المورد
تقرير محرقة المجتمع - الشبكة السورية - 2014 م

تقرير محرقة المجتمع - الشبكة السورية - 2014 م

١ كانون الثاني ٢٠١٥arالشبكة السورية لحقوق الإنسان

كتاب "تقرير محرقة المجتمع - الشبكة السورية - 2014 م" هو وثيقة توثيقية صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تتركز حول رصد وتصنيف أبرز المجازر التي ارتُكبت في سوريا منذ آذار/مارس 2011 وحتى 13 حزيران/يونيو 2015، والتي تحمل أنماط انتهاكات طائفية أو عرقية واضحة. الموقف المحوري الذي يدافع عنه التقرير هو أن النزاع السوري لم يقتصر على كونه حرباً أهلية عادية، بل تحول إلى سلسلة من عمليات التطهير الطائفي والعرقي المنهجية، والتي تتحمل فيها أطراف متعددة المسؤولية، وإن بنسب متفاوتة.

يسير الكتاب وفق حجة مترابطة تبدأ بتصنيف المجازر حسب هوية الضحايا ودوافع الجناة، ثم تفصيلها جغرافياً وزمنياً. المنطق الأساسي الذي يربط الأجزاء هو إثبات أن القتل الجماعي لم يكن عشوائياً، بل استهدف مدنيين على أساس انتمائهم الطائفي (سنّة، علويون، شيعة) أو العرقي (أكراد)، وأن هذه الجرائم ارتكبتها ثلاثة أطراف رئيسية: القوات الحكومية وميليشياتها المحلية والأجنبية، تنظيم داعش وبعض فصائل المعارضة المسلحة الأخرى كـ جبهة النصرة، وأخيراً قوات الإدارة الذاتية الكردية. ينتقل التقرير بعد التصنيف النظري إلى سرد تفصيلي للحوادث، معتمداً على أسماء القرى والأحياء وتواريخ محددة وطرائق القتل الموثقة.

الأرقام والوقائع في هذا التقرير مروعة ويصعب نسيانها. يُظهر التقرير أن القوات الحكومية وميليشياتها (التي يصفها التقرير بأنها غالباً ما تتشكل من أغلبية علوية أو شيعية، ويطلق عليها مصطلح "ميليشيات علوية أو شيعية") ارتكبت 40 مجزرة ذات صبغة طائفية، وأسفرت عن مقتل 3004 مدنيين، من بينهم 526 سيدة وأكثر من 698 طفلاً، أي أن نسبة المدنيين بين الضحايا تجاوزت 90%. من أبرز هذه المجازر مجزرة حي الزهراء في حمص في 6 كانون الأول 2011، حيث قامت ميليشيات موالية للحكومة باختطاف وقتل 325 شخصاً من أحياء مجاورة، ومجزرة كرم الزيتون في 26 كانون الثاني 2012 التي راح ضحيتها 204 مدنيين، وجدت على بعض جثثهم آثار طعنات سكين. ومجزرة الحولة في 25 أيار 2012 التي استمر قصفها 14 ساعة وأدت لمقتل 137 شخصاً بينهم 27 مسلحاً.

المجازر التي تخص الأطراف الأخرى لا تقل فظاعة. يُوثق التقرير أن تنظيم داعش ارتكب 7 مجازر ذات صبغة طائفية، أسفرت عن مقتل 178 مدنياً. ومن أبرزها مجزرة قرية حطلة في ريف دير الزور الشرقي في 12 حزيران 2013، حيث قامت ميليشيات موالية لداعش باقتحام القرية وقتل 41 مدنياً، منهم 4 سيدات و3 أطفال، وأيضاً مجزرة مدينة صدد بريف حمص الجنوبي الشرقي في 21 تشرين الأول 2013 التي اقتحمها مسلحون من جبهة النصرة وداعش. وفيما يتعلق بـ قوات الإدارة الذاتية الكردية، وثق التقرير مجزرتين ذات صبغة عرقية، منها مجزرة في ريف الحسكة في 13 أيلول/سبتمبر 2014، حيث قامت هذه القوات بقتل مدنيين وتلفظت بعبارات طائفية. يُقر التقرير بحدوده من خلال إشارته إلى أن مصادر التوثيق في بعض المناطق قد تكون غير نزيهة أو مشكوك في مصداقيتها، كما في الرد على اتهامات واردة من قوات الإدارة الذاتية التي نفت صحة التقرير واعتبرته فبركة لصالح داعش.

أما بالنسبة للحجج القابلة للنقاش بوضوح بناءً على المادة المقدمة، فمنها التقسيم الحاد بين "المجازر الطائفية" التي يرتكبها النظام وتنظيم داعش، مقابل "المجازر العرقية" التي ترتكبها القوات الكردية، مما قد يختزل تعقيدات الصراع في أحيان كثيرة. كما أن التركيز على التصنيف الطائفي الصرف قد يغفل الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي غذت الحرب. أخيراً، يختتم التقرير بتوصيات قوية تطالب بفرض عقوبات فردية على المتورطين من السلطات السورية والميليشيات المحلية والأجنبية، وتطالب الأمم المتحدة باعتبار إيران المورد الرئيس للسلاح للنظام، وفرض حظر أسلحة عليها، وكذلك محاسبة التنظيمات المتطرفة. التقرير بشكل عام هو محاولة جادة لتوثيق جرائم الحرب الممنهجة في سوريا، لكنه يبقى وثيقة من منظور منظمة حقوقية واحدة، مما يستدعي قراءتها بنظرة نقدية مقارنة مع مصادر أخرى.

التحليل والكلمات المفتاحية

كلمات مفتاحية

أماكن

أحداث