المورد
GoldsmithLeonT2012PhD.

GoldsmithLeonT2012PhD.

١ كانون الثاني ٢٠١٢enجامعة أوتاغو

ملخص شامل لأطروحة ليون غولدسميث

تتناول الأطروحة سؤالاً محورياً ومحيراً في آنٍ واحد: لماذا يستمر العلويون في سوريا بدعم نظام آل الأسد، على الرغم من أن حكمهم لم يحقق لهم تقدماً اجتماعياً أو اقتصادياً يُذكر، بل على العكس، جردهم من هويتهم الدينية الفريدة التي حافظوا عليها لقرون؟ يرفض المؤلف الإجابة التقليدية التي تركز على الامتيازات المادية التي يحصل عليها العلويون، مشيراً إلى أن قلة قليلة منهم فقط هي من تستفيد فعلياً. بدلاً من ذلك، يطرح المؤلف مفهوم "انعدام الأمن الطائفي" كعامل تفسيري أساسي، وهو شعور عميق الجذور بالخوف من الاضطهاد والتهميش على أيدي الأغلبية السنية. هذا الشعور، المتجذر في ذاكرة جماعية تاريخية، هو ما يبقي العلويين متماسكين حول النظام حتى عندما يكون هذا النظام سبباً في معاناتهم.

يستخدم المؤلف نظرية "العصبية" للمفكر ابن خلدون كإطار تحليلي لفهم ديناميكيات السلطة في سوريا. العصبية هي "روح الجماعة" أو التضامن الجماعي الذي يمكن مجموعة معينة من تأسيس دولة. وفقاً لابن خلدون، تنشأ العصبية قوية في مجتمع بدوي بسيط، ثم تبلغ ذروتها بتأسيس الدولة، لكنها تضعف تدريجياً بفعل الترف والتحضر، مما يؤدي إلى انهيار الدولة وحلول عصبية جديدة محلها. يرى المؤلف أن هذا النموذج يفسر صعود حافظ الأسد في 22 فبراير 1971 الذي اعتمد على العصبية العلوية القوية. لكنه يجد أن نظرية ابن خلدون وحدها لا تفسر سبب بقاء هذه العصبية قوية ومتماسكة لفترة طويلة، بل هي في حالة من الانهيار التدريجي المتوقع. هنا يأتي دور "انعدام الأمن الطائفي" كعامل مكمّل يمنع تراجع العصبية ويحافظ على تماسكها كآلية دفاع للبقاء.

تبدأ الأطروحة رحلتها التاريخية منذ منتصف القرن التاسع، مع ظهور مؤسس الطائفة محمد بن نصير في العراق، ولحقه الاضطهاد والطرد من قبل المؤسستين السنية والشيعية. ثم تنتقل إلى الحسين بن حمدان الخصيبي الذي نقل الطائفة إلى سوريا في القرن العاشر. لكن النكسة الكبرى حلت مع وصول الأتراك السلاجقة السنة في أواخر القرن الحادي عشر، مما دفع العلويين إلى الهروب من المدن واللجوء إلى جبال الساحل السوري. يجادل المؤلف بأن هذه الفترة بالذات كانت حاسمة: فهي حولت العلويين من أقلية حضرية مثقفة إلى مجتمع ريفي معزول ومتراص في منطقة قلب واحدة. هذا الانتقال من الحياة الحضرية إلى الحياة البدوية (في نظر ابن خلدون) كان الشرط الأساسي لتطوير مستويات عالية من العصبية. لقد كانت سبعة قرون من العزلة والاضطهاد والمعاناة هي التي صقلت الهوية العلوية وخلقت عصبية قوية كآلية ضرورية للبقاء، وأصبح الخوف من الاضطهاد والتهميش هو السمة المميزة لسياساتهم.

على مدى قرون، عززت سياسات السلطات السنية المتعاقبة هذه العصبية. فبعد الاضطهاد العثماني، جاءت فترة الدولة العلوية المصطنعة تحت الانتداب الفرنسي التي وفرت لهم حكماً ذاتياً لأول مرة. ثم في سوريا المستقلة منذ عام 1946، شهدت الطائفة اندفاعاً قوياً للمشاركة في مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والتعليم. هذا الاندفاع تكلل بانقلاب حزب البعث عام 1963 الذي أحدث ثورة اجتماعية أتاحت الفرص للأقليات الريفية المحرومة مثل العلويين. وصول حافظ الأسد إلى الرئاسة كان نقطة الذروة. لكن هذا الصعود، بدلاً من أن يدعم الاندماج، عمّق الفجوة الطائفية: أصبح العلويون يهيمنون على المؤسسات الأمنية والعسكرية بينما بقيت الطبقة التجارية السنية مسيطرة على الاقتصاد.

صوّر المؤلف الوضع في بداية حكم حافظ الأسد حول عام 1970 بأنه اختبار حقيقي. فقد بلغ عدد العلويين حوالي 690,000 نسمة، أي 11% من السكان. في عام 1973، صدر دستور سوري جديد لم ينص صراحةً على أن الرئيس يجب أن يكون مسلماً. أثار هذا احتجاجات شعبية غاضبة في مدن مثل حلب وحمص وحماة، أسفرت عن 60 قتيلاً وجريحاً، مما اضطر الأسد للتراجع وتعديل الدستور. يرى المؤلف أن هذا الحدث كان نقطة تحول: فقد أعاد إحياء شعور العلويين العميق بعدم الأمان، وأثبت لهم أن المشروع العلماني لم يلغِ الهوية الطائفية للسنّة. ظل شعور العلويين بأنهم أقلية محاصرة هو المحرك الأساسي لولائهم للنظام كحامٍ وحيد لهم.

بلغ هذا الصراع ذروته بين عامي 1976 و1982، عندما شن الإخوان المسلمون هجوماً شاملاً على النظام. نجا النظام بفضل الدعم العلوي المطلق، وخصوصاً خلال قمع انتفاضة حماة في فبراير 1982، التي سقط فيها آلاف المدنيين. يجادل المؤلف بأن هذا العنف الوحشي، على رعبه، كان ممكناً فقط بفضل الجنود العلويين الذين رأوا في هذا القمع حماية من مضطهديهم التاريخيين. هذا جعلهم أكثر تمسكاً بالنظام، لأنه خيارهم الوحيد لتجنب انتقام سني هائل في حال سقوطه. هذه هي "العلاقة الفاوستية": بقاء النظام مرهون ببقاء الطائفة، وبقاء الطائفة مرهون باستمرار النظام.

في عهد بشار الأسد الذي بدأ في يونيو 2000، تعقدت هذه العلاقة أكثر. لم يكن بشار يملك أي خلفية حقيقية في السياسة أو الجيش. في البداية، سُمح بـ "ربيع دمشق" (2000-2001) المحدود، لكنه أُغلق بسرعة، واعتقل أبرز المنتقدين، مما أظهر استمرار سياسة الردع. التحول نحو اقتصاد السوق الحرة الذي تبناه بشار أفاد النخبة القريبة من السلطة مثل رامي مخلوف (ابن خال بشار)، بينما أهمل المجتمع العلوي الأوسع الذي كان يعتمد على الوظائف الحكومية. أدت سياسات بشار الاقتصادية إلى تأميم الفساد، حسب وصف نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام، حيث تركزت الثروة في أيدي المقربين على حساب المجتمع العلوي. في الوقت نفسه، أجبرت الضغوط الدولية بعد 11 سبتمبر 2001 و2003 النظام على تبني خطاب إسلامي لتخفيف الضغط، مما عمّق التهديد على الطائفة.

يكشف العمل الميداني للمؤلف عن واقع العلويين في هذه الفترة. خلال زيارته لقرية كدين في عام 2009، لاحظ أن العديد من المنازل لا تزال بلا كهرباء. حتى مسقط رأس الأسد، القرداحة، بدا متداعية ولم تشهد تقدماً يذكر. كانت الفجوة بين عامة العلويين والنخبة الحاكمة آخذة في الاتساع. يصف المؤلف قصة شاب علوي يطلب شراء حذاء جديد لأنه يرتدي حذاء ممزقاً، لكنه في الوقت نفسه يعبر عن إعجابه الشديد بقبعة مكتوب عليها "أنا أحب بشار". هذا التناقض يفسره الخوف العميق من تهديد الأغلبية السنية، مما يجعلهم يتغاضون عن الظلم. ويدعم المؤلف هذا الوصف بحالة العلويين في جبل محسن في طرابلس بلبنان، الذي يعيشون في فقر مدقع ويشهدون اشتباكات عنيفة مع جيرانهم السنة منذ عام 1983، وهو مثال حي على هشاشة الأمن الطائفي الذي يخيف العلويين السوريين.

يوثق المؤلف علامات تآكل النظام ومرونته في آن واحد. على الرغم من المؤشرات على خيبة الأمل، مثل مظاهرات علمية في اللاذقية في أكتوبر 2007، حيث رفع البعض صور رفعت الأسد كقائد أقوى، إلا أن الدعم العام للنظام لم ينهار. يقدم المؤلف تحليلاً نقدياً: العصبية العلوية لم تنكسر، لكنها تحولت من دعم قائم على المصلحة المشتركة والأمن الجماعي إلى دعم قائم على الخوف من البديل. يطرح الفصل الأخير من الأطروحة سؤالاً جوهرياً: مع تآكل العصبية بفعل العوامل الاقتصادية والتكنولوجية (مثل انتشار الإنترنت الذي ربط الشباب السوري عبر الطوائف)، هل يمكن التغلب على انعدام الأمن الطائفي؟ يقدم المؤلف إجابة متشائمة نسبياً: على الرغم من أن الشباب السوري قد يكون أقل تأثراً بالتفكير الطائفي وأن تكنولوجيا الاتصالات أتاحت لهم تجاوز الحواجز القديمة، إلا أن النظام ظل متمسكاً بقوته من خلال إبقاء شعور الخوف والتهديد قائماً.

ختاماً، تعترف الأطروحة بحدودها. يقر المؤلف بأن المنهج الاستقرائي النوعي، رغم ضرورته بسبب ندرة المصادر وحساسية الموضوع، لا يقدم حقائق مطلقة بل تقييمات مبنية على وزن الأدلة. كما أن التطبيق المباشر لنظرية ابن خلدون، التي صُممت لتحليل القبائل البدوية في شمال إفريقيا في القرن الرابع عشر، على مجتمع ديني زراعي مستقر في جبال سوريا، يظل مفتوحاً للنقاش الأكاديمي. الأهم من ذلك، يترك المؤلف سؤالاً مفتوحاً حول مستقبل العلويين بعد الأسد: هل يمكنهم الاندماج في دولة تعددية حقيقية تعترف بالتنوع في إطار مواطنة متساوية؟ يرى أن مفتاح منع تكرار السياسة الخلدونية (دورات الصعود والانهيار) هو تعزيز أمن جميع المجموعات في الدولة، وأن هذا ليس قدراً محتوماً. في رأيي الشخصي، يقدم الكتاب تحليلاً قوياً ومقنعاً لكيفية تحول الخوف الطائفي إلى قوة سياسية هائلة، لكنه يظل في حاجة إلى فحص أكثر تفصيلاً لدور العوامل الخارجية (كالغزو الأمريكي للعراق) في تدعيم هذه الديناميكية الطائفية وتشكيل مصير الشرق الأوسط الحديث.