناً التدريس علناً في روجآفا، حيث قام أحد عشر معلماً من المخيم بالتدريس لمدة عام. بعد تأسيس مجلس غرب كردستان (MGRK)، انتشر التعليم الكردي بتنسيق سياسة تربوية جديدة، حتى تحوّلت إسطبلات إلى مدارس عند الحاجة، وبدأ الطلاب أنفسهم بتدريس اللغة حالما يتقنونها لنقص المدرّسين.
مع التحرير في تموز/يوليو 2012، قرر المجلس تدريب مئات المدرّسين، وفي أيلول/سبتمبر 2012 بدأ تدريس الكردية في معظم مدارس عفرين وكوباني والأحياء الكردية في حلب، بينما تأخر الأمر في الجزيرة بسبب ضعف التنظيم لكنه تحقق بعد عام. في البداية كانت المادة اختيارية، لكن الغالبية العظمى من الطلاب الكرد التحقوا بها طواعية، باستثناء أبناء مؤيدي المجلس الوطني الكردي (ENKS) الذين منعهم آباؤهم أيديولوجياً، رغم أن كثيرين منهم تحدّوا أوامر آبائهم. في خريف 2013، تأسست أكاديمية قامشلو لتدريب المدرّسين منهجياً، تلاها أكاديميتان مماثلتان في عفرين وكوباني، وبحلول أيار/مايو 2014 بلغ عدد المدرّسين الكرد 3,100، كانت النساء تشكّل 80-90% منهم، ويتقاضون حوالي 100 دولار شهرياً.
ينتقل الفصل إلى مرحلة ما بعد التحرير وإعادة البناء البيداغوجي. أُلغيت مناهج أيديولوجية حزب البعث والمسيرات "الوطنية" المؤيدة لـ الأسد، وأزيلت تماثيله وصوره وأعلام الحزب، ورغم اعتراض الإداريين فقد أُجبروا على القبول أو أخذ إجازة إجبارية. بحلول أوائل 2016، كان التحول أبطأ لكنه أعمق بناءً على نقاشات مجتمعية واسعة لضمان الاستدامة. ومن التطورات المهمة إدخال تدريس اللغة الآرامية في مدارس الطلاب السريان اعتباراً من أيلول/سبتمبر 2013 في منطقة ديرك، حيث أُنشئ معهد لغوي خاص، ورحّب النشطاء بإمكانية انتهاج الأرمن والتركمان والشيشان الطريق نفسه. وبحلول العام الدراسي 2015، كان غالبية أطفال السريان يُدرّسون بلغتهم الأم. كما حصل النشطاء على اعتماد رسمي للغة الكردية كمادة في الشهادات المدرسية في صيف 2013، مما أرغم الدولة السورية على القبول بالأمر.
ثم يفصّل الفصل عمل أكاديمية AZDW حيث يتدرّب أربعون معلماً شاباً لأحد عشر ساعة يومياً لأكثر من ثلاثة أشهر، يدرسون القواعد والإملاء ثم تاريخ اللغة، إضافة إلى الأيديولوجيا الديمقراطية وعلم المرأة (جينولوجي). يستخدمون الأبجدية اللاتينية دون معارضة، بل بترحاب لأنها تُعرّف على حروف لاتينية. بدأت مجموعة من المدرّسين بتجميع قاموس كردي شامل بمشاركة عائلات وكبار سن (بين 50 و70 عاماً) يحفظون اللغة القديمة. الهدف النهائي هو تدريس جميع المواد بالكردية في المرحلة الابتدائية قريباً والثانوية لاحقاً. في خريف 2013، انطلق مشروع تجريبي في عفرين، وبعد عامين قررت معظم مدارسها الابتدائية التدريس بالكردية (باستثناء كوباني التي دمّرها هجوم داعش في أيلول/سبتمبر 2014). واجه المشروع صعوبتين: ترجمة المصطلحات العربية العلمية، والأصعب تخليص المناهج من المحتوى العنصري والذكوري والسلطوي المتراكم لعقود. كما تُحضّر الأكاديمية ثلاث مواد أساسية للمرحلة الثانوية: "الدولة الديمقراطية"، و"الجغرافيا والتاريخ"، و"الثقافة والأخلاق"، بمشاركة أكاديمية العلوم الاجتماعية في بلاد الرافدين في قامشلو. العلاقة بين المدرّسين والطلاب أفقية لا سلطوية، وهم يعيشون ويطبخون ويمارسون الرياضة معاً، ويستخدمون الأرض الزراعية المحيطة بالأكاديمية ليبقوا على اتصال بالطبيعة. لكن المشاكل لا تزال قائمة: نقص الكتب والمواد الدراسية جراء الحصار التركي والإقليمي والإسلامي، ولم يُنشر أول كتاب في روجآفا إلا في نهاية 2015.
يتناول الفصل أيضاً مفهوم "الأكاديميات" كمراكز "لتعليم الشعب" بديلاً عن النظام البعثي القائم على الخوف والمركزية. يمكن إنشاؤها كلما دعت الحاجة، وهي مفتوحة للجميع وتعمل على مبدأ أن المعرفة تنشأ من العلاقات وعمليات الإنتاج ويجب ردّها للمجتمع. أُنشئت أكاديميات في مجالات: الدفاع عن النفس، المرأة، الشباب، البيئة، الأسايش (الأمن الداخلي)، الاقتصاد، الأفكار الحرة، التخطيط العمراني، القانون، علم الاجتماع، التاريخ/اللغة/الأدب، والسياسة والدبلوماسية. يقدّم الفصل مثالاً عن أكاديمية نوري درسمي في رميلان (نسبة لمفكر كردي قاوم النظام البعثي 1893-1973)، التي تُدرّس الفلسفة الأوروبية (ديكارت، أفلاطون، نيتشه، ماركس) إلى جانب الفلسفة الكردية، وتقع في مبنى كان سابقاً مديرية شركة النفط الحكومية، مما يرمز لتحول أماكن النخبة السابقة إلى مراكز ثقافية. المنهج يقوم على حوار مركزي، والمدرّسون يعتبرون أنفسهم طلاباً، ويُقيّمون العمل كل يومين بنقد وذاتي. المشكلة الرئيسية أن الحرب تجعل التعليم أولوية ثانوية للناس المنشغلين بالبقاء، لكن المدرّسين ملتزمون "بتنظيم وتسييس الناس رغم كل شيء".
أخيراً، ينظر الفصل إلى المستقبل بعد هجوم داعش على كوباني الذي دمّر جميع المؤسسات التعليمية هناك. رغم الدمار، عاد 750 من أصل 900 معلماً ومعلمة، وأُعيد افتتاح 257 من أصل 300 مدرسة، وأُعيد تأسيس أكاديميات مثل أكاديمية المرأة للتربية والعلوم. في عفرين والجزيرة، أقل تضرراً، تعمل 306 مدرسة على تدريس جميع المواد بالكردية من الصف الأول إلى الثالث. لكن في مدينة ديرك، احتجّ آباء من أنصار ENKS على جعل الكردية لغة التدريس الرئيسية خوفاً على مستقبل أطفالهم الوظيفي، معتبرين ذلك مبرراً للاحتجاج على الإدارة الذاتية، لكن الوضع هدأ بعد بضعة أيام. في كوباني، وبسبب الحدود المغلقة، أُعيد بناء المدارس بموارد محدودة، وفي الأول من شباط/فبراير 2016، افتُتح أول مدرسة للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بقيادة المعلّم الكفيف سليمان محمود الذي يدرّس اللغة الكردية ومهارات الحاسوب. يعتبر الفصل وجود هذه المدرسة إعلاناً أيديولوجياً قوياً عن رغبة المجتمع في دعم أضعف أفراده وضمان مشاركتهم ورؤيتهم كمساهمين.
يعترف الفصل بحدوده وتحدياته بوضوح: نقص الموارد والكتب بسبب الحصار، وصعوبة تجاوز المحتوى الذكوري والعنصري المتراكم في المناهج، واعتبار التعليم أولوية ثانوية خلال الحرب، ومعارضة مجموعات سياسية مثل ENKS لسياسات التعليم الكردية. كما يقرّ بأن التحول كان بطيئاً ومازال غير مكتمل بحلول 2016، وأن النظام التعليمي القديم لا يزال يُستخدم جزئياً، خاصة في المناطق غير المحررة بالكامل. الفصل يترك أسئلة مفتوحة حول قدرة هذا النظام على الصمود أمام الحرب المستمرة، وكيفية معالجة التوترات العرقية والسياسية حول اللغة والمناهج، ومدى إمكانية تعميم هذا النموذج على باقي سوريا. الحجج القابلة للنقاش تتمثل في أن النجاح في مجالات مثل مشاركة النساء كمدرّسات واستجابة المجتمعات غير الكردية لتدريس لغاتها يعكس فعالية النهج التشاركي، بينما تبقى فعالية "أكاديميات الشعب" في تخريج كوادر سياسية قادرة على إدارة نظام الحكم الذاتي مفتوحة للتقييم النقدي.
12.الاقتصاد الاجتماعي217–235▼ ملخص
يطرح هذا الفصل موضوع "الاقتصاد الاجتماعي" كنموذج بديل طموح تسعى الإدارة الذاتية في روج آفا لبنائه، وذلك كرد فعل على الاستغلال والتبعية الذي فرضه النظام السوري، والحصار الاقتصادي المحكم من تركيا وأقليم كردستان العراق، ونتيجة للحرب. يقدم المؤلف الإجابة بأن هذا الاقتصاد الجديد لا يهدف إلى الربح، بل إلى تلبية احتياجات المجتمع عبر هيكل لا مركزي يقوم على التعاونيات والكوميونات. يركز الفصل على أهمية نقل الموارد والملكية من الدولة إلى المجتمع نفسه، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتحرير المرأة اقتصادياً.
يسير الفصل بشكل منهجي، فيبدأ بوصف واقع روج آفا تحت حكم البعث كمنطقة مستغلة وفق نموذج شبه استعماري. يوضح أن روج آفا كانت أفقر مناطق سوريا، رغم أنها غنية بالموارد كالنفط والحبوب والزيتون. يضرب أمثلة على هذا الاستغلال، فإقليم جزيرة كان ينتج %50 من قمح سوريا و**%50-60** من نفطها، لكنه مُنع من زراعة الخضار أو الفواكه. وبالمثل، كان زيتون عفرين يشكل %25 من إنتاج سوريا. كل الإنتاج كان يُرسل خارج المنطقة للتصنيع ثم يُعاد إليها للاستهلاك، مما خلّف اقتصاداً هشاً يعتمد على الاستيراد. ويشير الفصل إلى أن %60 من السوريين تحت خط الفقر هم أكراد من روج آفا، وأن مئات الآلاف هاجروا للعمل في مدن مثل حلب.
بعد ثورة تموز 2012، انتقل الفصل لوصف تحديات المرحلة الانتقالية. أنشأت المجالس الاقتصادية على مستوى المقاطعات نظاماً لضبط أسعار السلع الأساسية لمنع المضاربة، خاصة على الطحين والديزل. في إحدى الشتوات، ارتفع سعر كيس الطحين من 3,000 إلى 6,000 ليرة سورية في عفرين، فحددته الإدارة بحد أقصى 4,100 ليرة. كما تم بناء مطاحن جديدة لتلافي نقص الطحين، ونجحت المجالس في تأمين الخبز والمواد الأساسية نسبياً. في مجال النفط، بدأ تكرير الديزل صيف 2013 مما استقر بالوضع الاقتصادي، رغم أن جودة الديزل المنتج أدنى من السابق.
ثم يتناول الفصل أحد أكبر التحديات وهي الحصار. أغلق تركيا جميع المعابر التجارية بعد التحرير، وسارع إقليم كردستان على خطاه بدعمه، رغم أن الأخير شبه مستعمرة اقتصادية لأنقرة وفقاً للمؤلف. كما تحيط بالمنطقة تنظيمات مثل داعش وجبهة النصرة من الجنوب والغرب، ويُمارس الحصار أيضاً بشكل غير مباشر من القوى الغربية. يذكر الفصل أن الحصار منع بيع النفط والقمح، وأدى لشح الأدوية والمعدات، ولكن يُقر المؤلف بأنه كان "نعمة ونقمة" في آن، إذ أجبر على الإنتاج المحلي ونهج التعاون.
في القسم الأعمق، يشرح الفصل فلسفة "الاقتصاد الاجتماعي" المستوحاة من أفكار عبد الله أوجلان. ينتقد الكتاب الرأسمالية حيث "تحدد القيمة التبادلية الإنتاج" كما يقول عزيزة أصلان، وينتقدون أيضًا الاشتراكية المركزية التي جعلت الاقتصاد جزءاً من الدولة. يقدم الفصل الفكرة عبر اقتباسات من شخصيات مثل د. أحمد يوسف ود. دارا كرداكسي، مؤكدين ضرورة اقتصاد تشاركي يهدف لإعادة توزيع عادلة للثروة ولا يستغل البيئة. يوضح الفصل أن تخلف روج آفا اقتصاديًا أصبح فرصة لبناء هذا النموذج على أسس جماعية تقليدية جديدة.
يركز الفصل بعد ذلك على التعاونيات كآلية رئيسية لتحقيق الاقتصاد الاجتماعي. تم تأميم %80 من أراضي روج آفا تحت حكم البعث، وبعد الثورة تم إعادة توزيعها على التعاونيات والكوميونات. في منطقة سري كانيه (رأس العين) وحدها، تم توزيع أكثر من 2,500 هكتار. يوضح الفصل أن التعاونيات تشمل قطاعات متعددة: زراعية (كغرس 50,000 شجرة مثمرة في جزيرة عام 2015) وصناعية (كمخبز نسائي في سري كانيه ينتج 600 رغيف يومياً). يستعرض المؤلف زيارته للعديد من هذه التعاونيات، كتعاونية الخياطة وارسين في القامشلي التي تضم 25 عاملة وتنتج 2,000 قطعة ملابس أسبوعياً، لكنها تعاني من نقص الأقمشة بسبب الحصار.
تتعمق الأمثلة في قسم خاص بالتعاونيات النسائية، مسلطة الضوء على دور نجمة الشرق (كونغريا ستار) في تأسيس تعاونيات للنساء المحرومات من الأرض والعمل. يتم وصف تعاونية ألبان في ديريك، وأخرى للعدس، ومخبز، وصيدلية في تربسبيه أسستها 15 امرأة. يظهر هذا التنوع كيف أن النموذج ليس مجرد نظرية، بل يُطبق على أرض الواقع رغم شح الموارد. يلاحظ المؤلف أن التعاونيات تسير بـ"ميزانية ضئيلة" وتحتاج إلى آلات ومعدات، وهو ما يعتبر مجالاً للتضامن الدولي.
يتناول الفصل آلية التحكم بالإنتاج، حيث أن التعاونيات ترتبط بالكوميونات واللجان الاقتصادية في هيكل المجالس. تحدد الكوميونات الاحتياجات، وتأخذ الإدارة الذاتية %30 من الأرباح بينما تحتفظ التعاونيات بـ**%70**. يرفض النموذج المركزية، سواءً على النمط السوفيتي (كولخوز) أو على النمط الرأسمالي، ويصر على سيطرة الكوميونات المحلية. يقتبس الفصل من دوزدار هيمو قوله إن التعاونيات "ممنوعة قانوناً من أن تصبح مشاريع مستقلة خارج السيطرة الديمقراطية". يُقر الفصل بأن نقاشات جارية لبناء مصانع بيئية وديمقراطية، لكنها ما زالت بعيدة المنال بسبب الحصار.
يختتم الفصل بالتحديات والآفاق. يُشيد المؤلف بتجربة روج آفا في بناء التعاونيات، معترفاً بأن بعض القطاعات ستبقى رأسمالية مؤقتاً. يشير إلى ضرورة منع التعاونيات من النمو على حساب بعضها، وحماية الشركات العامة من تحولها لبيروقراطية. يؤكد على أهمية الشفافية والنقابات العمالية (التي لم تكن قد تشكلت بعد في 2014). يطرح الفصل أسئلة مفتوحة مصيرية: ماذا لو رفع تركيا الحصار؟ كيف تحمي روج آفا اقتصادها التعاوني من تدفق السلع والاستثمارات الأجنبية؟ يرى المؤلف أن الإجابة تكمن في حماية التعاونيات والمشاريع العامة كأولوية. يحذر من أن "العديد من الثورات خُسرت ليس عسكرياً بل اقتصادياً"، ويكرر أن التحدي الحقيقي هو حماية المعنى الثوري من الإغراءات التجارية والمركزية.
يمكن القول إن الفصل يقدم صورة متوازنة إلى حد ما، حيث يبرز نجاحات النموذج الاجتماعي في مواجهة الحصار والحرب، ولكنه لا يخفي صعوبات التطبيق ونقص الموارد والتهديدات المستقبلية، مما يضفي مصداقية على التحليل.
13.التحديات البيئية236–246▼ ملخص
يطرح هذا الفصل التحديات البيئية الجسيمة التي تواجهها ثورة روجآفا، ويحاج بأن الإرث البيئي الثقيل الذي خلفه نظام البعث، والذي أولى الاستغلال الاقتصادي على حساب البيئة، قد تفاقم بشكل كبير بسبب الحرب والحصار. ورغم أن الحركة الكردية بدأت في تسعينيات القرن الماضي ربط الأزمة البيئية بالهياكل الهرمية والرأسمالية الحديثة، وأدرجت البعد البيئي في مفهوم "الكونفدرالية الديمقراطية" الذي تم تطويره في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فإن الوعي البيئي العام في روجآفا لا يزال محدوداً، وتواجه المنطقة صعوبات هائلة في تحويل مبادئها النظرية إلى واقع عملي في ظل ظروف الحرب والإمكانيات المحدودة.
يبدأ الفصل بمناقشة تدمير التنوع البيولوجي، ويوضح كيف أن سوريا الشمالية، التي كانت ذات يوم مغطاة بالغابات الكثيفة، قد جُرّدت من أشجارها على مدى ثلاثة آلاف عام، وخاصة منذ منتصف القرن التاسع عشر. ففي عفرين، أزالت غابات البلوط والصنوبر القديمة لتحل محلها مزارع الزيتون العملاقة، مما ضيّق التنوع البيولوجي. وفي كوباني، اختفت غابات البلوط لصالح زراعة القمح والشعير والقطن. وفي جزيرة، تحولت أراضي غابات البلوط والأراضي الرطبة بالكامل لإنتاج القمح، مما أدى إلى انقراض حيوانات مثل الغزلان قبل عقود. ويشير الفصل إلى أنه في السبعينيات، قامت الدولة السورية بنشر شائعات لمنع المزارعين من زراعة الطماطم والفواكه في جزيرة، لضمان اقتصارهم على القمح. أما اليوم، فبينما تُطرح مقترحات لتنويع المحاصيل وإنشاء شبكة من الغابات الصغيرة، إلا أن هذه المقترحات لا تزال في مرحلة النقاش بسبب غياب الوعي البيئي لدى المزارعين وصناع القرار، وتشتت الأولويات بسبب الحرب. من الناحية الإيجابية، يذكر الفصل أن النظام السياسي الجديد زرع في ربيع 2015 أول "حديقة وطنية" قرب مدينة ديريك.
ثم ينتقل الفصل إلى الحديث عن استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية التي بدأتها الدولة السورية في السبعينيات، والتي أضرت بجودة التربة والمياه الجوفية. لكن الحصار فرض على معظم المزارعين تقليل استخدام هذه المواد الكيميائية إلى ربع أو ثلث المستويات السابقة، مما دفع بعض صغار المزارعين للعودة إلى استخدام السماد الطبيعي، وإن لم يكن العدد كبيراً حتى 2015. ويشير الفصل إلى أن انخفاض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50% في محصول القمح، الذي يفيض عن الحاجة، ليس مشكلة غذائية، بل يحتاج إلى تعويض المزارعين. في أواخر 2015، تسبب تشديد الحصار في ارتفاع سعر السماد أربعة أضعاف، مما دفع العديد من المزارعين لزراعة جزء فقط من أراضيهم، مع توقع انخفاض حاد في الإنتاج الزراعي لعام 2016. بالمقابل، هناك خطط لإنشاء مرافق لإنتاج السماد العضوي محلياً من نفايات المدن والمزارع.
يناقش القسم التالي أزمة المياه، ويبدأ بتأكيد أن النقص المتوقع في المياه أصبح حقيقة واقعة في 2012-2013. الأنهار الرئيسية في المنطقة، مثل نهر الخابور الذي ينبع من كردستان الشمالية، يجف لمعظم أيام السنة. نهر جقجق القريب من القامشلي ونصيبين هو الوحيد الذي يتدفق على مدار العام تقريباً، لكن نوعية مياهه مروعة بسبب إلقاء مياه الصرف الصحي غير المعالجة من سكان نصيبين البالغ عددهم 100,000 نسمة. مرافق معالجة مياه الصرف الصحي في القامشلي وسري كانيه معطلة، وتُصرّف المياه العادمة مباشرة في الأنهار. يذكر الفصل أن بلدية نصيبين كانت تخطط لبناء محطة معالجة جديدة، لكن البناء توقف بسبب الصعوبات المالية ثم تدمير الجيش التركي لها في ربيع 2016.
أما بالنسبة للمياه الجوفية، فمستوياتها في انخفاض حاد. فبينما كان حفر 10-20 متراً كافياً قبل عقود، أصبح الآن يلزم الحفر لعمق 100-200 متر، والمضخات والأنابيب قديمة. الأزمة الأكثر إلحاحاً هي في منطقة الحسكة و300,000 من سكانها، حيث تدهورت جودة المياه الجوفية بشكل كبير بسبب تراكم بقايا الأسمدة والمبيدات من جميع أنحاء جزيرة. يُوزع ماء الشرب على سكان الحسكة مرة كل ثلاثة أيام لمدة ست ساعات. يلقي الفصل باللوم الكبير على تركيا التي تسيطر على نهر الفرات عبر مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP)، والذي بنى 24 سداً و17 محطة كهرومائية، مما قلل من تدفق المياه إلى روجآفا وجعل الأراضي في الشمال أكثر اخضراراً. كما أن تركيا تسحب المياه الجوفية دون رقابة. ويضاف إلى ذلك تأثير تغير المناخ، الذي أدى إلى انخفاض هطول الأمطار بنسبة 8-10% في المنطقة منذ نهاية التسعينيات. ويشير الفصل إلى أنه بعد الثورة، رُفعت القيود عن حفر الآبار في روجآفا، وأصبح عددها غير معروف، على عكس قرار وزارة الزراعة في كوباني في مايو 2016 بالحد من عدد الآبار. ويختتم القسم بالتأكيد على أن الحل يتطلب توعية المزارعين، وليس فقط فرض القوانين، والنظر في إخراج بعض الأراضي الزراعية من الري، خاصة لزراعة القمح.
ينتقل الفصل إلى موضوع التخلص من النفايات، ويصف كيف توقف جمع القمامة في عدة مدن بعد التحرير. استمرت الخدمات في كوباني وعفرين وديريك وتربيسبي لأن الموظفين بقوا في أماكنهم، لكن في القامشلي، استمرت المشكلة لعدة أشهر إلى أن نظم الشباب الثوري ويكيتيا ستار حملة لجمع القمامة، مما ساعد في إنشاء إدارة بلدية جديدة. بحلول 2014، عادت خدمات جمع القمامة للعمل، لكنها تظل بدائية؛ حيث تُنقل النفايات إلى حفر تُحرق فيها، مما يشكل خطراً صحياً بيئياً خطيراً. ويُشير الفصل إلى قرب آبار مياه الشرب في القامشلي من مكب النفايات الرئيسي، مما يسبب أمراضاً للأطفال. الحلول المقترحة، مثل إنشاء مكب جديد أو محطة حرق نفايات، تواجه صعوبات بسبب الحصار. من الناحية الإيجابية، أدى الحصار لتقليل كمية النفايات وزيادة إعادة استخدام وتدوير السلع، باستثناء الأكياس البلاستيكية التي لا تزال منتشرة.
يتناول القسم الخاص بـ تلوث الهواء استخدام الوقود الديزل بكثافة في المركبات والمولدات الكهربائية المنزلية والتجارية التي توفر 5 ساعات من الكهرباء يومياً. يضاف إلى ذلك تكرير النفط الخام بطرق بدائية، مما يزيد من تلوث الهواء والضوضاء بشكل خطير، ويهدد صحة السكان. وبخصوص إنتاج النفط، يصف الفصل المعضلة الأخلاقية التي تواجهها منطقة جزيرة حيث توجد آبار النفط بين تربيسبي وديريك. فالتكرير البدائي يلوث التربة، ويتم التخلص من المياه الملوثة في جدول رومزيان، مما جعله خالياً من الأسماك والحياة البرية لعدة عشرات من الأميال. يواجه الناس معضلة: الاستمرار في تكرير النفط لتوفير الطاقة والدفاع عن النفس مع المخاطرة بالبيئة، أو التخلي عن ذلك.
في الختام، يعترف الفصل بأنه لا توجد حلول قصيرة المدى للعديد من هذه التحديات. ورغم أن الناس في روجآفا لا يزالون يحصلون على ضروريات الحياة بفضل التضامن الاجتماعي، إلا أن الإمكانيات التقنية والبشرية المحدودة تترك آثاراً بيئية سلبية خطيرة. يُعدّ الفصل أن الظروف الصعبة للحرب والحصار يمكن أن تُغتنم كفرصة لتغيير الإنتاج والاستهلاك بشكل جذري نحو نموذج بيئي. ويذكر المبادرات الإيجابية مثل تأسيس أكاديمية البيئة الأولى في جزيرة عام 2015، ومشاريع السماد العضوي، والحدائق الصغيرة "الحزبية" في ساحات المنازل والمدارس، وانخفاض استخدام البلاستيك. يختم الفصل بالتأكيد على أن روجآفا لن تعود أبداً لاستخدام كميات المياه التي كانت متاحة قبل 20 أو 30 عاماً، وأن الثورة الآن في نقطة يمكنها فيها اتخاذ قرارات حاسمة لبناء مجتمع بيئي ضمن الإطار الأيديولوجي للكونفدرالية الديمقراطية.
14.الجيران247–273▼ ملخص
يُركّز هذا الفصل، "الجيران"، على العلاقات المعقدة والمضطربة التي نشأت بين ثورة روج آفا (الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا) والقوى الإقليمية والدولية المحيطة بها، مُبيّناً كيف تحوّلت المنطقة إلى ساحة صراع مركزي. الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن روج آفا وجدت نفسها محاصرةً من قبل قوى متعددة ذات أهداف متضاربة، تتراوح بين العداء المباشر من قبل تركيا والفصائل الجهادية، والدعم المشروط والانتقائي من قبل القوى الغربية، والموقف المتناقض من قبل حكومة إقليم كردستان. يخلص الفصل إلى أن النجاح الأولي لـ روج آفا جاء على الرغم من هذه الضغوط، وليس بفضلها.
يبدأ الفصل بتوثيق التحول الأيديولوجي للمعارضة السورية بعد انتفاضة 2011، حيث هيمنت جماعة الإخوان المسلمين وشبكة منظماتها الأمامية على المجلس الوطني السوري الذي تأسس في إسطنبول في 23 أغسطس 2011. يذكر الكاتب أن 78 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 320 كانوا من الإخوان المسلمين، وفشلت محاولات الإصلاح التي قادها بسام إسحاق لجعل المجلس أكثر تمثيلاً للهوية السورية المتنوعة. ينتقل الفصل بعد ذلك إلى الحديث عن جبهة النصرة، التي أسسها أبو محمد الجولاني في أواخر 2011، والتي أعلنت ولاءها لـ القاعدة. على الرغم من وضعها على قائمة التنظيمات الإرهابية الأمريكية، إلا أن الفصل يوثق تعاونها الوثيق مع الجيش السوري الحر، ويستشهد بتصريح القائد العسكري للجيش الحر في حلب، عبد الجبار العكيدي، في 29 مارس 2013، قائلاً عن النصرة: "هم شركاؤنا... إنهم يريدون إطاحة الأسد".
يتناول الفصل بالتفصيل الهجوم المبكر على سري كانيه في نوفمبر 2012، حيث عبر حوالي 3000 جهادي من النصرة وأجزاء من الجيش الحر الحدود التركية بمساعدة أنقرة بهدف السيطرة على المنطقة. يُظهر الكاتب أن احتلال المدينة استمر سبعة أشهر تم خلالها تطبيق الشريعة بشكل متطرف، قبل أن يتم تحريرها من قبل وحدات حماية الشعب و وحدات حماية المرأة في يونيو 2013. ثم يصف بالتفصيل مذبحة تل حصل و تل عران في أواخر يوليو وأغسطس 2013، والتي نفذها الجيش الحر والنصرة بالتعاون مع لواء العزة الكردي التابع للمجلس الوطني الكردي. يروي الكاتب شهادات الناجين الذين قالوا إن المهاجمين أعلنوا عبر مكبرات الصوت أن "النساء الكرديات والبيوت الكردية والممتلكات الكردية حلال" (أي متاحة للاستيلاء القسري)، مما أدى إلى مقتل حوالي 70 شخصاً وخطف المئات. ينتقد الفصل بشدة الصمت الدولي حيال هذه المجازر، مستشهداً برد الحكومة الألمانية في 9 سبتمبر 2013 بأنه "لا توجد معلومات جوهرية متاحة حول هذا السؤال".
بعد ذلك، ينتقل الفصل إلى تحليل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، متتبعاً جذوره إلى غزو العراق عام 2003 وصولاً إلى إعلانه الخلافة في 28 يونيو 2014. يركز الفصل بشكل كبير على معركة كوباني التي بدأت في 15 سبتمبر 2014، مُصوّراً المقاومة البطولية التي أبدتها وحدات حماية الشعب و وحدات حماية المرأة ضد تنظيم مدجج بأسلحة ثقيلة. ويبرز هنا الدور التركي العدائي، حيث يذكر أن تركيا رفضت فتح ممر إنساني للمدينة المحاصرة، بل ومنعت وصول المساعدات، بينما كان مقاتلو داعش يعبرون الحدود بحرية. ويصف الكاتب كيف أن جنوداً أتراكاً أطلقوا النار على متظاهرين في مدن تركية وكردية في 6-8 أكتوبر 2014 كانوا يحتجون على دعم تركيا لداعش، مما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصاً. بعد ضغط دولي هائل، بدأت التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بقصف داعش وإسقاط أسلحة للمقاتلين الأكراد في كوباني. استمرت المعركة أربعة أشهر، وانتهت بتحرير المدينة في 27 يناير 2015، لكن الثمن كان باهظاً: مقتل ما لا يقل عن 500 مقاتل من الوحدات وتدمير 80% من مباني المدينة. حتى بعد التحرير، يوثق الفصل مجزرة جديدة في 26 يونيو 2015، حيث تسلل مقاتلو داعش من المعبر الحدودي الرسمي التركي في مرشد بينار وقتلوا أكثر من 288 مدنياً.
يُخصص الفصل قسماً كبيراً لتحليل دور حكومة إقليم كردستان بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، موضحاً كيف أنها مارست "سياسة إقصاء وعداء نشط" تجاه الأكراد في سوريا. يذكر الفصل أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتحمل مسؤولية كبيرة في حصار روج آفا، حيث قام بحفر خندق بطول 20 ميلاً على طول حدوده مع روج آفا في فبراير 2014 لمنع التجارة، وكان يفتح ويغلق معبر سيمالكا حسب مصالحه السياسية. ثم يتناول الفصل فشل البيشمركة في حماية الإيزيديين في شنكال من هجوم داعش في صيف 2014، حيث سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني 11,000 جندي من البيشمركة تاركين الإيزيديين شبه عُزّل، على عكس وحدات حماية الشعب و البي كا كا اللتين أنقذتا عشرات الآلاف.
يُظهر الفصل تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية كأكبر تهديد لـ روج آفا، حيث يصفها بأنها منخرطة في مشروع "عثماني جديد" لتوسيع نفوذها، وتستخدم كل الوسائل للقضاء على المشروع الكردي. يوثق الفصل الدعم التركي المفتوح للجماعات الجهادية، من خلال فتح الحدود أمامهم، وتقديم الدعم اللوجستي والطبي، ونقل الأسلحة. ويذكر حادثة شاحنة تم ضبطها في عنتب في 19 يناير 2014 كانت تنقل قنابل تابعة للمخابرات التركية إلى النصرة. ويتناول الفصل أيضاً جماعات مثل أحرار الشام و جيش الفتح، واصفاً إياهم بأنهم تابعون لـ القاعدة ويتلقون دعماً تركياً-سعودياً-قطرياً، وقد تم إدراجهم في محادثات جنيف كمعارضة "معتدلة"، بينما تم استبعاد روج آفا عمداً.
في المقابل، يوثق الفصل تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال كردستان (تركيا)، حيث تم إنشاء مجالس شعبية ونسائية وبيئية، وتم تطبيق نظام المحاكم والوساطة لمنع العنف الأبوي والزواج القسري. لكن هذه التجربة قوبلت بقمع شديد من الدولة التركية، التي شنت حملات اعتقال واسعة (العملية المناهضة لـ KCK) وألقت القبض على أكثر من 9,000 شخص. بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في تجاوز العتبة الانتخابية في يونيو 2015، شنت الدولة التركية حرباً شاملة على المدن الكردية، وفرضت حظر تجوال، ودخلت بالدبابات، ونشرت القناصة، مما أدى إلى مقتل المئات من المدنيين في جزرة و جولمرك و نصيبين وغيرها.
يتناول الفصل أيضاً الميليشيات التركمانية التي تشكلت في 2015 بدعم تركي كجزء من استراتيجية "المنطقة العازلة" التي طالبت بها أنقرة، لمنع توحيد كانتوني كوباني و عفرين. يبلغ عدد هذه الميليشيات حوالي 10,000 مقاتل، معظمهم من قدامى المحاربين الأتراك والقوات الخاصة، ويعملون تحت راية لواء السلطان مراد بالتعاون مع جيش الفتح و النصرة، ويستخدمون للسيطرة على الممر الفاصل بين الكانتونين. وأخيراً، يختتم الفصل بتقييم أن داعش وأحرار الشام وجيش الإسلام تم إدراجهم في مفاوضات جنيف كمعارضة سياسية، بينما استمر عداء الحزب الديمقراطي الكردستاني و أنقرة لـ روج آفا عبر الاستمرار في الحصار، مما دفع الإدارة الذاتية لإعلان النظام الفيدرالي لشمال سوريا في 17 مارس 2016 كخطوة سياسية للرد على استبعادها.
15.الآفاق274–309▼ ملخص
يُركّز هذا الفصل، "الآفاق"، على التحديات والفرص التي تواجه مشروع روجآفا في سياق الصراعات الإقليمية والدولية، ويطرح رؤية المؤلفين لمستقبله. الإجابة المحورية التي يقدمها الفصل هي أن مستقبل روجآفا يعتمد على قدرتها على الحفاظ على استقلاليتها في وجه القوى الإقليمية والدولية المتصارعة، وبناء نموذجها المجتمعي البديل القائم على "الكونفدرالية الديمقراطية" رغم الحصار والتهديدات العسكرية، مع التأكيد على أن هذا المشروع يمثل أملاً للشرق الأوسط بأسره، ويطرح خياراً صريحاً بين "المشاعية أو الهمجية".
يسير الفصل في أربعة أقسام رئيسية. القسم الأول، "روجآفا والقوى المهيمنة"، يصف الواقع الجيوسياسي المعقد. يوضح المؤلفان أن سوريا أصبحت ساحة لصراع القوى العظمى: الناتو وحلفاؤه السُنّة من جهة، و روسيا و الصين و إيران وحلفاؤهم الشيعة من جهة أخرى. في هذا السياق، تستخدم القوى الإقليمية الصراعات العرقية والطائفية كأداة. ضد هذا التيار، يصف الفصل حركة الحرية الكردية بأنها تناور بمهارة منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين دون أن تُستغل من أي طرف، رافضةً الانحياز الكامل لأي معسكر. يُورد الكاتبان اقتباساً عن إلهام أحمد (الرئيسة المشاركة لاحقاً لمجلس سوريا الديمقراطية) يوضح أن لكل دولة قوية خططها الخاصة في سوريا. كما يشيران إلى حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) في تركيا كإنجاز دبلوماسي مهم، حيث حصل على حوالي 11% من الأصوات في انتخابات 1 نوفمبر 2015، رغم خيبة الأمل.
في نقاش حاد، ينتقد المؤلفان اليساريين الذين يعتبرون التعاون العسكري المحدود الذي قادته الولايات المتحدة للدفاع عن كوباني في أكتوبر 2014 بمثابة "خيانة". يرى الفصل أن هذا التعاون كان "انتصاراً تكتيكياً" لليسار، نتج عن ضغط شعبي عالمي. ويحذر من أن القوى الإمبريالية قد تحاول استيعاب الحركة، لكنه يؤكد أن روجآفا تسير في "طريقها الثالث"، مستشهداً بقائد اتحاد مجتمعات كردستان (KCK)، جميل باييك، الذي صرّح بأن الأكراد لم يعودوا كما كانوا بالأمس ولن يقبلوا بأن يكونوا مجرد أداة تكتيكية. يُقارن الفصل الوضع الحالي بـ الجمهورية الإسبانية في ثلاثينيات القرن العشرين، التي تخلّى عنها الغرب وساعدت في صعود الفاشية، ويحث الإنسانيين على الضغط لحماية روجآفا. كما يتناول تعقيد العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدعم عسكرياً ضد داعش لكنها تصمت على هجمات تركيا اليومية على روجآفا، وأن الجولات الدولية مثل جنيف 2 (يناير 2014) و جنيف 3 (يناير 2016) فشلت جزئياً بسبب إقصاء ممثلي روجآفا، وهو ما وصفه صبري أوك من المجلس التنفيذي لـ KCK بـ "الظلم والإهانة". ويختتم القسم الأول بتأكيد أن النجاح يعتمد على البقاء مستقلاً ومتجذراً في دعم الشعب، كما يقول الدار خليل من حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM).
القسم الثاني، "حلول داخل سوريا"، يركز على رؤية الحركة الكردية للمستقبل السياسي لسوريا. يوضح الفصل أن مشروع روجآفا لا يسعى إلى دولة مستقلة، بل يرى نفسه جزءاً من سوريا ديمقراطية لا مركزية. منذ يناير 2014، أعلنت المقاطعات الثلاث عن "العقد الاجتماعي"، وتبع ذلك إعلان "النظام الفيدرالي لروجآفا/شمال سوريا" في مارس 2016. كان الهدف الأساسي هو الحصول على اعتراف بالنموذج الاجتماعي داخل سوريا، لكن كلاً من نظام الأسد والمعارضة القومية الإسلامية قوبلا ذلك بالصمت أو التقليل من الشأن. ومع ذلك، فإن النصر في كوباني في 2015 فتح آفاقاً جديدة، حيث أعقبه تحرير كري سبي (تل أبيض) بتعاون العرب والسريان والتركمان والأكراد. يشير الفصل إلى تبنّي مدينة السويداء في جنوب سوريا (ذات الغالبية الدرزية) نموذج "الحكم الذاتي الديمقراطي" في سبتمبر 2015 كدليل على نضوج هذا النموذج. لكنه يعترف بأن السلام لم يكن في الأفق في 2016، وأن إقصاء حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) من جنيف 3 زاد الوضع سوءاً، حيث لم تشملهم الهدنة التي أُعلنت، وتعرضوا لهجمات من قِبل الائتلاف الوطني والنظام السوري. جميع الأطراف المتحاربة (تركيا، الحكومة السورية، والمعارضة) رفضت إعلان النظام الفيدرالي.
القسم الثالث، "التضامن الدولي"، يعيد تعريف مفهوم التضامن. ينقل الكاتبان عن نشطاء روجآفا أن أفضل أشكال التضامن هو "بناء حركة ثورية قوية في بلدك". ينتقد النص الشكل التقليدي للتضامن الذي يكرس نظرة استعمارية. ثم يصف النموذج الجديد كعلاقة متبادلة بين حركات تتعلّم وتدعم بعضها البعض. ويذكر أن النضال من أجل كوباني جلب روجآفا إلى شاشات التلفزيون الغربي وولّد تضامناً دولياً سريعاً، حيث خرج الملايين إلى الشوارع وأجبروا الحكومات الغربية على عدم ترك كوباني تسقط. يشمل التضامن متطوعين من أستراليا و ألمانيا انضموا للقتال، وحملات إعادة الإعمار والإمدادات الطبية. يُسلّط الضوء على الهجوم في سروج الذي قتل 34 شاباً اشتراكياً، والذي يظهر محاولات قطع الدعم عن روجآفا. يخلص القسم إلى أن التضامن مع روجآفا واجب وليس ترفاً، ويطالب برفع حظر ألمانيا على PKK وشطبها من قوائم الإرهاب، ووقف الصادرات العسكرية إلى تركيا، السعودية، و قطر.
القسم الرابع والأخير، "المشاعية أو الهمجية"، يقدم رؤية فلسفية وعملية للتحديات الداخلية. ينقل الكاتبان عن آسيا عبد الله، الرئيسة المشاركة لـ PYD، قولها: "نحن نعلم أن كل يوم سيكون أفضل قليلاً"، معتبرة الصعوبات ثمن الحرية. يحلل الفصل أسباب فشل الثورات (التمسك بالسلطة وإقصاء الجماهير)، ويشرح كيف يحاول نموذج روجآفا تجنب ذلك من خلال "الكومونة" كوحدة أساسية للديمقراطية المباشرة. يعترف المؤلفان بوجود مشاكل وتحديات كبيرة، منها قلة الخبرة السياسية بسبب عقود من الديكتاتورية، والأعراف الاجتماعية المحافظة، والهجمات الخارجية، والمشاكل الاقتصادية الهائلة (غلاء الطعام، نقص الكهرباء والماء). لكنهما يؤكدان على أن الإرادة قوية، وأن النساء وغيرهن من مكونات المجتمع المدني يمسكون بزمام التغيير. يختم الفصل بعبارة قوية: "المشاعية أو الهمجية"، معتبراً أنه لا يوجد بديل موضوعي للشرق الأوسط سوى هذا النموذج المجتمعي التعاوني، ومؤكداً أن بقاء ثورة روجآفا هو بقاء الأمل في حياة حرة وجماعية ومنصفة بين الجنسين وصديقة للبيئة.
يمكن القول إن الفصل يقدم دفاعاً قوياً عن مشروع روجآفا ويصوره كبديل ثوري وأخلاقي في منطقة تشهد صراعات عنيفة. النقاش الأكثر قابلية للنقاش هو تقييم المؤلفين للتعاون العسكري الغربي. فهم يرونه "انتصاراً تكتيكياً" لليسار وضرورة للبقاء ضد تهديد وجودي مثل داعش، لكنهم يقرّون في الوقت نفسه بالمخاطر الجسيمة المتمثلة في الاعتماد على هذه القوى وفقدان الاستقلالية. هذا الموقف البراغماتي الثوري، الذي يرفض التطرف الأيديولوجي اليساري الذي يعتبر أي تعاون مع الغرب خيانة، هو جوهر الجدل الذي يطرحه الفصل.