
Weaponizing Water
يُركّز كتاب "Weaponizing Water" لماركوس د. كينغ على موضوع محوري هو تحويل المياه من مورد حيوي إلى سلاح فتّاك في الصراعات المسلحة، وتحديداً في سياق الحرب الأهلية السورية والصراع في العراق. يدافع المؤلّف عن موقف مفاده أن الضغط المائي الناتج عن الجفاف وسوء الإدارة، إلى جانب العوامل السياسية والطائفية، لم يخلق فقط ظروفاً مهيأة لظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتمدّده، بل مكّن هذا التنظيم أيضاً من استخدام المياه كأداة حرب استراتيجية بمنهجية وحجم غير مسبوقين. الكتاب ليس مجرد سرد لفظائع داعش، بل هو تحليل للعلاقة المعقدة بين ندرة الموارد الطبيعية، والفشل الحكومي، والتطرّف العنيف.
يسير كينغ في حجّته عبر فصل واحد مكثف يقع في 1500–3000 كلمة، لكنه يبني قصته بعناية من خلال الانتقال من العام إلى الخاص، ومن السبب إلى النتيجة. يبدأ الكتاب بوضع القارئ في المشهد الإنساني الأليم من خلال قصة مصطفى عبد الحميد، لاجئ سوري يبلغ من العمر 30 عاماً عام 2016، كان مزارعاً من بلدة عياز القريبة من الحدود التركية. يروي مصطفى كيف دمّر الجفاف محصوله من القمح، الذي انخفض من ثلاثة أرباع طن للهكتار إلى النصف، واضطرّ للفرار قائلاً: "كل ما احتجته كان الماء... الأرض زائد الماء يساوي سياسة، وهي القوة". هذا المشهد الإنساني ليس مجرد افتتاحية عاطفية، بل هو حجر الأساس الذي يبني عليه كينغ فرضيّته: أن الضغط المائي كان محرّكاً خفياً للغضب الذي أشعل الحرب.
ينتقل المؤلّف بعدها إلى بناء السياق المجتمعي والسياسي لسوريا. يصف جغرافيتها التي تغلب عليها الهضاب شبه القاحلة والصحراء، ويمر بها نهر الفرات. ثم يستعرض تاريخها السياسي المضطرب من الانتداب الفرنسي مروراً باستقلال سوريا عام 1945، وانقلاب حزب البعث عام 1963، وصولاً إلى حكم حافظ الأسد ثم ابنه بشار الأسد كنظام شبه رئاسي دكتاتوري. يسلّط كينغ الضوء على التركيبة الديموغرافية المعقدة: العرب السنة يشكّلون 74% من السكان، بينما يشكّل العلويون الذين ينتمي إليهم آل الأسد نحو 17.2% فقط، ورغم قلتهم العددية فهم يسيطرون على مفاصل الدولة، ويشكّل الأكراد بين 7% و10%. يصف المؤلّف الاقتصاد الذي يعتمد على الزراعة (20% من الناتج المحلي) والنفط، لكنه ينهار تحت وطأة العقوبات والحرب. هذا التمهيد ضروري لفهم كيف أن هشاشة الدولة وطبيعتها الطائفية جعلتها غير قادرة على التعامل مع الأزمة المائية الوشيكة.
ثم ينتقل كينغ إلى تحليل الأسباب المباشرة للحرب الأهلية السورية. يذكر الربيع العربي كشرارة سياسية، لكنه يؤكد بشكل حاسم على الأدوار الخفية للجفاف المدمر الذي ضرب البلاد بين 2007 و2010، والفقر، والقمع. يقدّم أرقاماً صادمة: بين 380,000 و850,000 قتيل حتى صيف 2020، ونزوح حوالي 10.9 مليون شخص، منهم 5.5 مليون لاجئ خارج البلاد. في قلب هذه الأزمة يقف قطاع الزراعة الذي يستهلك 90% من المياه في سوريا، وهي أعلى نسبة في المنطقة. لكن كينغ لا يجعل الجفاف مجرد كارثة طبيعية؛ بل يوضح أن إدارة المياه كانت كارثية بفعل بشري: أكثر من 140 قانوناً غير مطبق، وفساد مستشري، وهدر يصل إلى 60% من المياه في قنوات الري المفتوحة، وسياسات حكومية حمقاء شجّعت زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القطن والقمح بدعم الوقود والمياه بشكل غير مستدام. هذه العوامل مجتمعة خلقت أزمة مياه حادة جعلت الملايين على حافة الهاوية.
لا يكتفي الكتاب بتحليل سوريا، بل ينتقل إلى العراق بسياق مماثل وإن كان بفارق جوهري. يستعرض كينغ تاريخ العراق من الحضارة السومرية (في 50,000 ق.م.) مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً إلى صدام حسين والغزو الأمريكي عام 2003. يكمن الاختلاف الرئيسي في أن العراق عانى من حروب متتالية منذ الثمانينيات، مما جعل الجفاف عاملاً مسرّعاً للنزاع وليس سبباً رئيسياً كحال سوريا. الطائفية هنا عنصر حاسم: نظام المحاصصة (مُحاصصة) الذي طبّقه الأمريكيون لتقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد أدى إلى فساد وصراع مزمنين. اقتصادياً، يعتمد العراق بنسبة 85% على النفط. مائياً، هو رهينة لمشاريع السدود التركية مثل مشروع الأناضول الجنوبي الشرقي (GAP) وسد إيليسو الذي خفّض تدفق المياه بنسبة 40% في السنوات الأخيرة. يضرب الجفاف أيضاً بقوة: ففي الفترة بين 2007 و2010، عانى العراق وسوريا معاً من أشد جفاف في السجلات المسجلة. يذكر الكتاب أن 78% من سحب المياه الجوفية في سوريا غير مستدام، وتسبّبت سوء الإدارة في البصرة بتلوث مياه الشرب.
بعد تثبيت هذه الخلفية، يربط كينغ بين الجفاف والصراع بشكل أكثر تحديداً. في سوريا، كان الجفاف كارثياً بشكل خاص. في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية، وصلت نسبة فشل المحاصيل إلى 75% بحلول 2011، وفقد المزارعون 70% من مواشيهم بين 2006 و2010. أدى ذلك إلى هجرة جماعية: هاجر حوالي 1.5 مليون شخص من الريف إلى المدن مثل درعا، حيث انضموا إلى 3 ملايين لاجئ عراقي موجودين أصلاً. وهنا يكمل المؤلّف الحلقة: مدينة درعا هي المكان الذي انطلقت منه الشرارة الأولى للانتفاضة في مارس 2011 بسبب اعتقال أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام. يستنتج كينغ أن الجفاف لم يكن سبباً وحيداً للحرب، بل كان "مضاعف تهديد" كشف الفشل الهيكلي للحكومة وغياب العدالة الاجتماعية. أما في العراق، فالجذور أعمق والجفاف لم يسبب الحرب لكنه سرّعها.
الخلاصة التي يصل إليها كينغ هنا حاسمة: خلق الجفاف في كلا البلدين ظروفاً من اليأس والفقر والتهميش جعلت السكان أكثر عرضة للتجنيد من قبل الجماعات المتطرفة. يذكر المؤلّف أن حوالي 60-70% من مقاتلي داعش في سوريا كانوا سوريين، ويعتقد أن العديد منهم كانوا ضحايا للجفاف. لكنه يحذّر من تبسيط الأمور: الدافع الرئيسي للانضمام إلى داعش لم يكن الجفاف بذاته بل المظالم السياسية والاقتصادية والطائفية التي فجّرها الجفاف.
بعد هذا التحليل السببي الطويل، يصل كينغ إلى جوهر الكتاب: كيف حوّل داعش المياه إلى سلاح بشكل منهجي. يوضح المؤلّف أن هذه الظاهرة ليست جديدة في المنطقة؛ ففي حوالي 4,500 سنة مضت، قام ملك لجش بقطع المياه عن أوما المجاورة. وفي العصر الحديث، استخدم صدام حسين الماء كسلاح ضد عرب الأهوار (المعدان) في جنوب العراق عندما قام بتجفيف الأهوار (وهي الآن موقع للتراث العالمي لليونسكو منذ 2016) مما أدى إلى نزوح أكثر من 100,000 شخص. لكن ما فعله داعش كان مختلفاً من حيث الحجم والمنهجية. فالتنظيم لم يستخدم المياه بشكل عشوائي، بل كان لديه استراتيجية واضحة. استغلّ سيطرته على أعالي نهر الفرات لخفض التدفق نحو الأهوار، مكرراً جريمة صدام ولكن بأيديولوجية مختلفة.
يشرح كينغ أن داعش (المعروف أيضاً بـ الدولة الإسلامية في العراق والشام) كان تنظيماً فريداً بين الجماعات المتطرفة من حيث أيديولوجيته وتاريخه ووسائله الهيكلية. لم يقم أي جماعة متمردة أخرى بعبور "عتبة تسليح المياه" بنفس الحماس والنجاح. يضع الفصل هذه الأفعال في سياق "دورة ضغط المياه والصراع" التي يصفها: تؤدي التغيرات البيئية (الجفاف) إلى انهيار الزراعة والهجرة، مما يخلق ظروفاً للتطرف، ثم يستخدم المسلحون الماء كسلاح مما يزيد من حدة الضغط المائي. هذه الدورة تفسّر كيف يصبح العنف مدمّراً للذات.
يختتم كينغ الفصل (والكتاب) بتأكيد أن الإجهاد المائي الناتج عن تغير المناخ وغيره من العوامل لعب دوراً مهماً وكامناً في خلق الظروف القاسية التي أدت إلى عدم الاستقرار السياسي، وفي النهاية إلى اختيار السوريين والعراقيين للهجرة أو حمل السلاح. يرى المؤلف أنه إذا تفاقم الجفاف كما هو متوقع، فإن المعاناة الإنسانية سترتفع ما لم يتحقق سلام دائم. يقرّ المؤلّف بحدود تحليله، ويترك سؤالاً مفتوحاً مهماً: مدى كون الجفاف سبباً مباشراً أم مجرد عامل مسرّع للصراع؟ ويحذّر من أن دور الجفاف قد يُضخّم ويصبح "غطاءً" للحكومات الفاشلة، كما حدث مع نظام الأسد الذي ألقى باللوم على عوامل خارجية في عجزه عن الإصلاح. هذه التحفظات تجعل الكتاب أكثر صدقاً وأقل تبسيطاً.
في الختام، يقدّم كتاب "Weaponizing Water" حجة قابلة للنقاش بوضوح. فبينما ينجح في إظهار العلاقة الوثيقة بين الضغط المائي والتطرف العنيف، قد يبالغ بعض النقاد في التركيز على العامل البيئي على حساب العوامل السياسية والطائفية التي كانت حاسمة في كل من سوريا والعراق. الاعتماد على قصة شخص واحد مثل مصطفى عبد الحميد، رغم قوته الرمزية، يبقى مجرد شهادة فردية لا يمكن تعميمها كدليل قاطع. ومع ذلك، فإن القوة التحذيرية للكتاب لا تُنكر: ففي عالم يزداد احتباساً حرارياً وجفافاً، فإن إهمال الحوكمة المائية العادلة ليس مجرد خطأ إداري، بل يمكن أن يكون وقوداً لحروب المستقبل. الكتاب دعوة صارخة إلى النظر إلى المياه ليس فقط كمورد طبيعي، بل كمفتاح لفهم الصراعات القادمة.
الأشخاص
الفصول(1)
2.الدولة الإسلامية في سوريا والعراق45–117▼ ملخص
الموضوع المحوري لهذا الفصل هو استخدام تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) للمياه كسلاح في سياق الحرب الأهلية السورية والصراع في العراق، ويدرس الأسباب التي جعلت من هذه الظاهرة ممكنة. يقدم المؤلف إجابة مفادها أن الضغط المائي الناتج عن الجفاف وسوء الإدارة، إلى جانب العوامل السياسية والطائفية، خلق ظروفاً مهيأة لظهور التنظيم ومكنه من تحويل الماء إلى أداة حرب.
يبدأ الفصل بقصة مصطفى عبد الحميد، لاجئ سوري يبلغ من العمر 30 عاماً عام 2016، كان مزارعاً من بلدة عياز القريبة من الحدود التركية. يروي كيف دمر الجفاف محصوله من القمح، الذي انخفض من ثلاثة أرباع طن للهكتار إلى النصف، واضطر للفرار. يقول مصطفى: "كل ما احتجته كان الماء... الأرض زائد الماء يساوي سياسة، وهي القوة". يضع هذا المشهد الإنساني الأساس لفكرة أن الجفاف كان عنصراً محورياً في إشعال الغضب الذي أدى إلى الحرب.
ينتقل الفصل بعدها إلى وصف السياق المجتمعي لسوريا، بدءاً بجغرافيتها التي تغلب عليها الهضاب شبه القاحلة والصحراء، ويمر بها نهر الفرات. ثم يستعرض التاريخ السياسي من الانتداب الفرنسي مروراً باستقلال سوريا عام 1945، وانقلاب حزب البعث عام 1963، وصولاً إلى حكم حافظ الأسد ثم ابنه بشار الأسد كنظام شبه رئاسي دكتاتوري. الديموغرافيا معقدة: يشكل العرب السنة 74% من السكان بينما يشكل العلويون، الذين ينتمي إليهم آل الأسد، نحو 17.2% رغم قلة عددهم فهم يسيطرون على مفاصل الدولة، ويشكل الأكراد بين 7% و10%. يصف الفصل الاقتصاد الذي يعتمد على الزراعة (20% من الناتج المحلي) والنفط، لكنه ينهار تحت وطأة العقوبات والحرب.
ينتقل التحليل إلى أسباب الحرب الأهلية السورية. يذكر الربيع العربي كشرارة، لكنه يؤكد على أدوار الجفاف المدمر الذي ضرب البلاد بين 2007 و2010، والفقر، والقمع. يقدم أرقاماً صادمة: بين 380,000 و850,000 قتيل حتى صيف 2020، ونزوح حوالي 10.9 مليون شخص، منهم 5.5 مليون لاجئ خارج البلاد. في قلب هذه الأزمة يقف قطاع الزراعة الذي يستهلك 90% من المياه في سوريا، وهي أعلى نسبة في المنطقة. لكن المشكلة ليست طبيعية فقط: فإدارة المياه كارثية، مع أكثر من 140 قانوناً غير مطبق، وفساد، وهدر يصل إلى 60% من المياه في قنوات الري المفتوحة، وسياسات حكومية شجعت زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القطن والقمح بدعم الوقود والمياه بشكل غير مستدام. هذه العوامل مجتمعة خلقت أزمة مياه حادة.
ينتقل الفصل إلى العراق بسياق مماثل. يستعرض تاريخه من الحضارة السومرية (في 50,000 ق.م.) مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً إلى صدام حسين والغزو الأمريكي عام 2003. يكمن الاختلاف في أن العراق عانى من حروب متتالية منذ الثمانينيات، مما جعل الجفاف عاملاً مسرّعاً للنزاع وليس سبباً رئيسياً. الطائفية عنصر حاسم: المحاصصة (مُحاصصة) التي طبقها الأمريكيون لتقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد أدت إلى فساد وصراع. اقتصادياً، يعتمد العراق بنسبة 85% على النفط. مائياً، يعتمد على نهري دجلة والفرات بنسبة 98%، وهو رهينة لمشاريع السدود التركية مثل مشروع الأناضول الجنوبي الشرقي (GAP) وسد إيليسو الذي خفض تدفق المياه بنسبة 40% في السنوات الأخيرة. يضرب الجفاف أيضاً: ففي الفترة بين 2007 و2010، عانى العراق وسوريا معاً من أشد جفاف في السجلات المسجلة. يذكر الفصل أن 78% من سحب المياه الجوفية في سوريا غير مستدام، وتسببت سوء الإدارة في البصرة بتلوث مياه الشرب.
ينتقل الفصل إلى الربط بين الجفاف والصراع. في سوريا، كان الجفاف أكثر تأثيراً. في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية، وصلت نسبة فشل المحاصيل إلى 75% بحلول 2011، وفقد المزارعون 70% من مواشيهم بين 2006 و2010. أدى ذلك إلى هجرة جماعية: هاجر حوالي 1.5 مليون شخص من الريف إلى المدن مثل درعا، حيث انضموا إلى 3 ملايين لاجئ عراقي موجودين أصلاً. مدينة درعا هي المكان الذي انطلقت منه الشرارة الأولى للانتفاضة في مارس 2011 بسبب اعتقال أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام. يخلص المؤلف إلى أن الجفاف لم يكن سبباً وحيداً للحرب، بل كان "مضاعف تهديد" كشف الفشل الهيكلي للحكومة وغياب العدالة الاجتماعية.
أما في العراق، فالجذور أعمق. الجفاف لم يسبب الحرب لكنه سرّعها. في كلتا الحالتين، خلق الجفاف ظروفاً من اليأس والفقر والتهميش جعلت السكان أكثر عرضة للتجنيد من قبل الجماعات المتطرفة. يذكر الفصل أن حوالي 60-70% من مقاتلي داعش في سوريا كانوا سوريين، ويعتقد أن العديد منهم كانوا ضحايا للجفاف. لكنه يحذر من أن الدافع الرئيسي للانضمام إلى داعش لم يكن الجفاف بحد ذاته بل المظالم السياسية والاقتصادية والطائفية.
بعد تحليل العلاقة السببية، يصل الفصل إلى جوهره: تسليح المياه. يوضح المؤلف أن هذه الظاهرة ليست جديدة في المنطقة؛ ففي حوالي 4,500 سنة مضت، قام ملك لجش بقطع المياه عن أوما المجاورة. وفي العصر الحديث، استخدم صدام حسين الماء كسلاح ضد عرب الأهوار (المعدان) في جنوب العراق عندما قام بتجفيف الأهوار (وهي الآن موقع للتراث العالمي لليونسكو منذ 2016) مما أدى إلى نزوح أكثر من 100,000 شخص. لكن ما فعله داعش كان مختلفاً من حيث الحجم والمنهجية.
يركز الفصل بعد ذلك على خصائص داعش التي مكنته من تسليح المياه بشكل فعال. يشرح أن داعش (المعروف أيضاً بـ الدولة الإسلامية في العراق والشام أو داعش) كان تنظيماً فريداً بين الجماعات المتطرفة من حيث أيديولوجيته وتاريخه ووسائله الهيكلية. لم يقم أي جماعة متمردة أخرى بعبور عتبة تسليح المياه بنفس الحماس والنجاح. يوضح الفصل أن التنظيم استخدم سيطرته على أعالي نهر الفرات لخفض التدفق نحو الأهوار، مستهدفاً من يعتبرهم أعداءه، مكرراً بذلك جريمة صدام ولكن بأيديولوجية مختلفة. يضع الفصل هذه الأفعال في سياق دورة ضغط المياه والصراع التي يصفها: تؤدي التغيرات البيئية (الجفاف) إلى انهيار الزراعة والهجرة، مما يخلق ظروفاً للتطرف، ثم يستخدم المسلحون الماء كسلاح مما يزيد من حدة الضغط المائي.
يختتم الفصل بأن الإجهاد المائي الناتج عن تغير المناخ وغيره من العوامل لعب دوراً مهماً وكامناً في خلق الظروف القاسية التي أدت إلى عدم الاستقرار السياسي وفي النهاية إلى اختيار السوريين والعراقيين للهجرة أو حمل السلاح. يرى المؤلف أنه إذا تفاقم الجفاف كما هو متوقع، فإن المعاناة الإنسانية سترتفع ما لم يتحقق سلام دائم. يترك الفصل سؤالاً مفتوحاً مهماً: مدى كون الجفاف سبباً مباشراً أم مجرد عامل مسرّع للصراع؟ ويقر بأن دور الجفاف قد يُضخّم ويصبح "غطاءً" للحكومات الفاشلة، كما حدث مع نظام الأسد الذي ألقى باللوم على عوامل خارجية في عجزه عن الإصلاح.