Almawred
The Battle for Syria
English

The Battle for Syria

Christopher Phillips1 janvier 2016enYale University Press

يبدأ كتاب "The Battle for Syria" لكريستوفر فيليبس من فرضية أن الحرب الأهلية السورية لم تكن صراعاً داخلياً بحتاً، بل معركة دولية وإقليمية بامتياز، اندلعت في لحظة تحول جيوسياسي عميق في الشرق الأوسط. يدافع المؤلف عن أطروحة مركزية مفادها أن التدخلات الخارجية لم تكن مجرد رد فعل على الحرب، بل كانت المحرك الأساسي الذي صعّد الأزمة وأطال أمدها وحوّلها إلى مستنقع لا ينتصر فيه أحد. الكتاب، الذي يعود بعنوانه إلى كتاب باتريك سيل الكلاسيكي "النضال من أجل سوريا" عام 1965، يرى أن سوريا عادت لتكون ساحة تنافس بين القوى الكبرى، لكن هذه المرة تُلعب المعركة في ساحات القتال بدلاً من القاعات السياسية.

يبدأ فيليبس برسم خلفية العصر الذي اندلعت فيه الأزمة، مشيراً إلى أن مرحلة "السلم الأمريكي" التي هيمنت فيها واشنطن على المنطقة بعد الحرب الباردة كانت آخذة في التلاشي. يعدد ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التراجع: فشل احتلال العراق (2003-2011)، وتناقص أهمية النفط الخليجي، والانكماش الاقتصادي والعسكري بعد أزمة 2008 المالية، وانتخاب باراك أوباما الذي انتقد المغامرات العسكرية. في المقابل، برزت قوى إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، بينما استغلت روسيا الفراغ لتعزيز وجودها. يخلص الفصل التمهيدي إلى أن الشرق الأوسط أصبح "متعدد الأقطاب"، وأن الحرب السورية اندلعت في عصر "عدم يقين إقليمي" يصفه المؤلف بـ"الشرق الأوسط ما بعد الأمريكي". يحدد الكتاب ستة أطراف دولية رئيسية: الولايات المتحدة، روسيا، إيران، السعودية، تركيا وقطر، معتبراً إياها اللاعبين الحقيقيين الذين شكلت تدخلاتهم مسار الحرب.

عند انتقاله إلى جذور الأزمة، يفضح فيليبس الوهم الذي بناه نظام بشار الأسد تحت السطح. ففي 31 يناير 2011، أبدى الأسد ثقته بأن سوريا محصنة ضد موجة الربيع العربي، لكن الفصل يثبت أن سوريا كانت "شبيهة بما يكفي" لتنجر إلى الأحداث، ولكنها كانت "مختلفة بما يكفي" لتؤدي إلى نتائج أكثر دموية. يصف الكتاب واجهة الازدهار الاقتصادي التي تضاعف فيها الناتج المحلي الإجمالي من 27.9 مليار دولار في 2005 إلى 60.1 مليار دولار في 2010، بفضل إصلاحات "اقتصاد السوق الاجتماعي" التي جذبت استثمارات خليجية وازدهرت معها السياحة التي شكلت 12% من الناتج المحلي. لكن تحت هذه الواجهة، كانت السلطة مركزة في أيدي نخبة صغيرة يهيمن عليها علويون، وهم طائفة تشكل 12% فقط من السكان. ضيّق الأسد قاعدة دعمه بإقصاء شخصيات سنية بارزة، بينما فشلت الإصلاحات الاقتصادية في توزيع ثمار النمو؛ فقد بلغ عدد السكان 21 مليوناً في 2011، مع فئة شبابية ضخمة (55% تحت سن 24)، وبطالة قدرت بحوالي 20%. ضرب الجفاف بين 2006 و2010 المناطق الريفية بشدة، مما دفع ما بين 1.2 و1.5 مليون شخص إلى الهجرة الداخلية نحو المدن مثل درعا.

ينتقل الكتاب إلى استجابة النظام المزدوجة التي يصفها بـ"الفصامية": من ناحية، العنف الوحشي عبر الجيش والشبيحة، بلغت ذروته في 22 أبريل عندما قُتل 109 أشخاص في يوم واحد؛ ومن ناحية أخرى، تنازلات شكلية مثل رفع حالة الطوارئ في 16 أبريل. يرى المؤلف أن السلوك الوحشي للنظام هو العامل الأساسي في إشعال فتيل الحرب، لكن ردود فعل القوى الخارجية في مرحلة لاحقة ستوفر "الأكسجين" اللازم لاستمرارها. في أغسطس 2011، طالب الغرب، بقيادة أوباما، الأسد بالتنحي، وهو قرار يصفه الكتاب بأنه "خطأ كبير ومبني على تحليل خاطئ". كان لدى الولايات المتحدة نقص هائل في المعلومات الاستخباراتية، واعتقدت أن النظام سيسقط مثل قطعة دومينو. لكن هذا التصريح كان له أثر كارثي: ففي المنطقة، رأى حلفاء الأسد (روسيا وإيران) أن إسقاط النظام أصبح سياسة غربية رسمية، مما دفعهم لتكثيف دعمهم، بينما رأى معارضوه (قطر والسعودية وتركيا) أن واشنطن ملتزمة بتغيير النظام، مما شجعهم على تسليح المعارضة، وهكذا صعّد التصريح الصراع بدلاً من إنهائه.

يتعمق الكتاب في فشل المؤسسات الدولية في منع الانزلاق نحو الحرب، ويحلل على وجه التحديد فشل خطتين: خطة الجامعة العربية في شتاء 2011-2012، ودبلوماسية كوفي عنان في 2012. في الحالة الأولى، نشرت الجامعة نحو 100 مراقب، لكن مهمتهم كانت ضعيفة وتعامل معهم النظام بالخداع، بينما انسحبت السعودية ودول خليجية من دعم المهمة بعد أقل من شهر، كاشفة أنهم كانوا ينتظرون فشلها لاستخدامها كخطوة تمهيدية لتدخل عسكري. أما بالنسبة لدبلوماسية عنان، التي قدمت خطة من ست نقاط في مارس 2012، فسرعان ما انهار وقف إطلاق النار مع مجزرة الحولة في 25 مايو التي راح ضحيتها 108 مدنيين. يستعرض الكاتب أسباب الدعم الروسي الصلب للنظام، مشيراً إلى أن أزمة ليبيا وتدخل الناتو الذي رأته موسكو خيانة للتفويض، قضت على أي أمل في تعاون مع الغرب وأعادت السلطة لـفلاديمير بوتين الذي يحمل رؤية عالمية قومية ومعادية للغرب.

على الجانب الآخر، يفضح الكتاب فشل المعارضة السياسية والعسكرية، محملاً الدول الداعمة مسؤولية إبقائها مجزأة وضعيفة. يتناول المؤلف تشكيل المجلس الوطني السوري في أغسطس 2011، الذي عانى من فجوة بين قيادته المنفية والنشطاء على الأرض، وجدل هيمنة الإخوان المسلمين، حيث قدمت قطر وتركيا دعماً كبيراً للإخوان وجعلا صوتهم أقوى بكثير من تمثيلهم الرسمي (أقل من 20% من المقاعد). أما بالنسبة للمعارضة المسلحة، فيصف الكتاب "الجيش السوري الحر" بأنه تسمية مبسطة لواقع معقد، إذ تشير التقارير إلى أنه بحلول منتصف 2012، كان هناك أكثر من ألف ميليشيا. يرى المؤلف أن دعم الجماعات المتمردة ساعد في تأجيج الحرب وإطالة أمدها، بل وسهّل صعود الجماعات الجهادية المتطرفة، ويحمل كل من قطر والسعودية وتركيا المسؤولية الأكبر عن هذا الفشل. يصف الكتاب كيف أن التبرعات الخاصة من أفراد وجمعيات خيرية، خاصة من الخليج، جمعت مئات الملايين من الدولارات ووُجهت غالباً للجماعات الراديكالية مثل أحرار الشام، مما خلق "سوقاً تنافسياً" بين الكتائب للحصول على التمويل، مما دفعها إلى تبني هويات إسلامية أكثر تشدداً وزاد من الانقسامات.

في المقابل، يقدم الكتاب تحليلاً شاملاً لدعم حليفي النظام: روسيا وخاصةً إيران. يوضح كيف أن الدعم الاقتصادي والعسكري والبشري الكبير حال دون انهيار النظام. اقتصادياً، أبرمت إيران قروضاً بقيمة 4.6 مليار دولار في 2013، وزودته روسيا بأكثر من 30 طناً من الأوراق النقدية الجديدة. عسكرياً، ساعدت إيران في إنشاء "قوات الدفاع الوطني" لتعويض النقص البشري في الجيش النظامي، الذي تقلص من 325,000 جندي في 2011 إلى حوالي 178,000 في 2013. يصف الكتاب دور حزب الله الذي انتقل إلى القتال المكشوف في أبريل 2013، وكانت معركة القصير في يونيو 2013 أول اختبار كبرى، حيث قاد 2000 من مقاتلي الحزب الهجوم. يرفض الفصل وصف الأسد بأنه مجرد دمية في يد طهران، مشيراً إلى أن إيران نفسها وجدت الأسد "عنيداً" في التعامل، لكنه يقر بأن النفوذ الإيراني أصبح مهيمناً بلا منازع، حيث نما التبادل التجاري بين البلدين من 300 مليون دولار في 2010 إلى 1 مليار دولار في 2014.

يتناول الكتاب نقطة التحول الحاسمة في صيف 2013، وهي هجوم الغوطة الكيميائي في 21 أغسطس الذي أسفر عن مقتل ما يصل إلى 1400 شخص، وقرار أوباما بعدم الضرب. يخلص المؤلف إلى أن هذا القرار كان نقطة تحول كارثية بالنسبة للصراع. يصف كيف أن إلغاء التدخل غير حسابات جميع الأطراف: شعر حلفاء أمريكا بـ"الخيانة"، مما دفعهم للتحول نحو دعم جماعات إسلامية وسلفية أكثر تشدداً، مثل تشكيل "جيش الإسلام" بقيادة زهران علوش برعاية سعودية. يقرّ المؤلف بحدود تحليله، مشيراً إلى أن نجاحات النظام العسكرية بعد 2013 لم تكن فقط بفعل عدم التعرض للضربات، بل كانت نتاج إعادة تنظيم الجيش السوري على يد الجنرال الإيراني قاسم سليماني وتدخل حزب الله.

مع صعود داعش، يقدم الكتاب تحليلاً لافتاً حول "آباء التنظيم"، محملاً أطرافاً دولية وإقليمية نصيباً من المسؤولية. يوضح أن جذور التنظيم تعود إلى العراق بعد الغزو الأمريكي، لكنه يقدم أدلة تشير إلى أن نظام الأسد لعب دوراً في تهيئة البيئة الحاضنة للتطرف، من خلال إطلاق سراح إسلاميين متشددين من سجونه في بداية الثورة، واستهداف الفصائل المعارضة المعتدلة بقصفه الجوي بينما ترك معاقل داعش دون ضربات تذكر حتى يونيو 2014، بل إن النظام كان يشتري النفط من معامل يسيطر عليها داعش. كما يتحمل الغرب مسؤولية التقليل من شأن داعش، كما في تصريح أوباما في يناير 2014 بأنه "فريق المبتدئين".

يخصص الكتاب فصلاً مفصلاً للتدخل العسكري الروسي المباشر في 30 سبتمبر 2015، الذي يعتبره أكبر إجراء من قوة أجنبية منذ بداية الأزمة. يشرح كيف أن سلسلة خسائر النظام في ربيع 2015، وأبرزها سقوط مدينة إدلب في 28 مارس بيد تحالف جيش الفتح، دفعت بوتين للتدخل. يقدم ثلاثة أسباب للتدخل: استراتيجياً، رأى بوتين ضرورة منع انهيار النظام لحماية المصالح الروسية واستغل الفرصة لفرض نفسه كقوة عظمى منافسة لأمريكا. محلياً، كان القلق من الجهاديين دافعاً قوياً، إذ رأى أن سقوط النظام سيؤدي إلى سيطرة داعش. اقتصادياً، شكلت صفقات السلاح ركيزة للاقتصاد، واستُخدمت سوريا كمعرض إعلاني للأسلحة.

أما عن عصر ترامب، فيجادل الكتاب بأنه على الرغم من أسلوبه الصاخب، فإن النتيجة النهائية لسياسته لم تختلف كثيراً عن سياسة سلفه، وهي: تهميش أمريكي في غرب سوريا واستمرار التمركز في شرقها بعد دحر داعش. يصف كيف أن سقوط حلب الشرقية في ديسمبر 2016 كان انتصاراً كبيراً لـ الأسد وبوتين، وكيف أن عملية أستانا للسلام، بقيادة روسيا وتركيا وإيران وباستبعاد الولايات المتحدة، أصبحت المنصة الحقيقية لصنع القرار. يخلص الفصل إلى أن ترامب، على عكس ادعاءاته، لم يحقق قطيعة جوهرية مع سياسة أوباما، بل استمر في التهميش الأمريكي مع أسلوب أكثر فوضوية.

في الختام، يقدم الكتاب تقييماً قاتماً: لم يحقق أي طرف من الأطراف الخارجية الستة أهدافه بالكامل. فـتركيا وضعها هو الأسوأ، حيث استقبلت أكثر من مليوني لاجئ وواجهت إحياء حزب العمال الكردستاني. روسيا وإيران حققتا مكاسب نسبية لكن بتكلفة باهظة. أما الولايات المتحدة، فسياسة أوباما المتمثلة في تجنب الانغماس في المستنقع السوري كانت ناجحة من حيث حماية المصالح الحيوية، لكنه يستحق النقد لإدارته الفاشلة في مرحلة الانتقال من الهيمنة الأمريكية إلى النظام الإقليمي متعدد الأقطاب، حيث استخدم لغة المهيمن مما خلق توقعات عالية لدى حلفائه وأدى إلى سلوك متهور من قبلهم. يقرّ المؤلف بأنه من غير المعروف ما إذا كان التدخل المبكر لأوباما كان سينهي الحرب مبكراً، مرجحاً أن روسيا وإيران كانتا ستواصلان دعمهما للأسد على أي حال. في النهاية، يخلص الكتاب إلى أن المعركة على سوريا لم تكن سوى حلقة واحدة في صراع أوسع في الشرق الأوسط ما بعد أمريكا، وأن غياب الإجماع الدولي هو ما أطال أمد الحرب وجعل الشعب السوري هو الخاسر الأكبر.

Chapitres(12)

1.سوريا والشرق الأوسط على أعتاب الحرب الأهلية20–57▼ résumé

يبدأ الفصل بتأكيد أن المنطقة كانت في حالة تغير عميقة قبل اندلاع الأزمة السورية، حيث كانت مرحلة "السلم الأمريكي" التي هيمنت فيها الولايات المتحدة على المنطقة بعد الحرب الباردة آخذة في التلاشي. يسرد المؤلف ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التراجع: فشل احتلال العراق (2003-2011)، وتناقص أهمية النفط الخليجي، والانكماش الاقتصادي والعسكري بعد أزمة 2008 المالية، وانتخاب باراك أوباما الذي انتقد المغامرات العسكرية لسلفه. في المقابل، برزت قوى إقليمية جديدة مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مستفيدة من تداعيات حرب العراق وطفرة المحروقات. كما استغلت روسيا المناخ الجيوسياسي الملائم لتعزيز علاقاتها بالمنطقة. في الوقت نفسه، ضعفت قوى إقليمية تقليدية؛ فالعراق التهمته الحرب الأهلية، وتحولت مصر وسوريا من "لاعبين" في السياسة الإقليمية إلى "جوائز" يتنازع عليها الآخرون. أما إسرائيل، فظلت بمنأى نسبياً لكن قدرتها على التأثير كانت محدودة بسبب جمود عملية السلام.

يناقش الفصل الجدل الأكاديمي حول طبيعة هذا التحول. يرى بعض الباحثين أن النظام الدولي تحول من "أحادي القطب" تهيمن عليه أمريكا إلى "متعدد الأقطاب". بينما يرى آخرون أن ما حدث هو نظام ثنائي القطب قائم على كتلتين تقودهما السعودية وإيران، في صراع يصفه غريغوري غوس بأنه "حرب باردة جديدة في الشرق الأوسط". وفي المقابل، يرى فريق ثالث أن الهيمنة الأمريكية لم تنتهِ، وأن تراجع واشنطن هو مجرد خطوة سياسية مؤقتة وليست تحولاً بنيوياً. ويخلص الفصل إلى أن الخيار الأكثر دقة هو أن الشرق الأوسط أصبح "متعدد الأقطاب"، مع كون الصراع السعودي الإيراني جزءاً منه وليس السمة المميزة له. الأهم هو أن الحرب الأهلية السورية اندلعت في عصر "عدم يقين إقليمي" مع تفكك تدريجي لتصور الهيمنة الأمريكية، وهو ما يصفه المؤلف بـ"الشرق الأوسط ما بعد الأمريكي".

بعد ذلك، يعقد الفصل مقارنة مع كتاب باتريك سيل الكلاسيكي "النضال من أجل سوريا" (1965)، الذي وصف كيف أن القوى الكبرى في ذلك الوقت (العراق ومصر والغرب والاتحاد السوفييتي) تنافست للتأثير على سوريا. يرى المؤلف أن الحرب الأهلية السورية هي عودة لهذا "النضال"، لكن الفرق أن هذه التنافسات تُلعب الآن في ساحة المعركة بدلاً من الساحة السياسية. يؤكد الفصل أنه بينما ركزت الدراسات السابقة على الجانب المحلي، فإن هذا الكتاب يقدم تفسيراً مختلفاً يعطي للعوامل الدولية دوراً أكثر مركزية، بحجة أن الحرب لا يمكن تفسيرها دون فهم البعد الدولي.

يستعرض الفصل أدبيات الدراسات السابقة حول تأثير الجهات الفاعلة الخارجية في الحروب الأهلية، ويحدد طريقتين رئيسيتين للتفاعل بين الداخلي والخارجي في سوريا. الأولى: يمكن للقوى الخارجية أن تصعّد النزاعات المحلية من خلال الدعم المادي مثل الأسلحة والمال، وهو ما حصل في سوريا حيث توقع كل من الأسد وأعداؤه دعماً خارجياً وتلقوه. كما أن العوامل الخارجية مهمة في تحديد احتمالية تحول النزاع إلى حرب أهلية، مثل قرب المنطقة من دول تعاني من حروب، وسهولة الوصول إلى الأسلحة، وانتشار مجموعات عرقية مشتركة مع دول الجوار. ويلاحظ أن سوريا كانت محاطة بثلاث دول كانت في حالة حرب مؤخراً (لبنان والعراق والمناطق الكردية في تركيا)، مما شكل "مزيجاً قابلاً للاشتعال". الثانية: يمكن للقوى الخارجية أن تطيل أمد الحروب الأهلية. فالتدخل "المتوازن"، حيث تتدخل أطراف متعددة في كلا الجانبين، يطيل الحروب ويخلق حالة من الجمود. وكلما زاد عدد الجهات الفاعلة الخارجية، زادت صعوبة إيجاد حل يرضي جميع الأجندات.

يحدد الفصل ستة أطراف دولية رئيسية فاعلة في سوريا: الولايات المتحدة، روسيا، إيران، السعودية، تركيا وقطر. هناك أطراف ثانوية أخرى لكنها لم تملك نفوذاً كافياً منفصلاً عن هذه الستة. كما يشير إلى منظمات غير حكومية مثل حزب الله وPKK وداعش التي أثرت في الحرب. يوضح أن الكتاب ليس تاريخاً للحرب بل هو دراسة في العلاقات الدولية، ويعتمد على مزيج من المقابلات والمصادر الثانوية، معترفاً بصعوبة الحصول على بيانات موثوقة بسبب "حرب الروايات" بين الجانبين.

يختتم الفصل بإعطاء هيكل عام للكتاب، موضحاً أن فصوله موضوعية وتركز على الأدوات المختلفة التي استخدمتها الأطراف الستة للتأثير في الأزمة. الفصل الأول (هذا الفصل) يضع السياق التاريخي. بينما تغطي الفصول 2 و3 و4 الأشهر الأولى للأزمة والمسار نحو الحرب الأهلية. الفصول 5 و6 و7 تناقش دعم كل طرف لفصائل مختلفة بعد اندلاع الحرب وكيف أدى ذلك إلى الجمود. والفصول 8 و9 و10 و11 تتناول التدخل العسكري المباشر، بما في ذلك التدخل الروسي في صيف 2015 وتدخل الولايات المتحدة بعد ظهور داعش في 2014، وسياسات الرئيس دونالد ترامب بعد 2017.

تحفظات وأسئلة مفتوحة: يقر الفصل بأن الجدل حول تراجع الهيمنة الأمريكية لا يزال محتدماً، وبأن النظام الإقليمي الجديد (سواء كان متعدد الأقطاب أو ثنائي القطب) لم يكتمل بعد. كما يعترف بصعوبة التوفيق بين البيانات من المصادر الثانوية بسبب التسييس العالي للصراع. السؤال المفتوح الذي يطرحه الفصل هو: هل كان تراجع أوباما عن الانخراط في الشرق الأوسط خياراً شخصياً (وكالة) أم رد فعل على تغييرات بنيوية لا يمكن إيقافها؟ الفصل لا يجيب بشكل حاسم بل يعرض كلا الرأيين.

2.الربيع العربي يصل إلى سوريا58–76▼ résumé

يبدأ الفصل بتحليل ادعاء الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال في 31 يناير 2011، حيث أبدى ثقته بأن سوريا محصنة ضد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي، والتي عُرفت باسم "الربيع العربي". يعتبر المؤلف أن هذه الثقة كانت خاطئة، لكنه يطرح سؤالاً محورياً: هل كانت سوريا حقاً مختلفة عن الدول الأخرى التي شهدت انتفاضات؟ يجيب الفصل بأن سوريا كانت "شبيهة بما يكفي" لتنجر إلى الأحداث، ولكنها كانت "مختلفة بما يكفي" لتؤدي إلى نتائج أكثر دموية وتعقيداً.

يستعرض الفصل الطبقة السطحية لسوريا تحت حكم الأسد، والتي بدت مستقرة. فقد بنى الأسد صورة حاكم عصري ومنفتح، يعيش بين الناس ويتنقل بسيارته الخاصة، على عكس والده حافظ الأسد. كما أظهرت البلاد علامات ازدهار اقتصادي ملحوظ، حيث تضاعف الناتج المحلي الإجمالي من 27.9 مليار دولار في 2005 إلى 60.1 مليار دولار في 2010، بفضل إصلاحات "اقتصاد السوق الاجتماعي" التي جذبت استثمارات أجنبية، خاصة من الخليج. ازدهرت السياحة التي شكلت 12% من الناتج المحلي، وتحولت مدن مثل دمشق وحلب بمراكز التسوق والفنادق الفاخرة. كما تم الترويج لصورة سوريا كـ"فسيفساء" من الأديان والمذاهب تتعايش بسلام.

لكن تحت هذه الواجهة، يكشف الفصل عن مشاكل عميقة. سياسياً، ظلت السلطة مركزة في أيدي نخبة صغيرة، محمية بقوى أمنية وعسكرية يهيمن عليها علويون، وهي طائفة تشكل 12% من السكان. قام الأسد بتحديث النظام الاستبدادي الذي ورثه عن والده، لكنه ضيق قاعدة دعمه بإقصاء شخصيات سنية بارزة من "الحرس القديم" مثل مصطفى طلاس وعبد الحليم خدام، واستبدالهم بدائرة أضيق من الموالين له ولعائلته، مثل أخيه ماهر الأسد وابن عمه حافظ مخلوف. فشلت محاولات إصلاح حزب البعث، وتوقف أي انفتاح سياسي حقيقي، بينما ظل الحزب الوحيد المهيمن. قمعت أي أصوات معارضة، وانتهى قادة "ربيع دمشق" (2000-2001) و"إعلان دمشق" (2005) في السجون.

اقتصادياً، بالغ الفصل في إظهار الفشل في توزيع ثمار النمو. أدى الانفجار السكاني، حيث بلغ عدد السكان 21 مليوناً في 2011 (مقارنة بـ 3.3 ملايين في 1950)، مع وجود فئة شبابية ضخمة (55% تحت سن 24)، إلى ضغط هائل على سوق العمل. لم يستطع النمو الاقتصادي البالغ 4.9% (2006-2010) مواكبة الاحتياجات، مما تسبب في بطالة مرتفعة قدرت بحوالي 20% (رسمياً 10.1%). أدت إصلاحات "اقتصاد السوق الاجتماعي" إلى تقليص شبكة الأمان الاجتماعي، مع رفع مفاجئ للدعم، فارتفع سعر الديزل أكثر من ثلاثة أضعاف في مايو 2008. ضرب الجفاف بين عامي 2006 و2010 المناطق الريفية بشدة، مما دفع ما بين 1.2 و1.5 مليون شخص إلى الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى وضواحيها، مثل درعا. تركزت الثروة في أيدي عدد قليل من العائلات المرتبطة بالنظام، وعلى رأسها رامي مخلوف (ابن خال الأسد)، الذي سيطر على قطاعات حيوية في الاقتصاد.

اجتماعياً، يقر الفصل بوجود توترات طائفية كامنة، خاصة بين الأغلبية السنية (65%) والأقلية العلوية الحاكمة. أدى تهميش شخصيات سنية وبروز ثروات علوية واضحة مثل مخلوف إلى تأجيج الاستياء. لكن الفصل يحذر من المبالغة في تبسيط الصراع لاحقاً على أنه مجرد حرب طائفية، مشيراً إلى أن دوافع سياسية واقتصادية وجغرافية وقبلية كانت حاضرة أيضاً، وأن الشعارات الطائفية لم تظهر في بداية الاحتجاجات.

ينتقل الفصل إلى بداية الاحتجاجات الفعلية في 15 مارس 2011، بعد اعتقال مجموعة من المراهقين في درعا لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام. كان رد فعل الأمن وحشياً، حيث أطلق النار على المحتجين مما أوقع قتلى. انتشر خبر القمع بسرعة بفضل التكنولوجيا (قنوات فضائية، إنترنت، وسائل تواصل اجتماعي)، مما أثار موجة من الاحتجاجات في مدن أخرى مثل حمص وبانياس واللاذقية. يشرح الفصل كيف أن درعا كانت "لحظة محمد البوعزيزي" الخاصة بسوريا، حيث جمعت كل المظالم: الفقر، الجفاف، التهميش، وحكم قائد أمني فاسد من خارج المنطقة هو ابن خال الأسد عتيف نجيب.

يوضح الفصل أن الاحتجاجات كانت وطنية النطاق ولكنها محلية الدوافع في نفس الوقت. في بانياس، أثار منع النقاب غضب المحافظين، بينما في حمص، أشعل الامتيازات الممنوحة للمهاجرين العلويين الغضب. ومع ذلك، لم يشارك الجميع في الاحتجاجات. يقدم الفصل تحليلاً لـ"الانخراطات" (buy-ins) التي جعلت جزءاً كبيراً من السوريين إما موالين للنظام أو محايدين، وهي: الاستفادة الاقتصادية للطبقة الوسطى والتجار، والمحسوبية القبلية، والأيديولوجية القومية والمقاومة، والولاء الطائفي والخوف من المستقبل (خاصة لدى الأقليات)، والرغبة في الاستقرار بعد فوضى العراق ولبنان.

ثم يحلل الفصل سبب عدم انهيار النظام كما حدث في مصر وتونس، ويركز على مفهوم "الحماية من الانقلابات" (coup-proofing). لقد حافظ الأسد على ولاء الجيش والأجهزة الأمنية من خلال حشو كبار الضباط بالعلويين الموالين، خاصة في الوحدات النخبوية مثل الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة أخيه ماهر (التي يقدر أن 80% من عناصرها علويون). كما أن أجهزة المخابرات المتعددة (15 جهازاً بحلول 2011) كانت تتجسس على بعضها البعض، مما خلق جواً من الخوف داخل النظام نفسه ومنع أي تآمر داخلي.

يصف الفصل استجابة النظام المزدوجة، التي يصفها بالـ"فصامية". من ناحية، استخدم العنف الوحشي من خلال الجيش والأمن والشبيحة (ميليشيات غير نظامية)، واعتقل الآلاف وعذبهم، ووصل إلى حد قتل الأطفال كرسالة رعب. بلغت ذروة الضحايا الأولى في 22 أبريل عندما قُتل 109 أشخاص في يوم واحد. من ناحية أخرى، قدم تنازلات شكلية مثل رفع حالة الطوارئ في 16 أبريل، وإقالة الحكومة، وإلغاء حظر النقاب، والترويج لفكرة المؤامرة الخارجية. يرى الفصل أن هذا التذبذب يعود لعدة أسباب: محاولة "فرّق تسد"، والانقسامات داخل النظام بين متشددين (بقيادة عائلة الأسد) يدعون لقمع وحشي على غرار مجزرة حماة (1982)، ومعتدلين (مثل مناف طلاس) يدعون للتهدئة. كما أشار الفصل إلى تأثير الأحداث الإقليمية، فالرد الدولي الخافت على قمع الاحتجاجات في البحرين (بمساعدة سعودية) شجع على استخدام القوة، بينما تدخل الناتو في ليبيا (بقرار أممي) ردع عن استخدام القوة المفرطة بشكل فوري. وأخيراً، لعب سوء التقدير وعدم حسم الأسد الشخصي دوراً في هذا التخبط.

في الختام، يخلص الفصل إلى أنه بحلول نهاية أبريل 2011، كانت بوادر الحرب الأهلية قد ظهرت. فشل النظام في إعادة "جدار الخوف"، واتسعت الاحتجاجات بشكل لا يمكن احتواؤه. لكنه نجح في الحفاظ على ولاء أو حياد جزء كبير من السكان بفضل "الانخراطات" التي بناها عبر سنوات. ويرى المؤلف أن السلوك الوحشي للنظام كان العامل الأساسي في إشعال فتيل الحرب، لكنه يشير إلى أن ردود فعل القوى الخارجية في مرحلة لاحقة ستوفر "الأكسجين" اللازم لاستمرارها وتحويلها إلى حرب إقليمية.

3.هل يجب أن يتنحى الأسد جانباً؟ استجابة المجتمع الدولي الغامضة77–100▼ résumé

بدأ الفصل بفكرة أن المجتمع الدولي، رغم إدانته لعنف النظام السوري، كان متردداً في بداية الأزمة عام 2011. لم يكن أحد يتوقع أن تصل الاحتجاجات إلى سوريا، وكان الجميع، من حلفاء مثل روسيا وإيران إلى أصدقاء جدد مثل تركيا وقطر، لديهم مصالح مع الأسد وأرادوا استقراره. حتى أعداؤه التقليديون في الغرب والسعودية كانوا قد بدأوا للتو في تحسين علاقاتهم معه. لكن مع تصاعد العنف، انقلب هذا التردد إلى موقف حاد خلال شهري يوليو وأغسطس 2011، حيث تخلى حلفاء الأسد عنه وطالبوه بالتنحي. يسأل الفصل: لماذا اتخذت هذه الدول موقفاً قاسياً بهذه السرعة، رغم إدراكها لمخاطر عدم الاستقرار في سوريا؟ ويجيب بأن القرارات لم تكن مبنية فقط على اعتبارات أخلاقية، بل كانت مدفوعة بمخاوف داخلية، وآراء شخصية، وأيديولوجيات، وطموحات إقليمية. الأهم من ذلك، أن هذه الدول أساءت تقدير قوة النظام، معتقدةً أنه على وشك الانهيار، مما أدى إلى تصعيد الأزمة بدلاً من حلها.

يشرح الفصل كيف أن الربيع العربي شكل خلفية الأزمة السورية. فبينما كانت احتجاجات درعا قد بدأت، كانت هناك أزمات كبرى في مصر والبحرين وليبيا. هذا "الانشغال" العالمي حال دون تركيز كافٍ على سوريا في البداية. في مصر، تأرجحت سياسة أوباما بين من يريدون التخلي عن مبارك فوراً ومن يفضلون انتقالاً تدريجياً، وانتهى به الأمر إلى الضغط لإزاحته، مما أثار غضب السعودية التي رأت في ذلك خيانة. في البحرين، أظهرت قوى مثل قطر وتركيا والولايات المتحدة ازدواجية المعايير، حيث دعموا الاحتجاجات في مصر لكنهم غضوا الطرف عن قمعها في البحرين خوفاً من إيران، وقادت السعودية التدخل العسكري الخليجي لإخمادها. أما في ليبيا، فقد قاد تدخل حلف الناتو العسكري إلى الإطاحة بـ القذافي، مما أعطى دروساً مختلفة: في الغرب زاد التردد في التدخل العسكري، لكن في المنطقة شجّع النموذج الليبي المعارضة السورية وحلفاءها على الاعتقاد بأن التدخل الخارجي ممكن.

عندما بدأت الاحتجاجات في سوريا، كان رد الفعل العالمي الأولي خافتاً. لم يكن لدى الغرب "النطاق الترددي" للتعامل مع أزمة أخرى. فضلت الولايات المتحدة حث الأسد على الإصلاح بينما أدانت العنف، بل إن هيلاري كلينتون وصفت الأسد بأنه "مصلح". في الخلفية، كان الدبلوماسيون الغربيون يتواصلون مع المحتجين وفي نفس الوقت مع المسؤولين السوريين لحثهم على الإصلاح. لكن مع استمرار النظام في قمعه الوحشي، الذي أوقع ما يصل إلى 1,900 قتيل بحلول منتصف يوليو، وإقدامه على مجازر مثل مذبحة حماة في 31 يوليو، بدأ الصبر ينفد.

بعد ذلك، ينتقل الفصل لتحليل مواقف القوى الإقليمية. إيران كانت في مأزق: إما أن تقف إلى جانب حليفها الأسد وتظهر نفاقاً، أو تتركه. في النهاية اختارت دعمه بقوة، وأرسلت مستشارين ومعدات من فيلق القدس لقمع الاحتجاجات. روسيا أيضاً دعمت الأسد من البداية، وعرقلت مشاريع قرارات في مجلس الأمن، ورفضت التحقيق في جرائم حرب، مكررةً رواية النظام عن "مؤامرة خارجية". السعودية كانت مدفوعة بهدفين: احتواء الربيع العربي ومواجهة إيران. بعد أن شعرت بالأمان داخلياً بعد إغراق المواطنين بمزايا مالية، ورأت أن المعارضة السورية قوية ولن تُقمع بسهولة، تحول غضبها نحو الأسد لقطع الطريق على إيران. أما قطر فتحولت بسرعة من حليف إلى عدو، وأطلقت العنان لقناة الجزيرة لتكون منصة معادية للأسد.

يتخصص الفصل في تحليل الانقلاب التركي المفاجئ، معتبراً إياه الأكثر تأثيراً لأنه جعل الحدود التركية شريان إمداد رئيسياً للمعارضة. كان أردوغان قد أضعف "الدولة العميقة" الكمالية وجعل السياسة الخارجية أكثر مركزية وشخصية حوله وحول وزيره داود أوغلو. اعتقدت أنقرة أن علاقاتها الشخصية والاقتصادية مع الأسد ستمنحها نفوذاً عليه. ظنوا أن الأسد "مصلح محبط" محاط بأشخاص أشرار، وحاولوا إقناعه بتقاسم السلطة أو إجراء انتخابات، لكنهم أساءوا تقدير مدى تمسك النظام بالسلطة. كانت مجزرة حماة في أغسطس القشة التي قصمت ظهر أردوغان، الذي شعر بالخيانة الشخصية عندما وافق الأسد على سحب الدبابات ثم أعادها. يضيف الفصل أسباباً أخرى للانقلاب، منها أن الحاجة الاقتصادية والجيوسياسية لسوريا قد تضاءلت، وأن شعبية أردوغان في العالم العربي جعلت دعم الأسد عبئاً، وأن أردوغان رأى في الربيع العربي فرصة لترويج نموذج تركي إقليمي بقيادة الإخوان المسلمين.

في أغسطس 2011، طالب الغرب، بقيادة أوباما، الأسد بالتنحي. يرى الفصل أن هذا القرار كان خطأً كبيراً ومبنيّاً على تحليل خاطئ. كان لدى الولايات المتحدة نقص هائل في المعلومات الاستخباراتية عن سوريا، وكانت سياسة أوباما الخارجية مركزية في البيت الأبيض دون استشارة كافية للخبراء. رفع الغرب مستوى الضغط على "سلم الضغط" عبر فرض عقوبات، معتقداً أن النظام سيسقط مثل قطعة دومينو، متجاهلاً أن النظام السوري أكثر مناعة ضد العقوبات. في المقابل، حذر سفراء الدول الغربية في دمشق، مثل روبرت فورد (أمريكا) وسايمون كوليس (بريطانيا)، من أن الأسد لن يسقط قريباً، وأن هناك حاجة لعدة عوامل لانهياره. لكن رأيهم تم تجاهله.

يخلص الفصل إلى أن قرار أوباما في 18 أغسطس كان مدفوعاً باعتبارات محلية (الانتخابات المقبلة، وانتقادات الإعلام والجمهوريين) واعتقاداً خاطئاً بأن الأسد سيسقط حتماً. لم يضع البيت الأبيض أي خطط طوارئ عسكرية، معتقداً أن مجرد التصريح سيكون كافياً. لكن هذا التصريح كان له أثر كارثي. ففي المنطقة، رأى حلفاء الأسد (روسيا وإيران) أن إسقاط النظام أصبح سياسة غربية رسمية، مما دفعهم لتكثيف دعمهم. ورأى معارضوه (قطر والسعودية وتركيا) أن واشنطن ملتزمة بتغيير النظام، مما شجعهم على تسليح المعارضة. ورفع من آمال المعارضة. هكذا، بدلاً من أن يؤدي التصريح إلى سقوط سريع، صعّد الصراع وحوّله إلى حرب أهلية، مخلفاً وراءه إدارة أمريكية غير مستعدة لتحمل تكاليف قرارها.

4.المؤسسات الدولية والانزلاق نحو الحرب101–122▼ résumé

يطرح هذا الفصل سؤالاً محورياً: لماذا عجزت المؤسسات الدولية المكلفة بحفظ النظام الدولي عن منع انزلاق الانتفاضة السورية إلى حرب أهلية؟ يرى المؤلف أن الإجابة تكمن في فشل محاولتين جديتين للوساطة المبكرة هما خطة الجامعة العربية في شتاء 2011-2012، ودبلوماسية كوفي عنان، المبعوث المشترك بين الجامعة العربية والأمم المتحدة، في النصف الأول من 2012. ويخلص إلى أن هذه المحاولات كانت محكوم عليها بالفشل لأن الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لم تكن مستعدة لتقديم تنازلات أو تغليب هدف إنهاء الصراع على أجنداتها الجيوسياسية الخاصة.

يبدأ الفصل بتتبع مسار التصعيد على الأرض. يوضح أن التحول من انتفاضة سلمية إلى حرب أهلية لم يكن لحظة واحدة، بل عملية تدريجية. فبينما استخدم النظام القوة المميتة منذ البداية، بدأت المعارضة في الرد عسكرياً بتشكيل ميليشيات مثل "الجيش السوري الحر" الذي تأسس في أواخر يوليو 2011 في تركيا. وقعت أولى المعارك الكبرى بين النظام وهذه التشكيلات في رستن بين 27 سبتمبر و1 أكتوبر. يحدد المؤلف بداية الحرب الفعلية بين أغسطس 2011 ويناير 2012، مشيراً إلى أن نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وصفت الأزمة بأنها "حرب أهلية" في 1 ديسمبر 2011. تتصاعد وتيرة العنف بشكل كبير، ويكون حمص مسرحاً لبعض أسوأ أعمال العنف الطائفي، حيث يشن النظام هجوماً ضخماً على بابا عمرو في فبراير 2012، ويكبد الطرفان 700-1000 قتيل، مما يجعله نقطة تحول.

بالتوازي مع ذلك، يشرح الفصل استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط. فرض كل من الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، الولايات المتحدة، تركيا، وغيرها عقوبات، كان أبرزها حظر استيراد النفط السوري في سبتمبر 2011. يُقر المؤلف بأن هذه العقوبات، رغم تأثيرها الكبير على الاقتصاد السوري (تقدر خسارة 28.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011-2012 بسببها)، فشلت في هدفها الرسمي المتمثل في تغيير سلوك النظام أو إسقاطه. ويوضح أن العقوبات خدمت أغراضاً أخرى: أولها، الأمل المتفائل في دفع النخبة الاقتصادية للإطاحة بـالأسد؛ وثانيها، زيادة تكلفة العنف على النظام؛ وثالثها، كونها خطوة رمزية وسياسية، سواء لإظهار التحرك دولياً أو لتمهيد الطريق لخطوات أكثر عدوانية مثل التسليح، كما فعلت كل من قطر والسعودية وتركيا التي كانت غير صبورة لانتظار نتائجها.

ينتقل الفصل بعدها إلى تحليل فشل خطة الجامعة العربية للسلام. كانت الخطة، التي قادتها قطر، أول جهد وساطة جاد، ووافق عليها النظام السوري تحت ضغط روسي في 2 نوفمبر 2011، ثم تم تنقيحها في 12 ديسمبر. نصت على نشر مراقبين عرب مكلفين بمراقبة الالتزام بوقف العنف. انتشر نحو 100 مراقب، لكن المهمة كانت ضعيفة منذ البداية: مراقبون غير مسلحين وقليلي الخبرة وعددهم قليل جداً مقارنة بحجم البلاد. تعامل النظام معهم بخداع، فزاد العنف قبل وصولهم وقيّد تحركاتهم بعد ذلك. لم تلتزم المعارضة الناشئة بالخطة أيضاً. انسحبت السعودية ودول خليجية أخرى من دعم المهمة بعد أقل من شهر، وذلك بعد أن كشفوا في 22 يناير 2012 عن خطة جديدة تطالب برحيل الأسد، مما يشير إلى أنهم كانوا ينتظرون فشل المهمة لاستخدامها كخطوة تمهيدية لتدخل عسكري على غرار ليبيا، وليس لأنهم كانوا ملتزمين بالحل السلمي.

بعد فشل الجامعة العربية، تنتقل الأزمة إلى مجلس الأمن الدولي حيث تواجه طريقاً مسدوداً بفعل الفيتو الروسي (والصيني). يشرح الفصل أن الأمم المتحدة مقيدة هيكلياً في التعامل مع الأزمات العنيفة، رغم الحديث عن مبدأ "مسؤولية الحماية" (R2P). حالة ليبيا كانت استثنائية وغير مسبوقة، وأظهرت أن التدخل العسكري لا يمكن أن يحدث إلا بتوافق المصالح الوطنية لأعضاء مجلس الأمن الدائمين (P5)، وهو ما لم يتوفر بشأن سوريا. في الواقع، أعطى صياغة مبدأ R2P روسيا أساساً قانونياً لدعم الأسد طالما أنها تقف إلى جانبه في مجلس الأمن.

ثم يتعمق المؤلف في أسباب الدعم الروسي الصلب للنظام. يوضح أن حسابات الغرب كانت خاطئة. أولاً، المكاسب المادية الروسية (قاعدة طرطوس البحرية وصفقات السلاح) لم تكن حاسمة كما ظن الغرب. ثانياً، والأهم، أن أزمة ليبيا وتدخل الناتو الذي رأته موسكو خيانة للتفويض، قضت على أي أمل في تعاون مع الغرب وأعادت السلطة لـفلاديمير بوتين الذي يحمل رؤية عالمية قومية ومعادية للغرب بطبيعتها. يحدد الفصل عدة عوامل لموقف موسكو: جيوسياسياً، رغبة في منع أي تغيير للنظام بقيادة الغرب (كما حدث في ليبيا والعراق) وتأكيد مكانة روسيا كقوة عظمى؛ محلياً، مخاوف من أن تلهم الانتفاضات العربية احتجاجات داخلية في روسيا، والرغبة في حماية المسيحيين السوريين، والخوف من تسلل الجهاديين إلى الداخل الروسي؛ واقتصادياً، رغم توتر العلاقات مع بعض الدول الخليجية، استمرت روسيا في الحفاظ على علاقات تجارية مهمة مع دول أخرى مثل تركيا.

أخيراً، يحلل الفصل دبلوماسية كوفي عنان، التي اعتُبرت آخر جهد جاد لمنع الانزلاق الكامل نحو الحرب. قدم عنان خطة من ست نقاط في مارس 2012، تجنبت المطالبة برحيل الأسد أو التدخل العسكري، وحظيت بدعم روسي. تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 12 أبريل ونشر بعثة مراقبة أممية (UNSMIS) قوامها 300 مراقب. سرعان ما انهار وقف إطلاق النار مع قيام النظام بخرقه ومجازر مثل مجزرة الحولة في 25 مايو التي راح ضحيتها 108 مدنيين، واستئناف المعارضة لعملياتها "الدفاعية". تعطلت البعثة ثم أُنهيت في 16 أغسطس. في مسعى أخير، جمع عنان مجموعة العمل من أجل سوريا في جنيف في 30 يونيو، والتي صدر عنها "بيان جنيف" الداعي لتشكيل هيئة حكم انتقالية، لكنه ترك نقطة الخلاف بشأن مصير الأسد بدون حسم، مما أدى لتصدعه سريعاً. استقال عنان في 2 أغسطس.

يختم الفصل بتحليل أسباب فشل عنان، والتي تعكس فشل الجهود السابقة. لم يصل أي من طرفي النزاع الداخليين إلى حالة "الجمود المؤلم" الذي يدفع للتفاوض بجدية. وبدلاً من الضغط الخارجي لتعويض هذا الغياب، واصل اللاعبون الإقليميون والدوليون تغذية الحرب: واصلت روسيا وإيران دعم النظام، بينما زادت قطر والسعودية وتركيا من دعمها العسكري للمعارضة. لم تكن أي من هذه القوى على استعداد لتقديم تنازلات حقيقية بشأن مصير الأسد، مما جعل أي وساطة مستحيلة. يُقر الفصل بأنه حتى لو كان هناك التزام دولي أكبر، لكان من الصعب جداً منع الحرب، لكن الافتقار المطلق للإرادة والالتزام من جميع الأطراف جعل الانزلاق نحو الحرب أمراً لا مفر منه. يبقى بعض الأثر الإيجابي المحدود، مثل توثيق البعثة الأممية للانتهاكات، وبقاء "بيان جنيف" كمرجع للمفاوضات المستقبلية، لكن ذلك لم يمنع المأساة.

5.ممثل شرعي؟ دعم وتقويض المعارضة السياسية السورية123–142▼ résumé

يُحلل هذا الفصل موضوع المعارضة السياسية السورية خلال الحرب، ويقدّم إجابة واضحة مفادها أن المبالغة في تقدير قوة المعارضة ووحدتها كانت خطأً مكلفاً للاعبين الدوليين، تماماً كالتقليل من صلابة نظام الأسد. يوضح المؤلف أن جميع استراتيجيات الدول المعارضة للنظام، سواءً للتفاوض أو الإطاحة العسكرية، تطلبت وجود معارضة قابلة للحياة، لكن هذا كان تحدياً هائلاً بسبب ضعف المعارضة التقليدية وتشرذمها، وتفوق قدرة النظام على قمعها لعقود. الأهم من ذلك، يخلص الفصل إلى أن تدخل الدول الأجنبية وأجنداتها الخاصة لم تساعد في بناء معارضة فعالة، بل ساهمت بشكل كبير في إبقائها مجزأة وضعيفة.

يسير الفصل خطوة بخطوة عبر تتبع محاولات تشكيل كيان سياسي معارض واحد. يبدأ بظهور الاحتجاجات العفوية التي كانت بلا قيادة، والتي نظمتها لجان التنسيق المحلية بشكل لا مركزي، مما سمح لها بالبقاء لكنه شكل عائقاً أمام الوحدة لاحقاً. مع تزايد المطالب بوجود جسم موحد، وعلى غرار التجربة الليبية، أُعلن عن المجلس الوطني السوري في إسطنبول في أغسطس 2011 ككيان سياسي للمعارضة. لكن سرعان ما تبين أن المجلس يعاني من عيوب هيكلية لم يتمكن من تجاوزها. أبرزها الفجوة بين قيادته المكونة من شخصيات منفية والنشطاء على الأرض، وعدم قدرته على العمل مع فصائل المعارضة الداخلية الأخرى مثل هيئة التنسيق الوطنية، والصراعات الأيديولوجية والشخصية بين أعضائه وافتقارهم للخبرة السياسية.

يتناول الفصل أيضاً دوراً محورياً للاعبين إقليميين في إضعاف المجلس الوطني، خاصة فيما يتعلق بجدل هيمنة الإخوان المسلمين. يوضح الكتاب أن قطر وتركيا كانتا الأكثر دعماً للإخوان، وقد سهّلت قطر السيطرة على المجلس عبر تمويله الكبير (من ميزانيته البالغة 40 مليون دولار في نوفمبر 2012، قدمت قطر 15 مليوناً وليبيا حليفة قطر آنذاك 20 مليوناً) ومنحهم أفضلية الوصول الإعلامي عبر الجزيرة، بينما استضافت تركيا المجلس وتحكمت بوصوله إلى سوريا. هذا الدعم جعل صوت الإخوان أقوى بكثير من تمثيلهم الرسمي (أقل من 20% من المقاعد) وساهم في تعميق الانقسامات. بالإضافة إلى ذلك، فشل المجلس في جذب الأكراد، الذين كانوا يشكلون جبهة موازية تحت تأثير كل من حزب الاتحاد الديمقراطي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، بسبب عدم تقديم ضمانات كافية لحقوقهم الثقافية والسياسية ورفض حذف صفة "العربية" من اسم الدولة.

مع تصاعد العنف، تزايد الجدل حول تسليح المعارضة والتدخل الخارجي. بينما نصح الدبلوماسيون الغربيون بعدم توقع تدخل عسكري، شجعت كل من قطر والسعودية وتركيا على التسلح، مما دفع المجلس الوطني للتخلي عن سياسته اللاعنفية في مارس 2012 مع بقائه هامشياً على الأرض. أدى هذا الفشل إلى فقدان الثقة الدولية بالمجلس، وبرزت فكرة تشكيل كيان جديد. في 12 نوفمبر 2012، أُعلن في الدوحة عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي حاول تلافي أخطاء المجلس السابق بإشراك المزيد من النشطاء الداخليين وبإعطاء دور أقل للإخوان. لكن سرعان ما أثبت الائتلاف أنه ليس أفضل حالاً. قصة رئاسة أحمد معاذ الخطيب القصيرة تُظهر تأثير القوى الخارجية؛ إذ استقال بعد أشهر قليلة، محبطاً من التدخل الإقليمي، خاصة من السعودية وقطر.

أخيراً، يركز الفصل على التحول الدراماتيكي في صيف 2013، حيث تولت السعودية زمام القيادة من قطر كراعٍ رئيسي للمعارضة. يشرح المؤلف رؤية الرياض للأزمة السورية، والتي كانت مدفوعة بعدة قلق: مواجهة الثورات العربية، مواجهة إيران، كبح جماح الإخوان المسلمين، ومعارضة الجهاديين. مع ذلك، كان تنفيذ هذه السياسة بطيئاً ومتأثراً بالخلافات داخل الأسرة الحاكمة وتقدم عمر الملك عبد الله. بينما كانت قطر نشطة، تُرك لها زمام المبادرة حتى أدركت الرياض أن فشل المعارضة يضر بأهدافها. مع صعود الأمير بندر بن سلطان لملف سوريا، وبدعم من الغرب لتحجيم دور قطر، نجحت السعودية في إعادة هيكلة الائتلاف في يوليو 2013 بانتخاب أحمد الجربا رئيساً وتقليص نفوذ الإخوان. لكن التغيير كان مدفوعاً بعوامل خارجية ولم يجعل الائتلاف أكثر فعالية على الأرض.

يعترف المؤلف بحدود هذا الفهم بأن المعارضة السياسية بدأت بيد سيئة بسبب عقود من القمع، لكن السياسات الخارجية للدول الداعمة جعلت الأمور أسوأ بكثير، مما دفعها جميعاً إلى لعب أوراقها بشكل سيئ. تبقى الحجة القابلة للنقاش حول ما إذا كان أي قدر من الدعم الدولي الموحد كان سيمكن المعارضة من أن تصبح بديلاً قابلاً للحياة في ظل نظام استبدادي عنيد وحرب أهلية معقدة، أم أن عوامل أخرى كانت ستكون حاسمة بغض النظر عن تدخلات القوى الخارجية.

6.سلّحوا المتمردين! دعم المعارضة المسلحة143–164▼ résumé

بدأ الفصل السادس بالكشف عن أن إخفاقات الحكومات الأجنبية في التعامل مع المعارضة السياسية لم تكن شيئاً مقارنة بكارثة تعاملها مع المعارضة المسلحة. يرى المؤلف أن دعم الجماعات المتمردة ساعد في تأجيج الحرب وإطالة أمدها، بل وسهّل صعود الجماعات الجهادية المتطرفة. ويحمل كل من قطر والسعودية وتركيا المسؤولية الأكبر عن هذا الفشل، رغم أنهم يتشاركونها مع قوى أخرى مثل إيران وروسيا التي دعمت النظام.

كانت القوى الإقليمية الثلاث غير مؤهلة للتدخل العسكري، إذ لم تمتلك أي منها معرفة عميقة بـسوريا أو خبرة في دعم التمردات. انخرطت هذه الدول في الصراع بناءً على تقديرين خاطئين: الأول أن سقوط الأسد بات وشيكاً، والثاني أن دعم المتمردين سيدفع الولايات المتحدة للتدخل كما حدث في ليبيا، لكن كلا الأمرين لم يتحقق. ورغم الحسابات الخاطئة، وجدت هذه الدول نفسها محاصرة بسياساتها السابقة، ولم تجد سوى التصعيد كحل وحيد. أسهمت أجنداتها المنفصلة في دعم جماعات متناحرة، مما عمّق الانقسامات بين المتمردين ومهّد الطريق أمام صعود الجهاديين.

يشير الفصل إلى أن ما عُرف بـ"الجيش السوري الحر" كان في الواقع تسمية مبسّطة لواقع معقد. في 29 يوليو 2011، أعلن العقيد المنشق رياض الأسعد عن تشكيل الجيش، لكن الفصائل التي انضمت إليه كانت محلية ومتباينة للغاية. تشير التقارير إلى أنه بحلول منتصف 2012، كان هناك أكثر من ألف ميليشيا، وهو رقم هائل مقارنة بالعشرات التي شهدتها الحرب الأهلية اللبنانية. أُسست الكتائب بشكل عفوي للدفاع عن المحتجين، وتراوحت بين المثالية والعصابات الإجرامية، وبين الجماعات الصغيرة والألوية الكبيرة التي تلقت تمويلاً أجنبياً. لم يتمكن الجيش السوري الحر أبداً من تحقيق القيادة والسيطرة التي تمتعت بها جماعات متمردة ناجحة مثل جيش التحرير الوطني أو الجمهوري الأيرلندي.

حقق المتمردون بعض النجاحات في ربيع 2012 بعد حصولهم على أسلحة من قواعد النظام المنهوبة وتأسيس شبكات توزيع من الخارج. تبنوا استراتيجية جديدة بالتركيز على القواعد العسكرية الريفية المعزولة بدلاً من احتلال المدن الكبرى. نجحت هذه الاستراتيجية في صيف 2012، مما اضطر النظام للانسحاب من الريف لصالح المناطق الغربية الأكثر كثافة سكانية. في يوليو، أطلق المتمردون هجومهم الرئيسي على دمشق وحلب، وفي 18 يوليو، اغتيل أربعة من كبار المسؤولين بينهم آصف شوكت، صهر الأسد، بتفجير تبناه المتمردون (وإن كان محل نزاع لاحقاً).

لكن هذه المكاسب كشفت عن نقاط ضعف المتمردين، خاصة في معركة حلب. هاجمت كتيبة "لواء التوحيد" المدينة في 19 يوليو دون تنسيق مع الجماعات الأخرى، مما أدى إلى حرب استنزاف دمرت وسط المدينة. كشفت هذه العملية عن التكاليف الباهظة للانقسام بين المتمردين. تحت ضغط خارجي، تشكلت "القيادة العسكرية العليا" في ديسمبر 2012، بحضور ممثلين عن أجهزة استخبارات عدة دول، لكن دور الرعاة الخارجيين في تجاوز الهياكل الرسمية كان قد أحدث انقسامات عميقة للغاية. كما أن صعود الإسلاميين الراديكاليين مثل أحرا الشام وجبهة النصرة، اللذين لم يُدعوا إلى الاجتماع، أدى إلى تهميش الجيش السوري الحر.

يتناول الفصل صعود الإسلاميين الراديكاليين، مشيراً إلى أن الجيش السوري الحر لم يكن علمانياً أبداً، بل ضم العديد من الكتائب الإسلامية. لكن تأثير الإسلاميين وقوتهم نما بشكل كبير بمرور الوقت. بحلول منتصف 2012، لم يبايع نصف الكتائب النشطة الجيش السوري الحر، وبحلول نهاية العام، انشق العديد من الألوية لتشكيل هيئات مستقلة ذات نزعة إسلامية. يقدم الفصل عدة عوامل لتفسير صعودهم: السياق الوطني الذي جعل السُنة أكثر تديناً واكثر استعداداً للجماعات الإسلامية، والسياق الإقليمي مثل حرب العراق التي أحيت الجهاد العابر للحدود، وفشل الجيش السوري الحر في توفير السلاح الكافي أو تحقيق التقدم، وسوء سلوك بعض كتائبه من خلال النهب، وأخيراً دور الفاعلين الأجانب في تمويل الجماعات الراديكالية وتوفير السلاح لها، وهو ما فاق بكثير الدعم المقدم للكتائب المعتدلة.

يميز الفصل بين ثلاثة تيارات إسلامية رئيسية. الإسلاميون المعتدلون، مثل "كتائب الفاروق" و"لواء التوحيد"، الذين دعموا الجيش السوري الحر وشكلوا "جبهة تحرير سوريا الإسلامية"، لكنهم إما تطرفوا أو فقدوا شعبيتهم مع الوقت. السلفيون، بقيادة "أحرا الشام"، الذين التزموا بإقامة دولة دينية في سوريا دون أهداف عابرة للحدود، ورفضوا الاعتراف بالقيادة العسكرية العليا. الجهاديون، ممثلين في "جبهة النصرة" (التابعة لتنظيم القاعدة) و"داعش" لاحقاً، والذين سعوا لتحقيق جهاد عالمي. أعلنت النصرة تشكيلها في يناير 2012، وحققت سلسلة انتصارات حوّلتها إلى واحدة من أقوى الجماعات المتمردة. كشف زعيمها أبو محمد الجولاني عن ولائه للقاعدة في أبريل 2013، مما مهد الطريق للانقسام مع داعش والصراع العنيف بينهما.

أما بالنسبة للجماعات الكردية، فلم تكن موحدة. سيطر "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD) بفضل ميليشيا "وحدات حماية الشعب" (YPG) المدربة من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK). عندما انسحب النظام من شرق وشمال سوريا في صيف 2012، ملأت الوحدات الفراغ بسرعة، وسيطرت على مناطق كردية واسعة. أعلن الحزب لاحقاً قيام مناطق حكم ذاتي فيما أسماها "روج آفا". كان الحزب معادياً للجيش السوري الحر والجهاديين، واندلعت اشتباكات بينهم عدة مرات.

ينتقل الفصل لتحليل دور الفاعلين الخارجيين في إحداث هذه الانقسامات والتطرف. تقدم قطر كأكثر الدول نشاطاً في دعم المتمردين، مدفوعة بمشاعر شخصية تجاه الأسد واغتراراً بدورها في ليبيا، لكنها بالغت في تقدير نفوذها واستعداد الغرب للتدخل وافتقرت إلى الفهم العميق للواقع السوري. اعتمدت قطر على شبكات غير رسمية مثل الإخوان المسلمين ودعمت جماعات متعددة (بما في ذلك الجيش السوري الحر، وكتائب الإخوان، وحتى جماعات أكثر تطرفاً) في نهج "الرشاش" الذي افتقر إلى التنسيق. أما السعودية، فكانت أكثر تحفظاً في البداية لكنها كثفت جهودها بعد أواخر 2012 وأظهرت التزاماً ظاهرياً بالجيش السوري الحر، لكنها فضلت القنوات غير الرسمية والقبلية وتجنبت جماعات الإخوان. أدى خصومتها مع قطر والإخوان إلى تفضيل مناطق قتال معينة (الجنوب عبر الأردن) على حساب الجبهة الشمالية، مما شتت جهود المتمردين. أما تركيا، فكانت بطيئة في بناء العلاقات، لكنها أصبحت نشطة عبر مخابراتها (MIT) بحلول منتصف 2012، وساندت الجماعات المقربة من الإخوان كـ"لواء التوحيد"، لكنها كغيرها، فضلت أجندتها الخاصة على الوحدة.

إلى جانب الحكومات، كان للتبرعات الخاصة من أفراد وجمعيات خيرية، خاصة من الخليج وليبيا، دور حاسم. جمعت هذه التبرعات مئات الملايين من الدولارات ووُجهت غالباً للجماعات الراديكالية مثل أحرا الشام. صاحب ذلك خطاب طائفي صريح من بعض رجال الدين والإعلام الخليجي، مما غذى التطرف وشجع الجهاديين الأجانب على التوجه إلى سوريا. ساهم كل هذا في خلق "سوق تنافسي" بين الكتائب للحصول على التمويل، مما دفعها إلى تبني هويات إسلامية أكثر تشدداً، وزاد من الانقسامات بدلاً من التعاون.

أما الغرب، ممثلاً في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فكان أكثر تردداً. شكك قادته في إمكانية إنهاء الحرب عسكرياً، وتخوفوا من وقوع الأسلحة بأيدي المتطرفين. ورغم هذا التردد، لم يوقفوا عمليات نقل الأسلحة الإقليمية، بل يُزعم أن وكالات الاستخبارات الغربية سهلت بعضها. في يوليو 2012، قدمت هيلاري كلينتون وديفيد بترايوس خطة لتدريب وتسليح قوات معتدلة، لكن أوباما رفضها بعد نقاشات داخلية. خشي أوباما من تكرار سيناريو أفغانستان الذي أنتج القاعدة، ورأى أن المساعدات المحدودة لن ترجح الكفة طالما تلقى النظام دعماً كبيراً من حلفائه. في المقابل، كانت المخاطر حقيقية: كان من المرجح أن تتسرب الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة، إما عن طريق المقاتلين أنفسهم أو من خلال سرقتها.

يخلص الفصل إلى أن السخرية المحزنة هي أنه رغم المبالغ الطائلة التي قدمتها الدول، لم يتمكن أي فاعل أجنبي من اكتساب نفوذ حقيقي على المتمردين. سعت كل دولة لأجندتها الخاصة، مما أنتج سوقاً تنافسياً عزز التشرذم. في النهاية، يرى المؤلف أن تأنيب أوباما لعدم تسليح المتمردين مبكراً ليس في محله، إذ لم تكن هناك أدلة كافية على أن الخطة المحدودة كانت ستغير مسار الحرب. لكن يمكن انتقاد أوباما لعدم إدارة حلفائه بشكل أفضل ورفع توقعات غير واقعية لدى المتمردين والقوى الإقليمية بخصوص دعم أمريكي أكبر.

7.حتى النهاية: حلفاء الأسد يتجذرون165–185▼ résumé

يُركّز هذا الفصل، وهو السابع من كتاب "The Battle for Syria" لكريستوفر فيليبس، على الدعم الحاسم الذي قدّمه حليفا النظام السوري، روسيا وخاصةً إيران، للرئيس بشار الأسد، مما مكّن نظامه من البقاء ومواصلة الحرب الأهلية. يطرح الفصل السؤال المحوري: كيف تمكّن نظام الأسد من الصمود رغم الخسائر الفادحة؟ ويجيب بأن الدعم الاقتصادي والعسكري والبشري الكبير من هذين الحليفين، والذي تصاعد بشكل خاص بعد عام 2013، هو الذي حال دون انهيار النظام وأعطاه وسائل الاستمرار.

يسير الفصل خطوة بخطوة ليُظهر حجم الأزمة التي واجهها النظام في البداية، ثم يتعمق في طبيعة الدعم المقدم. يبدأ الفصل بصورة رمزية من مدينة حلب المنقسمة، حيث كان معبر "بستان القصر" ، الملقب بـ"معبر الموت"، نقطة عبور خطيرة للمدنيين بين شطري المدينة. هذه الصورة توضح حالة الحرب الاستنزافية الطويلة. ثم ينتقل الكاتب إلى الحديث عن خسائر النظام، مستشهداً بانشقاقات رفيعة المستوى مثل فرار اللواء مناف طلاس في يوليو 2012، ورئيس الوزراء رياض حجاب في أغسطس 2012، والناطق باسم الخارجية جهاد مقدسي في ديسمبر 2012. كما يذكر اغتيالات كبرى مثل تفجير مبنى الأمن القومي في 18 يوليو 2012 الذي أودى بحياة أربعة من كبار قادة الأمن بينهم آصف شوكت ووزير الدفاع داود راجحة، وتفجير جامع الإيمان في 21 مارس 2013 الذي أسفر عن مقتل 42 شخصاً بينهم الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي. لكن الكاتب يقرّ بأن هذه الخسائر لم تكن مبالغاً فيها، فلم تكن الانشقاقات لأشخاص ذوي سلطة حقيقية، كما أن الجيش لم يفقد وحدات كاملة كما حدث في ليبيا، ولم تخسر النظام أياً من عواصم المحافظات الأربعة عشر إلا في مارس 2013 بفقدان الرقة ثم إدلب في مايو 2015.

يتناول الكاتب بعد ذلك بالتفصيل الدعم الروسي والإيراني. في المجال الاقتصادي، ساعد الحليفان النظام على تجاوز العقوبات، فروسيا زودته بأكثر من 30 طناً من الأوراق النقدية الجديدة لدفع الرواتب عندما منع الاتحاد الأوروبي بنكاً نمساوياً من طبعها، بينما أبرمت إيران قروضاً بقيمة 4.6 مليار دولار في 2013. أما فيما يخص السلاح، فبينما كانت روسيا تزود النظام بصواريخ دفاعية مثل "ياخونت" المضادة للسفن و**"إس إيه-17"** أرض-جو، فإنها سلمته أيضاً طائرات ميغ وصواريخ "بانتسير-إس" قصيرة المدى ودبابات وأرسلت مهندسين لإصلاح مروحيات هجومية، وهو ما يتجاوز بكثير وصف "الدفاعي". ويشير الكاتب إلى أن موسكو استخدمت شحنات السلاح كورقة سياسية، معلنة عنها رداً على تحركات غربية، وهو ما يسميه "دبلوماسية التسليم". أما الدعم الإيراني فكان أشمل وأعمق، وتم عبر تقديم الصواريخ والقذائف والصواريخ المضادة للدبابات، رغم حظر الأمم المتحدة لصادراتها منذ 2007. كما قدمت إيران مستشارين عسكريين من الحرس الثوري، وساعدت في إنشاء "قوات الدفاع الوطني" ، وهي قوات شبه عسكرية محلية، لتعويض النقص البشري في الجيش النظامي (الذي تقلص من 325,000 جندي في 2011 إلى حوالي 178,000 في 2013). ويقول الفصل إن الدعم الإيراني والحزب الله غيّر استراتيجية النظام من استعادة كامل البلاد إلى التمسك بـ"بقايا سورية" القابلة للدفاع (من السويداء جنوباً عبر دمشق، حمص، حماة، وصولاً إلى الساحل)، مما أدى لانتصارات ميدانية ملموسة في ربيع وصيف 2013 كاستعادة مدينة القصير في يونيو.

ينتقل الفصل بعدها لتحليل وجهة النظر الإيرانية، موضحاً أن دوافع طهران كانت دفاعية في المقام الأول، رغم اتهامات خصومها بالتوسع. فقد رأت إيران في الصراع فرصة للدفاع عن الوضع الراهن الإقليمي الذي ساد بعد 2003، والذي جعلها قوة إقليمية صاعدة. ويبين الكاتب الأهمية الاستراتيجية لسورية بالنسبة لإيران: فهي جسر رئيسي لإيصال السلاح إلى حزب الله في لبنان، وقاعدة للتواصل مع الفصائل الفلسطينية مثل حركة الجهاد الإسلامي وحماس، و"جدار خارجي" لحماية حليفها الجديد العراق. كما أن التحالف مع سورية يمنح طهران شرعية رمزية، فهي دولة ذات أغلبية عربية سنية تتزعمها قيادة علوية. ورغم التكلفة الإقليمية الباهظة (مثل خسارة دعم حماس التي نقلت مقرها من دمشق إلى الدوحة في 2012) والتكلفة المالية، إلا أن طهران واصلت دعمها. ويلفت الكاتب إلى أن السياسة السورية لإيران لم تتغير جوهرياً حتى بعد انتخاب الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني في يونيو 2013، فبنية السلطة في إيران تجعل ملف سورية بيد الحرس الثوري بقيادة قاسم سليماني، الذي كان يتمتع بدعم كامل من المرشد الأعلى علي خامنئي، ولم تكن لروحاني سلطة حقيقية عليه رغم وعوده بتحسين الاقتصاد.

يُخصص الفصل مساحة لمناقشة دور حزب الله، مفصلاً المعضلة التي واجهها أمينه العام حسن نصر الله. فمن ناحية، كان سقوط الأسد يشكل تهديداً وجودياً للحزب بفقدانه خط إمداده الحيوي من إيران وبيئة الدعم الاستراتيجية. ومن ناحية أخرى، كان دعم القمع السوري يهدد شعبيته الإقليمية ووضعه المحلي في لبنان. في البداية، قدم الحزب دعماً محدوداً ومتحفظاً، لكنه انتقل إلى القتال المكشوف في أبريل 2013 بعد تزايد خطر سقوط النظام وصعود الجماعات الجهادية السنية. كان معركة القصير في يونيو 2013 أول اختبار كبرى لهذا الانتقال، حيث قاد 2000 من مقاتلي الحزب الهجوم وساهموا في استعادتها. ويؤكد الفصل أن دخول حزب الله غيّر طبيعة الصراع، ليس فقط بتوفير خبرة قتالية فائقة، بل أيضاً بتسريع وتيرة الطائفية، حيث قدم الحزب الصراع كحرب استباقية ضد "التكفيريين"، مما زاد من استقطاب المنطقة. ومع ذلك، تمكن الحزب من احتواء التداعيات الداخلية في لبنان، والتي تجلت في سلسلة تفجيرات في 2013 و2014، بفضل دعم الجيش اللبناني وخوف القوى السياسية السنية من الجماعات المتطرفة.

يناقش الفصل إشكالية تحول العلاقة السورية-الإيرانية من تحالف إلى "تبعية" مزعومة. ويستخدم أقوال شخصيات من المعارضة مثل رياض حجاب الذي ادعى أن قاسم سليماني هو من يدير البلاد، كمثال على هذا الاتهام. لكن الكاتب يقدم تحليلاً أكثر دقة يقرّ بزيادة النفوذ الإيراني بشكل هائل، خاصة من خلال إعادة تنظيم الجيش السوري وإنشاء "قوات الدفاع الوطني" التي تم تدريب أفرادها من قبل الحرس الثوري وحزب الله، ونشر آلاف المقاتلين الشيعة الأجانب (عراقيين، أفغان، باكستانيين) عبر لواء "أبو الفضل العباس". كما يوضح كيف أن تآكل الدولة السورية اقتصادياً وعسكرياً زاد من اعتمادها على إيران، حيث نما التبادل التجاري بين البلدين من 300 مليون دولار في 2010 إلى 1 مليار دولار في 2014، وارتفع دين سورية لإيران بشكل كبير. ومع ذلك، يرفض الفصل بشكل قاطع وصف الأسد بأنه مجرد دمية في يد طهران، مشيراً إلى أن النظام ظل متماسكاً في بنيته وأن إيران نفسها وجدت الأسد "عنيداً" في التعامل. ويختتم بأن الحليفين، خاصة إيران، كانا على استعداد لتقديم تضحيات أكبر بكثير من خصوم الأسد، وأن استمرار إنكار خصوم الأسد لهذه الحقيقة أدى فقط إلى تصعيد الصراع.

من حيث الحجج القابلة للنقاش، يمكن الإشارة إلى أن الفصل يقرّ بصعوبة تحديد ما إذا كان النظام كان سينهار لولا الدعم الخارجي، مما يترك هذا السؤال مفتوحاً ويجعله نقطة جدل أساسية حول العلاقة بين الدعم الخارجي وقدرة النظام على الصمود. كما أن الفصل يقدم تحليلاً حذّراً لادعاء "الاحتلال الإيراني" لسورية، مرجحاً أنها مبالغة سياسية من المعارضة، معترفاً في الوقت نفسه بأن نفوذ إيران قد أصبح مهيمناً بلا منازع، مما يفتح باباً للنقاش حول طبيعة السيادة في ظل هذا التدخل العميق.

8.لا خطوط حمراء: مسألة التدخل العسكري الغربي186–206▼ résumé

يُحلل هذا الفصل من كتاب "The Battle for Syria" لكريستوفر فيليبس مسألة التدخل العسكري الغربي في سوريا، ويُجيب عن السؤال المحوري: لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة وحلفاؤها بشكل عسكري مباشر ضد نظام الأسد في السنوات الأولى من الحرب الأهلية، على الرغم من التحذيرات المتكررة ("الخطوط الحمراء")؟ يخلص المؤلف إلى أن قرار الرئيس باراك أوباما بعدم الضرب في صيف 2013، بعد هجوم الغوطة الكيميائي، كان قراراً محسوباً من وجهة نظر المصالح الأمريكية، لكنه كان نقطة تحول كارثية بالنسبة للصراع السوري بحد ذاته، حيث أدى إلى تصعيد الحرب وتمدد الجماعات المتطرفة وتفاقم أزمة اللاجئين.

يسير الفصل خطوة بخطوة، فيبدأ بوصف المشهد الدرامي لمطاردة أبناء النخبة السورية الأثرياء لمعبر مصْنَع الحدودي مع لبنان في أواخر صيف 2013، هرباً من الضربات الصاروخية الأمريكية التي كان يُعتقد أنها وشيكة. يصف المؤلف كيف توقف هذا النزوح فجأة عندما أُحبطت الضربة، ثم يعود بالزمن ليشرح الخلفية. أولاً، يبحث في "ظل ليبيا"، موضحاً كيف أن عملية الناتو في ليبيا عام 2011 التي أطاحت بالقذافي، خلقت توقعات خاطئة لدى المعارضة السورية وحلفائها الإقليميين (تركيا، السعودية، قطر) بأن تدخلاً مماثلاً سيحدث في سوريا. لكن في الواقع، برأي المؤلف، فإن تعقيدات الحالة السورية (تحصينات جوية أقوى، تعداد سكاني أكبر، دعم إيراني وروسي قوي للأسد، وانقسام المعارضة) جعلت واشنطن تنفر من تكرار التجربة الليبية. ونتج عن ذلك مفارقة: استمرار المعارضة في شن الحرب على أمل التدخل الأمريكي الذي لم يكن وارداً في حسابات البيت الأبيض.

ينتقل الفصل بعد ذلك لاستعراض التدخلات العسكرية المحدودة لدولتين أخريين هما إسرائيل وتركيا. يتناول سياسة تركيا التي كانت الأكثر حماسة لإسقاط الأسد وخطابياً دعت للتدخل، لكنها لم تفعل ذلك منفردة لأسباب داخلية (معارضة شعبية واسعة، احتجاجات ميدان تقسيم، تراجع الروح المعنوية للجيش بعد فضائح سياسية) وخوفاً من مغامرة عسكرية غير محسوبة. أما إسرائيل، فاتبعت نهجاً مغايراً: بقيت هادئة سياسياً لكنها نفذت غارات جوية محددة لتحقيق أهداف ضيقة، أبرزها منع وصول أسلحة متطورة (مثل صواريخ أرض جو أو صواريخ مضادة للسفن) من سوريا إلى حزب الله، كما في غارة يناير 2013 الأولى قرب دمشق. ويؤكد المؤلف أن كلا البلدين، خلافاً لخصوم الأسد (إيران وروسيا)، لم يسعَ لتغيير موازين القوى في الحرب، بل كانت تحركاتهما دفاعية لحماية حدودهما ومصالحهما.

يُكرس الجزء الأكبر من الفصل لمناقشة "الخط الأحمر الذي لم يكن"، أي ملف الأسلحة الكيميائية. يبدأ من تصريح أوباما في أغسطس 2012 بأن استخدام هذه الأسلحة سيكون "خطاً أحمر" يغير حساباته، مروراً بالاتهامات المتبادلة بين النظام والمعارضة حول استخدامها. يصل الفصل إلى ذروته مع هجوم الغوطة في 21 أغسطس 2013 الذي أسفر عن مقتل ما يصل إلى 1400 شخص، وهو ما دفع الولايات المتحدة لحشد ست مدمرات في شرق المتوسط والاستعداد لضربة جوية. لكن المسار الذي بدا وكأنه لا رجعة فيه اعترضته عقبتان: أولاً، رفض البرلمان البريطاني بقيادة ديفيد كاميرون المشاركة في الضربة في 29 أغسطس. ثانياً، والأكثر حسماً، قرار أوباما المفاجئ باللجوء إلى الكونغرس للحصول على الموافقة بدلاً من التحرك منفرداً.

لكن قبل أن يصوت الكونغرس، ظهر مخرج دبلوماسي. يشرح الفصل كيف أن تصريحاً شبه مرتجل لوزير الخارجية جون كيري في 9 سبتمبر بأن الأسد يمكنه تسليم أسلحته لتجنب الضربة، قفز عليه نظيره الروسي سيرغي لافروف، مما أدى إلى اتفاق في جنيف في 14 سبتمبر لنزع السلاح الكيميائي السوري تحت إشراف دولي. ويخلص تحليل الفصل إلى أن أوباما اعتبر هذا الاتفاق نصراً دبلوماسياً حقق أهدافه (نزع السلاح دون حرب) من وجهة نظر المصالح الأمريكية، متجنباً الدخول في "مستنقع" الحرب الأهلية. في المقابل، يشرح الفصل انتقادات المعارضين لهذا القرار داخل أمريكا وخارجها، معتبرين أنه "ضعف" أضر بالمصداقية الأمريكية وشجع خصومها.

أما القسم الأخير فيتناول تداعيات "اللا-ضربة". يوضح المؤلف كيف أن إلغاء التدخل غير حسابات جميع الأطراف الإقليمية. شعر حلفاء أمريكا (السعودية، تركيا، قطر) بـ"الخيانة"، مما دفعهم للتحول نحو دعم جماعات إسلامية وسلفية أكثر تشدداً، مثل تشكيل "جيش الإسلام" بقيادة زهران علوش برعاية سعودية، كبديل عن المعارضة المعتدلة التي فشلت في جذب التدخل. كما أن الفصائل الإسلامية داخل سوريا، مثل "توحيد" و**"صقور الشام"**، أعلنت رفضها للائتلاف الوطني، معتبرة أن أملاًها بالتدخل قد تبخر. هذا التحول ساهم بشكل كبير في تقوية التيار الجهادي وإطالة أمد النزاع وتصعيده. يختتم الفصل بتأكيد مفارقة أخرى: أن غياب التدخل، الذي كان يهدف لاحتواء الحرب، جعلها أكثر دموية وشرّد أعداداً أكبر من السوريين، لتقفز أرقام اللاجئين المسجلين من 1.8 مليون يوم هجوم الغوطة إلى 4 ملايين بعد عامين.

يقر المؤلف بحدود تحليله، وأهمها أن نجاحات النظام العسكرية بعد 2013 لم تكن فقط بفعل عدم التعرض للضربات، بل كانت بالأساس نتاج إعادة تنظيم الجيش السوري على يد الجنرال الإيراني قاسم سليماني وتدخل حزب الله. كما يترك أسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت ضربة أمريكية محدودة كانت كافية لإحداث انقلاب داخلي في النظام، ويشير إلى أن هذا السيناريو كان غير مرجح نظراً لتماسك النظام وتغلغل إيران وحزب الله فيه. من بين الحجج القابلة للنقاش بوضوح، تلك التي تبرر عدم التدخل من وجهة نظر "البراغماتية الأمريكية"، مقابل الحجج التي ترى فيه سبباً رئيسياً لتفاقم المأساة السورية، وهو الجدل الذي يظل حجر الزاوية في فهم تطورات هذا الصراع.

9.الانحدار إلى الفوضى: الجمود وصعود داعش207–230▼ résumé

يُحلل هذا الفصل صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا خلال عام 2014، ويبحث في الأسباب التي أدت إلى هذا الصعود السريع. يقدم المؤلف حجة رئيسية مفادها أن داعش لم ينشأ من فراغ، بل هو نتاج تراكمي لأفعال وتقصير العديد من الأطراف، المحلية والدولية، التي ساهمت عن قصد أو عن غير قصد في خلق الظروف المواتية لظهوره وتوسعه. يتتبع الفصل مسار الأحداث التي سبقت هذا الصعود، ويخلص إلى أن الحرب الأهلية السورية تحولت من صراع ثنائي بين النظام والمعارضة إلى صراع متعدد الأطراف بوجود داعش كقوة ثالثة، مما غير حسابات جميع اللاعبين الخارجيين بشكل جذري.

يبدأ الفصل بوصف فشل مؤتمر جنيف 2 للسلام، الذي انعقد في يناير 2014، واصفاً إياه بأنه "تمرين في العبث". لم يكن أي من الطرفين، النظام أو المعارضة، راغباً حقاً في التوصل إلى حل سياسي، إذ كان كلاهما لا يزال يؤمن بالحل العسكري. قدم النظام وفداً دبلوماسياً ضعيفاً ليس لديه صلاحيات، وألقى وزير خارجيته وليد المعلم خطاباً مليئاً بالشتائم. في المقابل، كانت المعارضة ممثلة بـ الائتلاف الوطني السوري ضعيفة وممزقة، وخاضعة لضغوط رعاتها الإقليميين. يخلص المؤلف إلى أن الشرطين الأساسيين لنجاح أي مفاوضات، وهما وصول الأطراف إلى "مأزق مؤلم" ورغبتها الحقيقية في التسوية، لم يكونا متوفرين. كما أن الراعيين الدوليين، أمريكا وروسيا، لم يمارسا ضغطاً كافياً على حلفائهم لدفعهم نحو حل سلمي، بل استمرا في تمويل الحرب، مما جعل المؤتمر ميتاً منذ ولادته.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى الحديث عن التنافس الإقليمي المدمر بين السعودية وقطر، والذي امتد إلى ساحات القتال السورية وأضعف المعارضة بشكل كبير. أدى الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي في يوليو 2013 إلى شرخ عميق بين الدوحة والرياض. بلغ التوتر ذروته في مارس 2014 عندما سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر، متهمة إياها بدعم جماعات مثل الإخوان المسلمين وجبهة النصرة. كان لهذا الصراع أثره الوخيم على المعارضة، كما يتجلى في معركة يبرود في مارس 2014، حيث اتهمت فصائل موالية لقطر نظراءها الموالين للسعودية بالتخلي عنهم، مما أدى إلى سقوط المدينة بيد قوات النظام وحزب الله. ويشير الفصل إلى أن إقالة الأمير بندر بن سلطان من ملف سوريا في إبريل 2014 جاءت نتيجة فشل سياسته التي اعتمدت على دعم الجماعات السلفية، مما أفسح المجال لسياسة أكثر اعتدالاً بقيادة الأمير محمد بن نايف.

يخصص الفصل قسماً كبيراً لتحليل صعود داعش نفسه. يوضح أن جذور التنظيم تعود إلى العراق، وتحديداً إلى تنظيم القاعدة في العراق الذي تشكل بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. بعد انسحاب القوات الأمريكية في ديسمبر 2011 وازدياد الاستياء السني من سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الطائفية، أعاد أبو بكر البغدادي تنظيم صفوف الدولة الإسلامية في العراق وأرسل مقاتلين إلى سوريا، معلناً تأسيس داعش في أبريل 2013. هناك، اشتبك التنظيم بوحشية مع الفصائل المعارضة الأخرى والأكراد للسيطرة على الموارد الحيوية، وخاصة حقول النفط والمعابر الحدودية مع تركيا والعراق. في يونيو 2014، شن 1300 مقاتل من داعش هجوماً خاطفاً على الموصل، ثالث أكبر مدن العراق، واستولوا عليها، ليعلن البغدادي بعد أسابيع قيام "الخلافة الإسلامية" في الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

يناقش الفصل بإسهاب مسؤولية نظام الأسد في صعود داعش، وهي نقطة خلافية في التحليل. يقدم المؤلف أدلة تدعم الاتهام بأن النظام لعب دوراً في تهيئة البيئة الحاضنة للتطرف، من خلال تمويل ودعم تنظيم القاعدة في العراق في العقد الذي سبق الحرب كوسيلة لإضعاف الوجود الأمريكي، وإطلاق سراح إسلاميين متشددين من سجونهم في بداية الثورة لترجيح كفة المتطرفين على المعتدلين. والأهم من ذلك، أن النظام استهدف الفصائل المعارضة المعتدلة بقصفه الجوي منذ 2012، بينما ترك معاقل داعش في شرق البلاد دون ضربات تذكر حتى يونيو 2014، عندما بدأ التنظيم يهدد "سوريا المفيدة" التي يسيطر عليها الأسد. بل إن النظام كان يشتري النفط والغاز من معامل يسيطر عليها داعش (وجبهة النصرة سابقاً). لكن المؤلف يحذر من المبالغة في هذه المسؤولية، مشيراً إلى أن داعش كان أقل تهديداً فورياً للنظام من فصائل المعارضة الأخرى، وأن شراء النفط من المتطرفين كان ممارسة براغماتية.

يتوسع الفصل في مفهوم "مَنْ هم آباء داعش؟"، محملاً أطرافاً دولية وإقليمية أخرى نصيباً من المسؤولية. يتحمل الغرب، خاصة أمريكا وبريطانيا، مسؤولية مباشرة من خلال غزو العراق عام 2003، ثم الانسحاب المتعجل عام 2011 الذي خلف فراغاً سياسياً وأمنياً استغله التنظيم. كما يتحمل المسؤولية التقليل من شأن داعش، كما في تصريح أوباما في يناير 2014 بأنه "فريق المبتدئين". من جهتها، تتحمل تركيا مسؤولية إبقاء حدودها مفتوحة أمام تدفق المقاتلين الأجانب والسلاح والإمدادات لداعش، إضافة إلى رفضها الانضمام إلى التحالف الدولي ضد التنظيم في البداية وإعاقة الدفاع عن مدينة كوباني الكردية المحاصرة في خريف 2014. قطر أيضاً، على الرغم من نفيها، يُتهم نهجها المالي غير المنضبط في دعم الجماعات الإسلامية المختلفة بتسهيل وصول التمويل لداعش بشكل غير مباشر. وبالنسبة للسعودية، يحمل المؤلف أيديولوجية الوهابية التي تنشرها السعودية جزءاً من المسؤولية عن تهيئة المناخ الفكري للتطرف، على الرغم من أن الرياض كانت أكثر حرصاً من غيرها على عدم دعم داعش مباشرة. حتى روسيا يُشتبه في أنها قامت بتسهيل انتقال الإسلاميين من شمال القوقاز إلى سوريا لتقاتل هناك بعيداً عن أراضيها.

أخيراً، يتناول الفصل ردود الفعل الدولية على صعود داعش، وعلى رأسها التحول الدراماتيكي في السياسة الأمريكية. بعد أن تجنب أوباما ضرب النظام السوري في عام 2013، قاد في صيف 2014 تحالفاً دولياً لشن غارات جوية على مواقع داعش في العراق ثم سوريا، بهدف "تحليل وتدمير" التنظيم. لكن الفصل يصف هذه الاستراتيجية بأنها محدودة النجاح، لأنها اعتمدت على قوات محلية غير فعالة (في العراق) أو لم تكن موجودة (برنامج "تدريب وتجهيز" المعارضة السورية الذي فشل فشلاً ذريعاً). ويُظهر التناقض في الموقف الأمريكي الذي وجد نفسه مضطراً لدعم وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، وهي الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة نفسها وحليفتها تركيا، الأمر الذي وضع ضغوطاً هائلة على العلاقات الأمريكية التركية. ومع كل هذه التطورات، يخلص الفصل إلى أن البنية الأساسية للحرب الأهلية السورية بقيت دون تغيير: صراع مستمر بفعل الدعم الخارجي، ولا أحد من الأطراف متألم بما يكفي للقبول بتسوية، مما جعل داعش مجرد "طبقة إضافية فوق صراع معقد".

10.دخول روسيا: بوتين يرفع الرهانات231–249▼ résumé

منذ ربيع 2015، تعرض نظام الأسد لخسائر متتالية كشفت عن هشاشته العسكرية. استغل فصيلا أحرار الشام وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات هذه الفرصة، فشكلوا تحالف جيش الفتح، وتمكنوا من السيطرة على مدينة إدلب في 28 مارس، لتصبح ثاني عاصمة محافظة تسقط من قبضة النظام. جاء هذا النجاح بفضل دعم تركي لوجستي وعسكري متزايد لأحرار الشام، وتقارب سعودي-تركي أتاح التعاون بين الفصائل الإسلامية المعتدلة والمتشددة، فضلاً عن الاستفادة من أسلحة أمريكية مضادة للدروع كانت قد وقعت بأيدي النصرة.

في غضون ذلك، كان النظام يعاني من اضطرابات داخلية، أبرزها توقيف رستم غزالي، مدير إدارة الأمن السياسي، ووفاته في أبريل/نيسان، مما أثار تكهنات حول انشقاقات أو صراعات داخلية. ثم جاءت ضربة داعش باجتياحها تدمر في 13 مايو، معيدةً تهديد حقل الشاعر الغازي، وممارسةً أعمال وحشية وتدميراً للآثار. أما في الجنوب، فتحالف الجبهة الجنوبية، المدعوم من الولايات المتحدة والسعودية والأردن، حقق تقدماً ملحوظاً لكنه فشل في اقتحام درعا بفضل مقاومة النظام والمساعدة غير المتوقعة من الدروز الذين خشوا تكرار مقتلة إدلب.

بحلول صيف 2015، كان المتمردون في حالة صعود لكنهم لم يضمنوا تقدماً حاسماً، خاصةً بعد فشل هجومهم على درعا. ومع ذلك، كان التهديد على اللاذقية، معقل الأسد، ماثلاً، مما دفع الرئيس بشار الأسد إلى الاعتراف صراحةً في 26 يوليو بنقص القوى البشرية وانسحاب الجيش من بعض المناطق. هذا الاعتراف كان بمثابة نداء استغاثة، إذ كشفت تحليلات لاحقة عن اتفاق بين موسكو وطهران في صيف 2015 لإنقاذ النظام، وتبلور بزيارة الجنرال قاسم سليماني إلى موسكو في يوليو/تموز.

في 26 أغسطس، وقعت روسيا اتفاقاً مع النظام لاستخدام قاعدة حميميم الجوية مجاناً، ثم حشدت طائراتها وسفنها في شرق المتوسط بحلول سبتمبر/أيلول. قدم بوتين التدخل كعملية قانونية لمكافحة الإرهاب، مدعياً أن النظام طلب المساعدة رسمياً، بينما كانت الأهداف الحقيقية هي الفصائل المعارضة غير الجهادية. بدأت الغارات الجوية في 30 سبتمبر، وشنت هجمات برية منسقة مع القوات الإيرانية وحزب الله والميليشيات الشيعية في أكتوبر/تشرين الأول، محققة تقدماً بطيئاً في البداية بسبب الخسائر الإيرانية الفادحة.

استخدمت روسيا تكتيكاتها العسكرية الحديثة، مثل المعارك الحاسمة والتطويق، مما جعل حملات النظام أكثر فعالية. وبحلول فبراير 2016، حققت قوات النظام تقدماً كبيراً، منها كسر حصار نبل والزهراء في حلب، والسيطرة على ربيعة في اللاذقية، والشيخ مسكين في درعا، مما منح النظام أفضلية تفاوضية في محادثات جنيف.

يعزو المؤلف أسباب التدخل الروسي المباشر بدلاً من الدعم المحدود إلى حسابات بوتين في ثلاثة مجالات: استراتيجياً، رأى بوتين ضرورة منع انهيار النظام لحماية المصالح الروسية، واستغل الفرصة لفرض نفسه كقوة عظمى منافسة لأمريكا في الشرق الأوسط، وكسر العزلة الدبلوماسية التي فرضتها أزمة أوكرانيا. محلياً، كان القلق من الجهاديين دافعاً قوياً، إذ رأى بوتين أن سقوط النظام سيؤدي إلى سيطرة داعش، وأن جميع الإسلاميين متطرفون، مما يهدد الأمن الداخلي الروسي. اقتصادياً، شكلت صفقات السلاح ركيزة للاقتصاد، واستُخدمت سوريا كمعرض إعلاني للأسلحة.

أما العلاقات الإقليمية، فتأثرت بشدة مع تركيا. أدى التدخل الروسي إلى إحباط خطط أنقرة وإسقاط طائرتها الحربية في 24 نوفمبر، وردت روسيا بعقوبات اقتصادية. كما عززت موسكو علاقاتها مع PYD الكردية لإغاظة أنقرة. وعلى الجانب الآخر، كانت العلاقة مع إيران أكثر تعقيداً؛ فبينما تعاونا عسكرياً، حاولت روسيا الحد من النفوذ الإيراني المتزايد في سوريا، وتوجيه النظام نحو المؤسسات الحكومية بدلاً من الميليشيات.

يبقى خطر التحول إلى مستنقع حربي قائماً. يشير المؤلف إلى تجارب سابقة مثل حرب الشيشان الثانية وأفغانستان، ويذكر أن أقل من عشرة جنود روس قتلوا في الأشهر الستة الأولى، مما حافظ على الدعم الشعبي. لكن هجوم داعش على الطائرة المدنية الروسية في 17 نوفمبر كشف عن خطر الإرهاب الداخلي. ومع ذلك، رأى بوتين ضرورة ترجمة النجاح العسكري إلى نفوذ سياسي سريعاً قبل انقلاب الرأي العام الروسي.

يتزامن التدخل الروسي مع تحول في الموقف الغربي. بعد خمس سنوات من عدم الفعالية، دفعت ثلاث تطورات إلى التسوية: أولاً، الاتفاق النووي الإيراني الذي فتح الباب أمام دور إقليمي لإيران في حل الصراع. ثانياً، هجمات داعش في أوروبا، خاصة باريس في 13 نوفمبر، التي زادت الضغط على الغرب لإنهاء الحرب. ثالثاً، أزمة اللاجئين في صيف 2015، حيث تضاعف عدد طالبي اللجوء السوريين في أوروبا، مما خلق ضغطاً إنسانياً وسياسياً هائلاً.

نتيجة لذلك، بدأت أعمدة السياسة الغربية تهتز: دُعيت إيران لأول مرة إلى محادثات السلام في فيينا، وتشكلت مجموعة الدعم الدولية لسوريا (ISSG) في 14 نوفمبر، والتي ضمت معظم الفاعلين الدوليين. كما تخلى بريطانيا عن شرط رحيل الأسد الفوري، وأقرت واشنطن بأنها لا تسعى لتغيير النظام. وضعت محادثات فيينا هدفاً للانتقال السياسي، لكنها تركت قضايا مثل دور الأسد معلقة.

على أثر ذلك، استضافت الرياض مؤتمراً للمعارضة في ديسمبر 2015، وشكلت الهيئة العليا للمفاوضات التي ضمت فصائل سياسية وعسكرية، لكنها استبعدت جبهة النصرة ووحدات حماية الشعب الكردية (PYD) بضغط تركي، مما خلق فجوة أخرى. في المقابل، أنشأ الأكراد مجلس سوريا الديمقراطية (CDS) كمنافس سياسي.

انطلقت محادثات جنيف 3 في 1 فبراير 2016، لكنها توقفت بعد يومين بسبب هجوم النظام على حلب. نجحت واشنطن وموسكو في إنقاذ الموقف عبر اتفاق لـ"وقف الأعمال القتالية" في 27 فبراير، شمل استثناء مناطق داعش والنصرة. على الرغم من عيوبه، حقق وقف إطلاق النار انخفاضاً في العنف بنسبة تتراوح بين 80 و90% في الأسبوعين الأولين، وأدنى عدد من الضحايا المدنيين منذ نوفمبر 2011، وسمح بوصول مساعدات إنسانية. يعتبر المؤلف أن هذا النجاح النسبي يعود إلى الضغط الروسي على النظام، واستعداد المتمردين للتسوية خوفاً من التدخل الروسي.

في 14 مارس، أعلن بوتين سحب الجزء الأكبر من قواته، مما أثار حيرة المحللين: هل أراد إظهار جدية السلام للنظام والغرب، أم أنه كان خدعة لتهدئة الداخل الروسي قبل الانتخابات؟ لكن سرعان ما عاودت القوات الروسية الهجوم لاستعادة تدمر في أواخر مارس، مما يشير إلى رغبة بوتين في إبقاء كل الخيارات مفتوحة.

في الختام، يؤكد المؤلف أن التدخل الروسي كان أكبر إجراء من قوة أجنبية منذ 2011، وأخرج الحرب من الجمود. ورغم أنه أنقذ النظام من الانهيار، إلا أنه لم يحقق نصراً عسكرياً حاسماً، ولم يجعل روسيا المهيمن الوحيد في سوريا، بل زاد من استثمارها في مستقبل الشرق الأوسط ما بعد الهيمنة الأمريكية.

11.الورقة الرابحة: حرب سوريا في عصر ترامب250–271▼ résumé

يُحلل هذا الفصل تأثير انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة على الحرب في سوريا، ويجادل بأنه على الرغم من أسلوب ترامب الصاخب والمختلف، فإن النتيجة النهائية لسياسته لم تختلف كثيراً عن سياسة سلفه باراك أوباما، وهي: تهميش أمريكي في غرب سوريا واستمرار التمركز في شرقها بعد دحر داعش.

يبدأ الفصل بتقديم صورة أوباما في عامه الأخير، التي اتسمت بالفشل وتضاؤل النفوذ في غرب سوريا. فشلت الدبلوماسية الأمريكية في منع انهيار وقف إطلاق النار في فبراير 2016، والذي انهار بحلول مايو. استغلت روسيا والنظام السوري ادعاء وجود مسلحين جهاديين لتبرير خروقاتهم، مما أدى إلى انسحاب المعارضة من محادثات جنيف 3. استهدف القصف الروسي والنظامي المستشفيات، وتعرضت المناطق المحاصرة للقصف والتجويع، بينما فشلت واشنطن في وقف المجزرة. في المقابل، أحرزت القوات الأمريكية تقدمًا ضد داعش في شرق سوريا بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، لكن هذا التقدم طغى عليه مشهد العجز الأمريكي أمام تقدم الأسد وروسيا.

ثم ينتقل الفصل إلى صعود فلاديمير بوتين، مدعوماً بثلاثة تطورات رئيسية: أولاً، التقارب التركي الروسي. بعد توتر العلاقات، اعتذر أردوغان لروسيا وأقال رئيس وزرائه داود أوغلو، ثم قاد انقلاباً عسكرياً فاشلاً استغله لتعزيز سلطته. أطلق عملية درع الفرات في أغسطس 2016، بموافقة روسية، لمواجهة داعش والوحدات الكردية ومنع توحد كانتوناتها. حققت العملية أهدافاً محدودة ولكنها واجهت صعوبات، وانتهت فعلياً في مارس 2017 مع بقاء القوات التركية في المنطقة.

ثانياً، سقوط حلب الشرقية في ديسمبر 2016. كان هذا انتصاراً كبيراً لـ الأسد وبوتين، بفضل الدعم الروسي والإيراني المتزايد، واستنزاف قوات المعارضة بسبب انخراط بعضها في عملية درع الفرات. سقطت أحياء حلب تباعاً، وأعلن الجيش السوري سيطرته الكاملة على المدينة في 22 ديسمبر. شكلت هذه الهزيمة كارثة للمعارضة المسلحة، وقلصت نفوذها إلى مناطق إدلب ودرعا، بينما عززت موقف الأسد الذي بات يسيطر على كل المدن الكبرى.

ثالثاً، عملية أستانا للسلام. بقيادة روسيا وتركيا وإيران، وباستبعاد الولايات المتحدة، أطلقت هذه العملية في يناير 2017. كانت بمثابة منصة لروسيا لتقديم نفسها كوسيط قوي جديد على حساب واشنطن. تم الاتفاق على "مناطق خفض تصعيد" بضمان الدول الثلاث، الأمر الذي أثار غضب المعارضة التي رأت في إيران ضامناً غير مقبول. طغت أستانا على مسار الأمم المتحدة في جنيف 4، مما أظهر أن القرارات الحقيقية تُتخذ هناك.

بعد ذلك، يركز الفصل على ترامب نفسه. يصفه بأنه رئيس غير تقليدي، عديم الخبرة، ومندفع، مما جعل من الصعب تحديد عقيدة واضحة لسياسته الخارجية، ويطرح ثلاث مدارس فكرية تحليله:

  1. مدرسة التغيير الجذري: ترى أن شعار "أمريكا أولاً" يعني انعزالاً واستسلاماً للقيادة العالمية، مدعومة بتعيين ستيف بانون وسياسات مثل حظر السفر والانسحاب من الاتفاقيات الدولية.
  2. مدرسة الاستمرارية: ترى أن ترامب احتضنته المؤسسة الجمهورية، وخفف من مواقفه، واستمر في السياسات التقليدية في الشرق الأوسط، مع وجود شخصيات مؤسسية مثل جيمس ماتيس وريكس تيلرسون لاحتواء تطرفه.
  3. مدرسة الفوضى: ترى أن ترامب غير كفؤ ومندفع، ويصعب تنفيذ أي استراتيجية متماسكة، مما يؤدي إلى سياسات متناقضة تتأثر بسهولة بأفراد معينين مثل نتنياهو ومحمد بن سلمان.

فيما يخص سوريا، يرى الفصل أن تفسيري الاستمرارية والفوضى هما الأكثر دقة. كانت حملة "قصفهم حتى الموت" ضد داعش مجرد نسخة مكثفة من خطة أوباما، مع رفع القيود على الضربات الجوية ما أدى لارتفاع هائل في الضحايا المدنيين، وقرار تسليح الوحدات الكردية بشكل مباشر لأول مرة، وهو تطور منطقي في الشراكة القائمة. حققت هذه الحملة تقدمًا سريعًا نحو الرقة.

في المقابل، كانت سياسة ترامب تجاه غرب سوريا فوضوية. كان موقفه غامضاً تجاه الأسد وروسيا وإيران، فبينما تشدد مع إيران (وهاجم حزب الله، وأسقط طائرة إيرانية مسيرة)، كان أكثر ليونة مع روسيا. أطلق ترامب صواريخ توماهوك في أبريل 2017 على قاعدة جوية سورية رداً على هجوم كيماوي مفترض، في خطوة اعتُبرت رسالة لإيران وتمييزاً عن أوباما الذي لم يتجاوز "خطه الأحمر"، لكن تأثيرها كان محدوداً ورمزياً. ومع ذلك، ألغى في يوليو 2017 برنامج وكالة المخابرات المركزية لدعم المعارضة المعتدلة، دون الحصول على تنازلات، مما عزز موقف الأسد وإيران وهيئة تحرير الشام.

يختتم الفصل بمناقشة المعارك القادمة. يتوقع أن الأسد سيستمر في قضم جيوب المعارضة بالقرب من دمشق ونقلهم إلى إدلب، ويبدأ زحفاً شرقاً لاستعادة أراضي داعش وتفوق على تقدم قوات سوريا الديمقراطية، مما يثير احتمال نشوب صراع مع الأكراد بعد هزيمة داعش، خاصة مع تسليح ترامب المباشر لهم. في النهاية، يخلص الفصل إلى أن ترامب، على عكس ادعاءاته، لم يحقق قطيعة جوهرية مع سياسة أوباما في سوريا، بل استمر في التهميش الأمريكي مع أسلوب أكثر فوضوية وتقلباً. هذا التقلب قد يضعف الموقف الأمريكي إقليمياً، ويزيد من مخاطر ردود الفعل غير المتوقعة من القوى الإقليمية.

12.خاتمة: الحرب التي خسرها الجميع272–350▼ résumé

يقدّم الفصل الختامي من كتاب "The Battle for Syria" لكريستوفر فيليبس إجابةً واضحة ومحورية: لم يحقق أي طرف من الأطراف الخارجية الفعلية أهدافه بالكامل في الحرب السورية، بل إن الحرب كانت خسارة للجميع. يبدأ الفصل بصورة رمزية من بلدة كفرنبل في ريف إدلب، حيث كان ناشطو المعارضة يرفعون لافتات باللغة الإنجليزية تستنكر تقاعس العالم، وخاصة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. كانت لافتات مثل "مماطلة أوباما تقتلنا" تعبر عن إحباط المعارضة التي راهنت على تدخل أمريكي لم يأتِ، معتقدة أن الولايات المتحدة لا تزال المهيمن الوحيد القادر على تغيير موازين القوى. المفارقة المأساوية أن الرد الوحيد الذي حصلت عليه كفرنبل من الخارج جاء على شكل قنابل روسية في أكتوبر 2015، مما كشف سوء قراءة المعارضة للمصالح الحقيقية للولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى تقييم أداء كل طرف من الأطراف الستة الرئيسية، مقارنة بوضعه في عام 2011. بالنسبة لـ تركيا، فإن وضعها هو الأسوأ؛ فطموحاتها للقيادة الإقليمية تحطمت، واستقبلت أكثر من مليوني لاجئ، وعانت من إرهاب داعش، والأخطر أن الحرب أعادت إحياء حزب العمال الكردستاني (PKK) ومنحت حليفه السوري (PYD) منطقة حكم ذاتي على حدودها، مما دفع أنقرة لاجتياح الأراضي السورية لأول مرة. أما قطر، فحصيلتها سلبية أيضاً؛ فرغم أمنها الداخلي، إلا أن طموحاتها الإقليمية تراجعت بشدة بعد أن أصبحت السعودية الراعي الرئيسي للمعارضة، وتفاقم الأمر في 2017 بقطع العلاقات عنها من قبل جيرانها الخليجيين.

السعودية تبدو في موقف أقوى من قطر، حيث ساعدتها الحرب على تبنّي دور إقليمي أكثر نشاطاً بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان. ومع ذلك، واجهت الرياض خطر عودة الإرهاب الداخلي مع صعود داعش، كما أن تكاليف حربها في اليمن والحصار الفاشل على قطر يُظهران صعوبة إنهاء الحملات الخارجية. ورغم أن إضعاف إيران في سوريا كان إنجازاً جزئياً، إلا أن فشل الرياض في عرقلة الاتفاق النووي الإيراني في 2015 يُضعف هذا المكسب. بالمقابل، يبدو أن روسيا و إيران حققتا مكاسب استراتيجية نسبية، حيث منعتا تغيير النظام وأمنتا موقفهما. لكن الفصل يحذر من أن هذه المكاسب جاءت بتكلفة باهظة، فروسيا أصبحت هدفاً للإرهاب وعانت من هجمات، بينما تضررت سمعة إيران في الشارع السني، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت تكاليفها المالية والعسكرية قابلة للاستمرار على المدى الطويل.

بالنسبة للولايات المتحدة، يرى المؤلف أن سياسة أوباما المتمثلة في تجنب الانغماس في المستنقع السوري كانت ناجحة من حيث حماية المصالح الحيوية وتقليص الوجود العسكري، لكنها أضرت بسمعة واشنطن بشدة في نظر الحلفاء الإقليميين. ويقدم الفصل تحليلاً نقدياً لهذا الموقف؛ ففي حين أن أوباما تعرض لانتقادات كثيرة، إلا أن انتقاده الحقيقي يجب أن يكون لإدارته الفاشلة في إدارة مرحلة الانتقال من الهيمنة الأمريكية إلى نظام إقليمي متعدد الأقطاب. فقد استخدم أوباما لغة المهيمن (مثل دعوته لـ الأسد للرحيل وإعلانه "الخط الأحمر" بشأن الأسلحة الكيميائية)، مما خلق توقعات عالية لدى حلفائه، وأدى إلى سلوك متهور من قبل قطر و تركيا و السعودية، وغضب عارم عندما لم يفي بهذه التوقعات.

يعترف الفصل بحدود هذه التحليلات، مشيراً إلى أن التغييرات الهيكلية في المنطقة تجعل من المستحيل العودة إلى مرحلة الهيمنة الأمريكية الكاملة. ويقر المؤلف بأنه من غير المعروف ما إذا كان التدخل المبكر لأوباما كان سينهي الحرب مبكراً، مرجحاً أن روسيا و إيران كانتا ستواصلان دعمهما للأسد على أي حال. وفي إشارة إلى مستقبل غامض، يرى الفصل أن فوضى "ما بعد أمريكا" تتجلى في دول أخرى مثل ليبيا و اليمن و العراق، وأن الدروس لم تُتعلم بعد؛ فالدول الإقليمية لا تزال تمارس الحرب بالوكالة وتدعم أطرافاً متناحرة بدلاً من السعي لنزع فتيل الصراعات.

يختتم الفصل بصورة قاتمة لمستقبل سوريا. فبينما مال كفة القتال لصالح النظام بفضل دعم حلفائه، إلا أن هذا ليس نصراً للأسد. فالنظام يعتمد بشكل كامل على الدعم الخارجي، ولم يعالج المظالم الاجتماعية والاقتصادية التي أشعلت الانتفاضة، مما يجعل استمرار التوتر أمراً محتملاً. كما أن مستقبل مناطق الأكراد في الشمال الشرقي يظل مصدر صراع محتمل بين دمشق وأنقرة وواشنطن. في النهاية، يخلص الكتاب إلى أن المعركة على سوريا لم تكن سوى حلقة واحدة في صراع أوسع في الشرق الأوسط ما بعد أمريكا، وأن غياب الإجماع الدولي هو ما أطال أمد الحرب وجعل الشعب السوري هو الخاسر الأكبر.