المورد
القامشلي سلسلة مدن في الثورة السورية

القامشلي سلسلة مدن في الثورة السورية

arSyriaUntold (حكاية ما انحكت)

ملخص كتاب "القامشلي: انتفاضة الكورد السورية" – ضمن سلسلة "مدن في الثورة السورية"

يدور الكتاب حول تجربة مدينة القامشلي كحالة فريدة ضمن الثورة السورية، حيث تتداخل فيها القضية القومية الكردية مع المطالب الديمقراطية العامة. الموضوع المحوري هو تحليل نشوء "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرة الأكراد، لا بوصفها نتاجاً طبيعياً للثورة وحدها، بل كتجربة سياسية وإدارية معقدة، تحمل في طياتها وعوداً بالديمقراطية والتعددية من جهة، وتناقضات بنيوية تتعلق بالهيمنة الحزبية من جهة أخرى. يدافع الكتاب عن فكرة أن هذه التجربة هي واحدة من بين عدة نماذج إدارية أفرزتها الثورة السورية، وليس النموذج الوحيد، معترفاً بتعقيدها وعدم قابليتها للحكم القطعي بالنجاح أو الفشل.

يسير الكتاب وفق منطق توثيقي-تحليلي، حيث يبدأ من الإطار العام للتجارب الإدارية التي نشأت في مناطق المعارضة السورية، ثم يتعمق في الحالة الكردية في القامشلي ومناطق "روج آفا" (وفق التسمية القومية). ينتقل بعد ذلك إلى تفصيل البنى المؤسساتية والسياسية عبر سلسلة من الملاحق التي تشكل العمود الفقري للفصل الأخير، والتي تشرح كيف تطورت القوى الكردية من كيانات سياسية متنافسة إلى محاولات توحيدية، وكيف قامت ببناء مؤسساتها الإدارية والأمنية والاقتصادية. الحجة التي تربط الأجزاء هي أن هذه التجربة، رغم استحسانها الشعبي الواسع في مقابل انتقادات ترى فيها تكراراً لحكم ديكتاتوري، تظل رهينة لقدرتها على تجاوز التناقض بين خطابها الديمقراطي التشاركي وممارستها التي تتركز فيها السلطة بيد حزب واحد هو حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD).

ضمن الوقائع والشهادات اللافتة التي يصعب نسيانها، يوثق الكتاب تأسيس المجلس الوطني الكردي في هولير- كردستان تحت رعاية مسعود البارزاني، وعقد مؤتمره التأسيسي في القامشلي بتاريخ 26 أكتوبر 2011 بحضور أكثر من 250 مندوباً. يحدد الكتاب أن المجلس تأسس من 11 حزباً ارتفعت لاحقاً إلى 16 حزباً، وركز برنامجه على الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية وإلغاء القوانين التمييزية. وفي تطور موازٍ، تم تأسيس مجلس شعب غرب كردستان في 16 ديسمبر 2011 بحضور 335 عضواً منتخباً، مع تركيز واضح على تحرير المرأة ودورها كقوة دافعة للتغيير، والمصادقة على ميثاق حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM). من الأرقام المهمة أيضاً، خلافات الأكراد مع الائتلاف الوطني السوري حول مفهوم الدولة المستقبلية، حيث أصر الأكراد على الفيدرالية مقابل اللامركزية الإدارية، وانتهى الأمر بتوقيع مسودة اتفاق في 7 أيلول 2013 للانضمام إلى الائتلاف بعد مصادقة الأخير بأغلبية 54 صوتاً من أصل 80.

يوثق الكتاب محاولات التوحيد السياسي بين القوى الكردية من خلال اتفاقيتي هولير (10 حزيران 2012) وهولير 2 (23 تشرين الثاني 2014). الأولى كانت برعاية مسعود البارزاني لتشكيل هيئة كردية عليا مشتركة بين المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غرب كردستان بهدف حماية السلم الأهلي. والثانية التي جمعت المجلس الوطني وحركة المجتمع الديمقراطي في دهوك، خرجت بقرارات حول شراكة فعلية في الإدارة الذاتية وتوحيدها، مع الإشادة بـ وحدات حماية الشعب باعتبارها الذراع العسكري للدفاع عن المنطقة. أما البنية المؤسساتية لحركة المجتمع الديمقراطي، فتقوم على مبدأ "الكومونة الاجتماعية" كنواة للتنظيم، وصولاً إلى المجالس المحلية ومجالس الإيالات، وانتهاءً بمجلس الشعب كهيئة تشريعية عليا. وتعتمد آليات الحماية الذاتية على حق المجتمع في الدفاع عن هويته بموجب المواثيق الدولية، كما يعتمد الاقتصاد على مبدأ الاكتفاء الذاتي عبر التبرعات والاشتراكات والمشاريع التنموية.

يعترف الكتاب بحدوده بوضوح، إذ لا يدعي الحيادية أو الموضوعية المطلقة، بل يعلن انحيازه لثورة الشعب السوري، مع الحرص على عرض الحقائق بأقصى ما يمكن من موضوعية. ويقر بأن هذا العمل هو جزء من سيرورة إنتاج معرفة بالحراك الثوري، ولا يدعي تقديم الحقيقة كاملة. يترك الكتاب الباب مفتوحاً لأسئلة حول مستقبل هذه التجارب، وإمكانية نجاحها في بناء نموذج ديمقراطي حقيقي في خضم الحرب والتعقيدات السياسية والتدخلات الخارجية. يطرح الكتاب سؤالاً محورياً دون إجابة حاسمة: هل يمكن أن تنجح تجربة الإدارة الذاتية في تقديم نموذج ديمقراطي حقيقي يكون نقيضاً لنموذج حكم حزب البعث الديكتاتوري الذي قاد البلاد إلى الحرب؟

بناءً على المادة المقدمة، يمكن إثارة حجة قابلة للنقاش حول وجود تناقض بنيوي في الكتاب نفسه. فمن ناحية، يفصل الكتاب بدقة وعناية البنية المؤسساتية الديمقراطية للإدارة الذاتية، ويوثق الملاحق والهياكل التنظيمية كأنها تصف نظاماً تشاركياً حقيقياً. ومن ناحية أخرى، يقر الكتاب أن الانتقادات الحادة ترى في هيمنة حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) على هذه التجربة تكراراً لحكم البعث السيئ، مما يخلق جبلاً من الشكوك حول إمكانية قيام "ديمقراطية ديكتاتورية"، حيث الشكل الديمقراطي يخفي ممارسة سلطوية. هذا التناقض بين البنية المؤسساتية المفصلة بعناية والممارسة السياسية التي تتركز في أيدي حزب واحد، هو السؤال الأكبر الذي يطرحه النص دون تقديم إجابة حاسمة، تاركاً القارئ أمام خيارين: إما تفسير التجربة كتطور إيجابي نحو اللامركزية، أو كتكرار لنمط الحكم الحزبي الواحد تحت غطاء خطاب ديمقراطي.