المورد
The Morning They Came for Us

The Morning They Came for Us

Janine Di Giovanni١ كانون الثاني ٢٠١٦enبلومزبري

في صباح أحد أيام مايو من عام 2012، وصلت الكاتبة جانين دي جيوفاني إلى دمشق بسيارة أجرة من بيروت مقابل أقل من 100 دولار نقداً، لتبدأ رحلة توثيق واحدة من أبشع الحروب الأهلية في القرن الحادي والعشرين. الموضوع المحوري لكتابها "The Morning They Came for Us" هو تفكيك الوهم والإنكار الذي أحاط بالحرب السورية، والكشف عن الوجه الحقيقي للعنف الذي مارسه النظام السوري ضد مواطنيه، مع التساؤل الدائم عن فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين. تدافع الكاتبة، وهي مراسلة حربية مخضرمة غطت نزاعات في البوسنة وسيراليون والعراق، عن فكرة أن الحرب الأهلية السورية لم تكن مجرد صراع سياسي، بل كانت كارثة إنسانية شاملة دمرت معنى الحياة ذاتها وحولت الوجود إلى صراع يومي مرير من أجل البقاء.

يتحرك الكتاب عبر سرد زمني ومكاني متشابك، حيث تنتقل الكاتبة بين مدن سورية مختلفة في تواريخ محددة، كل فصل منها يحمل عنوان مكان وتاريخ، مما يخلق إحساساً بالتقدم التدريجي للكارثة. تبدأ الحجة بوصف أجواء الإنكار في دمشق في مايو ويونيو 2012، حيث كان فندق داما روز مقراً لمراقبي الأمم المتحدة العاجزين، وفي الوقت نفسه مسرحاً لحفلات ماجنة على حمام السباحة كل خميس، بينما يتصاعد الدخان في الأفق من القصف على أطراف المدينة. هذه المشاهد توصف بأنها "أيام أخيرة لإمبراطورية مدللة على وشك الانهيار". ثم تنتقل الكاتبة إلى تفكيك هذا الإنكار من خلال شهادات الناجين من التعذيب، بدءاً من قصة نادا في اللاذقية التي اعتقلت في الخميس 14 يونيو 2012 واحتجزت في زنزانة مظلمة ضيقة لمدة ثمانية أشهر وثلاثة أيام، وصولاً إلى قصة حسين في حمص الذي وصف عملية خطفه وتعذيبه بوحشية في مارس 2012.

تسير حجة الكتاب عبر خطين متوازيين: الأول هو تتبع تحول سوريا من دولة مستقرة نسبياً إلى جحيم شامل، والثاني هو كشف آليات العنف المنهجي التي استخدمها النظام. في الفصول الأولى، تصنف الكاتبة الأطراف المختلفة في النزاع: "المؤمنون" المخلصون للأسد، والثوار والناشطون الذين بدأوا احتجاجات سلمية ثم تحولوا تدريجياً نحو الكفاح المسلح، وفئة "الذين لا يؤمنون إلا بالبقاء على قيد الحياة". لكن هذه التصنيفات كانت تتغير مع الوقت، إذ انضم بعض الناس إلى صفوف النظام خوفاً من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لاحقاً. تستخدم الكاتبة قصتين مهمتين لتوضيح تغير الموقف: قصة فدوى سليمان، الممثلة العلوية التي قادت الاحتجاجات المبكرة في حمص ثم هربت إلى فرنسا بعد أن تحول الحلم إلى كابوس عندما بدأ المتظاهرون يحملون السلاح، وقصة جهاد مقدسي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الذي وصف سوريا بأنها "بوتقة انصهار" للقوميات ثم انشق عن النظام ولجأ إلى الخليج.

ما يصعب نسيانه في هذا الكتاب هو شهادات التعذيب المروعة التي توثق سياسة ممنهجة لإخضاع المعارضين. يصف الفصل المخصص للاذقية كيف أن العنف الجنسي لم يكن مجرد تجاوزات فردية، بل كان أداة حرب تهدف إلى تحويل الإنسان إلى "شيء دون إنساني". يستند الفصل إلى تقارير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا الصادر في فبراير 2013، والذي وثق حالات اغتصاب لنساء صغيرات في سن الرابعة عشرة، وذكر أن بعضهن انتحرن بعد الاعتداء. هناك حالة شاهيناز، معلمة سابقة في الثلاثين من عمرها، اعتقلت في مطار دمشق وأُخضعت للاغتصاب أثناء التحقيق، مما دمر حياتها بالكامل حيث تركها خطيبها لأنه يريد "امرأة نظيفة". يقدم الكاتب هنا دليلاً مهماً على أثر العنف الجنسي في السياق الإسلامي المحافظ، حيث ترتبط العذرية بمفهوم الشرف، مما يجعل الضحية تعيش عزلة اجتماعية مدى الحياة.

في فصل داريا، يصل الرعب إلى ذروته مع ما يُعرف بمجزرة داريا في السبت 25 أغسطس 2012، حيث قُتل أكثر من 300 شخص في البلدة، بينهم نساء وأطفال، فيما وُصف بأنه عملية "تطهير". تروي الكاتبة أنها زارت البلدة بعد أيام قليلة من المجزرة برفقة سيدة من السكان تدعى مريم، والتي أوصلتها عبر نقاط التفتيش الحكومية. يقدم الفصل شهادة مفصلة لرجل يُدعى رشيد، يصف التعذيب في سجن جويا الجوي، بما في ذلك التجريد من الملابس، والوقوف في البرد، والضرب، والشنق من اليدين، والصعق بالكهرباء. يكشف الفصل عن دور الإعلام الحكومي من خلال وصف مقطع مصور بثته قناة الدنيا الفضائية، قدمته المذيعة ميشلين عزام التي صورت مقابلات مع ضحايا مصابين وهم في حالة صدمة وألم، متهمة "الإرهابيين" بارتكاب الجرائم على خلفية موسيقى كلاسيكية.

في فصل حلب، ترسم الكاتبة صورة قاتمة للحياة اليومية في مدينة محاصرة ومُدمَّرة. تصل هي وزملاؤها نيكول (مصورة من هونغ كونغ تبحث عن صديقها المخطوف جيم فولي) وبادّي (إنجليزي هادئ) إلى حلب ليكتبوا عما يأكله الناس، واكتشفوا أن الإجابة هي "لا شيء تقريباً". يُفصّل الفصل بشكل مروع أسلحة النظام، وتحديداً البراميل المتفجرة (عبوات ناسفة بدائية تصنع بتكلفة تقل عن 300 دولار وتُلقى من المروحيات). في مشهد مركزي ومؤثر، تشهد الكاتبة وفاة رضيع في مستشفى يديره طبيب شاب يُدعى خالد، يموت الطفل من التهاب تنفسي بسيط كان يمكن علاجه في أي مكان آخر، لكن والديه تأخرا في إيصاله خوفاً من القنص والقصف. تقول الكاتبة إنها شعرت بـ"العار" لأنها تستطيع العودة إلى منزلها في باريس بينما هؤلاء محاصرون.

تُظهر الكاتبة وعياً واضحاً بحدود معرفتها وصعوبة التحقق من الشهادات. تعترف بأن مقاطع الفيديو التي تنشر اعترافات الشبيحة قد تكون منتزعة تحت ضغط شديد، مما يضع مصداقيتها موضع تساؤل. كما تقر بصعوبة الوصول إلى ضحايا الاغتصاب المباشرات، حيث تضطر غالباً للاعتماد على روايات الأصدقاء والعائلة، وأن كثيرات يرفضن التحدث أو حتى استخدام كلمة "اغتصاب". في فصل حمص، بعد أن يصف حسين كيف أخرج أحد المعذبين أمعاءه بمشرط ثم خاطها بطريقة عشوائية، يعترف الفصل بأن طبيباً سورياً مقيم في أمريكا شكك في مصداقية الجانب الطبي من الرواية، معتبراً إياه "مستحيلاً تقنياً" بالشكل الموصوف، لكن باحثين من هيومن رايتس ووتش أكدوا أن الرواية، للأسف، معقولة تماماً في سياق تعذيب النظام السوري.

تترك الكاتبة العديد من الأسئلة مفتوحة دون إجابات حاسمة، وأبرزها سؤال المسؤولية النهائية عن الفظائع. في فصل داريا، تقدم الكاتبة روايتين متضاربتين: رواية الحكومة السورية التي تصف ما حدث بأنه "تبادل أسرى فاشل"، ورواية السكان الذين يصرون على أن الدبابات الحكومية توغلت في وسط البلدة وبدأت في تدمير كل شيء ثم أطلقت النار على الناس. تستشهد الكاتبة بتقرير للصحفي البريطاني روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت بتاريخ 29 أغسطس 2012، حيث رافق قوات الجيش السوري إلى البلدة واستمع إلى شهود يتحدثون عن أخذ الجيش السوري الحر لرهائن ومحاولات تبادل فاشلة. هذا التضارب يخلق ضبابية من المستحيل اختراقها بشكل كامل، مما يترك القارئ مع شعور عميق بالحيرة والأسى إزاء المأساة الإنسانية.

هناك عدة حجج في الكتاب قابلة للنقاش بناءً على المادة المقدمة. أولها، تصوير الكاتبة للجنود الحكوميين كبشر عاديين في فصل حمص، حيث تلتقي بالجندي رفاف (واسمه يعني صوت أجنحة الطائر الناعمة) الذي ينتظر مع وحدته في مبنى مهجور لساعات لمواجهة قناص. يبدو رفاف مرعوباً عندما تخبره عن تعذيب صديقها حسين، مما يوضح الصراع الداخلي لدى الكاتبة بين التعاطف الإنساني مع الجنود كأفراد ومعرفة الفظائع التي يرتكبها جيشهم. هذا التصوير يمكن أن يُقرأ كمحاولة لإضفاء الشرعية على جلادين، أو كاعتراف واقعي بتعقيد الحرب. ثانياً، تنتقد الكاتبة البيروقراطية الدولية الفاشلة بوضوح، وتشير إلى أن مراقبي الأمم المتحدة وأكبر الدبلوماسيين مثل كوفي عنان ولخضر الإبراهيمي وستافان دي ميستورا فشلوا في وقف الكارثة أو حتى تخفيفها، وتصف الهدنات بأنها مجرد "شراء وقت لقتل المزيد من المدنيين"، وهو موقف واضح قابل للنقاش حول مسؤولية المجتمع الدولي.

في الخاتمة، تسأل الكاتبة أسئلة وجودية: ما الذي أخذته معك؟ ما الذي تركته؟ ما الذي تفتقده أكثر؟ كيف ستعيد بناء حياتك؟ وما هي اللحظة الفاصلة التي جعلتك تقرر الرحيل؟ تصف كيف تبدأ الحرب بصدمة: يوم عادي يتحول إلى فوضى، وتختفي الخدمات، وتُغلق البنوك، ويختفي الآباء. تعترف بأن نظريات علم السياسة ليست من اختصاصها، لكنها تجيد "التذكر والعدّ"، وبأن الحرب في سوريا لم تنته بعد. تشير إلى أن هناك ما يقرب من 300,000 قتيل، و"كتاب الموتى لم يُكتمل بعد". في النهاية، يظل السؤال المطروح هو: كيف سينتهي هذا الكابوس، وليس هل سينتهي؟

الفصول(9)

1.دمشق - الخميس 28 يونيو 201214–20▼ ملخص

بدأت جانين دي جيوفاني رحلتها إلى سوريا في صباح أحد أيام مايو من عام 2012، بعد عام واحد فقط من اندلاع الثورة السورية. كانت دمشق وجهتها الأولى، وقد وصلت إليها بسيارة أجرة من بيروت مقابل أقل من 100 دولار نقداً. تصف الكاتبة أجواء دمشق بأنها كانت خانقة ومليئة بالشك والمراقبة، حيث كان الأمن السري (المخابرات) يراقب كل تحركاتها، حتى أثناء شرائها شطيرة جبن من محل دَنكن دونتس الغريب على الطريق السريع. كان التوتر واضحاً على سائقها الذي أسرع بها بعيداً.

يقدّم الفصل تحليلاً تاريخياً سريعاً لجذور الأزمة، مشيراً إلى أن سوريا الحديثة وُلدت من رحم خديعة الاستعمار الفرنسي والبريطاني بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية. بعد الاستقلال في أبريل 1946، تلت ذلك سلسلة انقلابات حتى قاد حزب البعث انقلاب عام 1963 بقيادة رجال منهم حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي بشار الأسد. ترى الكاتبة أن خريطة الطريق نحو المأساة كانت قد رُسمت بالفعل عبر هذا الإرث من العنف والخيانة.

تستخدم الكاتبة فندق داما روز في دمشق كنقطة محورية لسرد قصتها. في ذلك الوقت، كان الفندق مقراً لمراقبي الأمم المتحدة العاجزين، الذين منعوا من العمل بعد تعرضهم لهجمات متكررة. وفي الوقت نفسه، كان الفندق يشهد مشاهد صارخة من الإنكار: حفلات ماجنة على حمام السباحة كل خميس، تملؤها نساء سوريات بشعر معقّد وملابس سباحة، ورجال يرتشفون البيرة اللبنانية، بينما يتصاعد الدخان في الأفق من القصف على أطراف المدينة. هذه المشاهد توصف بأنها "أيام أخيرة لإمبراطورية مدللة على وشك الانهيار".

تعرض الكاتبة تصنيفاً للأطراف المختلفة في النزاع كما رأتهم في بداية 2012. هناك "المؤمنون" المخلصون للأسد، سواء بدافع الإيمان أو بدافع الخوف من اختفاء طائفة العلويين في حال سيطرة السنة المتطرفين. وهناك الثوار والناشطون الذين بدأوا احتجاجات سلمية ثم تحولوا تدريجياً نحو الكفاح المسلح. كما تذكر فئة "الذين لا يؤمنون إلا بالبقاء على قيد الحياة". وتشير إلى أن هذه التصنيفات كانت تتغير مع الوقت، إذ انضم بعض الناس إلى صفوف النظام خوفاً من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لاحقاً.

تستعرض الكاتبة قصتين مهمتين لتوضيح تغير الموقف. الأولى، قصة فدوى سليمان، الممثلة العلوية التي قادت الاحتجاجات المبكرة في حمص. تروي سليمان كيف تحول الحلم إلى كابوس عندما بدأ المتظاهرون يحملون السلاح، ملقية باللوم على دول مثل السعودية وقطر والكويت التي قامت بتسليح الشارع السوري. هربت سليمان إلى فرنسا وأصبحت منفية تتابع بلدها من وراء زجاج مشوش. القصة الثانية هي قصة جهاد مقدسي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، الذي وصف سوريا بأنها "بوتقة انصهار" للقوميات؛ لكنه في النهاية انشق عن النظام ولجأ إلى الخليج، ليلتقي بالكاتبة بعدها في جنيف قبل فشل محادثات جنيف 2.

في الخميس 28 يونيو 2012، وهو تاريخ عنوان الفصل، يصل الإنكار إلى ذروته ثم يتبدد. كانت التفجيرات قد ضربت حي المارجة في وسط دمشق في ذلك اليوم، وكان اليوم السابق هو الأكثر دموية في الانتفاضة التي استمرت 16 شهراً حتى ذلك الحين. لم يعد هناك راقصون في حفلة الفندق. هدأت الموسيقى، وتوقف الرقص، وتشبث الناس بهواتفهم في صمت لانتظار الأخبار. كانت نهاية الحفلة رمزاً لانتهاء مرحلة الإنكار وبداية الإدراك الكامل لحقيقة الحرب التي تبتلع البلاد.

في النهاية، يقر الفصل بحدود واضحة: أن مراقبي الأمم المتحدة وأكبر الدبلوماسيين مثل كوفي عنان ولخضر الإبراهيمي وستافان دي ميستورا فشلوا في وقف الكارثة أو حتى تخفيفها. تنتقد الكاتبة البيروقراطية الدولية الفاشلة، لكنها تشيد بالقليل من الملتزمين الذين حاولوا مساعدة الناس رغم العراقيل. يترك الفصل القارئ مع شعور بالكارثة الحتمية، حيث أصبح السؤال الوحيد المطروح هو: كيف سينتهي هذا الكابوس، وليس هل سينتهي؟

2.اللاذقية - الخميس 14 يونيو 201221–37▼ ملخص

بدأ الفصل باقتباس صادم من نادا، شابة سورية كانت ناشطة في صفوف المعارضة، تصف لحظة اعتقالها في اللاذقية بتاريخ الخميس 14 يونيو 2012. تُروى الواقعة من منظور ذاتي مكثف: كيف أيقظها هاتف من صديق ناشط معتقل، وكيف أدركت أن الأمن حصل على اسمها، فبدأت في تدمير كل ما يربطها بالنشاط المعارض من أوراق وهواتف وذاكرات. ثم يأتي الصباح الذي أتوا فيه إليها، بينما كانت لا تزال في ثياب النوم، لتجد ست سيارات شرطة أمام منزلها. كان الموضوع المحوري للفصل هو تجربة الاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي كأداة حرب في سوريا، والإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن هذا العنف لم يكن مجرد تجاوزات فردية، بل كان سياسة ممنهجة لإخضاع المعارضين وتدمير معنويات المجتمع، عبر تحويل الإنسان إلى "شيء دون إنساني" لا يمكنه العودة إلى الحياة الطبيعية.

يسير الفصل عبر خط سردي مزدوج: قصة نادا الشخصية، وتقارير أوسع عن العنف الجنسي المنتشر في البلاد. تبدأ القصة بالتفاصيل الدقيقة لاعتقال نادا، ووصفها للضرب المبرح الذي تعرضت له فور وصولها إلى مركز الشرطة العسكرية، حيث كانوا يرددون شعار "تريد حرية؟ هذه حريتك!" مع كل ركلة. ثم ينتقل السرد إلى السياق الأوسع، فيشرح جذور الانتفاضة السورية التي بدأت في دارة في مارس 2011 بخطوط جدارية كتبها أطفال، وتطورت إلى احتجاجات حاشدة واجهها النظام بالقوة المميتة. يذكر الفصل أن نادا، وهي من أقلية سنية في منطقة علوية، انضمت إلى المعارضة بدافع ديمقراطي، لا ديني، وعملت كمسعفة ثم كمسؤولة عن "إعلام الثورة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بعد اعتقالها، يُفصّل الفصل ظروف احتجازها في زنزانة مظلمة ضيقة لمدة ثمانية أشهر وثلاثة أيام، وتفاصيل التعذيب النفسي والجسدي: الحرمان من النوم، التهديد بالاغتصاب، إجبارها على مشاهدة اغتصاب سجين آخر، وإيهامها بأن عائلتها أُبلغت بموتها.

يتوسع الفصل ليشمل حالات أخرى، مثل حالة شاهيناز، معلمة سابقة في الثلاثين من عمرها، اعتقلت في مطار دمشق وأُخضعت للاغتصاب أثناء التحقيق. ويصف الفصل كيف أن هذه التجربة دمرت حياتها بالكامل: خطيبها تركها لأنه يريد "امرأة نظيفة". يقدم الكاتب هنا دليلاً مهماً على أثر العنف الجنسي في السياق الإسلامي المحافظ، حيث ترتبط العذرية بمفهوم الشرف، مما يجعل الضحية تعيش عزلة اجتماعية مدى الحياة. يستند الفصل إلى تقارير منظمة، مثل تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا الصادر في فبراير 2013، والذي وثق حالات اغتصاب لنساء صغيرات في سن الرابعة عشرة، وذكر أن بعضهن انتحرن بعد الاعتداء. كما يُورد الفصل اعترافات أحد عناصر الشبيحة (الميليشيات الموالية للنظام)، الذي يصف في مقابلة مسجلة كيف كانوا يدخلون البيوت بحجة التفتيش ويسرقون ويغتصبون النساء، وكيف أن إحدى الضحايا انتحرت بعد اغتصابها من قبل أربعة رجال.

يعترف المؤلف بحدود وتحفظات واضحة في المادة التي يعرضها، وهو أمر يميز أسلوب الفصل. على سبيل المثال، يشير إلى أن مقاطع الفيديو التي تنشر اعترافات الشبيحة قد تكون منتزعة تحت ضغط شديد (duress)، مما يضع مصداقيتها موضع تساؤل. كما يقر المؤلف بصعوبة الوصول إلى ضحايا الاغتصاب المباشرات، حيث يضطر غالباً للاعتماد على روايات الأصدقاء والعائلة، وأن كثيرات يرفضن التحدث أو حتى استخدام كلمة "اغتصاب". كما يذكر أن العنف الجنسي في سوريا ليس ممنهجاً بالمعنى الإبادي الذي كان في رواندا، بل هو أداة لإثارة الرعب والتهجير القسري، وفقاً لشهادة طبيبة نسائية سورية التقاها الكاتب على الحدود التركية السورية.

في نهاية الملخص، يمكن الإشارة إلى أن الفصل يطرح بشكل واضح حجة قابلة للنقاش بناءً على نصوصه ذاتها. فبينما يُظهر الفصل أن العنف الجنسي كان أداة حرب يستخدمها النظام وميليشياته، ويقدم أدلة قوية على ذلك من خلال شهادات الضحايا واعترافات الجناة، يبرز أيضاً المعضلة الأخلاقية التي يعترف بها الكاتب: صعوبة التحقق المطلق من كل اعتراف تحت التعذيب، واستحالة معرفة الصورة الكاملة. ومع ذلك، يظل التأثير الأعمق هو كيف أن هذه التجارب تقود ضحايا مثل نادا وشاهيناز إلى حالة من التفكك النفسي، حتى أن نادا التي تمكنت من إيجاد لحظات انتصار صغيرة كالحصول على "أطباق للسجناء"، لا تزال، وفقاً لصديقتها، غير قادرة على الاعتراف بأنها هي نفسها قد اغتصبت.

3.معلولا ودمشق - يونيو-نوفمبر 201238–53▼ ملخص

بدأت الكاتبة جَنين دي جيوفاني الفصل في بلدة معلولا الجبلية القديمة، التي كانت تشبه واحة من التسامح في خضم الحرب السورية. كانت تشاهد صلاة راهبات في دير هناك حين بلغها خبر سيارات مفخخة في دمشق. معلولا، المبنية على منحدرات صخرية، كانت ملاذاً للشفاء الروحي، ويسكنها مسيحيون ومسلمون رفضوا الانجرار إلى الطائفية رغم موقعها الاستراتيجي على الطريق بين حمص ودمشق. تشبث السكان بهويتهم المشتركة "أنا من معلولا" بدلاً من التصنيف الديني، مستذكرين تاريخ الحصار أثناء الثورة السورية الكبرى عام 1925.

زارت الكاتبة معلولا مع صديقتها مريم، وهي مسلمة سنية، والتقت بالإمام محمود دياب، وهو إمام سني وعضو في البرلمان السوري. أخبرها دياب أن زعماء الدين في البلدة اجتمعوا في بداية الحرب وقرروا ألا تحارب معلولا، مهما اشتعل القتال حولها. وأكد أن التسامح تقليد قديم في البلدة، يعود إلى القديسة تاكلا التي هربت إلى الجبال في القرن الأول ميلادي، وتقول الأساطير إن الصخور انشقت بدعائها. في دير القديسة تاكلا، عاشت راهبات مواليات للحكومة حياة منعزلة، يديرن مشفى وميتمًا، وأخبرت الأم سياف الكاتبة أن الهواء النقي في معلولا كان يجلب المرضى للتعافي بغض النظر عن دينهم، لكنها لم تخفِ ولاءها للرئيس بشار الأسد.

في زيارتها الأخيرة لمعلولا في نوفمبر 2012، وجدت الكاتبة أن الناس فروا من المدن المحاصرة إلى معلولا كملاذ آمن. التقت أنتونيلا، وهي سورية-أمريكية عادت من لوس أنجلوس وافتتحت مقهى، لكن السياحة توقفت والعقوبات رفعت أسعار الطعام. رغم ذلك، دعمت أنتونيلا الأسد قائلة إن "المتمردين دمروا بلدنا". أما شقيقها عدنان فتنبأ بأن الحرب في سوريا هي "بداية الحرب العالمية الثالثة" وحرب بالوكالة. سألت الكاتبة الإمام دياب إن كانت معلولا ستقاوم ضغوط الحرب الطائفية، فأجاب بأن الجميع مسيحيون ومسلمون ولا يهم النسب المئوية، محذراً من تحول البلدة إلى سلفية تقضي على التنوع العرقي.

على الطريق عائدة إلى دمشق، شاهدت الكاتبة عمود دخان من سيارة مفخخة. توقفت حركة المرور، فمشت إلى موقع الانفجار الذي استهدف محاكم العدل في ساعة الذروة، باستخدام "قنابل لاصقة" محلية الصنع. قال مسؤول أممي إن القنابل كانت صناعة هواة بهدف إخافة الناس وجعلهم يكرهون المعارضة. تجمع حشد غاضب، وصرخ أحدهم أن "صديقنا الوحيد هو روسيا"، معتبراً أن الفوضى من عمل "عنصر ثالث" أجنبي. رأت الكاتبة أن سكان دمشق رفضوا فكرة حكم المعارضة خوفاً من تحول البلاد إلى خلافة سلفية، وكان ذلك قبل عام من بدء الحديث عن داعش.

في دمشق، التقت الكاتبة أحمد، شاب ثري يبلغ 17 عاماً، كان مؤيداً متحمساً للأسد ويرفض فرض الديمقراطية من الغرب، متسائلاً لماذا يتلقون دروساً في الديمقراطية من السعودية التي لا تسمح للنساء بالقيادة. كانت عائلته تملك جوازات سفر متعددة، وعندما أشارت الكاتبة إلى أن ذلك سبب دعمهم للأسد لأن لديهم مخرجاً إن ساءت الأمور، نظرت إليه والدة أحمد بعبوس. بعد العشاء، شاهدت الكاتبة تصوير إعلان تجاري في الشارع، والتقت الممثلة ديما التي كانت ترتدي كعباً عالياً من ماركة كريستيان لوبوتان المفضلة لدى زوجة الرئيس أسماء الأسد. أشارت الكاتبة إلى أن مقابلة أسماء الأسد في مجلة فوغ بعنوان "وردة في الصحراء" نُشرت في مارس 2011 وسحبت لاحقاً بسبب الانتقادات. عندما حاولت ديما التحدث مع الكاتبة، أمرها رجلان من الشبيحة بالعودة، وقالت لها ديما همساً أن تغادر فوراً.

وصفت الكاتبة وجهي دمشق: وجه النشطاء المعارضين الذين يعملون ليل نهار لإسقاط الأسد، مثل مازن درويش المحامي و رزان زيتونة الناشطة، والذين يختفون في السجون. استشهدت بتقارير عن احتجاز 36 ألف شخص لدى النظام و 1200 لدى داعش حسب مركز توثيق الانتهاكات، وعن تعذيب واسع النطاق وصفه أولي سولفانغ من هيومن رايتس ووتش بأنه "أرخبيل من مراكز التعذيب". الوجه الآخر كان دمشق "وقت الحفلات"، حيث يشرب الناس الشمبانيا في مطعم نارنج ويحتفلون بحفلات الزفاف. قال رجل أعمال يدعى ريدا إن 70% يدعمون الأسد، وإنه لا يزال يمارس رياضة الجري والسباحة يومياً، وإن إطلاق النار يبدو بعيداً. زارت الكاتبة دار الأوبرا مرتين، والتقت مديرتها التي قارنت الوضع بسفينة تيتانيك حيث تعزف الأوركسترا وهي تغرق، لكنها قالت إن الموسيقى تغذي الروح وتعطي الأمل. بعد فترة، علمت الكاتعة أن المديرة هربت إلى باريس.

في أحد أيام السبت، شاهدت الكاتبة حفلاً موسيقياً خاصاً للبيانو والكمان في فندق آرت هاوس، حيث وقف الجميع دقيقة حداداً على "قتلى الحرب" ثم احتسوا الشمبانيا. سمعت أحد الحضور يقول: "نخب أن نعيش السنوات القليلة القادمة". في صباح حار من يونيو 2012، توجهت الكاتبة إلى مستشفى تشرين العسكري في برزة، حيث خصص القسم السابع لجرحى الحرب. شاهدت جنازة لجنود قتلوا، ونقل الجرحى المشوهون إلى توابيت بسيطة مغطاة بالأعلام السورية، فيما بكى أهلهم. أخبرها مسؤول رسمي أن 105 جنود حكوميين يموتون كل أسبوع، لكنه طُلب منه إخفاء الرقم لأنه سيضر بالمعنويات. في الطابق السابع، التقت الكاتبة فيرس جبر، رائد في الجيش يبلغ 30 عاماً، فقد ذراعه وساقه اليمنى في معركة في حمص. قال إن من أطلقوا النار عليه من مسافة قريبة لم يكونوا سوريين بل "مقاتلين أجانب: ليبيين ولبنانيين ويemenيين". رغم إصابته، أصر فيرس على أنه سيستمر في القتال بعد تركيب الأطراف الاصطناعية، وأنه يحب شيئين: خطيبته وسوريا. أمه، التي كانت تبكي بصمت، لم تستطع النظر إليه وهو يتحدث عن العودة إلى الجبهة.

4.حمص - الخميس 8 مارس 201254–63▼ ملخص

في فصل «حمص - الخميس 8 مارس 2012»، تروي جانين دي جيوفاني قصصاً عن العنف والتعذيب في سوريا، مركزةً على تجربة شاب اسمه حسين، طالب قانون في الثانية والعشرين من عمره من حي باب عمرو في حمص. الموضوع المحوري هو الخيانة: خيانة الدولة لمواطنيها، وخيانة الإنسان لأخيه الإنسان، وخيانة الأمل الذي بدأ به الاحتجاج السلمي. الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن الحرب الأهلية السورية لم تدمّر الأجساد فقط، بل مزقت الإحساس بالعدالة والانتماء.

يبدأ الفصل بذاكرة شخصية للمؤلفة عن رجل عراقي فقد أظافره تحت نظام صدام حسين، لتربط بين أهوال الديكتاتوريات السابقة وأهوال النظام السوري. تنتقل المؤلفة إلى وصف لقاءاتها مع مقاتلين من الجيش السوري الحر في شمال لبنان، حيث يتعافون من إصابات بالغة. ثم يتحول السرد إلى مقابلة مطولة مع حسين، الذي يصف عملية خطفه وتعذيبه على أيدي قوات موالية للرئيس بشار الأسد في مارس 2012. يروي حسين كيف اقتحم جنود بالزي المدني منزله، وقتلوا أخاه البالغ من العمر 17 عاماً أمام عينيه، ثم اقتادوه مع آخرين في شاحنة. ألقوا بهم في مستشفى عسكري تحول إلى غرفة تعذيب، حيث كان ينام كل ليلة فوق جثث الموتى، بمن فيهم أخوه.

يصف حسين بالتفصيل طرق التعذيب الوحشية التي تعرض لها لمدة خمسة أيام: الضرب، الصعق بالكهرباء، حرق الجلد بالسجائر، وقطع بطنه بمشرط وإخراج أمعائه ومدّها ثم خياطتها بطريقة عشوائية، وثقب رئته بأنبوب بلاستيكي. الأدهى من الألم الجسدي، كما يقول، هو التعذيب النفسي: شعوره بأنه يُعاقب على جريمة لم يرتكبها، وبأنه خانته بلده وشعبه وحكومته. يصف لحظة قال فيها جندي لأسير آخر: «قل بشار الأسد هو إلهك»، وعندما رفض الرجل وقتل، صرخ الجندي: «الأسد هو إلهك!».

قصة نجاة حسين شبه خارقة: طبيب موالٍ للنظام، لم يستطع تحمل المزيد، زوّر ملفه الطبي وكتب أنه توفي، ثم ساعدته ممرضة مدفوعة الأجر من الجيش السوري الحر على الهروب مرتدياً زي جندي حكومي. يسأل حسين المؤلفة في النهاية إن كان المعذبون سيعاقبون، فتجيب بأنها لا تعرف. تختتم المؤلفة الفصل باعتراف مهم: طبيب سوري مقيم في أمريكا شكك في مصداقية الجانب الطبي من الرواية (إخراج الأمعاء وثقب الرئة)، معتبراً إياه «مستحيلاً تقنياً» بالشكل الموصوف، لكن باحثين من هيومن رايتس ووتش أكدوا أن الرواية، للأسف، معقولة تماماً في سياق تعذيب النظام السوري. هذا التحفظ يُظهر حرص المؤلفة على الموضوعية رغم إيمانها الشخصي بقصة حسين.

5.داريا - السبت 25 أغسطس 201264–73▼ ملخص

يستعرض هذا الفصل من كتاب "ذا مورنينغ ذي كام فور أص" للكاتبة جينين دي جيوفاني، والذي يحمل عنوان "داريا – السبت 25 أغسطس 2012"، الأحداث المروعة التي وقعت في بلدة داريا بريف دمشق خلال الحرب السورية، مركزاً على ما يُعرف بمجزرة داريا. الموضوع المحوري للفصل هو محاولة الكاتبة فهم ما حدث في البلدة من خلال شهادات الناجين، ومقارنة هذه الشهادات مع الروايات الرسمية للحكومة السورية، مع إبراز الطبيعة المعقدة والمشوشة للحرب وتأثيرها المأساوي على المدنيين.

يبدأ الفصل بقصة ميكانيكي فقد عينه اليمنى بسبب شظية في معركة داريا، ويبحث عن والده المفقود لمدة ثلاثة أيام بين الأنقاض. في اليوم الثالث، يعثر على جثة والده في مزرعة إلى جانب جثث ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم بين السادسة عشرة والعشرين. يسأل الميكانيكي الكاتبة بحزن: "هل يمكنك أن تخبريني لماذا يقتلون رجلاً عجوزاً؟ رجل عجوز لا يمكنه القتال بعد الآن". هذا السؤال يلخص أحد الأسئلة المفتوحة التي يطرحها الفصل حول دوافع العنف ضد المدنيين العُزل.

تنتقل الكاتبة بعد ذلك إلى وصف المكان والزمان، فداريا هي ضاحية تقع على بعد سبعة كيلومترات جنوب دمشق، وكانت معروفة بصناعة الأثاث الخشبي اليدوي. في أغسطس 2012، قُتل أكثر من 300 شخص في البلدة، بينهم نساء وأطفال، فيما وُصف بأنه عملية "تطهير". تروي الكاتبة أنها زارت البلدة بعد أيام قليلة من المجزرة، برفقة سيدة من السكان تدعى مريم، والتي أوصلتها عبر نقاط التفتيش الحكومية مرتدية الحجاب والنظارات الشمسية لتبدو كسكانة محلية. تخبرها مريم عن بطل محلي يدعى غيث مطر (26 عاماً)، كان محتجاً سلمياً يقدم للجنود الحكوميين ورداً دمشقياً ومياً معبأة خلال المظاهرات، ثم قُتل في سبتمبر 2011، أي قبل عام من المجزرة، ويُعتقد أنه تعرض للتعذيب قبل موته.

في أثناء تجولهما في البلدة المدمرة، تلتقي الكاتبة بسكان يريدون الإدلاء بشهاداتهم. يصف أحدهم، ويدعى ج.، الوضع المأساوي: "المشكلة الآن أنه لا يوجد طعام، ولا ماء، ولا كهرباء". تلتقي أيضاً بطفلة عمرها ست سنوات تُدعى راودة تقول إن أصدقاءها غادروا عندما بدأ القصف ولكنها بقيت مع أمها. يُظهر الفصل التباين الصارخ في الروايات حول ما حدث. فمن ناحية، تنفي الحكومة السورية حدوث مجزرة وتصف ما جرى بأنه "تبادل أسرى" فشل. يستشهد الفصل بتقرير للصحفي البريطاني روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت بتاريخ 29 أغسطس 2012، حيث رافق قوات الجيش السوري إلى البلدة واستمع إلى شهود يتحدثون عن أخذ الجيش السوري الحر لرهائن ومحاولات تبادل فاشلة. في المقابل، يصر السكان الذين التقت بهم الكاتبة على أن الدبابات الحكومية توغلت في وسط البلدة وبدأت في تدمير كل شيء ثم أطلقت النار على الناس.

يقدم الفصل شهادة مفصلة لرجل يُدعى رشيد، كان قد أُفرج عنه من السجن قبل ستة أشهر. يروي رشيد كيف أُلقي القبض عليه في ديسمبر 2011 بتهمة تنظيم الإضرابات، رغم نفيه انتماءه للجيش السوري الحر. يصف التعذيب الذي تعرض له في سجن جويا الجوي، بما في ذلك التجريد من الملابس، والوقوف في البرد، والضرب، والشنق من اليدين، والصعق بالكهرباء. يوضح رشيد أن الهجوم على داريا بدأ في الساعة 7:30 صباحاً من يوم السبت، واستمر القصف يوم الأحد، ثم دخل الجيش يوم الاثنين وأعدم الرجال في الأقبية. يضيف: "كان لدينا بعض المخبرين الذين أشاروا إلى أماكن وجود المعارضة". تروي امرأة أخرى تدعى أم حسين كيف أوقفت شاحنة عسكرية كانت تقل جنوداً يهتفون "بأرواحنا وبدمنا نفديك يا بشار"، ثم أطلقوا النار على ابنها البالغ من العمر عشرين عاماً أمام عينيها بينما نجت هي وابنتها.

يكشف الفصل عن دور الإعلام الحكومي، من خلال وصف مقطع مصور بثته قناة الدنيا الفضائية، قدمته المذيعة ميشلين عزام. صورت عزام مقابلات مع ضحايا مصابين وهم في حالة صدمة وألم، متهمة "الإرهابيين" بارتكاب الجرائم، على خلفية موسيقى كلاسيكية. تصف شاهدة عيان تدعى ريم عزام بأنها "نسر" كانت "تطفو على الماء" بين مشاهد الجحيم. في المقابل، تلتقي الكاتبة بمسؤولة حكومية هي عبير الأحمد، مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام، التي تصر على أن ما حدث كان "تبادل أسرى فاشلاً" وتلقي باللوم على القوى الخارجية التي تستهدف سوريا كحجر الزاوية في المنطقة. تنقل الكاتبة بياناً للرئيس السوري بشار الأسد يقول فيه إن ما يحدث يستهدف سوريا والمنطقة بأكملها، مؤكداً رفض الشعب السوري لهذه المؤامرة.

يعترف الفصل بحدود المعلومات وعدم اليقين. تشير الكاتبة إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش لم تستطع في البداية تحديد ما إذا كان القتلة جنوداً حكوميين أم ميليشيا الشبيحة، لكنها أكدت لاحقاً عدم وجود أدلة على ارتكاب الجيش السوري الحر لفظائع. تطرح الكاتبة أسئلة متكررة دون إجابات حاسمة: لماذا؟ من هم الفاعلون؟ تختتم الفصل بمشهد مريم وهي تبكي بعد رؤية جامع البلدة المدمر، وتقول: "حتى الفرنسيون أثناء الاحتلال لم يدمروا المساجد عندما لجأ الناس إلى الأماكن المقدسة". تضيف الكاتبة أن تأشيراتها الحكومية أُلغيت بعد دخولها داريا "بشكل غير قانوني"، وأن طلبات عودتها إلى سوريا قوبلت بالصمت والتهديدات.

إن الحجج القابلة للنقاش في الفصل تدور حول مسألة المسؤولية. بينما تشير أدلة وشهادات متعددة يقدمها الفصل إلى تورط القوات الحكومية في إعدامات ميدانية واسعة النطاق، إلا أن الكاتبة تقدم أيضاً رواية فيسك التي تشير إلى دور الجيش السوري الحر في أخذ الرهائن. يوضح الفصل أن الحقيقة الواحدة لا وجود لها في هذه الحرب، وأن الروايات المتضاربة تخلق ضبابية من المستحيل اختراقها بشكل كامل، مما يترك القارئ مع شعور عميق بالحيرة والأسى إزاء المأساة الإنسانية.

6.الزبداني - السبت 8 سبتمبر 201274–83▼ ملخص

يبدأ الفصل بوصف تحول سورية بحلول خريف 2012 إلى حرب شاملة بعد أن كانت اشتباكات متصاعدة. يختفي الإنكار الذي كان سائداً قبل أسابيع بين نخبة دمشق، التي انغمست في الحفلات والأوبرا، مع اغتيال أربعة رجال من الدائرة المقربة للرئيس بشار الأسد، بمساعدة عناصر من الجيش السوري الحر تسللت إلى الحكومة. ينتشر الحديث عن سقوط دمشق، وتندلع معارك عنيفة في إدلب وحلب وضواحي العاصمة، حيث يرى المراقبون أن سقوط دمشق يعني سقوط البلاد.

تلتقي الكاتبة بصحفية سورية تدعى رندا، كانت مؤيدة للأسد وترى نفسها "ليبرالية"، لكنها بدأت في الأسبوعين الأخيرين تشك في موقفها بعد أن شعرت أن العالم يفلت من يديها. تطلب رندا من الكاتبة اصطحابها إلى حمص لترى الدمار بنفسها، وتشتكي من رسائل تهديد ومكالمات هاتفية من المخابرات. تقر رندا بأنها تجنبت تصديق الحرب، لكنها الآن ترى نزوح ألفي شخص من العاصمة وحدها، وتدفق اللاجئين إلى حدود تركيا والأردن ولبنان، وتتوقع شتاءً قاسياً. يشير الفصل إلى أن عدد اللاجئين سيصل إلى أكثر من أربعة ملايين سوري خلال عامين، مع تسعة ملايين نازح داخل سورية بحلول 2015، وأن رندا نفسها ستغلق شقتها وتغادر إلى بيروت في صيف 2013.

ترافق الكاتبة صديقتها مريم ووالدتها روزا لزيارة أقارب مريم في حمص، التي قسمت إلى مناطق حكومية وأخرى للمعارضة. تتنكر الكاتبة بحجاب أبيض ونظارات داكنة لتبدو سورية، ويعبرن الحواجز الحكومية بفضل تدخل روزا، التي توبخ الجنود على "وقاحتهم". يحجزهم جنود في منزل صادر من عائلة سنية لساعات، يتحدثون خلالها مع روزا عن عائلاتهم وحياتهم قبل أن يسمحوا لهم بالمغادرة. تعلق روزا بأنهم "ليسوا أولاداً سيئين، لكنهم ريفيون". في منزل الأقارب، يتناولون غداءً متعدد الأطباق رغم صعوبة الحصول على الطعام، وتطلب مريم من الكاتبة ألا تناقش السياسة خوفاً من تعريض العائلة للخطر. يهربون إلى قصف يسميه العم "موسيقى خلفية لحياتنا"، ويتذكرون قريباً سُجن في حماة خلال حملة الثمانينيات ضد الإخوان المسلمين.

تغادر الكاتبة ومريم إلى اللاذقية في قلب المنطقة العلوية لزيارة ضريح حافظ الأسد في القرداحة. تشعر مريم بعدم الارتياح في "أرض العلويين"، رغم أن عائلتها تمتلك بيتاً قريباً. تقدم الكاتبة لمحة تاريخية عن العلويين، الذين يمثلون حوالي 12% من السكان وينتمون إلى فرع شيعي، حيث اضطهدهم السنة تاريخياً. منحهم الانتداب الفرنسي دولة خاصة في اللاذقية، واعتبرهم "أعراقاً محاربة"، فجندهم بكثافة في الجيش، وهو ما مهد لصعود حافظ الأسد. لكن غالبية العلويين عملوا كعمال لدى ملاك الأراضي السنة، مما غذى العداء بين المجموعتين. عند الضريح، يرحب الحراس بالكاتبة ويقدمون لها الشاي وسيرة موجزة، بينما تتساءل مريم إن كان الرئيس الحالي سيجد مكانه قريباً في زاوية فارغة من الضريح إذا انهار النظام.

تتوقف الكاتبة ومريم في مطعم على الطريق، حيث يشتكي نادل علوي من التهميش رغم سيطرة طائفته على البلاد، بينما ترد مريم بأن 74% من السكان سنة لكن العلويين يحتكرون الوظائف الحكومية. ينضم إليهما رجل أعمال علوي، ويتبادلون الأحاديث بحذر. عندما تسأل الكاتبة عن تعذيب رجال مثل حسين في بابا عمرو، يتجمد الجو ويصف الرجلان ذلك بأنه "دعاية"، لكن الكاتبة تصر على حدوثه من الجانبين. تغير مريم الموضوع بسرعة وتغادران، ثم تقول إن الرجال لا يكذبون، فهم حقاً لا يصدقون ما يحدث، لأن السوريين لا يتحملون فكرة أنهم يفعلون هذا ببعضهم، وتضيف: "كنا نملك عدواً مشتركاً هو إسرائيل، الآن نحن أعداء بعضنا".

بعد أيام، تزور الكاتبة الزبداني، مصيف جبلي كانت مريم تزوره طفلة للتنزه، لكنه الآن يخضع لسيطرة الجيش السوري الحر بعد أن تبادله مع القوات الحكومية عدة مرات. يقطن البلدة مقاتلون من "الشباب" يمولون من قطر والسعودية، ويمتلكون أسلحة قديمة وأحذية رياضية تحت زيهم العسكري. يخبرها صحفي يدعى محمد، من أبناء البلدة، أن الزبداني كانت مكاناً لا تهم فيه العرقية أو الدين، وشعر الناس فيها بأنهم سوريون أكثر من أي انتماء، لكن الحرب أعادت إحياء الروابط الدينية. يتساءل الفصل عما إذا كانت الحرب هي التي دمرت الوحدة السورية في الزبداني، وليس النظام وسياساته. في يوم الزيارة، يخبرونها أن القصف استمر 52 يوماً متتالياً.

يجتمع رجال من وحدة صغيرة في فناء منزل قديم، ينتظرون الهجوم ويدخنون ويشربون الشاي. يسألهم الكاتبة عن حياتهم السابقة: بنّاء، سائق شاحنة، مدرّس، ومهرّب من عائلة تمتهن التهريب منذ ثلاثين عاماً، يروي كيف كان الجميع يهرّبون ليفيز وسجائر وأجهزة كهربائية على طريق دمشق–الزبداني. يقاطعهم إطلاق نار كثيف، وينتقلون إلى مبنى آخر. المستشفى في ذلك اليوم كان متجراً سابقاً للأثاث، وقد نقل ست مرات في أسبوعين لأنه يتعرض للقصف باستمرار. الطبيب يخيط جرح جندي مراهق، ويصف بعد معركة داريا قبل أسابيع بأنه لا عودة إلى الوراء، وأن الجميع محبطون. يصر على إعطاء الكاتبة حقيبة طبية، وتأتي زوجته بهدية: كمثرى طازجة من أشجار البلدة، التي كانت رمزاً للزبداني وأحلى ما فيها.

في 22 فبراير 2012، تتلقى الكاتبة مكالمة تخبرها بمقتل الصحفية ماري كولفين في انفجار في بابا عمرو بحمص. كانت ماري في الثامنة والخمسين، وفقدت عيناً في سريلانكا، وكانت تريد حياة هادئة للكتابة والقراءة والإبحار. لم تكن تريد الذهاب إلى حمص لكنها ذهبت احترافياً، وماتت في شارع غريب في بلد غريب وسط حرب. تذكر الكاتبة أنها كانت تخشى الذهاب إلى سورية بعد ذلك، وتعتبر هذا الخوف تحرراً وإدراكاً طبيعياً لما يشعر به معظم الناس في مكان كهذا. بعد رحلتها الثانية إلى دمشق بتأشيرة حكومية، تفكر في طفل التقت به في حمص، كان محبوساً في المنزل لأشهر ويشاهد فيلم "Home Alone" مراراً، ويسألها متى ستنتهي الحرب. تكذب الكاتبة وتقول "قريباً"، وتقبّل خدّه وتكذب مرة أخرى: "كل شيء سيكون على ما يرام".

7.حمص، شارع باب السباع - الأحد 14 أكتوبر 201284–94▼ ملخص

يصف هذا الفصل زيارة الكاتبة جينين دي جيوفاني إلى مدينة حمص في 14 أكتوبر 2012، برفقة الجيش العربي السوري، لتروي وقائع الحرب من وجهة نظر الجنود الحكوميين. الموضوع المحوري هو ملاحظة تفاصيل الحرب الحضرية اليومية على الجانب الآخر من النزاع، حيث تقدم الكاتبة وصفاً أميناً لتجارب الجنود والمدنيين، وتستكشف الفجوة بين الخطاب الرسمي والحقيقة الملموسة على الأرض.

يبدأ الفصل بوصول الكاتبة إلى حمص بتأشيرة حكومية، بعد تعليمات صارمة من مسؤولة تدعى عبير بأن "تتوقف عن الكذب على الشعب السوري". ترافقها مرشدة تدعى شذا، وهي موظفة في وزارة الإعلام ومؤيدة متحمسة للأسد، وتتمتع بروح فكاهية قاتمة. تصلان إلى خط المواجهة في شارع باب السباع، حيث تلتقي الكاتبة بوحدة من الجيش العربي السوري مكلفة بتصفية قناص. تصف الكاتبة بدقة عملية التقدم عبر "جحور الفئران" والأنفاق بين المباني، والركض تحت النيران لمسافة كانت تستغرق خمس دقائق عادية لكنها استغرقت ساعة كاملة.

تلتقي الكاتبة بجندي يُدعى رفاف (واسمه يعني صوت أجنحة الطائر الناعمة)، والذي ينتظر مع وحدته في مبنى مهجور لساعات لمواجهة قناص يبعد أقل من 300 متر. تقدم الكاتبة صورة إنسانية لرفاف: شاب متعب، يدخن سجائره بشراهة، ويصف الحرب بأنها لعبة "قط وفأر" مملة ومستنزفة. يشرح لها أن مقاتلي الجيش السوري الحر هم "مقاتلون جيدون أحياناً" لكن الجيش النظامي أكبر وأقوى. عندما تخبره عن تعذيب صديقها حسين على يد جنود الأسد، يبدو رفاف مرعوباً، ما يوضح الصراع الداخلي لدى الكاتبة بين التعاطف الإنساني مع رفاف ومعرفة الفظائع التي يرتكبها جيشه.

يكشف الفصل عن التناقضات: يصف الجنود أنفسهم بأنهم ضحايا التطرف والإرهاب، ويرددون الهتافات القومية، لكنهم في الوقت نفسه بشر مرهقون يتمنون لو كانوا في مكان آخر. يقودهم ضابط يُدعى الجنرال بابا من طرطوس، وهو علوي يتذكر طفولته متعددة الطوائف حيث كان الجميع يغنون "واحد، واحد، واحد، كل السوريين واحد"، لكنه يقر بأن عدد خسائره "هائل". تنتهي هذه الوحدة بالاستيلاء على المدرسة التي كان القناص يتحصن بها في الساعة الخامسة صباحاً، لكن رفاف يبدو منهكاً وغير سعيد.

تنتقل الكاتبة بعد ذلك إلى مشاهد الحياة المدنية: تلتقي بـ ميادة (إسماعيلية متزوجة من علوي) التي تصف كيف أن الحرب فرقت أو جمعت الناس رغماً عنهم. زوجها سعدي يؤمن بأن القتال ليس كراهية شخصية بل نتيجة لسياسات دولية، قائلاً: "يقاتلون من أجل سياسيين ودول بالوكالة". تشير الكاتبة إلى أن ما بين 20% إلى 30% من سكان حمص (نحو 10,000 شخص) عادوا بحلول أكتوبر 2012 لأنهم لم يجدوا بديلاً، يعيشون على المعلبات والأرز ويتعلمون "كيفية الوجود بأسلوب الحرب".

تختتم الكاتبة مع لقاء مؤثر مع كارلا، المسيحية البالغة من العمر 32 عاماً، التي ترفض ترك منزلها الصغير المقابل لكنيسة باب السباع التي دمرت في الربيع. تعيش مع أطفالها في ظلام وبرد، ويصف أحد أطفالها البالغ من العمر أربع سنوات ويدعى نادم فقدان شعره بسبب الصدمة. تقود كارلا الكاتبة لتفقد الكنيسة المدمرة، حيث كل شيء محطم باستثناء أيقونة للسيدة مريم العذراء. تعترف كارلا بأنها اعتقدت أن العيش مقابل كنيسة سيحميها، لكنها تعلمت الآن أن "الحرب لا تستثني أحداً، ولا حتى كنيسة".

في نهاية الفصل، يقر الفصل بأسئلة مفتوحة حول مستقبل الحرب: ابنة كارلا، نايا البالغة من العمر 12 عاماً، تسأل مراراً بصوت يائس: "لا أحد يعرف إلى أين تتجه هذه الحرب. لكن لا بد أن تتجه إلى مكان ما، أليس كذلك يا أمي؟" تبقى الأم صامتة، ويختفي الصوت مع انفجار جديد للرصاص. الملاحظة القابلة للنقاش بناءً على النص هي أن الكاتبة تظهر التعاطف مع الجنود الحكوميين كبشر، لكنها لا تبرر أفعالهم، وتترك القارئ يتأمل في عبثية الحرب وتأثيرها المتساوي على الجميع بغض النظر عن الانتماء.

8.حلب - الأحد 16 ديسمبر 201295–121▼ ملخص

يصف هذا الفصل من كتاب "The Morning They Came for Us" تجربة الكاتبة جانين دي جيوفاني في مدينة حلب يوم الأحد 16 ديسمبر 2012، أي بعد ثلاث سنوات من الحرب السورية. الموضوع المحوري هو تصوير الحياة اليومية في مدينة محاصرة ومُدمَّرة، والإجابة التي يقدمها الفصل هي أن الحرب لا تدمّر المباني فحسب، بل تدمّر معنى الحياة ذاته، وتحوّل الوجود إلى صراع يومي مرير من أجل البقاء، وتُفقِد الناس إنسانيتهم، وتجعل من الموت شيئاً عادياً.

يبدأ الفصل بمشهد قوي: رجل عجوز يبحث عن طعام في كومة قمامة يومياً، ولا يجد شيئاً. هذا الرجل، بالنسبة للكاتبة، يرمز إلى كل ما يموت في المدينة. تصل هي وزملاؤها نيكول (مصورة من هونغ كونغ تبحث عن صديقها المخطوف جيم فولي) وبادّي (إنجليزي هادئ) إلى حلب ليكتبوا عما يأكله الناس، واكتشفوا أن الإجابة هي "لا شيء تقريباً". لا كهرباء، ولا غاز للطبخ. يصف السائق المحلي المسمى أو. الحياة بأنها "حرمان وشوق وانتظار".

تتذكر الكاتبة تاريخ حلب العريق الذي يمتد لـ 7,000 عام، المدينة التي كانت نهاية طريق الحرير وثالث أكبر مدينة في الدولة العثمانية. أمام هذا التاريخ، ترى المدينة الآن "كهفاً ضعيفاً، قشرة فارغة". يشرح الفصل أطراف النزاع: قوات بشار الأسد المدعومة من حزب الله ضد فصائل المعارضة السورية، التي تضم جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة، الذي تشكل في يناير 2012 ويملك حينها ما يقدر بـ 6,000 عضو). ويذكر أن الدولة الإسلامية (داعش) كانت لا تزال في طور التكوين.

يُفصّل الفصل بشكل مروع أسلحة النظام، وتحديداً البراميل المتفجرة (عبوات ناسفة بدائية تصنع بتكلفة تقل عن 300 دولار وتُلقى من المروحيات). تحكي الكاتبة عن قصف مستشفى دار الشفاء في 21 نوفمبر 2012، وتستشهد بشهادة شاب يُدعى إلياس (17 عاماً) أمام هيومن رايتس ووتش يصف فيها تعرضه لقصف برميل متفجر. ويشير الفصل إلى أن قصف المستشفيات والمدارس هو انتهاك لـ اتفاقية جنيف، لكنه يسأل بسخرية مريرة: "من يهتم باتفاقية جنيف هنا؟".

تنتقل الكاتبة بعدها إلى تفاصيل الحياة اليومية. تلتقي بأم حميد في حي بستان القصر، الذي يفصل بين مناطق النظام والمعارضة وتنتشر فيه القناصة. تخبرها أم حميد عن معاناتها: "أصعب شيء هو ألا تستطيع إطعام أطفالك". تروي كيف تخاف أطفالها من الذهاب إلى الشرفة، وكيف لا تستطيع إيقاف القنابل. تذهب مع ابنتها الصغيرة للوقوف في طابور الخبز لساعات. في مشهد مؤثر، ترى ابنتها حافية القدمين في برد ديسمبر، فتشتري لها الكاتبة وزملاؤها حذاءً، لكنها تعلم أن هناك "العشرات، المئات، الآلاف" غيره.

يصوّر الفصل الحرب كحالة وجودية: "الحرب تعني الانتظار اللانهائي، الملل اللانهائي". لا كهرباء ولا تلفزيون ولا كتب. الأمراض الفيكتورية تعود (شلل الأطفال، التيفوئيد، الكوليرا). لا علاج كيميائي لمرضى السرطان. تصف الكاتبة مشاهد الحرب: رمادية المدينة الدائمة، السحب المنخفضة التي لا تخفي المروحيات، الصوت العالق للقنابل الهابطة، رائحة البارود والدخان والأجساد غير المغسولة والقمامة المتعفنة. وتقول إن كل ذكرياتك السابقة تتحطم مع تدمير مدينتك.

في مشهد مركزي ومؤثر، تشهد الكاتبة وزملاؤها وفاة رضيع في مستشفى يديره طبيب شاب يُدعى خالد. يموت الطفل من التهاب تنفسي بسيط كان يمكن علاجه في أي مكان آخر، لكن والديه تأخرا في إيصاله خوفاً من القنص والقصف. يصف الطبيب كيف أن الطفل "مات بسبب التهاب تنفسي" بينما يحتاج فقط إلى سيارة إسعاف (تكلفتها 40,000 دولار) لنقل المصابين بسرعة. تقول الكاتبة إنها شعرت بـ"العار" لأنها تستطيع العودة إلى منزلها في باريس بينما هؤلاء محاصرون.

ينتقل الفصل لوصف مقبرة تسمى "حقل الشهداء" في حي صلاح الدين. يعمل فيها رجل يُدعى محمد يحفر القبور ويدفن الجثث التي تأتي بلا رؤوس أو وجوه أحياناً، ويرافقه ابنه ذو الشعر الأحمر ذو الأربع سنوات. يقول محمد: "الموت مثل الحياة"، بينما يردّ الشيخ المصاحب له: "الموتى لا يؤذونك". يصف الفصل دفن رجل قُتل قبل ساعتين فقط، ويجادل أصدقاؤه حول ما إذا كان يبتسم كشهيد يذهب للجنة أم أنه في حالة صدمة. يلخص عامل القبر الموقف: "ما نعرفه هو أنه يغادر حلب".

في طابور الخبز في كادي عسكر، والذي يطلق عليه "مخبز المعارضة"، يلتقي الفريق بأهالي غاضبين على الجميع: الأسد، المعارضة، الغرب، الصين وروسيا (التي تدعم الأسد)، والجهاديين "ذوي اللحى". يهاجم الحشد سيارة الصحفيين عند رؤيتهم وجه نيكول (من هونغ كونغ) بسبب دعم الصين للأسد في الأمم المتحدة. ويدير المخبز رجل يُدعى محمد (ميكانيكي سابقاً) ينتج يومياً 17,000 كيس خبز، كل كيس يحتوي على 14 رغيفاً، مع أن النظام هدده بالقتل وأغراه بالمال ليتوقف. يقول: "أفضل التفكير في الخبز بدلاً من الحرب".

في مشهد آخر، يوبّخ طبيب في مستشفى زرزور الكاتبة بغضب: "أين الأمم المتحدة؟ من سيأتي لينقذنا؟". تجيبه الكاتبة: "الأمم المتحدة لن تأتي. يجب ألا تنتظروا أحداً. عليكم إنقاذ أنفسكم". ويصرخ الطبيب في ممر المستشفى بأن الجميع يعدون ولا يفعلون شيئاً.

في الفصل شخصيات عديدة من الصحفيين. تلتقي الكاتبة بـ ستيفن سوتلوف، الصحفي الأمريكي الشاب المضحك الذي يعيش على البطاطا والسندويشات، ويأكل من طعامها المجفف بشغف. تخبره الكاتبة أنها تشعر بالمرض من حلب. تلتقي أيضاً بـ جايسون المصور الهادئ، وبصحفية سورية جميلة ومرافقة يُدعى أ. الذي يبكي باستمرار على صديقه المقتول. تُخبرنا الكاتبة أن أ. سيقُتل بعد أسابيع وهو جالس في سيارته، وأن السائق أو. سيُصاب بجروح بالغة بالرصاص في نفس السيارة. الصحفية السورية سترسل للكاتبة رسالة مشبوهة تبدو وكأنها فخ من النصرة أو داعش لاختطاف الأجانب. ويخبرها سوتلوف أنه يعتقد أنه على قائمة سوداء. يتبادلان الرسائل عبر فيسبوك، وتنصحه ألا يعود، لكنه يقرر العودة. تختفي الرسائل تدريجياً، ثم يخبرها صديقه باراك أن سوتلوف قد اختفى في سوريا. نعرف أنه تم اختطافه وبيعه لـ الدولة الإسلامية، واحتُجز مع صحفيين آخرين بينهم جيم فولي (صديق نيكول الذي تبحث عنه). وبسبب سياسة الولايات المتحدة بعدم دفع فدية للإرهابيين، أُعدم ستيفن سوتلوف وجيم فولي بقطع الرأس في سبتمبر 2014. تقول الكاتبة إنها لم تستطع مشاهدة فيديو الإعدام، لكنها رأت صورة لستيفن يرتدي بذلة برتقالية وقد فقد وزنه ونظراته وحيويته. كذلك تلتقي الكاتبة بشابة أمريكية تُدعى كايلا مولر (26 عاماً) تأتي للعمل مع الأطفال السوريين، ويُخبرها صديق سوري أنها خطيبته. بعد أيام، تُختطف كايلا أيضاً وتموت لاحقاً في غارة في الرقة حيث كان داعش يحتجزها.

في رحلة العودة الثانية إلى حلب في الربيع، تلاحظ الكاتبة تغيراً جذرياً: المقاتلون الذين كانوا يقاتلون من أجل الحرية أصبحوا أكثر تطرفاً وتديّناً. لم يعد بإمكانها وزملائها التجول بحرية كأجانب، وأصبحوا يُجبرون على البقاء في غرفتهم. اختفت سوريا القديمة التي تعرفها. على طريق الخروج، تحاول التقاط صور في ذهنها لبلد لم يعد موجوداً. تنتهي الفقرة الأخيرة من الفصل بمشهد مرور سيارة الكاتبة بقرب الرجل العجوز الذي لا يزال واقفاً في القمامة، كرمز دائم للمأساة التي لا تنتهي.

يقرّ الفصل بعدة حدود وأسئلة مفتوحة، أبرزها استحالة معرفة من يسيطر على الأحياء من يوم لآخر، وفشل الأمم المتحدة المتكرر في جهود السلام، وصعوبة تحديد أهداف جميع الأطراف المتنازعة مع تداخل الجريمة والسياسة والتطرف. كما يترك أسئلة معلقة حول مصير الصحفيين المخطوفين ومستقبل حلب نفسها، مع الاعتراف بأن الكاتبة اختارت ألا تعود.

9.خاتمة - مارس 2015122–131▼ ملخص

يختتم هذا الفصل الكتاب الذي يوثق الحرب السورية، بتأمل شخصي للمؤلفة حول معاناة اللاجئين وفشل المجتمع الدولي في وقف النزاعات. الموضوع المحوري هو التساؤل عن اللحظة التي تتحول فيها الحياة الطبيعية إلى حرب، وعن أسباب الرحيل أو البقاء، وعن الإخفاق المتكرر في حماية المدنيين.

يبدأ الفصل بمشروع عمل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن ومصر ولبنان خلال شتاء وربيع 2013-2014، حيث التقت المؤلفة نساء سوريات نزحن وحدهن ويربين أطفالاً بمفردهن بعد مقتل أزواجهن أو فقدانهم. تصف امرأة نجت من مجزرة الحولة بإخفاء أطفالها بينما كان الشبيحة يجتاحون القرية، وأخرى تُدعى ماريا (اسم مستعار) تركت زوجها المسيء في حمص، واجهت التهديد بالاغتصاب من جنود الحكومة، وسجنت، وانتقلت مع ابنتيها إلى مصر ثم إلى ألمانيا. توضح المؤلفة أن هؤلاء النسوة كنّ فريسة جنسية في المخيمات، وكثيرات منهن لم يسبق لهن اتخاذ قرار بمفردهن أو مغادرة المنزل دون مرافق ذكر.

تنتقل بعدها إلى سؤالها الدائم: ما الذي أخذته معك؟ ما الذي تركته؟ ما الذي تفتقده أكثر؟ وكيف ستعيد بناء حياتك؟ والأهم، ما هي اللحظة الفاصلة التي جعلتك تقرر الرحيل؟ تصف المؤلفة كيف تبدأ الحرب بصدمة: يوم عادي يتحول إلى فوضى، وتختفي الخدمات، وتُغلق البنوك، ويختفي الآباء. تستذكر حياتها في دمشق عندما كانت تحضر الأوبرا وحفلات الزفاف، ثم كيف تلاشت هذه الحياة مع اقتراب الحرب. تقارن هذه التجربة بانقلاب في أبيدجان بساحل العاج عام 2002، حيث ذهبت للنوم بعد عشاء فاخر واستيقظت على حريق في حيها، وبصديقة في سراييفو عام 1992 كانت تمشي إلى عملها ببدلة قصيرة فرأت دبابة وأطلقت النيران.

تتناول الفشل الدبلوماسي مشيرة إلى أن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد قرارات مجلس الأمن لعقاب بشار الأسد، وأن المبعوثين الأممين كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي استقالا لاحقاً بعد فشل جهودهمما، ويحاول ستافان دي ميستورا التفاوض حالياً لكن دون جدوى. تصف المفاوضات بأنها أشبه بـ"الدمية الروسية"، حيث تدور حلقات كثيرة حول الصراع ويبقى الشعب السوري في أصغرها. وتستشهد بزميلها جيم موير من بي بي سي الذي قال إن الهدنات "تثير في كثير من الأحيان رغبة المقاتلين في تحسين مواقعهم قبل أن يصفر الحكم وتتوقف الأعمال العدائية".

تستحضر كارثة سربرنيتسا التي وصفها كوفي عنان قبل خمسة عشر عاماً بـ"الرعب الذي لا مثيل له في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية"، وتتساءل لماذا يفتقر المجتمع الدولي مجدداً للإرادة لوقف قتل النساء والأطفال. تروي لقاءها مع امرأة تُدعى صوفيا في حمص، وجدت ابنها محمد (23 عاماً) ميتاً في مستشفى عسكري بعد عشرة أيام من اختفائه، مع علامات تعذيب واضحة: رصاصتان في رأسه، وآثار صعق كهربائي، وحروق سجائر. تؤكد أن حزن أمهات جنود الحكومة لا يختلف عن حزن صوفيا، لأن "السياسة أقل أهمية من الألم الخام والخسارة التي لا عزاء فيها".

تروي لقاءها مع طفل صغير في حمص يلعب الورق، منع من مغادرة المنزل منذ بداية الربيع العربي في مارس 2011، ويعيش بالقرب من آثار بابا عمرو حيث لا يزال هناك قناص في نهاية شارعه. ترفض جدته مغادرة منزلها رغم كرهها الشديد للأسد، وتقول والدته إنهم باقون لأن هذا هو منزلهم. تنتقل بعدها لوصف سقوط الموصل بيد داعش في يونيو 2014، واجتياح التنظيم لقرى الإيزيديين والمسيحيين، وفرار الإيزيديين إلى جبل سنجار بلا ماء أو طعام أو رعاية طبية.

تختتم بتأملات شخصية: تتذكر فناناً في دمشق أقام معرضاً بعنوان "المقصلة" عام 2010 قبل الربيع العربي، ويقول الآن إن شيئاً تغير في البلاد ولن يعود كما كان. تستذكر رسالة بريد إلكتروني من زملاء قديمين في حرب البوسنة، جمعوا ذكرياتهم في فيلم قصير يتتبع الحرب من البداية إلى النهاية، وتقول إنها بكت كلما شاهدته، وشعرت "بالعار" لأنها نجت وتعيش بينما غيرها لم ينجُ. تعترف بأن المجتمع الدولي والناشطين والدبلوماسيين فشلوا في حماية الناس الذين جاؤوا لتغطية أخبارهم. تنهي بالقول إنه بينما تكتب، الحرب السورية مستمرة وهناك ما يقرب من 300,000 قتيل، و"كتاب الموتى لم يُكتمل بعد".

يُقر الفصل بحدوده: تعترف المؤلفة بأن نظريات علم السياسة ليست من اختصاصها، لكنها تجيد "التذكر والعدّ"، وبأن الحرب في سوريا لم تنته بعد. تترك السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الحروب تصنع الدول أم الدول تصنع الحروب، مستشهدة بعالم السياسة تشارلز تيلي. يمكن مناقشة قولها بأنه رغم صدق بعض مسؤولي الأمم المتحدة، يبدو أن المنظمة "غير قادرة على حل هذه القضايا" نتيجة غيابها أو تأخرها، ووصفها المتكرر للهدنات بأنها مجرد "شراء وقت لقتل المزيد من المدنيين" وهو موقف واضح قابل للنقاش.