Almawred
Our Man in Damascus Elie Cohn
de

Our Man in Damascus Elie Cohn

Eli Ben-Hanan1 janvier 1969deروبرت هيل وشركاه

ملخص كتاب "Our Man in Damascus: Elie Cohn" لإيلي بن حنان

الموضوع المحوري للكتاب هو السيرة الدرامية لعملية تجسس إيلي كوهين، الجاسوس الإسرائيلي الذي اخترق أعلى المستويات السياسية والعسكرية في سوريا خلال ستينيات القرن العشرين، قبل أن يُكتشف ويُعدم شنقاً في دمشق. يدافع المؤلف عن فكرة أن نجاح كوهين لم يكن مجرد صدفة أو حظ، بل نتاج تدريب استخباراتي مكثف، وذكاء خارق في بناء العلاقات، وقدرة استثنائية على التحمل النفسي والجسدي تحت أقسى ظروف التعذيب. يرسم الكتاب مساراً متصاعداً من التجنيد إلى الذروة ثم السقوط، مبرزاً التناقض بين ضعف كوهين الجسدي في سجنه وقوته الذهنية التي جعلته أحد أنجح الجواسيس في تاريخ الموساد.

يبدأ الكتاب بلحظة السقوط: مشهد عنيف يعيد القارئ إلى إيلي كوهين مسجوناً ومعذباً في دمشق، حيث يُجرّ إلى زنزانته بعد أن فقد وعيه إثر ضربة على رأسه. يسمع الحارسان يتحدثان عنه بسخرية، ويستعيد وعيه ببطء ليتذكر تدريبات مدربه إسحق. من هذه النهاية، ينطلق الفلاش باك إلى ربيع عام 1960، حيث كان كوهين يعمل محاسباً في شركة الموزعين المركزيين. يظهر له رجل غريب يُدعى زلمان يعرّف نفسه كضابط استخبارات ويعرض عليه وظيفة تجسس، لكنه يرفض بحجة زواجه الحديث. بعد أسابيع، يُفصل من العمل، وتتغير الظروف، فيقبل العرض براتب شهري قدره 350 جنيهاً. يخضع لاختبارات قدرات يدهش فيها مدربه إسحق بذاكرته الخارقة، حيث لا يتذكر كل العناصر المعروضة عليه فحسب، بل يحدد موقع كل منها على الطاولة.

ينتقل التدريب إلى مراحل أكثر تقدماً، حيث يتعلم نظريات البث السري وتقنيات التشفير من مسؤول التشفير يهودا. يُظهر كوهين ذكاءً سريعاً، لكنه يعترف بصدق أنه استخدم أسلوباً تعلمه مسبقاً: التفكير بطريقة مربكة يجعل الناس يعتقدون أنك تفهم. بعد شهرين من التدريب المكثف، يُرسل في اختبار عملياتي إلى القدس تحت هوية فرنسية مزيفة، رغم أن زوجته نادية في شهرها التاسع من الحمل. ينجح في الاختبار، رغم تعرضه لاختطاف وهمي من عناصر "مكافحة التجسس" كاختبار قاسٍ، ليُمنح إجازة مع زوجته وابنته المولودة حديثاً صوفي كوهين.

يأخذ التدريب منعطفاً حاسماً عندما يُقرر إرسال كوهين إلى سوريا، وليس إلى مصر كما كان يفضل. يحصل على هوية جديدة كاملة باسم كامل أمين ثابت، سوري من أصل عراقي وُلد في بيروت وهاجرت عائلته إلى الأرجنتين. يُرسل أولاً إلى بوينس آيرس في الأرجنتين، حيث يمضي أشهراً في تعلم اللغة الإسبانية والاندماج في الجالية السورية. ينجح في غضون أقل من ثلاثة أشهر في أن يصبح العازب الأكثر طلباً في الجالية، ويكسب صداقات مهمة، أبرزها مع عبد اللطيف حشّان، محرر صحيفة العالم العربي، الذي يقدمه إلى السفارة السورية حيث يلتقي بالجنرال أمين الحافظ، الملحق العسكري الذي سيصبح لاحقاً رئيساً لسوريا.

يصل كوهين إلى دمشق بعد رحلة معقدة عبر لبنان، حيث يساعده تاجر سوري يُدعى ماجد شيخ الأرد في عبور الحدود. يستأجر فيلاً فخماً في حي أبو رمانة يطل مباشرة على مقر القيادة العامة للجيش السوري، ويدفع إيجار سنة كاملة مقدماً وقدره ألف وثلاثمئة ليرة سورية. يبني شبكة علاقات واسعة، ويصبح صديقاً مقرباً لكبار الضباط، ويستخدم كرمه الفاحش وحفلاته الصاخبة كأداة لاختراق أعلى المستويات العسكرية. يكسب ثقة العقيد سليم خطّوم الذي يكشف له عن "خط ماجينو تحت الأرض" على الحدود مع إسرائيل، ويدعوه لزيارة هذه التحصينات السرية. يتمكن من الوصول إلى معلومات استخباراتية حساسة، منها خطط تحويل نهر الأردن عبر مشروع ضخم بقيادة مهندس سعودي يُدعى ابن لادن.

بعد ثورة 8 مارس 1963، يصبح أمين الحافظ رئيساً لسوريا، ويتحول كوهين إلى أقرب المقربين منه. يُكلف بمراجعة مواد دعائية للإذاعة السورية، ويخترع برنامج "ساعة المهاجر" الذي يقدمه بنفسه كمعلق إذاعي، مستخدماً إياه كقناة لنقل المعلومات إلى تل أبيب عبر كود سري. تتدفق المعلومات: أوامر العمليات، قرارات الحزب الحاكم، خطط التسليح، الرسوم الطبوغرافية للمناطق الحساسة. يصل إلى درجة أنه يُصبح المدني الوحيد المسموح له بالمشاركة في جولة للقادة العسكريين على الحدود السورية الإسرائيلية، ويقف كتفاً لكتف مع الجنرال علي عامر، رئيس قيادة الأركان العربية الموحدة.

تكشف ذروة القصة عن بداية النهاية. حوالي أكتوبر 1964، يبدأ كوهين يلاحظ تغيراً في موقف الرئيس الحافظ، الذي يُظهر ميلاً للعزلة. في 13 نوفمبر 1964، تترجم المعلومات التي نقلها كوهين إلى عمل عسكري إسرائيلي يدمر المواقع السورية وقنوات تحويل نهر الأردن، ويكشف عن وجود مخبر داخل النظام. يعود كوهين إلى دمشق بعد إجازة في إسرائيل، ويجد استقبالاً بارداً. في صباح أحد الأيام، بينما يبث معلومات إلى تل أبيب حول خطة إنشاء لواء من الفدائيين الفلسطينيين، يداهمه عملاء الأمن السري بقيادة العقيد أحمد سويداني، رئيس المخابرات السورية، ويعتقلونه متلبساً بجهاز الإرسال.

تنتقل القصة بعدها إلى الاستجوابات القاسية والمحاكمة العلنية. يخضع كوهين لتعذيب وحشي في سجن القيصرية 70، لكنه يتماسك ويستخدم تقنيات التنفس العميق لتحمل الألم. يبدأ القاضي العسكري العقيد صلاح دالي جلسات المحاكمة بتوجيه اتهامات قاسية، ويصر كوهين على روايته، ويكشف عن علاقاته بأربعة ضباط فقط، وينفي معرفته بـ سليم خطوم أمام المحكمة، مما ينقذ خطوم من مصير مماثل. يعترف كوهين باختراقه وزارات الإعلام والإذاعة والبنك المركزي ووزارة الدفاع ومنطقة الحمة العسكرية. يرفض القاضي طلبه بتعيين محامٍ له، ويسخر من الصحافة التي دافعت عنه.

يصف كوهين للمحكمة قصة حياته: وُلِد في الإسكندرية عام 1924، درس في كلية الهندسة بجامعة فاروق، اعتقل في أغسطس 1954 كعضو مشتبه به في شبكة تجسس صهيونية، غادر مصر إلى إسرائيل، تزوج نادية عام 1959، وجُنّد من قبل زلمان بعد فصله من العمل. مع تقدم المحاكمة، يكشف عن مهمته لتعقب النازي المختبئ فرانز ريديماخر (المعروف باسم جون روزالي) وتصفيته، وعن جاسوس إسرائيلي آخر يُدعى "المجهول" كان مطلوباً البحث عنه في سوريا.

يحكم القاضي دالي على كوهين بالإعدام بموجب المواد 158 و159 و271 و272 و234 من قانون المحاكم العسكرية. تتحرك الآلة الإعلامية الإسرائيلية والدبلوماسية الدولية بكثافة لإنقاذه: يرسل البابا بولس السادس رسالة شخصية، ويتدخل رئيسا وزراء فرنسيان سابقان أنطوان بيناي وإدغار فور، وتقدم الملكة الأم إليزابيث من بلجيكا نداءً عاطفياً، ويطلب اثنان وعشرون نائباً بريطانياً إعادة المحاكمة، وترسل منظمة العفو الدولية برقية تؤكد أنه "في البلدان المتحضرة، لا يُعدم عملاء التجسس الأجانب". لكن كل النداءات ترفض. يعرض المحامي جاك ميرسييه صفقة لتبادل عشرة جواسيس سوريين مقابل كوهين، ثم مساعدات طبية وإمدادات عسكرية، لكن العقيد سوداني يرفض، معتبراً أن أي صفقة ستكون شكلاً من أشكال الاعتراف غير المباشر بإسرائيل.

في مساء 18 مايو 1965، يُنفذ حكم الإعدام شنقاً في ساحة الشهداء بدمشق، ويُبث التلفزيوني العلني. يختتم الكتاب بإشارة إلى أن كوهين كان يعلم أنه يخاطر بحياته منذ البداية، وأنه قبل المهمة فقط لضمان مستقبل عائلته، وأن مهمته كانت ستنتهي في عيد استقلال إسرائيل في بداية مايو 1965، قبل أيام قليلة من إعدامه.

يقر المؤلف ضمنياً بأن عملية تجنيد كوهين تمت عبر صدفة وظيفية وضغوط مالية، لا عبر قناعة أيديولوجية مسبقة، مما يترك سؤالاً مفتوحاً حول مدى حتمية المصير الذي قاده إلى سوريا. كما يطرح تساؤلاً غير مباشر حول مدى سهولة اختراق الجاسوس للمجتمعات العربية في الخارج، إذا ما أتقن إظهار التعصب الوطني المناسب. تبقى الحجة الأكثر قابلية للنقاش هي السهولة المذهلة التي تم بها اختراق أعلى المستويات العسكرية السورية، حيث يظهر الضباط بشكل ساذج، متلهفين للتباهي بأسرارهم العسكرية مقابل لهو ليلة واحدة، مما يطرح تساؤلاً حول مستوى اليقظة الأمنية في جيش سوري كان يعد نفسه لمواجهة مصيرية مع إسرائيل.

Chapitres(17)

1.النهاية والبداية11–19▼ résumé

يبدأ الفصل، المعنون «النهاية والبداية»، بمشهد عنيف يعيد القارئ إلى اللحظة التي كان فيها إيلي كوهن مسجوناً ومعذباً في دمشق. يُجرّ الجاسوس الإسرائيلي إلى زنزانته بعد أن فقد وعيه إثر ضربة على رأسه، ويُترك مقيداً على الأرض الباردة. يسمع الحارسان يتحدثان عنه: أحدهما يسخر منه ويقول إنه «لن يفتح فمه أبداً»، بينما يرد الآخر بأن الصعقات الكهربائية ستجعله «يغني كالعصفور». يطلب الملازم من الحارس حاتف ألا يبالغ في التعذيب لأن المسؤولين يريدون كوهن «بحالة جيدة للمحاكمة».

يستعيد إيلي وعيه ببطء. جسده يتألم، ويداه مقيدتان خلف ظهره ومربوطتان بسلسلة حديدية إلى ساقيه. رائحة العفن والبول تملأ أنفه، والبرد يجمد ساقيه. يكتشف أنه يستطيع تخفيف الألم في جانبه الأيمن إذا تنفس بعمق نصف شهيق فقط. في تلك اللحظة، يسمع صوت إسحق، مدربه في الموساد، يتردد في أذنيه: «تذكر! كل ما تتعلمه هنا قد يفيدك يوماً ما. خذه على محمل الجد». يدخل إيلي في شريط من الذكريات التي تعود به إلى البداية.

يبدأ الفلاش باك في ربيع عام 1960، حيث كان إيلي يعمل محاسباً في قسم التوريد بشركة الموزعين المركزيين. في أحد الأيام، يدخل عليه رجل غريب يعرّف نفسه باسم زلمان ويقول إنه ضابط استخبارات من وزارة الدفاع. يعرض عليه زلمان وظيفة تتضمن سفراً مثيراً إلى أوروبا والدول العربية. لكن إيلي يرفض، مبرراً بأنه تزوج حديثاً ويريد الاستقرار، حتى عندما يعرض عليه زلمان مضاعفة راتبه. يطلب زلمان منه التكتم على الزيارة، ويلاحظ إيلي أن الرجل يعرف اسم زوجته نادية، مما يدل على أن الاستخبارات كانت تراقبه مسبقاً.

بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع، في اليوم العاشر من الشهر، يتلقى إيلي إخطاراً بالفصل من العمل بسبب تخفيضات في الشركة، مع تعويض لمدة عشرة أيام. يشعر إيلي بالصدمة ويعود إلى حالته الانطوائية، بينما تحاول نادية ألا تزعجه بالأسئلة. بعد يومين، يعود زلمان إلى مكتب إيلي ليجد أن الظروف تغيرت. هذه المرة يقبل إيلي العرض، ويحدد له زلمان راتباً شهرياً قدره 350 جنيهاً، ويقول له إن زوجته ستستطيع ترك العمل.

يتلقى إيلي تعليمات بالحضور إلى مركز في شارع آلنبي في تل أبيب في اليوم التالي الساعة السابعة مساءً. هناك، يقابله رجل طويل الجبهة ذو عيون زرقاء يُدعى إسحق، وهو مدربه المباشر. يبدأ إسحق بإخضاع إيلي لاختبار قدرات: يعرض عليه مجموعة من الأشياء البسيطة (قلم رصاص، ممحاة، دبابيس، مشابك ورقية) لمدة دقيقة واحدة، ثم يطلب منه تذكرها. يذهل إسحق عندما لا يتذكر إيلي كل العناصر فحسب، بل يحدد موقع كل منها على الطاولة. يصف إسحق ذاكرة إيلي بأنها «خارقة».

يأخذ إسحق إيلي في نزهة في شوارع تل أبيب لتدريبه على الاندماج في الحشود ومراقبة من يتعقبه. يوضح له: إن التوقف أمام واجهة محل والبحث عن شخص يتوقف مقابلنا أو ينظر في اتجاهنا هو الأسلوب الكلاسيكي لكشف المتابعة. ينجح إيلي في تحديد أحد المتابعين (رجل طويل الشعر المموج)، لكنه يفشل في العثور على الثاني. يعودان إلى المكتب، ويكشف له إسحق أن الشخص الثاني كان يقف إلى جانبه مباشرةً وهو يقرأ الجريدة. يظهر إسحق له صوراً ملتقطة بكاميرا براكتينا خاصة، مؤكداً أن الرجل سيعود بعد عشر دقائق ليعرّفه عليه.

يمثل الفصل ثنائية واضحة بين النهاية الجسدية – حبس إيلي وتعذيبه واستعداده للموت – والبداية الوظيفية – تجنيده وانطلاقه في عالم الجاسوسية. يطرح المؤلف فكرة أن لحظة السقوط ليست نهاية القصة بقدر ما هي بداية لكشف مسار حياة كامل. لا يخفي المؤلف ضعف إيلي الجسدي في الزنزانة، لكنه يبرز قوته الذهنية عبر تذكره التفاصيل بدقة حتى تحت التعذيب. يقر المؤلف ضمنياً بأن عملية التجنيد تمت عبر صدفة وظيفية وضغوط مالية، لا عبر قناعة أيديولوجية مسبقة، مما يترك سؤالاً مفتوحاً حول مدى حتمية المصير الذي قاد إيلي إلى سوريا.

2.العميل 08820–29▼ résumé

يبدأ الفصل بيوم إيلي كوهين الأول في التدريب في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). خلال استراحة الغداء، يبقى إيلي في المكتب يأكل شطائره بحماس، ويدرك أنه بدأ يحب عالم التجسس. بعد الظهر، يُستدعى إلى مكتب مسؤول التشفير يهودا، الذي يعلمه نظريات البث السري وتقنيات التشفير. يهودا يطلع إيلي على دفتر جداول التشفير لمرة واحدة (one-time code tables) المرتبط بكتاب مماثل في المقر الرئيسي، ويشرح له عملية التشفير: أولاً، يُنسخ النص إلى رمز عددي ثابت يحفظه إيلي عن ظهر قلب، ثم يُتلف هذا الرمز بمادة كيميائية خاصة تشتعل عند ملامستها الماء. بعد ذلك، يُسجل الرسالة المشفرة ذهنياً على شريط يُبث تلقائياً عند تشغيل جهاز الإرسال.

يظهر إيلي ذكاءً سريعاً عندما يلخص الفكرة قائلاً إن التشفير يمكنه خلق جمل لا معنى لها ثم إعطاؤها معنى عبر الرمز العددي. يهودا يثني عليه باعتباره أول شخص يفهم الفكرة من درس واحد، لكن إيلي يعترف بصدق أنه لم يفهم شيئاً، وأنه استخدم أسلوباً تعلمه مسبقاً: التفكير بطريقة مربكة يجعل الناس يعتقدون أنك تفهم. في نهاية اليوم الأول، يطلب منه يتسحاق (رئيسه) الحضور مبكراً صباح الغد، ويأمره بإخبار زوجته نادية أنه حصل على وظيفة في وزارة الدفاع دون مزيد من التفاصيل.

مع مرور الأيام، يخضع إيلي لسلسلة من الاختبارات الرياضية والطبية المصممة لقياس قدرته على التحمل في كل حالة ممكنة. غالباً ما يرسبه مسؤولوه عمداً، لكن أداءه العام يحظى بموافقتهم الكاملة ويصبح من أبرز المتدربين. بعد شهرين من التدريب المكثف، يُستدعى إيلي إلى مكتب يتسحاق بحضور مساعدين، حيث يُخبر بأنه أكمل معظم تدريبه، وآن أوان الاختبار الكبير. سيحصل على جواز سفر فرنسي باسم مارسيل كوبان (يهودي مصري هاجر إلى جنوب أفريقيا ويعود لزيارة إسرائيل)، وعليه أن يتوجه إلى القدس لمدة عشرة أيام، متحدثاً فقط بالفرنسية والعربية، متصرفاً كسائح ثري، مع الالتزام التام بهويته الجديدة. إيلي يعترض على التوقيت لأن زوجته في شهرها التاسع من الحمل، لكن يتسحاق يرفض التأجيل ويصر على أن "الولادات غير موثوقة" وأن الطبيعة تسير مجراها.

يذهب إيلي إلى المنزل ويخبر نادية بقرار السفر إلى القدس بحجة ترتيبات عمل، بينما هي تشعر بالأسى لأنه سيغيب عن ولادة طفلهما الأول. في صباح اليوم التالي، يستقل تاكسي لتعزيز انطباع كونه سائحاً ثرياً، وأثناء الرحلة إلى القدس، يتأمل الماضي وكيف وصل إلى عالم التجسس. يتمنى لو أُرسل إلى مصر حيث المخاطر أكبر ولكن أيضاً حيث لديه أصدقاء قديمون، ويشعر برغبة في الانتقام.

ينتقل الفصل إلى استرجاع مؤلم لأحداث محاكمة شهداء القاهرة في نهاية صيف 1954. يشرح المؤلف الأسباب السياسية: ضغط الرئيس المصري جمال عبد الناصر والهجمات الإرهابية دفعا رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لسحب القوات البريطانية من قناة السويس. إسرائيل رأت في الوجود البريطاني حاجزاً يمتص كراهية الجماهير العربية ويهدئ حماسة الضباط المصريين الذين يخططون لـ"جولة ثانية" ضدها. الحل الذي اختارته إسرائيل كان سلسلة من أعمال التخريب والاستفزازات ينفذها إرهابيون مدربون سرياً منذ 1951.

يتفاصيل الفصل في قصص شبكة التجسس المنهارة. اثنان من أصدقاء إيلي المقربين، طبيب الأسنان عزرا مارزوق والمدرس شموئيل عازار، كانا ضمن المتدربين في إسرائيل ثم عادا إلى مصر للعمل مع عملاء إسرائيليين مثل أفراهام دار ود. ماكس بينيت. الشبكة تكونت من شبان يهود وطنيين لم يتجاوز أحدهم الثلاثين، موزعين بين خليتين في القاهرة والإسكندرية. في مايو ويونيو 1954، قررت إسرائيل تفعيل الشبكة لاستهداف مؤسسات بريطانية لإقناع بريطانيا بأن الانسحاب من مصر سابق لأوانه.

يصف الفصل بالتفصيل فشل العملية. في منتصف يوليو، بدأت عملية مصر، لكن المخابرات المصرية كانت تطارد المخربين. انفجرت قنابل بسيطة في مكتب بريد ومخزن أمتعة، وفي 14 يوليو اشتعلت حرائق في مكاتب الخدمات الإعلامية الأمريكية في القاهرة والإسكندرية وسفارة أمريكا. بعد احتجاج أمريكي قوي، تم شن موجة ثانية في 16 يوليو، حيث فجرت مجموعة القاهرة مباني عامة، بينما اتفقت مجموعة الإسكندرية على تفجير سينمائي ريفولي وريو. لكن طيشهم أدى إلى انكشافهم عندما سقط شاب يدعى فيليب ناثانسون في ساحة سينما ريو بعدما انفجرت قنبلة في جيبه مبكراً، مما جذب ضابط أمن مصري اعتقله واعترف تحت الاستجواب القاسي بوجود الشبكة بأكملها.

اعتقل اثنا عشر شخصاً بينهم بطلة الرياضة فيكتوريا (مارسيل) نينيو، وعزرا مارزوق، وشموئيل عازار، ود. ماكس بينيت الذي انتحر بقطع شرايينه بعد انهياره تحت التعذيب. أفراهام دار وحده تمكن من الهرب. إيلي كوهين نجا من الاعتقال لأنه التقى صديقاً ضابطاً مصرياً أخبره بالأمر، فسارع إلى تدمير الوثائق السرية في منزله. لكن بعد أقل من اثنتي عشرة ساعة، اعتقلته الشرطة لكنها أفرجت عنه لعدم كفاية الأدلة، مع بقاء اسمه وصورته في ملف المشتبه بهم.

المحاكمة حددت في 17 ديسمبر، ورغم طلبات العفو من حاخام مصر والسفراء الأمريكي والبريطاني والمبعوث البابوي ووزير الخارجية الفرنسي والنواب البريطانيين، استمرت المحاكمة ثلاثين يوماً. في 17 يناير 1955، صدر الحكم: تبرئة اثنين، وسجن اثنين لـسبع سنوات، وسجن اثنين آخرين مدى الحياة، وإعدام مارزوق وعازار. في فجر 21 يناير 1955، شُنقا في ساحة السجن الرئيسية أمام شهود قليلين.

ينتهي الفصل بإيلي كوهين، الذي شهد أحداث محاكمة أصدقائه من بعيد، يجلس في التاكسي متجهاً إلى القدس لبدء اختباره العملياتي الأول كعميل 088، محملاً بذكريات الانتقام وأصدقائه الذين رحلوا.

3.مهمات تدريبية30–45▼ résumé

يبدأ الفصل بعودة إيلي كوهين إلى القدس في سيارة أجرة، متخذاً هوية مزيفة ويتدرب لمهمة تجسس في إحدى الدول العربية. يمر بمواقع تاريخية مثل شاعر هغاي وهياكل السيارات المحترقة من حرب الاستقلال، ويختبر لغته العربية مع سائق التاكسي الذي يعتقد أنه مصري. يصل إلى فندق الملك داود، وهو مكان يرتاده النخبة، ويوقّع السجل باسمه المستعار. ميزانيته للعشرة أيام هي حوالي ستمئة جنيه إسرائيلي. يتلقى برقية مشفّرة من المسؤول Y تطلب منه الاختلاط بالمجتمع وإجراء اتصالات.

يقرر إيلي قضاء أمسيته في مشاهدة فيلم ثم الذهاب إلى ملهى ليلي للقاء طلاب أو شخصيات رفيعة. يغادر السينما في منتصف الفلم ويستقل سيارة أجرة للتجول خارج المدينة لقتل الوقت. في منعطف جبل كاستل، يلاحظ سيارة معطلة على جانب الطريق لزوجين، فيقرر مساعدتهما بحرارة. ينجح في كسب ودهما، ويكتشف أنهما من رجال الأعمال في المجتمع الراقي بالقدس. في اليوم التالي، تتصل به الزوجة وتدعوه إلى حفل عيد زواجهما العشرين يوم الجمعة، فيقبل الدعوة.

يخبر إيلي مشرفه يتسحاق بأنه أقام أول اتصال. يخبره يتسحاق أن الزوجين لديهما أصدقاء في صناعة النسيج، وهو مجال لا يعرفه إيلي، ويطلب منه تعلمه بسرعة. في مساء الحفل، يتلقى إيلي رسالة عاجلة ليتصل بالمكتب فوراً. يأمره يتسحاق بالاستعداد فوراً للسفر بسبب "ظرف عاجل"، ويُرسل له سيارة من نوع فورد تأخذه إلى مطار قريب، حيث تقله طائرة ذات مقعدين إلى حيفا. في المطار، يستقبله رجلان بملابس ثقيلة وقبعات داكنة ويأخذانه بسيارة مسرعة.

يستيقظ إيلي في غرفة بيضاء ذات إضاءة ساطعة، ويجد نفسه محتجزاً لدى رجال من "مكافحة التجسس". يبدأ استجواب قاسٍ، حيث يُجبر على الاستحمام في ماء مثلج لمدة ست دقائق، ثم يُلقى في حفرة نتنة لمدة نصف ساعة. يحتفظ بهويته المزيفة "مارسيل"، ويرفض الإفصاح عن أي معلومات. يستمر التحقيق لأكثر من عشرين ساعة، حتى يُحقن بمادة ويُنقل فاقداً للوعي إلى غرفته في فندق الملك داود.

يستيقظ إيلي ليجد رسالة من يتسحاق تشرح أنهم فقدوا الاتصال به بعد اختطافه من قبل إدارة أخرى لا يسيطرون عليها، ويطلب منه الحضور إلى المكتب في اليوم التالي. يخمن إيلي أن الأمر برمته كان اختباراً من يتسحاق، لكنه يستاء من الأسلوب. يتلقى مكالمة هاتفية غامضة صامتة، فيدرك أنهم يعلمون أنه استيقظ. يطلب وجبة إفطار مزدوجة ويستعد.

بعد عشرة أيام في القدس، يعود إيلي إلى تل أبيب، حيث يعرب المشرفون عن رضاهم عن أدائه، ويمنحونه إجازة لمدة عشرة أيام لقضاء وقت مع زوجته نادية وابنته المولودة حديثاً. يسميانها صوفي كوهين، تيمناً بوالدة إيلي. بعد فترة وجيزة، يُستدعى لمقابلة يتسحاق، الذي يخبره أن المؤسسة تخطط لمهمة أكبر منه، وأنه سيتدرب على تقمص شخصية مسلم سوري أو عراقي. يعترض إيلي مفضلاً مهمة في مصر حيث يعرف المنطقة بشكل أفضل، لكن يتسحاق يرفض رفضاً قاطعاً.

يحذر يتسحاق إيلي من أن مهمته لن تكون في إسرائيل بل في دولة عربية معادية بصورة خاصة، حيث تم التعامل مع عملاء سابقين بقسوة انتهت بالإعدام شنقاً في الميادين العامة، على مرأى من الجميع. يحتدم الجدل بينهما، حيث يصر إيلي على عدم جدوى التضحية به دون فائدة، فيما يذكره يتسحاق بأن أي وكالة استخبارات لا تخبر عملاءها بكل شيء. يعلن إيلي في النهاية أنه لن يتراجع، وسيعود لحياته الطبيعية وطفلته. يصفعه يتسحاق على وجهه، ثم يعتذر ويطلب منه البقاء، لكن القرار النهائي يُتخذ بأنه سيذهب إلى الخارج قريباً، بعد أن تكون مستعداً هوية جديدة، ليس كسوري بل كسوري من أصل عراقي.

4.المهمة الأولى46–53▼ résumé

يصف هذا الفصل، المعنون «المهمة الأولى»، بداية رحلة إيلي كوهين كجاسوس إسرائيلي تحت غطاء رجل أعمال سوري يُدعى كامل أمين ثابت. يشرح الفصل كيف بدأت الاستعدادات لهذه المهمة في نهاية شهر ديسمبر، وكيف تم اختيار إيلي لأنه الأنسب لمهمة في بلد عربي، رغم أن المخابرات قررت إخضاعه لاختبار مبدئي وسط الجالية السورية في الأرجنتين قبل إرساله إلى سوريا.

يمنح المسؤول إسحق إيلي هوية جديدة كاملة؛ فيصبح اسمه كامل، ووالده أمين ثابت، ووالدته سعيدة إبراهيم. يُخبره إسحق بأنه من المفترض أن يكون قد وُلد في بيروت، ثم انتقلت عائلته إلى الإسكندرية في مصر، وأن والده كان تاجر أقمشة. يضيف إسحق تفاصيل إضافية عن تاريخه المزيف: هاجر عمه إلى الأرجنتين عام 1946، ثم تبعتهم العائلة في عام 1947، وأفلست شركة النسيج التي أسسها والده وعمه مع شريك ثالث في بوينس آيرس، وتوفي والداه في عام 1956، ثم عاش مع عمه وعمل في وكالة سفر قبل أن يؤسس عمله الناجح. يطلب منه إسحق أن يبدأ بالتفكير مثل العربي، وأن يطلق شاربه ليبدو مقنعاً تماماً.

يوضح الفصل كيف أن إيلي يخبر زوجته نادية بقصة غطاء جديدة، مدعياً أنه حصل على وظيفة مع شركة خاصة تعمل مع وزارة الدفاع، وسيسافر إلى أوروبا لشراء معدات عسكرية. يحاول طمأنتها بأن الغياب لن يطول، وأن وزارة الدفاع سترسل راتبه إلى المنزل وتعتني بها وبابنتهما. ورغم دموعها، تقبل نادية الأمر على مضض، معتبرة أن إسرائيل هي وطنها وعائلتها، لكنها تعبر عن ألمها لغياب زوجها. كذلك، يخبر إيلي عائلته في تجمع يوم السبت بقصة الغطاء نفسها، ويواجه سؤالاً محرجاً من أخيه موريس عن شاربه الجديد، فيبرر الأمر برغبته في الظهور بمظهر الرجل الجاد على غرار والدهما.

يؤجل موعد مغادرة إيلي حتى بداية شهر فبراير، ويتم ترتيب جميع الاستعدادات عبر القنوات الرسمية لتجنب الشبهات. يتلقى تعليماته النهائية من إسحق الذي يتمنى له التوفيق ويؤكد له أنه سيكون على اتصال به يومياً تقريباً. في صباح اليوم التالي، تقله سيارة إلى المطار برفقة مرافق اسمه جدعون، الذي يسلمه جواز سفر باسمه الحقيقي، وخمسمئة دولار، وتذكرة طائرة إلى زيوريخ في سويسرا.

تتغير أحداث الفصل بعد وصول إيلي إلى مطار كلوتن في زيوريخ. يلتقي هناك برجل ذي شعر فضي يعرّف نفسه كمتصل، ويتبادل معه جوازات السفر؛ يستلم إيلي جواز سفر أوروبياً بتأشيرات لـتشيلي والأرجنتين. يُطلب منه قضاء ليلة في زيوريخ، ثم الطيران إلى سانتياغو في تشيلي، حيث سيلتقي بشخص آخر يعطيه تعليمات للسفر إلى بوينس آيرس. يصل إيلي في الموعد المحدد إلى مقهى كورينتس في بوينس آيرس حيث يلتقي بـأفراهام، وهو رجل في منتصف العمر ذو ملامح سلافية.

يقوم أفراهام بتزويد إيلي بشقة في وسط المدينة، ويعرفه على معلمة مسنة لتعليمه اللغة الإسبانية بطلاقة، مع النصيحه باستخدام الفرنسية كلغة وسيطة. يطلب منه أفراهام التصرف بحذر خلال الأشهر المقبلة، وألا يختلط بالجالية السورية قبل أن يتقن الإسبانية في غضون شهرين. بعد هذه الفترة من الدراسة المكثفة، يعلن أفراهام أن الوقت قد حان للانتقال إلى المرحلة التالية: يسلم إيلي جواز سفر سورياً باسم كامل أمين ثابت، ويأمره بالانتقال إلى الحي السوري في بوينس آيرس ليبدأ الاندماج في المجتمع السوري، استعداداً للمهمة الحقيقية في دمشق. يقر الفصل بأن إيلي أصبح في مرحلة انتقالية خطيرة، حيث لا يحمل جنسية واضحة، ويجب عليه التصرف بحذر بالغ.

5.اتصالات مهمة في الأرجنتين54–67▼ résumé

يبدأ الفصل بمشهد في النادي الإسلامي في بوينس آيرس، حيث يظهر إيلي كوهين (المعروف باسمه المستعار كامل أمين ثابت) وقد نجح في غضون أقل من ثلاثة أشهر في أن يصبح العازب الأكثر طلباً في الجالية السورية. يلاحظ اهتمام جورجيت، ابنة هواري مشهور، وهو مهاجر سوري قديم يشغل منصباً مهماً في فرع شركة إسو للنفط. والدها لم يعترض على التواصل بينهما، مما يمنح إيلي نفوذاً اجتماعياً إضافياً داخل الجالية.

في النادي، يلتقي إيلي بـلطيف الزعومي، محاسب ناجح ومدير قسم في شركة بونغ وبورن، أكبر شركة تجارية جنوب خط الاستواء. يتبادلان الحديث حول الإحصاءات الاقتصادية في الأرجنتين، فيخبره الزعومي أن البلاد تضم ثلاثة وأربعين مليون رأس من الماشية، أي ضعف عدد السكان تقريباً، وأن سدس مساحة البلاد مخصص للمراعي، ويعمل في تربية الماشية 180 ألف عامل، ويتم تسويق وتصدير اللحوم عبر 788 شركة، بقيمة صادرات بلغت 392 مليون دولار في العام الماضي. عندما يسأله إيلي عن التصدير إلى سوريا، يرد الزعومي بأنهم يصدرون إلى البرتغال ومصر وإسرائيل أيضاً، فيستغل إيلي الفرصة ليظهر غضبه الوطني قائلاً: "أتقصد أنكم تبيعون لحوماً للصهاينة وليس للوطن الأم؟"، مما يحرج الزعومي.

يتعرف إيلي بعد ذلك على عبد اللطيف حشّان، محرر صحيفة العالم العربي، ويجري معه حواراً سياسياً حول توترات كوبا وشحنات الأسلحة السوفيتية، ودور الرئيس الأرجنتيني أرتورو فرونديزي في دعم موقف أميركا. يُظهر إيلي معرفة عميقة بالسياسة وينتقد توجه الصحيفة قائلاً إنها معتدلة جداً، ويلمح إلى أنها ستُتهم بالميول الغربية لو صدرت في دمشق. بعد حوار متبادل حول الوطنية والغربة، يعرض حشّان على إيلي الاشتراك في الصحيفة، لكنه يرفض أن يقبل منه نقوداً، ويكتفي بدعوته لزيارة النادي أكثر.

يستغل إيلي الدعوة ويزور النادي ثلاث أمسيات أسبوعياً، ويكسب صداقة حشّان بشكل أعمق بعد أن يضع إعلانات كبيرة في صحيفته. في إحدى الأمسيات، يدعوه حشّان إلى حفل استقبال رسمي في السفارة السورية بمناسبة عيد ميلاد زوجة الملحق الاقتصادي، السيدة حميصا. يقام الحفل في مبنى السفارة الواقع في شارع فيامونتي في الحي الفاخر بأسفل المدينة، حيث يصل إيلي بسيارة أجرة صفراء ويجد الحفل مكتظاً بحوالي عشرين زوجاً من قادة الجالية العربية، من بينهم السكرتير الأول للسفارة المصرية وزوجته، ومحامٍ سوري معروف، ومدير وكالة سفر تنظم رحلات إلى سوريا.

يُقدَّم إيلي إلى الجنرال أمين الحافظ، الملحق العسكري للسفارة، الذي يصفه حشّان بأنه "وطني سوري بكل معنى الكلمة". يدرك إيلي أن الجنرال ليس من النوع الثرثار، بل رجل صامت يفضل الأفعال على الكلام، لكنه يعرف من حديث مع أفراهام، مسؤوله في بوينس آيرس، أن الحافظ من قادة حزب البعث، الذي بدأ العمل ضد النظام الحاكم في دمشق. يبدأ إيلي حواراً سياسياً معه، متظاهراً بالقلق من تدخل ناصر في سوريا، فيرد الحافظ بغضب قائلاً إنه يريد كسر الوحدة مع مصر، واصفاً أعضاء الجمعية السورية بأنهم "مرتشون وفاسدون".

عندما يلمح إيلي إلى معرفته بانتماء الحافظ إلى البعث، يدهش الجنرال وينبهر، فيدعوه إلى مكتبه في الطابق الثاني لمناقشة الأمور بهدوء. في المكتب، يصف إيلي محتوياته: مكتب من خشب الماهوغوني عليه هاتف وصورة لطفلين مبتسمين وأوراق وحقيبة جلدية سوداء، وخزانة حديدية تحتوي على وثائق سرية تطمح عيناه إليها، وزهرية بها صبار شائك، وأريكة جلدية وكرسيان بذراعين. يقدم الحافظ لإيلي مشروباً من زجاجة ويسكي، معتذراً بأنه من الطائفة العلوية التي تسمح بالشرب، لكن إيلي يرفض قائلاً إنه لا يشرب الخمر.

يمضي الحوار في شرح أيديولوجية حزب البعث، حيث يشرح الحافظ أن الحزب تأسس عام 1942 عندما استقال ميشيل عفلق من مهنة التدريس ليصبح داعية، وبحلول عام 1947 (عام مغادرة الفرنسيين سوريا) كان للحزب ألف عضو منتخب. يشرح أن خسارة فلسطين عام 1948 كانت بسبب البنية الاجتماعية المتصدعة في الدول العربية. ويخبر الحافظ أن الحزب يضم حالياً 50 ألف عضو موزعين في خلايا من ثمانية أفراد في جميع أنحاء العالم العربي، وأنهم لا يقبلون أي شخص بسهولة حماية من المغامرين والعملاء. يدافع الحافظ عن البعث بأنه مزيج من الاشتراكية والقومية مع الاعتراف بروح الإنسان الخلاقة، مناقضاً ما يراه مادية الشيوعية الخالية من القيم الإنسانية والروحية.

يلاحظ إيلي في داخله أن الشعارات شيء والأفعال شيء آخر، وأن الفارق بين برنامج الحزب قبل وصوله إلى السلطة وبعده هائل، لكنه يمتنع عن الجدال لأن هدفه الأساسي هو كسب صداقة الملحق العسكري. يستمر في صياغة أسئلته بعناية ليدع الحافظ يفضفض بحماسة عن تاريخ الحزب وطموحاته، مدركاً أن مدحه في الوقت المناسب أثبت فعاليته أكثر من أي توصية من أقرب أصدقاء الجنرال.

لا يقدم الفصل إجابات حاسمة بقدر ما يظهر كيف يبني إيلي شبكة علاقاته بذكاء وحذر داخل الجالية السورية في الأرجنتين. قد يثير الفصل نقاشاً حول مدى عمق الولاءات الوطنية لدى المغتربين السوريين في ذلك الوقت، خصوصاً حين يظهر تردد بعضهم في قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، أو حين يلجأ آخرون إلى تبرير مواقفهم السياسية المعتدلة بضرورة "التكيف مع العادات المحلية". كما يطرح تساؤلاً غير مباشر حول مدى سهولة اختراق الجاسوس للمجتمعات العربية في الخارج، إذا ما أتقن إظهار التعصب الوطني المناسب.

6.إلى عرين الأسود68–77▼ résumé

يصف هذا الفصل المرحلة الحاسمة من مهمة إيلي كوهن، حيث يغادر أمريكا الجنوبية متجهاً إلى سوريا، التي يصفها المؤلف بـ"عرين الأسود"، لبدء مهمته التجسسية الفعلية. يركز الفصل على تفاصيل الانتقال والوصول، والتحديات اللوجستية، واللقاءات الأولى، وكيفية اختراق الحدود السورية.

يبدأ الفصل بلقاء وداع بين إيلي ومسؤوله زلمان قبل صعوده إلى الطائرة من مطار اللد إلى ميونيخ بألمانيا. يتلقى إيلي تعليمات دقيقة: جهاز الإرسال موجود لدى زلينغر في ميونيخ، وسيسلمه إياه مع أوراق هويته الجديدة. في دمشق، سيتصل به موظف في إذاعة سوريا، لكنه يحذر من الوثوق به كثيراً أو محاولة تحديد موقعه. يختتم زلمان اللقاء بكلمات تشجيعية شخصية، مؤكداً أنهم سيكونون معه دائماً.

في ميونيخ، يلتقي إيلي بـ زلينغر، الذي يسلمه حقيبة تحتوي على "عدة تجسس حديثة ومتنوعة": ورق به شفرة بحبر غير مرئي، راديو ترانزستور مزود بجهاز إرسال مصغر، ماكينة حلاقة كهربائية سلكها يعمل كهوائي، أصابع متفجرة مخبأة في صابون ياردلي، وحبوب سيانيد للانتحار إذا فشلت كل الحلول. يناقشان كيفية تهريب المعدات عبر الحدود السورية، ويقرران الطريق عبر لبنان باعتباره الخيار الوحيد الممكن. يخطط زلينغر لرحلة إيلي: طيران إلى روما، ثم قطار إلى جنوة، ثم ركوب سفينة أستوريا التي تبحر إلى بيروت في الخامس من يناير. أثناء الرحلة، سيتصل به تاجر سوري سيساعده في عبور الحدود. يقترح زلينغر أيضاً أن يغير إيلي مساره إلى زيورخ لترتيب التأشيرات وفتح حساب بنكي سويدي. يغادر إيلي ميونيخ إلى زيورخ، ثم يواصل رحلته.

على متن سفينة أستوريا، يشعر إيلي بالارتياح بين الركاب من التجار الصغار. يتعرف على ربان السفينة الذي يعلم بثرائه. في الليل، على سطح السفينة، يتقدم منه رجل غريب ويناديه باسمه الحركي "كامل". يتبعه الرجل إلى كابينة من الدرجة الأولى، حيث يعرف نفسه باسم "ماجد شيخ الأرد". يخبره ماجد أنه سيساعده في عبور الحدود السورية، ليس فقط من أجل المال، بل أيضاً بسبب عدم قبوله للحكومة وقادة الجيش السوريين. يكشف ماجد عن ماضيه: تاجر ناجح في دمشق، قضى معظم فترة الحرب العالمية الثانية في ألمانيا، حيث تعامل مع النازيين وأعجب بحلهم للمشكلة اليهودية، لكنه يزعم أنه لا يؤذي أحداً. يذكر أيضاً أن زوجته يهودية، وبفضلها حصل على الجنسية السورية. يعترف ماجد بأنه يعشق المغامرة، ولا يفكر كثيراً في العواقب.

عند الوصول إلى بيروت، يرشي إيلي موظف الجمارك بمئة دولار لتفتيش حقيبته بشكل سطحي، بعد أن يخبره ماجد أنها تحتوي على مواد إباحية. يستقلان سيارة ماجد ويتجهان إلى الحدود السورية-اللبنانية. على الحدود، يتظاهر ماجد بأنه يعرف ضابط الأمن "أبو هيلدون" (وهو اسم اخترعه للتو)، ويعانقه بحرارة. يخبر ماجد إيلي أن الضابط، واسمه الحقيقي ناصر الدين ولادي، يمر بضائقة مالية ويحتاج إلى خمسمئة دولار. يدفع إيلي المبلغ، ويرفع الحاجز، وتدخل السيارة إلى الأراضي السورية.

في دمشق، يقيم إيلي في البداية في فندق سمارة، ثم يجد فيلاً فخماً في حي أبو رمانة يطل مباشرة على مقر القيادة العامة للجيش السوري ومواجه لمسكن الضيوف الرسميين للحكومة. يدفع إيلي إيجار سنة كاملة مقدماً، وقدره ألف وثلاثمئة ليرة سورية، دون تردد. يدرك أن شهرته بالثراء ستنتشر بسرعة بفضل ثرثرة العرب، وستفتح له الأبواب. يختتم الفصل بملاحظة أن أيام إيلي الأولى في دمشق أزالت آخر بقايا الخوف والتوتر لديه.

7.صيد النازيين في دمشق78–85▼ résumé

يُركّز هذا الفصل على محاولة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، المتخفي بهوية رجل الأعمال السوري الثري كامل أمين ثابت، تنفيذ مهمة جديدة وخطيرة تكلّفه بها المخابرات الإسرائيلية: تعقب وتصفية مجرم نازي مختبئ في دمشق. الموضوع المحوري هو الانتقال من مرحلة بناء شبكة العلاقات وجمع المعلومات العامة إلى مرحلة تنفيذ عملية اغتيال مباشرة، مما يُظهر التصعيد في مهام كوهين داخل سوريا.

يبدأ الفصل بوصف وضع كوهين بعد حل الجمهورية العربية المتحدة قبل بضعة أشهر، حيث انشغلت الحكومة السورية الجديدة باحتمال قيام ثورة مضادة مدعومة من مصر، مما جعلها غافلة عن أعمال التجسس. هذا الفراغ الأمني أتاح لكوهين، بفضل خطابات التوصية وأمواله الطائلة، اختراق الطبقة الحاكمة، لا سيما التجار والمصرفيين الذين مولوا انقلاب أيلول 1961. يتظاهر كوهين بأنه بعثي متطرف، لكنه يحرص على عدم الالتزام الكامل بأي طرف، ويتمكن من رفض عروض الزواج التي يتلقاها ويبقى الأعزب الأكثر طلباً في دمشق.

يتطور وضعه بشكل كبير عندما يزوره سالم سيف، مدير البث الخارجي في إذاعة دمشق، ويُكلفه بمراجعة مواد دعائية للبث الخارجي. هنا تُستخدم هوية كوهين المزيفة كسوري غيور على وطنه لكسب ثقة سيف، الذي يظن أن كامل أمين ثابت وطني متطرف قد يصبح قائداً للدولة مستقبلاً. تنشأ بينهما صداقة وثيقة، تتيح لكوهين الوصول إلى مواد من وزارة الإعلام السورية، وتمنحه غطاءً مثالياً لعمليات التجسس. يخترع كوهين فكرة برنامج "ساعة المهاجر" الذي يقدمه بنفسه كمعلق إذاعي، ويستخدمه كقناة لنقل المعلومات إلى تل أبيب عبر كود سري هو الجملة الأخيرة من رواية روبنسون كروزو بالفرنسية وبترتيب معكوس، رغم أن المعلومات التي ينقلها في البداية كانت هامشية.

يصل الفصل إلى ذروته بتلقي كوهين أمراً عاجلاً من إسرائيل بالبحث عن المجرم النازي فرانز ريديماخر، الذي يختبئ في سوريا تحت اسم جون روزالي، ويُطلب منه تصفيته. يُظهر هذا الأمر تحولاً في أولوياته من جمع المعلومات السياسية إلى العمل التنفيذي القاتل. يستخدم كوهين ذكاءه لاستخراج معلومات من صديقه التاجر ماجد دون إثارة الشكوك، فيتظاهر بأن وكيله في الأرجنتين يبحث عن روزالي، فيخبره ماجد أن روزالي لا يزال يعيش في دمشق باسمه الحقيقي، وكان صديقاً لإيخمان في قسم الحل النهائي، ويوصل كوهين إلى منزله في شارع الشهبندر مقابل البنك المركزي.

لتنفيذ عملية الاغتيال، يتجه كوهين إلى ملهى الشرق حيث يتعامل مع رجال أعمال مريبين، ويعرض على رجل يدعى سبرينغر مبلغ ألف دولار لتصفية روزالي، مقابل التغاضي عن أعماله غير القانونية. يبدو أن المهمة ستتم بنجاح. وفي التطور التالي، يُدعى كوهين إلى حفلة في منزل سالم سيف حيث سيحضر كل كبار الضباط، مما يمنحه فرصة جديدة لتعزيز شبكة علاقاته مع النخبة العسكرية.

لا يورد الفصل تحفظات واضحة من المؤلف، لكن الحبكة تظهر أن نجاح كوهين يعتمد على سذاجة أو طمع من حوله، وعلى الفراغ الأمني السوري. الحجة الأكثر قابلية للنقاش هي فكرة أن عملية اغتيال شخص ما يمكن أن تُفوّض بهذه السهولة إلى قاتل مأجور في ملهى ليلي، مما قد يبدو مبالغاً فيه أو مبسطاً للقراءة.

8.ترفيه عن كبار الضباط السوريين86–99▼ résumé

يُركّز هذا الفصل من كتاب "Our Man in Damascus" على كيفية استغلال الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي يعمل تحت اسم كامل أمين ثابت، لحياته الاجتماعية في دمشق لاختراق أعلى المستويات العسكرية السورية وجمع المعلومات الاستخباراتية. الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن الكرم الفاحش وحفلات اللهو والمجون كانت الأداة الأكثر فعالية لكوهين لكسب ثقة كبار الضباط، مما أتاح له الوصول إلى أدق أسرار الدفاع السورية.

يبدأ الفصل بوصف حفل كوكتيل في منزل سالم سيف، وهو مكان أصبح معروفاً باتخاذ قرارات الدولة فيه. هناك، تلتقي كوهين بـ كاميلا سيف، شقيقة سالم، التي تقدمه للضيوف. يبرز من بينهم العقيد سليم خطّوم، وهو ضابط شاب يبدي إعجاباً بكوهين كتاجر ثري ووطني. يدور بينهما حوار سياسي، ينتقد فيه خطّوم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لكونه "ليناً جداً مع الغرب والإمبريالية"، ويتحدث عن ضرورة حزب البعث لتحقيق الاستقرار والاستقلال لسوريا. ينجح كوهين في استدراج خطّوم للحديث عن انقلابات الجيش، ويحصل منه على معلومات دقيقة حول خطط البعث للاستيلاء على السلطة، ويرسلها فوراً إلى تل أبيب.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى حفلة ينظمها كوهين في منزله بحجة عيد ميلاد، حيث يستعين بصديقتين من وزارة الدفاع السورية للعمل كمضيفات للضباط. يصف المؤلف كيف يستقبل كوهين العقيد خطّوم المتعب والقلق، ويوفر له رداءً مريحاً ومشروبات كحولية وامرأة جذابة للترفيه عنه. خلال الحفلة، يكشف خطّوم طواعية وبكل فخر عن وجود "خط ماجينو تحت الأرض" على الحدود مع إسرائيل، وهو نظام من الأنفاق والممرات تحت الأرضية. يعرض على كوهين، الذي يتظاهر بأنه مجرد مواطن مخلص، أن يقوم بجولة في هذه التحصينات السرية، مؤكداً له أنه "واحد منا".

يتلقى كوهين في اليوم التالي دعوة رسمية عبر برقية من العقيد معازي زاهر الدين، قائد معسكر الحمة على الحدود الإسرائيلية، بناءً على توصية من خطّوم. تتم الجولة العسكرية، ويحصل كوهين على وصف دقيق للموقع الاستراتيجي المطل على بحيرة طبريا ومستعمرة كيبوتس تل كاتسير. يتبادل مع العقيد زاهر الدين الحديث حول أسباب عدم قدرة سوريا على مواجهة إسرائيل، فيعزو الضابط ذلك إلى نقص الدعم من الرأي العام العالمي وعدم القدرة على مواجهة الغرب. ينجح كوهين في تكوين صداقة وثيقة مع زاهر الدين، ويصبح بفضل كرمه المفتوح وحفلاته التي لا تنقطع عن النساء والخمر، المدني الوحيد المسموح له بالتجول بحرية على طول أقوى خط دفاعي سوري.

بلغ نجاح كوهين مبلغاً جعله محط أنظار الجماهير في دمشق. ومع تزايد الحاجة إلى معلومات استخباراتية عن التغييرات السياسية الجذرية القادمة، طلب منه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) العودة إلى إسرائيل لمناقشة المستجدات. يسافر كوهين متنكراً، ويلتقي في تل أبيب برئيسه زلمان ومسؤول آخر يدعى إسحاق. يصف الفصل بالتفصيل كيف يستمع ضباط الموساد إلى تقارير كوهين بانبهار، ويقدمون له معدات تجسس جديدة، أبرزها كاميرا صغيرة بحجم "قطعة شوكولاتة" يمكن إخفاءها في قطع الشطرنج أو النرد لتصوير الوثائق. يكشف النقاش عن قناعة الموساد بأن حزب البعث يشكل خطراً على إسرائيل، ويتنبأ كوهين بأن أمين الحافظ هو الشخصية الأوفر حظاً لتولي قيادة سوريا الجديدة.

يقرّ المؤلف ضمنياً بصعوبة الموقف الذي واجهه كوهين، حين كاد زائر مفاجئ، هو العقيد زاهر الدين، أن يكتشف جهاز الإرسال وأوراق الشيفرة في غرفة نومه. لكن كوهين تمكن من التغطية ببراعة، مدعياً أن الأوراق مجرد "كلمات متقاطعة تافهة". كما أن الفصل يترك أسئلة مفتوحة عن مدى استمرارية هذا النجاح في ظل التغيرات السياسية المتسارعة.

يبرز في الفصل حجة قابلة للنقاش تتمثل في السهولة المذهلة التي تم بها اختراق أعلى المستويات العسكرية السورية. فالضباط، وعلى رأسهم العقيد خطّوم والعقيد زاهر الدين، يظهرون بشكل ساذج، متلهفين للتباهي بأسرارهم العسكرية مقابل لهو ليلة واحدة، مما يطرح تساؤلاً حول مستوى اليقظة الأمنية في جيش سوري كان يعد نفسه لمواجهة مصيرية.

9.صديق إيلي يصبح رئيسًا لسوريا100–117▼ résumé

في 8 مارس 1963، بعد وقت قصير من عودة إيلي كوهين من رحلة عمل بالخارج، وقعت الثورة كما كان متوقعاً. فرض حظر التجوال على دمشق، وامتلأت الشوارع بالدبابات والجنود، وبدأت إذاعة دمشق ببث الموسيقى الحماسية، بينما ألقى أمين الحافظ خطاباً نارياً يدين فيه القيادة المصرية ويمدح حزب البعث. أصبح أفضل أصدقاء كامل أمين ثابت (الاسم المستعار لإيلي كوهين) وزراء وقادة حكومة، وبعد تمرد قصير داخل القصر، عُين الحافظ نفسه رئيساً للدولة. من تلك اللحظة، أصبح طريق كامل مفروشاً بالورود.

أقيمت حفلة فخمة تكريماً للثورة، وكان الرجل الذي يقف خلفها هو كامل أمين ثابت نفسه، في فيلته الفخمة بدمشق. حضر الحفل نخبة سوريا: وزراء الإعلام والاقتصاد والداخلية، وقادة عسكريون مثل رباح طويل، ظاهر الدين، سالم خطوم، والجنرال محمود جابر وزير الدفاع، وآخرين. وصل الرئيس الحافظ وزوجته متأخرين بعض الشيء، وكانت ترتدي شالاً من فرو المنك أهداه لها إيلي، مثلما أهدى هدايا لنساء أخريات في القيادة العليا، واستخرج منهن معلومات وفيرة عن أنشطة أزواجهن.

في تلك الأمسية، ركز إيلي معظم اهتمامه على ابن لادن، وهو مهندس سعودي ومقاول أشغال عامة، قدمه له سالم خطوم بصفته المسؤول عن مشروع تحويل نهر الأردن. أخبره ابن لادن أن المشروع يهدف إلى تحويل المسار الطبيعي لنهر بانياس إلى سوريا، معتبراً ذلك وسيلة فعالة "لتصفية دولة بأكملها دون عناء"، في إشارة إلى إسرائيل. أوضح أنهم يصممون طريقة بناء محصنة حتى ضد الهجمات الجوية، لأن المنطقة ملغمة بالكامل ولا يمكن لقوات التخريب الوصول إليها براً. تظاهر إيلي بعدم الفهم واستفسر عن تفاصيل البناء، وعرض عليه ابن لادن التحدث مع المسؤول في وزارة الدفاع أو حتى زيارة الموقع شخصياً.

من موضوع تحويل نهر الأردن، انتقل إيلي كوهين للحديث عن الأمن على الحدود الإسرائيلية، والوضع الداخلي، والمشاكل الاقتصادية، وتدفق الحديث بحرية دون تردد. كان حزب البعث وقادته بحاجة لأمثال إيلي كوهين، خاصة لعلاقاته المالية. إذا كان إيلي قد تودد للنظام سابقاً، فقد انقلبت الأدوار الآن؛ فقد اقترح عليه نائب الحافظ استخدام نفوذه على السوريين في الخارج لجلب رأس المال. بتواضع مصطنع، أثار إيلي أسئلة حول كيفية استخدام الاستثمارات، مما دفع المسؤول إلى اقتراح إنشاء قسم للاستثمارات الأجنبية يعهد بالمعلومات لمؤتمن، ثم سأل إيلي مباشرة: "هل تقبل الوظيفة؟" وبعد تظاهر بالدهشة، قبل المهمة.

بعد أيام قليلة، بدأ إيلي البث إلى إسرائيل بصورة متكررة وفعالة، وأصبحت معلوماته ذات قيمة هائلة. تدفقت أوامر العمليات، قرارات الحزب الحاكم، خطط التسليح، والرسوم الطبوغرافية للمناطق الحساسة، وكان بعضها يذاع في اليوم التالي على الراديو، وأحياناً قبل أن تعرفها القيادة السورية نفسها. شملت التقارير كل تحركات الجيش السوري، تواريخ استلام الأسلحة، وفعالية المعدات. نُقلت المعلومات إلى إسرائيل بكل الوسائل الممكنة، واستُخدمت بالكامل. لاحقاً، في حفلاته المتجددة، اختار فتيات مناسبات وأقنعهن بجمع معلومات قيمة دون إثارة شكوكهن، بل واستخدم التصوير الفوتوغرافي في حفلاته الصاخبة كمواد للابتزاز، دون أن يلوث سمعته، رافضاً باحتقار كل من حاول استغلال علاقاته لأعمال تجارية مع الحكومة، مدعياً أن "الرشوة ولت بقدوم البعث".

رفعت تصريحاته الوطنية وولاؤه المطلق للنظام مكانته إلى مستويات غير مسبوقة في الدولة العسكرية. بلغت مكانته المدنية ذروتها خلال زيارة الجنرال علي عامر، رئيس قيادة الأركان العربية الموحدة، لسوريا، حيث كان إيلي المدني الوحيد الذي انضم لجولة العقداء والجنرالات على الحدود السورية الإسرائيلية. تابع شروحات القائد وتذكر كل ما يمكن تذكره، وتزاحم ليقف في الصف الأمامي كتفاً لكتف مع عامر، لأن الصور كانت مهمة له للترويج لنفسه بين القيادة العليا.

بعد الزيارة بوقت قصير، كلفه الحافظ بمهمة مهمة: التوجه إلى أريحا للقاء الرئيس السوري السابق صلاح البيطار، الذي كان في إجازة نقاهة، ومحاولة إقناعه بالعودة والاعتراف بالنظام الجديد. بعد محادثات استمرت ثلاثة أيام، وافق البيطار على النظر في الاقتراح بعناية. عند عودة إيلي إلى دمشق، علم أن الحافظ أصيب بنوبة كلوية حادة واضطر للسفر إلى باريس لعملية جراحية. التقى به في طريقه إلى المطار وأطلعه على تطور المحادثات، فرد الحافظ بأن موافقة البيطار على استقباله تعني اعترافاً ضمنياً به، لأن البيطار علم جيداً أن إيلي هو مبعوثه الشخصي.

بعد إقلاع الطائرة، تلقت تل أبيب رسالة تفيد بمغادرة الحافظ للعملية، وسألت: "هل تعتقد أن معارضي النظام أقوياء بما يكفي لشن ثورة مضادة خلال ثلاثة أسابيع؟" رد إيلي مشفراً: "كبعثي، لا أعتقد ذلك. كل المعارضين خلف القضبان". بعد ثلاثة أسابيع، عاد الحافظ مبتسماً إلى مطار المزة، وأكد في مؤتمر صحفي أن رحلته كانت صحية بحتة، وألمح إلى إمكانية دعم فرنسا لسوريا أكثر مما تدعم إسرائيل إذا اقتنعت بقوتها. جلس إيلي إلى جانب الحافظ في السيارة وسط الموكب الرئاسي، وبعد ساعة من وصولهما، بثت "صوت إسرائيل" تقريراً كاملاً عن رحلة الحافظ، متهربة من الرقابة.

عندما علم الحافظ بالتسريب، أصيب بنوبة غضب وأمر جهاز المخابرات السري بفتح تحقيق لمعرفة مصدر التسريبات في القمة. قال الحافظ للعقيد الطيارا إن التحقيق يجب أن يكون بقفازين من حرير، ولا أحد يجب أن يعلم أن المخابرات بدأت تشتبه. بعد اجتماع سري مع ثلاثين ضابطاً، استمع الحافظ إلى إذاعة إسرائيل في نفس الظهيرة التي منع فيها الإفصاح عن الاجتماع، وأصيب بالذهول لسماعه تفاصيل دقيقة. قرر أن التسريب تم على الأرجح عبر الراديو وليس البرقيات، لأن لا أحد سيخاطر بإرسال برقية.

بدأت شكوك إيلي الأولى بأن هناك شيئاً غير صحيح في النظام حوالي أكتوبر 1964. لم يعد الحافظ الصديق المخلص كما كان، وأظهر ميلاً للعزلة، مبرراً ذلك بأن البعث في مأزق وأن عناصر معادية تعمل بتأثير ناصر. أبلغ إيلي تل أبيب: "الأمور بدأت تسخن. أنا قادم". وفي منتصف أكتوبر، غادر إلى باريس ومنها إلى إسرائيل. كانت المعلومات التي نقلها دقيقة بشكل مذهل، وترجمها الجيش الإسرائيلي إلى عمل في حادثة الحدود يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1964. أطلقت المواقع السورية النار على جرارات إسرائيلية، فردت إسرائيل بالدبابات والمدفعية الثقيلة ثم استدعت سلاح الجو، فدمرت الطائرات المواقع السورية وقنوات تحويل نهر الأردن مع معداتها. مني الإعلام السوري بهزيمة ساحقة، وأدرك الجميع أن هناك من يسرب المعلومات من الداخل.

في ذلك الوقت، كان إيلي في إجازة في إسرائيل، وبدأت خيوط الشك تصل إلى منزله. دارت بينه وبين شقيقه موريس حوارات كاشفة، حيث لاحظ الأخير أن لكنة إيلي عربية سورية، وأنه لا يعرف مصدر دمية اشتراها، وأن رحلاته تبدو غامضة. التقت إيلي بزوجته نادية واحتضنها بحرارة، وأخبرها أنه حصل على إجازة غير محدودة. قبل ولادة ابنه شاؤول بفترة وجيزة، جلس إلى جانبها وعيناه حزينتان وقال لها إنه عانى من الترحال ويريد إنهاء المهمة والعودة للوطن، مشيراً إلى أن عقده مستمر حتى مايو 1965، عشية عيد الاستقلال الثامن عشر لإسرائيل. بعد ولادة ابنه بأسبوعين، حفل ختان بهيج، حزم إيلي حقائبه مرة أخرى، وقبل زوجته وأطفاله، وكانت النظرات القلقة في عيونهم البريئة تنبئ بأن هذه هي المرة الأخيرة التي سيجتمعون فيها.

10.ألقي القبض عليه!118–125▼ résumé

ألقى القبض عليه!

يعود إيلي كوهين إلى دمشق بعد رحلة إلى زيورخ ثم الأرجنتين، حيث أمضى أربعة أيام في بوينس آيرس. يجد استقبالاً بارداً نسبياً في العاصمة السورية. يخبره المقربون منه، ومنهم سالم سيف والشيخ العرد، عن الهزيمة الفادحة التي مُني بها الجيش السوري على الحدود مع إسرائيل. يُظهر إيلي غضباً وطنيّاً قوياً، متسائلاً: «ما الذي تنتظره الحزبة؟ حان الوقت لفتح جبهة ثانية ووضع حد للعدوان الإسرائيلي»، ويصف إسرائيل بأنها العدو الأكثر خسة للقومية العربية ويجب القضاء عليها نهائياً.

يرد عليه سالم سيف بهدوء، معترفاً بأن الجيش غير مستعد بعد، وأن الدول العربية تتخاصم فيما بينها، وأن القومية العربية تعاني تصلب الشرايين وانعدام التعاون الداخلي. يرافقانه إلى منزله، وهناك على فنجان قهوة، يروي له سالم تفاصيل الأسابيع الماضية، مؤكداً أن مشروع الانحراف بأكمله، الذي استثمر فيه الملايين، سيُؤجَّل بسبب العملية الإرهابية الإسرائيلية التي وقعت في الثالث عشر من هذا الشهر. يسأله إيلي عن سبب إطلاق النار على الحدود، فيجيب سالم بأنه يخشى أن يكون بعض الضباط المتهورين من الجانب السوري هم من بدأوا بإطلاق النار، لكنهم لم يتوقعوا مثل هذا الرد الإسرائيلي العنيف.

يكشف سالم سيف عن توتر كبير في القيادة العليا، ويلمح إلى أن الأمور ليست كما كانت عليه سابقاً، وأن الناس أصبحوا منعزلين وغير تواصليين، خاصة منذ أن غاب إيلي الذي كان يمتلك النهج والعلاقات مع الجميع. يشير سالم إلى أن حالة التساهل وحرية التصرف السابقة أدت إلى الاستهانة بقوة إسرائيل، مما استوجب زيادة التوتر واليقظة عبر إطلاق نار على الحدود. يشعر إيلي بأن موقعه يزداد سوءاً، ويعرف أنه قد يُعتقل في أي يوم، لكنه يدرك أيضاً أنه لا يستطيع التراجع عن مهمته التجسسية. كان قد وعد زوجته ناديا بأنهاء مهمته بحلول مايو 1965، لكنه يوقن هي والمقر في تل أبيب أن المهمة لن تنتهي أبداً.

على الرغم من تقارير إيلي القصيرة مؤخراً لإسرائيل، تظل علاقاته القوية مع كبار الضباط السوريين قائمة، وتستمر المعلومات في التدفق إليه. في إحدى الأمسيات، يزوره صديقه العقيد سليم خطّوم، الذي يبدو متوتراً ويطلب منه أن يدبر له "بعض المتعة" في إشارة إلى فتيات الليل. يرفض إيلي الضاحكاً ويقول إنه ليس قواداً، فيعتذر خطّوم محرجاً ويوضح أنه كان تحت ضغط رهيب في الأشهر الأخيرة نادراً ما غادر خلالها مقر القيادة بسبب التغييرات الهيكلية والمعدات وخطط القيادة الجديدة.

بقليل من الحذر، يستفسر إيلي عن سرية هذه المعلومات، فيؤكد له خطّوم أنها ليست سرية ويمكن لأي شخص رؤيتها من نافذة منزله. يبدأ إيلي في شرب الفودكا مع خطّوم، ويشير خطّوم إلى التناقض الصارخ بين الأجواء البركانية المشحونة في مقر القيادة والجو الهادئ والحميمي في منزل إيلي. يكشف خطّوم عن قرارين رئيسيين: قرارات جديدة اتخذتها اجتماعات الحزب، وترتيبات أمنية جديدة مع معدات جديدة قادمة إلى وزارة الدفاع والجيش.

يُفصح خطّوم عن تفاصيل خطة حساسة، تم اتخاذها لإزعاج إسرائيل عبر إرسال مخربين. سيتم تجنيد هؤلاء المخربين من شباب سوريا وغزة، وسيتدربون على حرب العصابات الحديثة تحت إشراف مقاتلي حرب العصابات الجزائريين الذين أذلوا الفرنسيين حتى الإخلاء. يصف خطّوم الخطة بأنها الحل الأكثر تطوراً وضرراً لسياسة حزب البعث، حيث أن القليل من الإرهاب سيجنن اليهود دون أن ينبه العالم للوقوف إلى جانبهم أو إدانتهم.

بعد مغادرة خطّوم، يقضي إيلي بقية الليل في تفكير قاتم. في صباح اليوم التالي، وقبل الساعة الثامنة صباحاً، يزيل الغطاء عن جهاز الإرسال ويبدأ البث ببطء وإيقاع ثابت على تردد ثابت إلى المقر في تل أبيب، ناقلاً تفاصيل خطة إنشاء لواء من الفدائيين الفلسطينيين بقيادة ضباط سوريين لتنفيذ مهام تخريبية على غرار حرب الجزائر. بينما ينتظر إيلي تأكيد الاستلام من تل أبيب، يسمع قرعاً عنيفاً على الباب. يجد نفسه وجهاً لوجه مع مجموعة من عملاء الأمن السري مدججين بالمسدسات.

يدخل العقيد أحمد سويداني، رئيس المخابرات السورية ومكافحة التجسس، ويخطف جهاز الإرسال من يدي إيلي قائلاً بسخرية: "أخيراً أمسكنا بك". يحاول إيلي التظاهر بأنه مهاجر عربي من الأرجنتين اسمه كامل أمين ثابت، لكن سويداني يصرخ معترضاً "لقد سمعنا تلك القصة من قبل". بعد إصرار إيلي على هويته المزيفة، يأمر العقيد باعتقاله ويهدده بكشف هويته الحقيقية في غضون ساعات قليلة. يُقيد إيلي بالسلاسل، ويوقن بصعوده الوشيك.

أثناء تفتيش المنزل، يعثر مساعدو سويداني على طرد من صابون ياردلي يحتوي على متفجرات وثلاث عبوات سم. يوضح إيلي أنها كانت مخصصة لتفجير معداته إذا تم القبض عليه، وليس للتخريب في دمشق. يقرر العقيد سويداني إجراء التحقيق داخل المنزل تحت جنح الظلام لتفادي الفضيحة، ما زال مقتنعاً بأن كامل مجرد عربي يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية وليس يهودياً مولوداً. عند حلول موعد البث المسائي، يُجبر سويداني إيلي على البث تحت تهديد السلاح، طالباً منه نقل رسالة مفادها أن الجيش السوري في حالة تأهب.

يذيع إيلي الرسالة لكن بسرعة مختلفة عن المعتاد، مما ينقل إلى تل أبيب – وفقاً لاتفاق مسبق – إشارة ضمنية بأنه قد وقع في الأسر. يسأل العقيد سويداني خبير الشفرات إن كان إيلي قد أدى المهمة بشكل صحيح، فيومئ الخبير برأسه موافقاً، غير مدرك للحيلة التي استخدمها الجاسوس الإسرائيلي لتحذير مقر عمليته من سقوطه.

11.الاستجوابات126–137▼ résumé

يصف هذا الفصل ما حدث فور اعتقال إيلي كوهن في دمشق، وكيف تفاعلت كل من إسرائيل و سوريا مع الحدث. المحور الرئيسي هو لحظة الاعتقال وما تلاها من استجوابات وخداع ومحاولات إنقاذ، ويقدّم المؤلف تفاصيل عن ردود الفعل المتسلسلة التي أعقبت سقوط الجاسوس الإسرائيلي.

يبدأ الفصل بلحظة القبض على كوهن، حين يلتقط مشغلو جهاز الاتصال في تل أبيب إشارته التي تفيد باعتقاله. يتلقون تعليمات بالتظاهر بعدم فهم ما حدث، ومحاولة استيضاح الموقف في الوقت نفسه. في صباح اليوم التالي، يعود كوهن إلى البث لكنه يرسل إشاراته بسرعة غير معتادة لتنبيه تل أبيب، في حين يردّون عليه بعبارة "لم نتلقَّ إرسالاتك بالأمس وهذا الصباح، حاول مرة أخرى هذا المساء"، ليفهم كوهن أنهم قد أدركوا حقيقة وضعه.

يصف الفصل كيف استغل العقيد أحمد سويداني، رئيس المخابرات السورية، هذا الموقف للعب دور الخادع مع تل أبيب، حيث قرر البقاء في فيلا كوهن لممارسة لعبة التجسس المضاد. استمرت هذه المناورة حتى يوم الأحد 24 يناير 1965، عندما أذن الرئيس أمين الحافظ بالإعلان عن القبض على الجاسوس. أُجبر كوهن على بث رسالة إلى تل أبيب تخبرهم بأنه وأصدقاءه "ضيوف في دمشق"، لتعلن إذاعة دمشق بعدها القبض على كامل أمين ثابت، أحد أهم العملاء الإسرائيليين. يذكر الكاتب كيف أصيب القادة السوريون بالصدمة، وانتشر الخوف بين آلاف الأشخاص الذين خالطوا كوهن، الذي كان مرشحاً لمنصب وزاري وثراءً شائعاً، ولم يصدق أحد أنه كان جاسوساً لإسرائيل.

مع تفاقم الأحداث، وصل أمر من الرئيس الحافظ إلى مقر التحقيقات يقضي باستخدام كل الوسائل لجعل كوهن يتكلم. يقرر الحافظ استجواب صديقه بنفسه في زنزانة سجن شبعيم، ويكتشف بعد ساعة من الحوار أن كوهن ليس مسلماً ولا يعرف شيئاً عن القرآن، بل هو يهودي وربما إسرائيلي من إسرائيل. يردّ العقيد سويداني قائلاً إنه سيحتاج خمس ساعات ليعرف هوية الرجل. يصف الفصل بعدها حالة الفوضى التي اجتاحت دمشق، حيث أصدرت الصحف عناوين صارخة عن اعتقال أهم جاسوس إسرائيلي منذ 20 عاماً.

ينتقل الفصل لاحقاً إلى ردود فعل العالم العربي، حيث هاجمت إذاعة بغداد الحافظ واتهمته بالجبن، ووصفته بأنه لن يسمح بمحاكمة علنية خوفاً من فضيحة. تبعتها إذاعة القاهرة التي وصفت ارتباك دمشق بسبب "التاجر من الأرجنتين". في محاولة لتصعيد الفضيحة، تم تأليف أغنية شعبية تتغنى بسقوط حزب البعث، مما دفع الحافظ إلى فقدان السيطرة وإطلاق حملة انتقام واسعة ضد كل من يشتبه به، حيث أصبحت الاستجوابات في سجون دمشق قاسية جداً، وحُكم على المجرمين العاديين بأحكام طويلة أو بالإعدام في محاكم عسكرية ومدنية.

يركز الفصل بعدها على تفاصيل الاستجواب المباشر لكوهن. الضابط السوري، الذي يوصف بتدريبه على طريقة الـغيستابو، يهدد كوهن ويكشف له أنهم يريدونه حياً وبوعيه الكامل للمحاكمة. يستخدم كوهن تقنيات تدرب عليها: التنفس العميق وتمارين العضلات لزيادة الأوكسجين في الدم وتحمل الألم. يظهر مساعد الضابط، مهزي، الذي يحذر من أن اليهود يفضلون الموت على الكلام، خاصة أنهم لا يستطيعون الضغط عليه كثيراً. لكن في تلك الليلة، يدخل شخص غريب إلى الزنزانة ويحاول إقناع كوهن بعدم الإفصاح عن صلاته بالجيش، مقدماً نفسه كأي شخص من معارفه، ويختفي بسرعة، مما يثير شكوك الضابط في اليوم التالي. عندما يُسأل كوهن عن الزائر، يدّعي أنه لم يرَ شيئاً.

يقدم الفصل أيضاً قصة فرحان العطاسي، السوري ذو الجنسية الأمريكية، الذي أُعدم شنقاً في ساحة المرجة في 5 مارس 1965، قبل وقت قصير من محاكمة كوهن. تُعرض القصة كبروفة للحدث الكبير: يُشنق العطاسي بعد اتهامه بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، وتظل جثته معلقة لسبع ساعات أمام الآلاف. يوجه المؤلف انتقادات لاذعة لأساليب التعذيب في سوريا — الصعق الكهربائي، الضرب، الحرمان — وينتقد غياب المحامين ومراقبة المحاكمة بشكل صارم، لكنه يؤكد أن النظام البعثي كان مصمماً على التفوق على ناصر في حملة الكراهية ضد أمريكا.

في نهاية الفصل، ينتقل السياق إلى إسرائيل حيث تتلقى عائلة كوهن نبأ الاعتقال عبر اتصال هاتفي من شخص يُدعى شمعون. تبدأ حملة دولية لإنقاذه بتوجيه من المخابرات الإسرائيلية، حيث تسافر زوجته نادية وأطفالها إلى باريس لعقد مؤتمر صحفي كبير، تعلن فيه أن زوجها ضحية مؤامرة وتطلب المساعدة. تثير صورة نادية مع طفليها تعاطف فرنسا وأوروبا كلها. يتم التعاقد مع المحامي البارز جاك ميرسييه للدفاع عن كوهن، وهو محامٍ فرنسي سابق في المظليين، يوافق على تولي القضية رغم صعوبتها، لكن دمشق ترفض استقباله ويختفي الرئيس الحافظ في إجازة، تاركاً الجميع في حيرة من أمرهم. يختتم الفصل بمشهد دمشق التي يصفها الكاتب بأنها "استولى عليها الخوف والرعب". يقترح المؤلف أن الفصل يترك أسئلة مفتوحة حول مصير كوهن، وكيف ستتعامل إسرائيل مع ضغوط النظام السوري، وحقيقة هوية الزائر الليلي الذي حاول توجيهه. الحجج في الفصل واضحة: النظام السوري يتصرف بانتهازية وخوف في آن واحد، مستخدماً القسوة كأداة سياسية، بينما تبدأ إسرائيل ببطء حملة دبلوماسية وإعلامية غير مسبوقة في عالم التجسس.

12.المحاكمة - المرحلة الأولى138–147▼ résumé

يفتتح الفصل بجلسة المحاكمة العلنية لإيلي كوهين في دمشق، حيث يبدأ قاضي التحقيق العقيد صلاح دالي خطابه الافتتاحي بتوجيه اتهامات قاسية للجاسوس الإسرائيلي، واصفاً إياه بأنه "أخطر جواسيس الصهيونية" الذي أُرسل إلى سوريا لتقويض النظام. يعلن القاضي أن المحكمة ليس لديها شك في وقائع الجريمة، داعياً الجمهور الحاضر إلى متابعة المحاكمة لتقدير خطورة ما اقترفه المتهم. يقف إيلي في قفص الاتهام مرتفعاً قليلاً، ويسمع كلام القاضي بصعوبة وسط هتافات الجمهور الغاضب، لكنه يجمع قواه للتركيز على الأسئلة التي سيوجهها إليه القاضي والرد عليها بحزم قدر استطاعته. يدرك إيلي أن حكم الإعدام محسوم مسبقاً حتى قبل أن يُحضر إلى القفص، لكنه لا يزال يشعر برغبة في القتال وتفكيك هالة القداسة التي تحيط بمجلس الضباط الحاكم.

يسأل العقيد دالي إيلي عن اسمه الحقيقي، فيجيبه بأنه إيلياهو بن شاؤول كوهين من تل أبيب. ثم يسأله القاضي إن كان يعرف أحداً من أعضاء هيئة المحكمة الجالسين أمامه، فينظر إيلي نحو منصة القضاة ويرى العقيد سليم خطوم، فيشعر بقشعريرة خفيفة تسري في عموده الفقري وتنتفض خده الأيسر، لكنه يجيب بالنفي قائلاً إنه لا يعرف أحداً. يرد القاضي بأن إذاعة بغداد تزعم أن خطوم كان صديقاً للمتهم، فيجيب إيلي بسخرية إنها المرة الأولى التي يسمع فيها بهذا الأمر، ليرد عليه القاضي بحدة متسائلاً عما إذا كان هناك مجانين في بغداد، فيجيب إيلي بهدوء "مجانين أو عملاء". يشتعل غضب القاضي ويصرخ في وجهه قائلاً إنهم عملاء مثله تماماً، لكن إيلي يهمس "أنا مجرد رسول"، مما يثير غضب دالي أكثر فيصرخ "بالتأكيد أنت رسول!".

يبدأ القاضي دالي في سرد أسماء أشخاص يتهمهم بأنهم عملاء إسرائيليون يدافعون عن إيلي ويشوهون سمعة سوريا، ويذكر هاشم أبو زاهر من جريدة "الحرير" اللبنانية وكمال مروة مالك جريدة "الحياه"، متّهماً إياهم بتلقي أموال من إسرائيل مقابل دعمه. يصف دالي هذه الأموال بأنها في الحقيقة من النفط السوري الذي يتم تحويله إلى إسرائيل عبر هؤلاء العملاء، فيقاطع الجمهور كلامه بتصفيق حاد وهتافات غاضبة قبل أن يرفع القاضي يديه ليعود الصمت إلى قاعة المحكمة. يواصل دالي بالاستشهاد بجريدة "الحياه" التي تزعم أن إيلي كان صديقاً لجميع الضباط في الجيش السوري، لكن إيلي ينفي ذلك قائلاً إنه عرف أربعة ضباط فقط، ويصر على أن العقيد سليم خطوم ليس منهم. يلاحظ الجميع تنفس خطوم الصعداء بارتياح بعد هذه الإجابة، ثم يكتب خطوم ملاحظة سريعة لصديقه ويأمر بتسليمها إلى شخص يُدعى أمين.

يستمر القاضي في استجواب إيلي عن أسماء الضباط الذين كان على اتصال بهم، فيعددهم: مقدم حليل صفور، سليمان الرجولة من الأمن العام، عادل السعيدي عقيد متقاعد، ومحمد دلول. يضيف إيلي أنه كان على اتصال أيضاً بالمحامي مشير حوري وإليا المعاز وهو ملاح في مطار دمشق، ويتجه أنظار الجميع نحو المعاز الجالس في قفص المتهمين ورأسه منحنٍ. يذكر أن المحامي مشير حوري قد مات قبل شهر من انطلاق المحاكمة بعد مرض طويل. ثم يسأل القاضي إيلي عن الوزارات التي تمكن من اختراقها، فيجيب: وزارة الإعلام، محطة الإذاعة، البنك المركزي، وزارة الشؤون البلدية، وزارة الدفاع، كما زار منطقة الحمة على الحدود الإسرائيلية-السورية ثلاث مرات. يعترف إيلي بمعرفته بهام الدين ريفي من وزارة الاقتصاد والملازم معازي عم الجنرال معازي ظاهر الدين.

يصف إيلي علاقته بالعقيد صفور الذي حضر حفلة رسمية في شقته، ثم دعاه في بادرة صداقة لزيارة قاعدة الجيش في اللاذقية حيث تجولوا في المنشآت العسكرية في الميناء وحصل على شرح تفصيلي عنها، مما يثير غضب دالي الذي يسب بين أسنانه. فجأة يطلب إيلي من القاضي المحكمة أن تمنحه محامياً كحق من حقوق أي متهم، لكن دالي يرفض الطلب بحدة قائلاً إن الصحافة الفاسدة كلها تدافع عنه وهذا يكفي، مما يسبب إحباطاً عميقاً لدى إيلي. يأمر القاضي إيلي بالبدء في سرد قصته من البداية، فيبدأ إيلي بسرد طفولته: وُلِد في الإسكندرية في عام 1924 لوالديه شاول وصوفي كوهين اللذين هاجرا من حلب قبل الحرب العالمية الأولى، وعاشوا في شقة رخيصة في ممر دوك في الحي اليهودي. كان والده يعمل في مصنع ربطات العنق عند اليهودي الثري دانيال بانين ليعيل أسرته بالكاد.

يتابع إيلي سرده: على الرغم من العوز، تفوق في المدرسة العامة للطائفة اليهودية، وبينما ترك إخوته المدرسة واحداً تلو الآخر، استمر هو في الدراسة في مدرسة فرنسية ثانوية بفضل منحة دراسية، لكنه اضطر للعمل بعد الدوام المدرسي كبائع في متجر كلارك للملابس. عندما أسس حاخام الإسكندرية الدكتور موشيه فينتورا معهداً دينياً مسائياً، التحق به إيلي بلا تردد ودرس فيه بجد، وهناك تعلم العبرية. درس في كلية الهندسة بجامعة فاروق لمدة عامين، لكن في عام 1951 اندلعت أعمال شغب في مصر ضد البريطانيين وأوقفت مظاهرات الإخوان المسلمين الدراسة في الجامعة، فترك دراسته وعمل بدوام كامل في متجر الملابس. بعد حرب الاستقلال عام 1948، غادر والداه وأفراد عائلته مصر واستقروا في إسرائيل، لكنه بقي في مصر لإكمال دراسته الجامعية.

يذكر إيلي أن أخته الكبرى أوديت تزوجت أولاً من موظف في شركة بزكاس وتسكن في بات يام، وأخوه موريس يعمل في مكتب بريد تل أبيب ويسكن في رمات غان، وأخوه الثالث عزرا متزوج أيضاً ويسكن في بات يام. في أغسطس 1954، أُلقي القبض عليه في مصر كعضو مشتبه به في شبكة تجسس صهيونية مع عدد كبير من اليهود الآخرين، ووُضع في معسكر اعتقال بالقرب من القاهرة. يصف تلك الفترة بأنها لم تكن سهلة لكنها كانت بمثابة نقطة انطلاق للخروج من مصر. غادرها بحقيبة صغيرة فيها بعض الملابس القديمة، ووصل إلى نابولي حيث استقبلهم ممثل عن الوكالة اليهودية وأقامهم في فندق من الدرجة الثالثة، ثم نقلتهم القطارات إلى جنوة حيث أبحرت بهم السفينة إلى إسرائيل. لم يكن في انتظاره أحد عند وصوله سوى رجل اسمه بيريتس أعطاه عنوان أقاربه.

قبل الذهاب إلى عائلته في بات يام، اتصل بأخته أوديت التي بكت من الفرحة لسماع صوته ولعلمه أنه وصل سالماً إلى الأرض المقدسة. بحث عن عمل وتوجه إلى نادي المهاجرين المصريين في تل أبيب، حيث أرشده المدير سيرمانو الذي كان زميلاً له في المدرسة اليهودية في الإسكندرية إلى مكتب في شارع اللنبي. هناك، قابل ضابطاً برتبة نقيب ذا شعر بني متوسط الطول عمره حوالي ثلاثين عاماً، سأله إن كان يتقن العربية ثم رتب له ترجمة الصحف العربية. أرسله الضابط إلى مكتب مجاور حيث أعطاه ضابط آخر صحيفة عربية، لكنه وجد أن معرفته بالعبرية غير كافية للترجمة، فقيل له إنه يستطيع فهرسة الصحف بدلاً من ذلك. يعترف إيلي بأنه كان يترجم مواد سرية للجيش، وكانت الصحف اليومية تصل من القاهرة ودمشق في نفس اليوم من صدورها.

بعد بضعة أشهر قالوا له إنه لا توجد أعمال كافية له في المكتب، فتسكع بلا عمل لأسابيع قبل أن ترسله وزارة العمل إلى دورة في مسك الدفاتر ومحاسبة التكاليف. حصل على وظيفة في قسم التدقيق في شركة هامشبير هامركزي في شارع سالومي في تل أبيب لتفقد المتاجر التعاونية. في تلك الفترة، التقى زوجته نادية عبر زوجة أخيه، وهي ممرضة شابة من أصل عراقي، تزوجا في عام 1959 واشتروا شقة في بات يام بخطة الادخار للبناء. اعترف بأن راتبه كموظف في شركة التسويق لم يكن كافياً، فكانت زوجته تعمل لتساعده. بعد فترة، جاءه رجل يدعى زلمان وعرض عليه العمل في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، قائلاً إنهم تابعوا عمله ووجدوه مناسباً لمهمة أكثر مسؤولية في أوروبا أو دولة عربية. رفض في البداية بحجة زواجه الحديث وحمل زوجته، لكنه قبل لاحقاً بعد أن طُرد من وظيفته وكان مستعداً لأي شيء.

يصف إيلي تدريبه التجسسي وتحوله إلى مواطن سوري يُدعى كامل أمين ثابت، تاجر من الأرجنتين. تعلم الدين الإسلامي على يد قاضٍ مسلم، حيث حفظ خمس صلوات يومياً وأجزاء من القرآن الكريم وفتحة الصلاة. يوضح القاضي دالي أن إيلي استغل الدين الإسلامي كقناع لدخول سوريا، ويتهمه بأنه لم يتعلم التلمود بل التوراة فقط. يصرخ دالي غاضباً أن الإسرائيليين ضلوا منذ أن تركوا الدين الحقيقي وتمسكوا بالتلمود، ويتوعد بالقضاء على جميع العملاء والجواسيس في الوطن العربي، ويختتم جملته بقوله "إن شاء الله". يعلن مسؤول المحكمة استراحة، ويستأنف الجلسة الساعة الثالثة والنصف مساءً. ينهض الجمهور وتنشب جلبة، بينما يلاحظ المراسلون أن دالي سيبذل كل جهده لإدانة كل من تعاون مع إيلي كوهين، وتظهر تعليقاتهم إعجاباً واضحاً بالرجل الذي تمكن من خداع القيادة السورية العليا.

13.المحاكمة - المرحلة الثانية148–153▼ résumé

يسعى الفصل إلى تقديم المرحلة الثانية من محاكمة إيلي كوهين في دمشق، مركزاً على تفاصيل التحقيق في مهمته الاستخبارية وكيفية إدارة القاضي دالي لجلسات المحاكمة. يصور المؤلف صراعاً نفسياً وقانونياً، حيث يحاول القاضي فضح شبكة علاقات كوهين وإدانة المتهمين الآخرين، فيما يظهر كوهين متماسكاً نسبياً رغم الأدلة ضده. الإجابة المحورية التي يقدمها الفصل هي أن المحاكمة لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل كانت مسرحاً لتسوية حسابات سياسية وإعلامية، وأن القاضي دالي كان يسعى لتوجيه الرأي العام ضد كوهين وأيضاً ضد وسائل إلام تنتقد النظام السوري.

يبدأ الفصل بجلسة بعد الظهر مخصصة للتحقيق في مهمة إيلي كوهين في دمشق، حيث يشير القاضي دالي إلى أن بعض الصحافيين والجرائد دافعوا عن كوهين وهاجموا النظام، متّهماً إياهم بأنهم يتقاضون أموالاً مقابل ذلك. يرد كوهين بهدوء قائلاً إن هؤلاء "عملاء" و"مباعون" بينما هو "مبعوث لبلده"، مما يثير غضب القاضي الذي يصرخ قائلاً إن إسرائيل تحصل على عائدات النفط السورية وتدفع لهؤلاء العملاء. يسأل دالي كوهين عن رأيه في إسرائيل، فيجيب أنه لا يعرف ويضيف أن الأمور فيها سيئة، وعندما سئل عن مذيع راديو بغداد الذي زعم أن كوهين يعرف القيادة السورية بأكملها، وصفه بأنه "مجنون"، مما أثار ضجة في قاعة المحكمة استمرت عشر دقائق رغم محاولات القاضي لتهدئتها، لينتهي الأمر بتأجيل الجلسة إلى اليوم التالي.

في اليوم التالي، تمتلئ القاعة أكثر من ذي قبل، وتظهر علامات التوتر على كوهين الذي بدا أكثر عصبية، مما يشير إلى أن التعذيب في غرف التحقيق في سجن القيصرية 70 قد كسره تماماً، وهو ما ظهر جلياً في ارتعاد صورته على شاشات التلفاز. ينتقل القاضي دالي إلى مناقشة مهمة كوهين لتحديد موقع نازي يُدعى روزالي وتصفيته، حيث استخدم كوهين صديقه ماجد الشيخ الأرد، وهو تاجر معروف، للوصول إلى منزل روزالي. يشير القاضي إلى أن اسم روزالي ظهر خلال محاكمة أيخمان في القدس، وأن ماجد أخذ كوهين بسيارته إلى الحي الذي يسكن فيه روزالي وأشار إلى المنزل.

يحاول القاضي دالي استجواب ماجد الشيخ الأرد، الذي ينفي بشدة اصطحاب كوهين إلى روزالي، ويشير القاضي إلى قصة رجل ألماني آخر يُدعى سبرنغر، متهماً ماجد بالتعامل مع أجانب دون تمييز. يعترف ماجد بأنه التقى سبرنغر في نادي الشرق وفندق أومير، لكنه اشتبه في كونه عميلاً لـاليد الحمراء، وهي حركة فرنسية سرية كانت تعمل في أوروبا والشرق الأوسط خلال حرب الجزائر لتخريب إمدادات السلاح للثوار. يرد القاضي بأن ماجد اشتبه في تاجر بريء بينما وثق تماماً بإيلي كوهين، فيبرر ماجد ذلك بأن كوهين كان مقبولاً في القيادة العليا السورية. يصر كوهين على روايته أمام القاضي، مؤكداً أن ماجد هو من أوصله إلى منزل روزالي في شارع شهابندر بالقرب من البنك المركزي، مما يثير غضب ماجد الذي يتهم كوهين بالكذب.

يكمل القاضي استجوابه لماجد حول معرفته بروزالي، فيعترف ماجد بأنه كان يعلم أن روزالي كان ألمانياً ومساعداً لأيخمان في القسم اليهودي خلال الحرب العالمية الثانية، لكنه ينكر أن يكون قد خطر بباله أن روزالي جاسوس. يتساءل ماجد بسخرية عما إذا كانت سوريا مليئة بالجواسيس والعملاء، ويصمت القاضي للحظات قبل أن يستشير مساعديه ويعود لهجومه. يسأل القاضي عن شخص يُدعى فون هانتك، رئيس القسم العربي في وزارة الخارجية الألمانية خلال الحقبة النازية، الذي ذهب قبل سنتين أو ثلاث إلى الرياض وأصبح مستشاراً حكومياً في السعودية، فيعلق ماجد بأن هانتك كان معادياً لليهود رغم ادعاءات القاضي بأنه أصبح محباً لهم بعد الحرب. يعود القاضي إلى قضية روزالي، ويسأل كوهين عن سبب تعقبه للرجل النازي، فيجيب كوهين أنه تلقى تعليمات بذلك عبر برقية بعد وقت قصير من بدء محاكمة أيخمان، وأن مهمته كانت تصفية روزالي الذي كان مسؤولاً عن تدمير أعداد كبيرة من اليهود، وأنه لجأ إلى ماجد لمساعدته في الوصول إليه.

يطرح الفصل أسئلة مفتوحة حول مصداقية الشهود، إذ يقدم كوهين رواية واضحة بينما ينفيها ماجد بشدة، مما يترك القارئ في حيرة حول من يقول الحقيقة. يعترف القاضي دالي بصعوبة إثبات التهم دون اعترافات واضحة، ويستخدم أسلوب المناورة القانونية لمحاولة كسر المتهمين. الحجج القابلة للنقاش في الفصل تتمثل في تحيز القاضي دالي الواضح ضد كوهين وضد وسائل الإعلام التي دافعت عنه، حيث يبدو أنه يستخدم المحكمة كمنصة سياسية، مما يثير تساؤلات حول نزاهة المحاكمة. كما أن إصرار القاضي على ربط كوهين بشبكة من العملاء السوريين والأجانب يظهر أن المحاكمة كانت جزءاً من حملة أوسع لتصفية الحسابات مع المعارضين أو المشبوهين داخل النظام السوري.

14.المحاكمة - الخاتمة154–167▼ résumé

محور هذا الفصل هو استكمال جلسات محاكمة إيلي كوهن، الجاسوس الإسرائيلي، وصولاً إلى النطق بالحكم النهائي. يقدم المؤلف تفاصيل الإجراءات القضائية في الجلسة الرابعة بعد الظهر، ويكشف عن مصير المتهمين الآخرين المتورطين معه، قبل أن يختتم الفصل بإعلان حكم الإعدام.

يبدأ الفصل بجلسة المحكمة الخاصة التي تنعقد بعد الظهر للتحقيق في دور سالم سيف، مذيع إذاعة دمشق وصديق كوهن الذي ساعده في الحصول على المعلومات. يُستدعى سيف للمثول، ويواجهه رئيس المحكمة العقيد صلاح دالي بالاتهامات، لكن سيف ينفي التهمة رافضاً أن يُعتبر خائناً، ويشير إلى أن المحكمة لم تفهم كلام كوهن جيداً. يدور جدال حاد بين دالي وسيف، حيث يهاجم دالي سيف واصفاً إياه بالكذاب والمفكر المتعالي، ويهدده بتهمة ازدراء المحكمة، بينما يتمسك سيف بروايته أن كوهن كان يبدو وطنياً وقريباً من القيادة العليا. يكشف الاستجواب أن سيف طلب من كوهن إرسال مفتاح شقته أثناء سفره إلى الأرجنتين في عام 1963، مبرراً ذلك برغبته في استخدامها للقاء نساء بعيداً عن زوجته. يصر سيف على أنه لم يعلم أو يشك في أن كامل أمين ثابت ليس مهاجراً أرجنتينياً، ويؤكد أنه لم يُدفع للتواصل معه. عند سؤاله عن تمرير معلومات قيّمة، يعترف سيف بأنه فعل ذلك، لكنه يؤكد أنه لم يفعل قبل أن يتأكد من أن كوهن نفسه يحصل على هذه المعلومات ويتمتع بحقوق مدنية من الحكومة. يختتم استجواب سيف بملاحظته اللاذعة بأن كل دمشق يمكنها الجلوس في قفص الاتهام، ويأمر دالي بشطب هذه الملاحظة من المحضر، ثم يشكره وينهي إفادته لهذا اليوم.

بعد ذلك، يصف الفصل الإجراءات الخاصة في المحاكم العسكرية السورية، موضحاً أن رئيس المحكمة لا يكتفي بالإصغاء والحكم، بل يجري التحقيقات بنفسه ويطرح الأسئلة ويدلي بملاحظاته، وأن المتهم لا يدلي بشهادته من منصة، بل من مكانه في قفص الاتهام. يشير المؤلف إلى صعوبة متابعة المحاكمة بسبب هذا الإجراء، وإلى أن أقساماً كاملة من المحاكمة لم يُسمح بنشرها في دمشق، ومنها الجلسة الثانية بأكملها. يكشف الفصل عن وجود جاسوس إسرائيلي آخر يُدعى "المجهول"، حيث تتهم المحكمة كوهن بالبحث عنه. أفادت صحيفة الحياه اللبنانية أن كوهن تلقى برقية من إسرائيل للبحث عن هذا الجاسوس المختبئ في سوريا. يستجوب دالي كوهن، الذي يعترف بوجود الجاسوس لكنه ينكر معرفة اسمه، ويوضح أن المطلوب كان معرفة ما إذا كان محتجزاً في سجن المزة أو تدمر، لكنه فشل في تتبعه.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى التحقيق مع الملازم معاذ زاهر الدين، حيث يأمر دالي كوهن بإخبار المحكمة عن علاقاته معه. يروي كوهن كيف تعرف على الملازم في يونيو 1962 وكيف أوعز له مركزه في تل أبيب بتوثيق الصلات به. يصف كوهن كيف زار الملازم في منطقة بادلب بعد تعيينه قائداً للمنطقة، وكيف مكث معه في دمشق، وحصل على أهم المعلومات العسكرية خلال جولة في مركز الجيش في الحمة، حيث أشار الملازم إلى مواقع مهمة، كما أطلعه على خريطة منطقة القنيطرة التي كانت ستبنى فيها التحصينات. يواجه دالي الملازم بهذه الاتهامات، الذي يحاول الإنكار قائلاً إنه لم يجب على أسئلة كوهن، وأنه أشار على الخريطة إلى قطع أراضٍ كانت ستستولي عليها الجيش. يتدخل كوهن بهدوء ليؤكد أن الملازم لا يكذب بشأن عدم تصويره للخريطة. يكشف استجواب الملازم كيف لاحظ أن خمساً من غرف شقة كوهن السبعة لم تكن مستخدمة، وأن كوهن رفض توظيف خادمة وقام بجميع الأعمال المنزلية بنفسه، وهي تفاصيل لفتت انتباهه لكنه لم يشك في شيء.

يدلي رئيس المخابرات السورية، العقيد سويداني، بشهادته معرباً عن إعجابه بعمل كوهن، واصفاً كيف كانت منزله مكاناً للقاءات المجتمع الراقي، وكيف أظهر معرفة واسعة في السياسة والتجارة. يشرح سويداني الصعوبات التي واجهتها المخابرات في مراقبة كوهن، الذي كان يتصرف بحذر شديد ولا يستخدم خادماً أو طباخاً، وكان يتجنب لقاء نفس الشخص مرتين في اليوم، مطبقاً نظام أجراس خاص للزوار. يصف العقيد كيف تم التخطيط لاقتحام شقة كوهن في الثامنة صباحاً على افتراض أنه لا يزال نائماً، وكيف كان ثلاثة رجال أمن مدربين سيقتحمون غرفة النوم، لكنهم وجدوه مستيقظاً يبث بالفعل. يضيف سويداني أنهم عثروا بجانب سريره على إعلان من تل أبيب يطلب معلومات عن أحد أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى أشرطة مسجلة وحبر يختفي وأصابع جيلاتين ودفاتر شيكات سويسرية ومعدات تجسس أخرى، ويصف كوهن بأنه جاسوس من الدرجة الأولى.

في ذروة الفصل، يقف صلاح دالي ليعلن الحكم بعد أن ظل الحكم محجوباً لمدة أسبوع تحت ضغط السلطات العليا. يقرأ دالي الحكم أمام حشد من المواطنين، محدداً أن المحكمة الخاصة استمعت لشهرين إلى تفاصيل الجاسوس الإسرائيلي إيلياهو بن شاؤول كوهن، المتنكر باسم كامل أمين ثابت. يسرد الحكم حيثياته: أن الأدلة أقنعت المحكمة بأن كوهن تسلل إلى منطقة عسكرية ممنوع دخولها للحصول على معلومات قد تفيد العدو، وأن هذا الفعل يستحق عقوبة الإعدام بموجب المواد 158 و159 من قانون المحاكم العسكرية، وأن هذه المعلومات التي حصل عليها تظل سرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ويستحق عليها عقوبة الإعدام بموجب المواد 271 و272 و234. يوقع الحكم بتوقيعه "العقيد صلاح دالي". بعد النطق بالحكم، يصف الفصل حالة الاضطراب في قاعة المحكمة، حيث مزج الجمهور بين صيحات التشجيع والغضب، بينما ظل الصحفيون صامتين وكوهن واقفاً متخشباً في قفص الاتهام. يختتم الفصل بمشهد خارجي، حيث يتناقش الصحفيان اللبنانيان جامر ومهي إبراهيم حول الحكم، معتبرين أن النتيجة كانت متوقعة منذ البداية وأن القرار ربما جاء بدافع انتقام شخصي أكثر من كونه عدالة قانونية، خاصة بعد إعدام أمريكيين الشهر الماضي بذنب أقل. يغادر الصحفيان إلى مطعم، حيث يصف أحد المراسلين أداء دالي بأنه "مسرحية رخيصة مليئة بالدراما والقسوة".

15.طعون، طعون168–175▼ résumé

من لحظة الإعلان الرسمي عن الحكم على إيلي كوهين، تحركت الآلة الإعلامية الإسرائيلية بكثافة في كل أنحاء العالم. عبأت وزارة الخارجية الإسرائيلية وسفاراتها كل علاقاتها بشخصيات رفيعة المستوى، وتبين من الالتماسات المقدمة أن قضية كوهين لم يسبق لها مثيل خلال السنوات العشر الماضية من حيث إثارة ضمائر هذه الشخصيات.

أرسل البابا بولس السادس رسالة شخصية إلى الرئيس السوري، وتلتها تعليقات من عدد من الكرادلة العرب الذين رفعهم البابا إلى مناصبهم قبل أسابيع قليلة. كما تدخلت السلطات العلمانية في إيطاليا، وتقدم شخصيات من أعلى المستويات، بينهم عمدة فلورنسا السابق جورجيو لا فيرا، بطلب شخصي إلى رئيس مجلس الثورة السورية أمين الحافظ للعفو عن كوهين. لكن النشاط الأكبر تركز في فرنسا، حيث تدخل رئيسا وزراء سابقان هما أنطوان بيناي وإدغار فور أكثر من مرة. وفي باريس، حشد العشرات من أعضاء مجلس الشيوخ لحملة دعائية غير مسبوقة. قدم محاميا كوهين—بول أريغي رئيس نقابة المحامين وجاك ميرسييه—طلباً باسم ناديا كوهين إلى الجنرال ديغول لاستخدام نفوذه لدى الحافظ لإلغاء الحكم.

من بلجيكا، جاء نداء عاطفي من الملكة الأم إليزابيث إلى رئيس مجلس الثورة السورية، لكن النداء وقع على آذان صماء. وأبدى رئيس وزراء بلجيكا السابق كاميل هويسمانز استعداده للسفر إلى دمشق شخصياً للتدخل. وأرسل اثنان وعشرون نائباً بريطانياً—بينهم كثيرون مؤيدون للعرب—عريضة تطالب بإعادة المحاكمة. في الولايات المتحدة، أعلن رؤساء الجاليتين السورية واللبنانية عدم تأييدهم للحكم. ومن كندا، جاء نداء من رئيس الوزراء السابق جون ديفينبيكر. وفي الدول الاسكندنافية ودول البنلوكس، انضم نواب برلمان وصحافيون وعلماء وأدباء إلى القضية، إلى جانب منظمات مثل الصليب الأحمر الدولي ورابطة حماية حقوق الإنسان واتحاد المحامين الدولي.

في 8 مارس، بعد أسبوع من بدء بث المحاكمة، أرسل فرع السويد من منظمة العفو الدولية برقية إلى الرئيس السوري تطلب العفو عن كوهين. وجاء في البرقية: "كوهين ليس مواطناً سورياً. وفي البلدان المتحضرة، لا يُعدم عملاء التجسس الأجانب. لم تكن هناك حالة واحدة أعدم فيها جواسيس سوريون أدينوا في إسرائيل." لم يُتلق أي رد على هذه البرقية. وفي 27 مارس، أعلن وزير خارجية الأرجنتين الدكتور ميغيل أنخيل ثابالا أورتيز أنه تقدم بنداء إلى الحكومة السورية لتخفيف الحكم عن كوهين، الذي كان مواطناً أرجنتينياً. قدم الطلب لأسباب إنسانية، ولأن الأرجنتين لا تطبق عقوبة الإعدام. وكشف الوزير عن وجود طلب عفو آخر لامرأة مواطنة أرجنتينية حكم عليها بالإعدام في دمشق بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، لكنه رفض الكشف عن اسمها.

كان من أبرز النداءات وأكثرها تأثيراً نداء الكاردينال الأرجنتيني بلسيوس، الذي كان على فراش الموت. قبل لحظات من وفاته، صاغ طلبه إلى الجنرال أمين الحافظ وذكر صراحة أن هذا هو بمثابة وصيته الأخيرة. لكن الطلب رفض أيضاً.

في غضون ذلك، كان المحامي جاك ميرسييه يطرق أبواب وزارات دمشق بلا كلل. بعد جهد كبير، تمكن من الحصول على مقابلة قصيرة مع العقيد سوداني، رئيس المخابرات السورية. حاول ميرسييه استمالته قائلاً: "هل تعتقد أن الحافظ، تقديراً لك، لن يستجيب للطلب؟" أجاب سوداني أنه متأكد من أن الحافظ لن يستجيب، فقد وصل إلى حالة لا يمكن لأحد معها أن يملي عليه ما يفعل. وأضاف أن كامل كان صديقاً مقرباً للحافظ، لكن لا شيء يمنعه من إعدامه، وحتى الدكتور كويس الذي أنقذ حياة الحافظ وأوعده الحافظ قبل مغادرته باريس بأن يرد الجميل يوماً ما، أرسل طلب عفو ولم يرد الحافظ عليه.

عرض ميرسييه صفقة من الحكومة الإسرائيلية تتضمن إطلاق سراح عشرة جواسيس سوريين مقابل إيلي كوهين، لكن العقيد سوداني اعتبر أن هؤلاء العشرة "انتهوا" ولن تكون لهم قيمة. ثم عرض ميرسييه مساعدات طبية وقطع غيار سيارات وجيبات وإمدادات عسكرية. اعتبر سوداني أن العرض ممتاز في أي قضية أخرى، لكنه ليس مناسباً في قضية كوهين، لأن الحافظ والحكومة السورية لا يعترفون بالدولة الصهيونية، ومثل هذه الصفقة ستكون شكلاً من أشكال الاعتراف غير المباشر بها. وعد سوداني بنقل العرض، لكنه طلب من ميرسييه الاتصال به بعد يومين.

في صباح يوم الاثنين، عاد ميرسييه ليخبره مساعد العقيد بقرار الحافظ: "لا" حاسمة، ورفض لأي صفقات. أشار المساعد إلى أن القاضي دالي قد يكون لديه بعض النفوذ على الحافظ، وشجع ميرسييه على الاستمرار في محاولاته.

في نفس اليوم، زار العقيد سوداني صحافي من مجلة الأسبوع العربي اسمه حسنين. كان حسنين معروفاً بقرب السابق من النظام ودفاعه الحالي عن المعارضين. طلب مقابلة إيلي كوهين في زنزانته، وبعد نقاش حاد، وافق سوداني على منحه عشر دقائق بحضور ضابط أمن، على أن تخضع المقالة للرقابة قبل إرسالها إلى لبنان.

في الزنزانة، سأل حسنين كوهين: "عندما انطلقت في مهمتك إلى دمشق، هل كنت تعلم أنك تضع حبلاً حول عنقك؟" أجاب كوهين أنه في لاوعيه كان يعلم أنه يجازف، لكنه مثل أي رجل، اعتقد أن لديه فرصة للنجاح. وقال إنه قبل المهمة فقط لضمان مستقبل زوجته وأمه وأطفاله الثلاثة. وعندما سأله حسنين عما إذا كان قد بالغ في لعب دور الوطني السوري لدرجة جعلته يبدو خائناً في بلده، أجاب كوهين بغضب: "لا، لم أخن بلدي. كنت أعرف بالضبط ما أفعله، وكانوا يثقون بي تماماً. لم أكن لأصل إلى حيث وصلت لولا هذه الاستثمارات." وأضاف أن مهمته كانت ستنتهي في عيد استقلال إسرائيل، في بداية مايو القادم. قبل مغادرته، همس له حسنين: "أريدك أن تعرف أنني وزملائي نعجب بك."

16.إعدام إيلي كوهين176–183▼ résumé

يصف هذا الفصل الساعات الأخيرة من حياة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، وإعدامه شنقاً في ساحة الشهداء بدمشق، مساء 18 مايو 1965 (حسب التوقيت الوارد في السياق). يركز الفصل على فشل المحاولات القانونية والدبلوماسية الأخيرة لإنقاذه، ويوثق مشاهد الإعدام العلني الذي بُثَّ تلفزيونياً، وردود فعل زوجته في إسرائيل.

يبدأ الفصل بمشهد بين المحامي الفرنسي جاك ميرسييه والقاضي العسكري السوري دالي. يطلب ميرسييه، الذي قضى شهوراً في محاولة إنقاذ كوهين، من القاضي منع الإعدام، مشيراً إلى مخالفات قانونية في الإجراءات. لكن دالي يرفض بحدة، معتبراً أن تخفيف الحكم سيهدد هيبة النظام السوري الذي لا يمكن أن يظهر بمظهر الخاضع للضغوط الخارجية، خاصة بعد أن حركت إسرائيل الرأي العام العالمي. يصر ميرسييه على طلب إعادة محاكمة أو لقاء مع كوهين، لكن القاضي يطرده من المكتب.

بعد هذا اللقاء المهين، يعود ميرسييه إلى فندقه ويكتب رسالة احتجاج طويلة إلى وزير رئاسة الجمهورية السورية وضيع تلبي، موجهة أيضاً إلى رئيس الدولة أمين الحافظ. في الرسالة، المؤرخة في 3 مارس 1965، يوثق ميرسييه الوعود المتكررة التي قطعتها السلطات السورية له ثم نكثتها. يشرح أنه وصل إلى دمشق في 26 يناير بعد تعيينه محامياً للدفاع عن كوهين، وحصل على وعود شفهية بالسماح له بلقاء موكله حال انتهاء التحقيقات، لكن المحكمة العسكرية بدأت المحاكمة دون إخطاره، ثم رفضت طلبه بلقاء كوهين رغم موافقة الوزير المبدئية. يختم ميرسييه رسالته بتنديد حاد، متسائلاً: "هل هذه هي العدالة في النظام الثوري؟"، ويوقعها بيد ترتجف غضباً.

بعد مغادرته دمشق، يتلقى ميرسييه برقية في مكتبه بباريس تخبره بأن إيلي كوهين سيُشنق صباح اليوم التالي. يتصل بشريكه لوغران ثم بالسفير الإسرائيلي، ويبلغه بأن كوهين سينفذ فيه الحكم بعد منتصف الليل في ساحة المدينة، ذات المكان الذي شُنق فيه جاسوسان أمريكيان قبل شهرين.

ينتقل الفصل إلى وصف لحظات الإعدام. بعد منتصف الليل، تصل سيارة مدرعة إلى سجن المزة في دمشق برفقة شاحنة عسكرية، وتنقل كوهين إلى مركز شرطة قرب ساحة المرجة. هناك، يلتقي القاضي دالي بكوهين في زنزانته. عندما يُسأل كوهين عن ديون أو وصايا، يجيب: "لا أدين لأحد بشيء، وليس لدي ما أعطيه". ثم يطلب طلبين أخيرين: الكتابة لزوجته وأطفاله، ورؤية حاخام يهودي للصلاة. يوافق دالي. يكتب كوهين رسالة وداع لزوجته نادية يطلب فيها السماح والعناية بالأطفال وتعليمهم، ويخبرها بأنها حرة في الزواج من رجل آخر، ويطلب منها ألا تحدثاً بل أن تنظر للمستقبل. بعد ذلك، يُسمح للحاخام الأكبر لدمشق، نيسيم عنتابو، بالبقاء معه لمدة عشرين دقيقة، ويخرج باكياً.

يوصف كوهين بعد ذلك مرتدياً ثوباً أبيض كُتب عليه بالطباشير الأسود: "إيلي كوهين المحكوم عليه بالإعدام شنقاً". تنقل الكاميرات التلفزيونية السورية الحفل كاملاً، بتعليق من مذيع إذاعة دمشق يصرخ بحماس: "الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين سيُعدم الليلة! الموت للجاسوس!". في مقابل هذه الأجواء، يصف الفصل رد فعل زوجته نادية في شقتها في بات يام بإسرائيل. بعد ثلاثة أشهر من الترقب والأمل الضعيف، وعند سماعها خبر الإعدام، تحطم الراديو بقبضتيها وتكسر زجاج النوافذ، صارخة في هستيريا: "لم ينجح أي شيء! لقد أرادوا موته!". يحاول إخوة كوهين إمساكها دون جدوى.

يخلو الفصل من أية تحفظات أو أسئلة مفتوحة يقر بها المؤلف، فهو يروي الأحداث من وجهة واحدة واضحة: فشل المساعي القانونية لإنقاذ كوهين في وجه نظام قمعي يصر على الإعدام كرسالة سياسية. الحجج التي يقدمها النص تدور حول انعدام العدالة في الإجراءات السورية، وكيف أن الاعتبارات السياسية (هيبة النظام) طغت على أي التزامات قانونية أو إنسانية، وهو ما يتجلى في نكث الوعود للمحامي الفرنسي وتحويل الإعدام إلى مشهد إعلامي جماهيري.

17.العرب ضد إسرائيل: عشرون عامًا من الأزمة184–191▼ résumé

يصف هذا الفصل، وهو في جوهره ملحق زمني يلخص الأحداث الرئيسية بين عامي 1947 و1969، مسار الصراع العربي الإسرائيلي خلال عشرين عاماً من الأزمة المستمرة، ويقدمه كخلفية تاريخية لرواية إيلي كوهين. يبدأ الفصل بقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة في نوفمبر 1947، ويرفض العرب القرار ويتعهدون بـ"دفع اليهود إلى البحر". وفي مايو 1948، يعلن ديفيد بن غوريون استقلال إسرائيل، وتغزو جيوش مصر والأردن ولبنان والعراق وسوريا، إلى جانب قوات من السعودية، الدولة الجديدة، مما يؤدي إلى فرار مئات الآلاف من العرب من فلسطين. تنتهي الحرب بهدنة برعاية الأمم المتحدة في منتصف 1949، ويسيطر الأردن على معظم فلسطين العربية، بينما تسيطر مصر على قطاع غزة.

يتتبع الفصل بعد ذلك سلسلة من التصعيدات والتدخلات الدولية. في مايو 1950، تصدر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إعلاناً ثلاثياً يضمن integrity حدود العرب وإسرائيل، لكن الاشتباكات تستمر. في أبريل 1954، يتولى العقيد جمال عبد الناصر السلطة في مصر ويضغط على بريطانيا لإخلاء قواعدها العسكرية في منطقة قناة السويس. وفي سبتمبر 1955، وبعد رفض الغرب تزويده بالأسلحة، يبرم ناصر صفقة أسلحة مقابل القطن مع روسيا وتشيكوسلوفاكيا. يتبع ذلك انسحاب الولايات المتحدة في يوليو 1956 من عرضها للمساعدة في بناء سد أسوان، ثم تأميم ناصر لقناة السويس.

ينتقل الفصل إلى أزمة السويس في أكتوبر-نوفمبر 1956، حيث تخطط بريطانيا وفرنسا وإسرائيل سراً لعمل منسق ضد مصر، فيبدأ الإسرائيليون الهجوم عبر سيناء ثم تهبط القوات البريطانية والفرنسية. يهدد الاتحاد السوفيتي بالتدخل العسكري، وتحت ضغط أمريكي وسوفيتي، يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار ونشر قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة قوامها 6,000 جندي في مصر، ثم تنسحب بريطانيا وفرنسا. في يناير 1957، يؤكد الرئيس دوايت أيزنهاور ضمان الولايات المتحدة لحدود الشرق الأوسط، وفي فبراير تتعهد بدعم حق إسرائيل في الملاحة عبر مضائق تيران. في مارس 1957، تكمل إسرائيل انسحابها من غزة ومضائق تيران.

يسجل الفصل أحداثاً إقليمية لاحقة، مثل تهديد الحرب الأهلية للبنان والإطاحة بملك العراق في يوليو 1958، حيث تنزل قوات المارينز الأمريكية في بيروت والقوات البريطانية في عمان بطلب من لبنان والأردن، ثم تنسحب مع استقرار الوضع. في مارس 1960، يعلن بن غوريون تحويل مياه نهر الأردن لري صحراء النقب، ويرد العرب بالتهديد بالانتقام. في سبتمبر 1962، تطيح ثورة مدعومة من ناصر بالملكية في اليمن، ويؤدي حرب أهلية إلى إرسال قوة استكشافية مصرية قوامها 40,000 رجل لمساعدة الجمهوريين. في مايو 1963، يؤكد الرئيس جون كينيدي دعم الولايات المتحدة للسلامة الإقليمية لكل من إسرائيل وجيرانها.

في مايو 1964، يبدأ الإسرائيليون في تحويل مياه نهر الأردن عند بحيرة طبريا، ويحاول العرب تنظيم مخطط تحويل خاص بهم. في فبراير 1966، يستولي الجناح المتطرف من حزب البعث الاشتراكي على السلطة في سوريا بانقلاب عسكري، ويقدم قادته العسكريون الدعم لجماعة إرهابية تنفذ حملة تخريب على طول الحدود السورية الإسرائيلية. في أغسطس 1966، يؤكد الرئيس ليندون جونسون ضمان الولايات المتحدة لحدود الشرق الأوسط مرة أخرى. في نوفمبر 1966، توقع سوريا ومصر اتفاقية دفاع مشترك وتشكل قيادة عسكرية موحدة، وفي مواجهة التخريب العربي المستمر، تشن الوحدات الإسرائيلية غارة على قرية أردنية، ويصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً بتوجيه اللوم لإسرائيل.

يختتم الفصل بأحداث مايو 1967 عندما تتصاعد الاشتباكات السورية الإسرائيلية لتصل ذروتها في معركة جوية يُدمر فيها ست طائرات ميغ سورية، ويهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي إشكول بالانتقام إذا استمر الإرهاب السوري. ويصف حرب الأيام الستة الخاطفة في يونيو 1967، حيث تهزم إسرائيل الجيوش العربية المشتركة بفضل تقارير استخباراتية ممتازة وهجمات جوية سريعة ومدمرة. ينهي الفصل بالإشارة إلى الاشتباكات المتقطعة بين عامي 1968 و1969، مع جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي للشرق الأوسط، وإلى عمليات الإعدام العلنية في العراق ليهود وآخرين متهمين بالتجسس لإسرائيل، والتي أثارت احتجاجات عالمية.

يطرح الفصل حجة واضحة بأن الصراع العربي الإسرائيلي هو سلسلة متصلة من الأحداث المترابطة، حيث كل خطوة من جانب تؤدي إلى رد فعل من الجانب الآخر، مما يخلق دوامة من العنف والتصعيد لا يمكن كسرها. الفصل لا يقدم تحليلاً متعمقاً أو حججاً قابلة للنقاش من داخل النص نفسه، بل هو مجرد سرد زمني للحقائق والأحداث كما يراها المؤلف، مرجحاً وجهة النظر الإسرائيلية في وصفه للأحداث مثل وصف المقاومة الفلسطينية بأنها "إرهاب". يقر المؤلف بشكل ضمني أن الصراع لم يُحل بعد، حيث تنتهي القائمة الزمنية بإشارة إلى استمرار الاشتباكات وجهود الأمم المتحدة غير المثمرة حتى الآن، تاركاً نهاية مفتوحة.