
The Home I Worked to Make
يبحث كتاب "The Home I Worked to Make" للكاتبة ويندي بيرلمان في المعنى المتعدد الأوجه للوطن في سياق النزوح السوري القسري، متتبعاً رحلة اللاجئين من لحظة المغادرة الأولى وحتى محاولات بناء حياة جديدة في المنفى. الحجة المحورية للكتاب هي أن الوطن ليس كياناً ثابتاً أو جغرافياً فقط، بل هو عملية مستمرة من البناء وإعادة البناء، تشمل الذاكرة والهوية والأمان والكرامة والعلاقات الإنسانية. تدافع المؤلفة عن فكرة أن فقدان الوطن لا يعني نهايته، بل يفتح الباب أمام إعادة تعريفه بطرق شخصية وجماعية، وأن المنفى يحمل في طياته إمكانيات للتحرر والنمو بقدر ما يحمل من ألم وخسارة.
يبدأ الكتاب بقصة كريم في المقدمة، التي تضع القارئ في قلب المأساة السورية منذ البداية. يصف كريم أيام 2011 الأولى، عندما تحول الإحساس الغامض بعدم الحرية إلى أمل بالثورة. نراه يلتقي بـ محمد في كلية الطب، ويتشاركان صنع اللافتات والمشاركة في المظاهرات، وصولاً إلى لحظة التحول المروعة عندما يُعتقل محمد ويموت تحت التعذيب. تختتم المقدمة بمشهد خروج كريم من سوريا، حيث يترك "الغابة بكاملها لذلك الجندي"، مؤكدةً أن المغادرة ليست مجرد عبور حدود، بل قطيعة وجودية مع مكان كان يوماً وطناً. تقدم هذه القصة نسيجاً درامياً يربط بين الفردي والجماعي، وتظهر كيف أن حياة اللاجئين لا تبدأ بعبور الحدود، بل بقصص المغادرة نفسها.
ينتقل القسم الأول، "المغادرة"، إلى استعراض الأسباب الجذرية للنزوح السوري، مؤكداً أن الغالبية العظمى يفرون من عنف نظام الأسد، وليس من تنظيم الدولة الإسلامية أو غيره. يصف الفصل الاعتقال السياسي كحكم بالموت البطيء، والقصف العسكري المتعمد للأحياء المدنية والمستشفيات والمدارس، وحملات "استسلم أو جوع". كما يذكر تدخلات خارجية مثل القصف الروسي، والمقاتلين الإيرانيين وحزب الله، والاجتياح التركي. لا تقتصر المعاناة على العنف الجسدي، بل تمتد إلى الكارثة الاقتصادية: الليرة السورية فقدت 99.6% من قيمتها منذ 2011، وحوالي 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، و60% يفتقرون إلى الغذاء الكافي. تقدم الشهادات الشخصية في هذا القسم أمثلة حية: سارة م. التي تصف مشاركتها في أول مظاهرة بأنها "اليوم الذي ولدت فيه من جديد"، وغني الذي اعتُقل تعسفياً أثناء عمله في صالون الحلاقة، وغادة التي تبحث عن زوجها المعتقل في دوائر الأمن، وعلاء الذي يهرب بعد أن يكتشف أن بلدته دُمّرت بالكامل. يعترف الفصل بأن كل قصة فردية تعكس تجربة فريدة، لكنها معاً ترسم صورة أوسع للظروف المعقدة التي تدفع الناس إلى المغادرة.
يستكشف القسم الثاني، "المغادرة مرة أخرى"، تجارب اللاجئين الذين يقررون مغادرة بلدان اللجوء الأولى بحثاً عن مستقبل أكثر أمناً في أوروبا. يوضح الفصل أن حلول الأمم المتحدة الثلاثة الدائمة غير متاحة عملياً: العودة غير آمنة، والاندماج في الشرق الأوسط محدود للغاية، وإعادة التوطين لا تشمل سوى أقل من 1% من اللاجئين. في ظل هذا الواقع، يلجأ السوريون إلى حلول محفوفة بالمخاطر، مثل عبور البحر إلى أوروبا الذي انتشر حوالي عام 2015، حيث سلك أكثر من مليون لاجئ طريقاً من تركيا إلى اليونان، وفقد أو تأكد موت أكثر من 54,000 مهاجر بين عامي 2014 و2023. تقدم الشهادات قصصاً عن محاولات يائسة: سارة م. تتنكر في زي امرأة درزية وتجتاز الحدود سيراً على الأقدام، ومها تركب قارباً متهالكاً مع 65 شخصاً ويكاد يغرق، وعقبة يحاول السفر 8 مرات بهويات مزورة قبل أن يسير عبر البلقان في الشتاء، ومحمد و. يحاول ركوب القوارب 3 مرات قبل أن ينجح. يعترف الفصل بأن رحلة اللجوء تترك آثاراً عميقة على علاقة اللاجئين بمفهوم الوطن، وقد تزيد الشوق إلى مرسى ثابت أو تزرع الشك في وجوده أصلاً.
يشكل القسم الثالث، "البحث"، جوهر الكتاب، حيث يقدم شهادات عن السعي للحصول على الأمان والحب والأصالة والرضا في بيئة جديدة. يوضح الفصل الفروقات بين أوضاع اللاجئين في الشرق الأوسط وأوروبا: ففي الشرق الأوسط، يجد اللاجئون قرباً ثقافياً لكنهم يواجهون نقصاً في الحماية القانونية، بينما في ألمانيا التي استقبلت 56% من حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري، تتوفر مساعدات حكومية لكن الحواجز اللغوية والبيروقراطية تخلق صعوبات جديدة. تتنوع الشهادات: فاطمة في الأردن تعمل في مصنع مناديل وتستمع لأغنية "سورية يا حبيبتي" كوسيلة للارتباط بوطنها، وسهير في إسطنبول تجد في مركز "الدار" المجتمعي وطناً بديلاً لكنها تُمنع من السفر لرؤية ابنها، ومي في كندا تشعر بالأمان لكن زوجها يعمل في Uber Eats لعدم وجود "خبرة كندية"، ومهيار في النرويج يعاني من التحيزات اليومية ويصف حالة المنفي كما وصفها إدوارد سعيد بأنها "عقل شتوي، ضبابي جداً". يقر الفصل بأن معظم الشهادات لا تنتهي بنهاية سعيدة، بل تستعرض حالة من التكيف المستمر أو التوتر.
يركز القسم الرابع، "الخسارة"، على المعاني المتعددة لفقدان الوطن، ممتداً من الخسارة المادية إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية والسياسية. يشير الفصل إلى تقديرات الجغرافية ليلى فينيال بأن ربع المساكن الحضرية في سوريا دُمّرت منذ 2011، وأن المنازل التي لم تُدمّر تعرضت للنهب أو أصبح يتعذر الوصول إليها بسبب قوانين مصادرة الأراضي. تظهر الشهادات عبء الذاكرة والألم: الحكم يصف تعلقه بمنزل عائلته في حلب القديمة كـ"الحبل السري"، وبشار يربط بين فقدان المنزل وفقدان والده المعتقل ليعبر عن حالة النزوح الدائم، وشيري تنظّم حدثاً فنياً يعيد خلق أجواء الملاجئ تحت القصف. يصل الفصل إلى أبعاد وجودية مع كوفان الذي يصف خسارة الأمل بعد قرار أوباما بعدم التدخل عسكرياً بعد الهجوم الكيميائي في 2013، ويعاني من اكتئاب حاد يصل به إلى "القبول بالواقع" والتخلي عن الأحلام. في المقابل، تقدم لينا وعلي منظورين حول فقدان هوية لم تكن آمنة في الوطن الأم، حيث يصف علي منزله بأنه مزيج من "الأشياء التي أحبها والأشياء التي تؤذيني أكثر". يقر الفصل بأن قصص الخسارة تغمرها حزنة ثقيلة، لكنها في الوقت نفسه قصص اكتشاف، حيث يؤدي الفقدان إلى التصالح معه واكتشاف جوانب يمكن إعادة تخيلها.
يطرح القسم الخامس، "البناء"، فكرة أن بناء المنزل في المنفى هو عملية متكاملة لبناء الذات وإعادة تشكيل الهوية. من خلال شهادات Medea وAhlam وMajdy وSalma وMariam وFatima وGhani وAlaa وHouda وNour وRifaie، يظهر الفصل كيف تلعب عوامل الخلفية الثقافية والعلاقات الاجتماعية والمسار المهني دوراً في بناء الذات. تعرض Medea نظرية أن المنزل الحقيقي هو المكان الذي يتيح للإنسان فرصة النمو، مما يفسر تعلق كبار السن بمنازلهم المفقودة بينما يتمسك الشباب بأي مكان يمكنهم من التطور. Ghani يغير اسمه من عبد الغني ويحلم بافتتاح أكاديمية للاجئين في المملكة المتحدة، وAlaa يعوض أيام الاعتقال في سوريا بالتفوق الدراسي في ألمانيا. تبرز قصة Rifaie بعداً جديداً عندما يختار العودة إلى تركيا ليكون مع أمه التي لم يرها منذ سبع سنوات ونصف، مؤكداً أن "الجنة بلا ناس لا تسوى". يعترف الفصل بصعوبة الرحلة ويشير إلى أن النجاح ليس مضموناً، ويعتمد على رأس المال الاجتماعي والمادي والفرص في بلد اللجوء.
يتناول القسم السادس، "الانتماء"، الموضوع من منظور فلسفي، مستنداً إلى أفكار لين ميلر التي تنظر إلى الانتماء كحالة تتكامل فيها جوانب أساسية من الذات مع الروابط الاجتماعية والتاريخية والجغرافية. يدمج الفصل هذا البعد العاطفي مع "سياسات الانتماء"، أي كيف تنظم السلطة والموارد عملية قبول أو رفض الأفراد. من خلال ثماني شهادات، يظهر الفصل تنوع تجارب الانتماء: غادة تصمم برنامجاً صيفياً لتعزيز التراث السوري لدى أطفال اللاجئين في لبنان، ودُهى تبني مجتمعاً سورياً في ريهانلي التركية وتؤكد أن الانتماء تحول من "سوريا" كأرض إلى "السوريين" كشعب، وسارة أ. في البرازيل تنتقد كلمة "انتماء" لحمولتها الاستعمارية لكنها تجد نقاط التقاطع مع المجتمع البرازيلي، ومصري في طوكيو ينتقد صورة اللاجئ كمتسول ويكرس جهوده لتصحيحها عبر محاضرات عن تاريخ سوريا. يقدم زلزال فبراير 2023 المدمر بقوة 7.8 و7.5 درجة كحدث يختبر معاني الانتماء: أحلام في إدلب تقول "أنا أنتمي إلى بلدي... هذا ما يجعلني أبقى"، بينما رفاعي يكتشف أن انتماءه الحقيقي لم يكن لأستراليا بل للشعب الذي وقف خلفه في الأزمة. يقر الفصل بأن الانتماء يمكن أن يُعاق بعوائق مثل الوضع القانوني الهش والتمييز العنصري.
يختتم القسم السابع، "العيش"، الكتاب بسؤال جوهري: ما معنى "العيش" في المنفى؟ الإجابة أن الوطن ليس مفهوماً ثابتاً، بل فكرة متعددة الأوجه ومتغيرة باستمرار، تُبنى وتُعاد كتابتها طوال الحياة. محمد و. في هولندا يرفض ربط الوطن بمكان محدد قائلاً: "أرى الوطن في نفسي... عندما أشعر بالرضا والأمان، سأحظى بأعظم وطن في العالم". مها في فرنسا تجد الوطن في الأمان والحرية رغم الخوف من الترحيل، بينما ابنتها إنصاف ترى أن سوريا لم تكن وطناً للشعب بل "وطن الأسد". ماجدي في لبنان يعتبر أن الوطن هو "المكان الذي يحفظ كرامتك"، وحاني في شيكاغو يرفض مقولة "الوطن هو حيث يكون القلب" ويصر على أن الوطن هو تفاصيل الحياة الصغيرة التي لا يمكن استعادتها. فاطمة في الأردن تنتقل من التعلق بالأرض إلى التعلق بالسماء قائلة: "وطني هو إلهي. وطني في السماء... الأرض تتغير، لكن السماء سترشدك". نور في الدنمارك توضح أن رحلتها نحو اكتشاف الذات جعلتها قادرة على خلق وطن في أي مكان، لكنها تعترف بأن الوطن الحقيقي حيث يكون المرء مع أشخاص يحبونه دون شروط. يقر الفصل بأن تعريف الوطن يختلف ليس فقط بين الأشخاص، بل ويتغير لدى الشخص الواحد مع مرور الزمن، مما يؤكد أن الوطن "عمل دائم قيد التقدم".
يقر الكتاب بحدوده بوضوح: فالقصص الفردية تعكس تجارب فريدة لا يمكن تعميمها، والأسئلة تبقى مفتوحة حول مستقبل اللاجئين في ظل السياسات المتغيرة لدول اللجوء. من الناحية الجدلية، يمكن القول إن تركيز الكتاب على الجانب الفردي والنفسي قد يقلل من شأن العوامل الهيكلية والسياسية والاقتصادية القاسية التي تحول دون شعور اللاجئ بالأمان والاستقرار. كما أن التناقض بين تجارب إيجابية في بعض الدول (مثل كندا) وتجارب سلبية في دول أخرى (مثل النرويج) يطرح تساؤلات حول دور الفرد مقابل دور المجتمع والمؤسسات في تسهيل الانتماء. ومع ذلك، تظل هذه الشهادات الشخصية وسيلة قوية لفهم التعقيد الإنساني لتجربة اللجوء، حيث يصبح بناء المنزل مرادفاً لبناء الذات، والوطن ليس مكاناً نعود إليه بل شيئاً نصنعه بأيدينا كل يوم.
Personnes
Chapitres(8)
1.مقدمة: كريم9–15▼ résumé
تبدأ المقدمة بقصة شخصية مؤثرة تُشكّل العمود الفقري للفصل بأسره: ثلاثة وجوه لن ينساها الراوي كريم أبداً. الوجه الأول لأب فقد ابنه بالسرطان، وهو ما دفعه لدراسة الطب. الوجه الثاني لوالده بعد اعتقال إخوته. والوجه الثالث هو وجه والدة محمد حين علمت بمقتله. من هذه اللحظة الافتتاحية، يضع الفصل القارئ في قلب مأساة شخصية وجماعية في آن واحد، حيث يتتبع مسيرة شاب سوري من الحلم بالحرية إلى فقدان الصديق والأخ، ومن مقاعد الدراسة إلى حياة الملاحقة والهروب.
يبدأ الفصل بوصف أجواء 2011، حين اندلعت الثورات في تونس ومصر، وكان كريم في المدرسة الثانوية. يتذكر كيف كان يشعر بأن الشعب أصبح له صوت، وكيف تحول الإحساس الغامض بعدم الحرية إلى إمكانية للوقوف. رغم اعتقاد الكثيرين باستحالة حدوث ذلك في سوريا، ظهرت صفحة "الثورة السورية" على فيسبوك داعية إلى احتجاج في 15 مارس. يصف كريم العد التنازلي مع أصدقائه، واستعداده للذهاب مع زجاجات بيبسي لمواجهة الغاز المسيل للدموع، وكيف منعه والداه خوفاً عليه. لكنه تمكن من المشاركة في احتجاج بعد ثلاثة أيام، وينقل شعوراً لا يوصف بالمشاركة، مشبهاً إياه بإنجاز عظيم بعد حياة خالية من الإنجازات، كالتخرج من كلية الطب بعد ست سنوات من الدراسة.
يلتقي كريم بـ محمد عند التحاقهما بكلية الطب في أكتوبر 2011. كان محمد الأكبر في عائلته، مسؤولاً وجديراً بالثقة، وصار كريم يعتبره أخاً لا مجرد صديق. تتعزز علاقتهما بالمشاركة معاً في المظاهرات اليومية، حيث يذهبون للمحاضرات صباحاً ويخرجون للتظاهر بعد الظهر. يتفرغ كريم لصنع اللافتات، فيشتري أربع أوراق A4 ويلصقها ويطويها بإحكام ليخفيها في جيبه، ثم يفردها في المظاهرة. كان يحرص على كتابة شعارات محفزة، ومن أشهرها: "مُرّ طعم الحرية في أفواه العبيد".
ينتقل الفصل إلى وصف الانقسام الحاد الذي أصاب ثمانمائة طالب في السنة الأولى. يتحول الانقسام السياسي إلى توتر، ثم إلى كراهية، ويصبح الموقف من النظام هو الهوية الوحيدة. لم يعد بإمكان أحد أن يثق بأحد، وأصبح معرفة من هو مع النظام أو مع المعارضة ضرورة للبقاء. يروي كريم حادثة في مختبر الكيمياء، حيث اتهمه أحد مؤيدي النظام بوضع مادة كيميائية على زميل آخر، ولم يستطع الدفاع عن نفسه لأن أي مواجهة قد تؤدي إلى إبلاغ اتحاد الطلبة عنه. يصف الاتحاد بأنه كان يعمل كفرع للشرطة السرية داخل الجامعة، وكان يملك سلطة رهيبة.
يكثف كريم ومحمد مشاركتهما في المظاهرات، بينما يزداد الطلاب جرأة في كتابة الشعارات على الجدران والمقاعد. يشير الفصل إلى تشكيل ما سُمي "اتحاد الطلاب السوريين الأحرار" كبديل للاتحاد الرسمي، في انتظار سقوط النظام. وفي رد فعل، يعتقل الاتحاد طالب دراسات عليا في كلية طب الأسنان، ثم يصل خبر وفاته تحت التعذيب. ينشر كريم منشوراً عن الشهيد على صفحته في فيسبوك، ويحذره صديق عبر رسالة خاصة من خطورة ذلك، لكن كريم يطمئن لأنه استخدم إعدادات الخصوصية لضمان أن يرى المنشور فقط أصدقاؤه الموثوقون.
تتسارع الأحداث مع امتحانات الفصل الدراسي الأول. يغتنم اتحاد الطلبة فرصة تواجد جميع الطلاب في الحرم الجامعي لاعتقال من يشاءون. يُعتقل أحد الأصدقاء أثناء تأديته الامتحان، حيث دخل أعضاء الاتحاد إلى القاعة وأخذوه. في الأسبوع التالي، يشعر كريم بقلق شديد أثناء توجهه للحافلة، فيقرر عدم الذهاب إلى الجامعة ويتمشى في الشوارع حتى يظن أن الامتحان انتهى. يتصل بـ محمد ليعرف كيف سار الامتحان، لكنه يفاجأ بصوت محمد بارد وخشن، دون تحية، ويقول له فقط "أين أنت؟". يدرك كريم أن محمداً يحاول إيصال رسالة معاكسة: "ابتعد. هم هنا. لا تأت".
يتصل كريم بأصدقاء آخرين ليعرف أن اتحاد الطلبة اعتقل محمد وكانوا ينتظرونه خارج المكتبة. يعرف كريم أنه مطلوب. يذهب إلى مقهى إنترنت ويلغي حسابه على فيسبوك، ويشعر بأن كل الأنظار تراقبه وأن كل عابر سبيل سيُعتقله. يتلقى اتصالاً من رقم غير مألوف ولا يرد. في الأسابيع التالية، يُعتقل المزيد من الطلاب. يظل مصير محمد مجهولاً، لكن كريم يجمع المعلومات من الذين أُطلق سراحهم تدريجياً: اتضح أن اتحاد الطلبة اعتقل الصديق الذي نصح كريم بحذف المنشور، وفتحوا حسابه وقرأوا رسالته، فدخلوا إلى صفحة كريم وشاهدوا إعادة نشره لمنشور الاتحاد الحر. كما استجوبوا طالباً آخر وأجبروه على كتابة اسم كريم.
يذهب كريم إلى عائلة محمد بعد اعتقاله، ويصف حالة والدته التي لا يجد كلمات لوصفها. كان ينادمهم ويزورهم، وكانت تنظر إليه فترى فيه ابنها. تمر أسابيع دون أخبار، وتدفع العائلة عشرات الآلاف من الدولارات لمن يدّعي قدرته على جلب معلومات، لكنهم جميعاً كاذبون. بعد ثلاثة أشهر، يتلقون اتصالاً من رجل كان مسجوناً مع محمد، يخبرهم أن محمداً تعرّض لتعذيب مروع ومات متأثراً بجراحه. يذهب كريم فوراً إلى والدة محمد، ويصف حزنها بأنه لا يشبه أي شيء رآه في حياته. يكرر الفصل أن تلك الوجوه الثلاثة، ومنها وجهها، لا تُنسى.
يشرح كريم سبب عدم اعتقاله في المنزل: كان مطلوباً في الجامعة فقط. يضع الفصل هذا السياق في تاريخ أوسع: ففي الثمانينيات، كانت الجامعات السورية مركزاً للنشاط السياسي، وأرادت الحكومة ألا يتكرر ذلك. أرادت من الجامعات أن تكون صامتة تماماً إلا بصوت واحد، صوت النظام. كان على اتحاد الطلبة أن يثبت أن من يتجرأ سيدفع الثمن، وكان محمد هو الخروف الذي يُضحى به، وكان كريم قد يكون التالي. لهذا السبب، لم يعد كريم إلى الجامعة أبداً. يحاول الاستمرار في الحياة لكنه يرى مستقبله مسلوباً. يلاحق به سؤال: لماذا يُمنع من التعلم ويُحرم من أن يصبح طبيباً لأنه كتب شيئاً على فيسبوك؟ تبدأ الكوابيس، خمسة أحلام على الأقل أسبوعياً، كلها عن المطاردة والهرب. يستيقظ مذعوراً، وتستغرق ثوانٍ قبل أن يتذكر أنه فعلاً مطلوب ومطارَد، ويمتد الذعر إلى يقظته التي لا تختلف عن أحلامه.
يبقى كريم في سوريا لعام ونصف آخر. يصف المجتمع وقد تحول إلى مجتمع حرب وإساءة، لا مكان فيه لمن يريد أن يتنفس أو يعيش حياة أكثر انفتاحاً. يربح فيه من يعرف كيف يستغل ظروف الحرب. يؤكد الفصل أن الحرب لا تغيّر مسار الحياة فحسب، بل تغيّر الشخصية والروح من الداخل. يختتم الفصل بمشهد خروجه من سوريا: يركب الحافلة ليلغي رقم هاتفه، وتكون الحافلة مزدحمة فيقف قرب الباب. ينزل جندي بزي رسمي، وينزل كريم ليفسح له الطريق. يشير إليه الجندي بالعودة، فينظر إليه كريم ويسأل نفسه: هل ستكون هذه آخر صورة لسوريا في ذهني؟ رجل يحمل سلاحاً؟ يقرر أن يترك أكثر من مقعده في الحافلة، يترك سوريا كلها، ويترك الغابة بكاملها لذلك الجندي.
في نهاية الفصل، هناك حاشية تفسيرية من الكاتبة، تشير إلى أن اتحاد الطلبة الوطني، الذي تأسس عندما استولى حزب البعث على السلطة في 1963، ظل لوقت طويل ذراع الحزب الحاكم للمراقبة والقمع داخل الجامعات السورية. يذكر النص أن هذا الاتحاد، إلى جانب اتحاد الشباب الثوري في المدارس الإعدادية والثانوية ومنظمة طلائع البعث في المرحلة الابتدائية، شكل جزءاً من الأجهزة التي حاول النظام من خلالها غرس سيطرته في المجتمع. وبعد 2011، اتُهم الاتحاد بالمساعدة في تعذيب واختفاء وقتل آلاف الطلاب الجامعيين المشتبه في معارضتهم لنظام الأسد.
1.القسم الأول: المغادرة38–75▼ résumé
يبدأ هذا الفصل، "المغادرة"، من كتاب "The Home I Worked to Make" للكاتبة ويندي بيرلمان، باستعراض الأسباب الجذرية التي تدفع السوريين إلى الفرار من وطنهم، مؤكداً أن حياة اللاجئين لا تبدأ بعبور الحدود، بل بقصص المغادرة نفسها. يوضح الفصل أن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين يفرون من العنف الذي يمارسه نظام الأسد، وليس من تنظيم الدولة الإسلامية أو غيره من الجماعات المتمردة. يشرح النص أن الهروب يكون إما للتهرب من الخدمة العسكرية الإجبارية، أو لتجنب الاعتقال بسبب النشاط السياسي، أو لأسباب تعسفية مثل القرابة مع شخص مطلوب. يرسم الفصل صورة مرعبة للاعتقال السياسي في سوريا، واصفاً إياه بأنه حكم بالموت البطيء والمؤلم بسبب التعذيب والجوع والمرض والاكتظاظ في الزنازين تحت الأرض.
ينتقل الفصل بعد ذلك لوصف العنف العسكري المباشر، حيث يصف قصف الجيش السوري بالمدفعية والطيران للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، مستهدفاً عمداً الأحياء المدنية والمستشفيات والمدارس والمخابز. يذكر الفصل أيضاً حملات "استسلم أو جوع" التي قام بها الجيش، حيث كان يمنع دخول الغذاء والدواء إلى المجتمعات المحاصرة. لا يقتصر الفصل على العنف المحلي، بل يشير إلى تدخلات أطراف خارجية مثل القصف الروسي، والمقاتلين الإيرانيين وحزب الله، والاجتياح التركي، والغارات الإسرائيلية، وهجمات المتطرفين من تنظيم الدولة الإسلامية. يرى المؤلف أن هذه التدخلات الخارجية لا تزيد المعاناة فحسب، بل تقوض أيضاً شعور السوريين بأن سوريا لا تزال وطناً واحداً، بل أصبحت "سوريات متعددة" مقسمة بين الغرباء.
بالإضافة إلى العنف الجسدي، يسلط الفصل الضوء على الكارثة الاقتصادية التي دفعت الكثيرين إلى المغادرة. يذكر أن الليرة السورية فقدت 99.6% من قيمتها منذ عام 2011، وأن حوالي 90% من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر، و60% يفتقرون إلى الغذاء الكافي والموثوق. يصف الفصل واقعاً يعاني فيه الناس من انقطاع الماء والكهرباء لدقائق معدودة في اليوم، وتقنين الخبز، وارتفاع تكاليف النقل، وصعوبة الحصول على الوقود. ورغم هذا البؤس الاقتصادي، تظل مخاطر أخرى مثل الفساد الحكومي والتجنيد الإجباري وأمراء الحرب قائمة. لكن الفصل لا يقتصر على الجانب المأساوي، بل يشير إلى أن قصص المغادرة تحمل أيضاً آثاراً من التحرر والفرح والأخوة التي عاشها الكثيرون في الثورة السورية. يصف الثورة بأنها كفاح لإسقاط الديكتاتورية وتحويل الوطن الاسمي إلى وطن حقيقي ينتمي للجميع، بل إن الثورة نفسها أصبحت وطناً للبعض.
يقدم الفصل بعد ذلك مجموعة من الشهادات الشخصية التي تجسد هذه المواضيع. تبدأ قصة سارة م. من سلمية، حيث تصف مشاركتها في أول مظاهرة بأنها "اليوم الذي ولدت فيه من جديد". تروي كيف أصبحت ناشطة سياسية اتخذت اسم "سارة" كاسم ثوري، وكيف عملت في توصيل المساعدات المالية للجرحى وعائلات الشهداء بتكليف من ناشط سابق يدعى أبو طارق، الذي تعرض للتعذيب في الثمانينيات. تصف سارة كيف أصبحت هي وأبو طارق مثل "التوأم الملتصق"، وكيف كانا يتنقلان بين المنازل في دمشق هرباً من الشكوك. تصل القصة إلى ذروتها عندما تخبر عائلتها أن مخابرات الدولة تبحث عنها، وعند محاولتها مغادرة البلاد عبر الحدود اللبنانية، يصادف أنها تقابل ضابطاً من بلدتها يسمح لها بالعودة بدلاً من اعتقالها، ناصحاً إياها بدفع رشوة لإغلاق ملفها.
تنتقل القصة إلى نور من اللاذقية، التي تفتتح قصتها بذكريات طفولتها الجميلة مع جدها وجدتها. تصف كيف تعلمت من جدها أن ما يدرس في المدارس عن الرئيس هو "أكاذيب"، ومن والدتها عن مجزرة حماة عام 1982، حيث قتل النظام ما بين 20,000 و 40,000 شخص. في الجامعة، تحاول نور مساعدة زميل اختطفته جهات مؤيدة للحكومة، مما يؤدي إلى تقديم تقرير عنها يجعلها مطلوبة للاستجواب. يخبرها صديق والدها المسؤول في وزارة التربية أن عليهم مغادرة البلاد. تصف نور مشاعرها بالرفض والرغبة في البقاء، لكن والدها يصر على المغادرة. تختتم قصتها بوصفها لوداعها لجدها، الذي توفي بعد عام من مغادرتها، دون أن تتمكن من توديعه بشكل لائق.
يروي غني من دمشق قصة اعتقاله التعسفي في عام 2012 أثناء عمله في صالون الحلاقة الخاص به. يصف الزنزانة المزدحمة بـ 116 شخصاً، والتعذيب الذي رآه، وكيف اضطر للتوقيع على أوراق فارغة بتهمة التخطيط لتفجير. تنتهي محنته بقاضية تمنحه شهراً لمغادرة البلاد، لكن المخابرات تحاول تجنيده كعين لها، مما يدفعه للهروب. أما فاطمة من ضواحي دمشق فتصف القصف المستمر بالطائرات والمدفعية، وكيف أصبح الموت أمراً اعتيادياً لدرجة أنهم كانوا يتناولون قهوتهم وهم يشاهدون جثث القتلى تمر بشاحنة. تصف كيف تآكل المنزل وأصبح يحمل "وشماً ثورياً" بفعل الرصاص، وكيف أصبحت حياتهم في مقبرة جماعية.
تتحدث غادة من زبداني عن تأسيسها مع نساء أخريات مجموعة "النساء الثوريات في زبداني"، وعن إعدام الإمام الذي كان يحذر الناس من المداهمات الليلية. تروي قصة اعتقال زوجها طارق من مزرعته، ورحلة بحثها اليائسة عنه في دوائر الأمن، حيث دفعت رشاوى دون جدوى. تحصل غادة على وثيقة "مصالحة" مع النظام لتتمكن من التنقل، وتلتقي بشخص سُجن مع زوجها يؤكد أنها قضى عاماً ونصفاً معه. لكن بعد انهيار الهدنة ودخول حزب الله المنطقة، تصبح زبداني مقبرة، وتضطر غادة للهروب إلى لبنان. يصف مصري من القصير كيف نجا من مداهمة الجيش بمعجزة، وكيف عاد إلى منزله المدمر ليجده غير صالح للسكن. يصف الحياة في البلدة تحت الحصار، وكيف أصبح الناس يتشاركون الطعام والمأوى. يروي رحلته المأساوية أثناء إخلاء البلدة من قبل حزب الله، حيث فقد 300 شخص على الطريق. يختتم قصته بتهديد جماعة مسلحة له بعد أن ساعد صحفياً أجنبياً مختطفاً، مما دفعه هو وزوجته للهروب إلى لبنان.
يحكي أُقبة من سلمية قصة أخيه الذي ادعى اختطافه للتمكن من الانشقاق عن الجيش والانضمام إلى الجيش السوري الحر، ثم تهريبه إلى تركيا. يصف صعود تنظيم الدولة الإسلامية، وكيف لم يقاتله النظام كما قاتل المعارضة، بل استخدم وجوده لتبرير قمعه. يعمل أُقبة مع منظمة في تركيا، لكنه يقرر عدم العودة إلى سوريا بعد أن أخبر والده مخابرات الجيش خطأً أنه في هولندا. يضطر هو وخطيبته سيبا إلى اختلاق قصة عن دراسته في هولندا لإقناع عائلتها. تصف مها من حمص رحلة ابنها محمد الذي انشق عن الجيش وأصيب في بطنه. تصف كيف أخفته في شقة مظلمة، وكيف عالجته ابنته إيناسف التي كانت تغير ضمادات جروحه المتقيحة. يقررون في النهاية تهريبه إلى الأردن، وبعد أن يعلموا بسلامته، يقررون أن يهربوا هم أيضاً. أخيراً، يروي هاني من دير الزور قصة انشقاقه عن الجيش وعيشه مع مجموعة مقاتلة، وكيف شعر بخيبة أمل بعد أن بدأ المقاتلون يتقاتلون فيما بينهم. يقرر الهروب إلى تركيا، ويشعر بالذنب لأنه ترك رفيقه أبو جابر الذي قتل بعد ستة عشر يوماً من مغادرة هاني. ويروي علاء من القصير قصة اعتقاله مع ستة من أفراد عائلته أثناء محاولتهم الفرار من القصف. يصف التعذيب والاستجواب، وكيف سمع شائعات عن مقتل معظم عائلته في السجن. يخرج بعد 41 يوماً، ويكتشف أن بلدته دمرت بالكامل. يهرب في النهاية بعد أن حصل على جواز سفر برشوة، ويصل إلى اليونان في نوفمبر، قائلاً إنه "يهرب من الموت" ولا يمكن لأي شيء أن يخيفه بعد ما رآه.
يقر الفصل ضمنياً بحدود القصص الفردية، إذ تعكس كل منها تجربة فريدة، لكنها معاً ترسم صورة أوسع للظروف المعقدة التي تدفع الناس إلى المغادرة. كما يترك الفصل أسئلة مفتوحة حول كيفية تأثير هذه التجارب على عملية "صنع الوطن" في بلدان اللجوء، وكيف تحمل هذه الذكريات الأولى للوطن معنى دائمًا للاجئين. من النقاشات المحتملة التي يمكن استخلاصها من النص هو دور التدخلات الخارجية في تفاقم الأزمة وإطالة أمدها، بالإضافة إلى التناقض بين الخطاب الرسمي للنظام حول حماية الأقليات والممارسات الفعلية التي تستهدف الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم.
2.القسم الثاني: المغادرة مرة أخرى76–101▼ résumé
يستكشف هذا الفصل تجارب اللاجئين السوريين الذين يقررون مغادرة بلدان اللجوء الأولى التي وصلوا إليها، بحثاً عن مستقبل أكثر أمناً واستقراراً في أوروبا. يوضح الفصل أن حلول الأمم المتحدة الثلاثة الدائمة للاجئين (العودة الطوعية، الاندماج المحلي، إعادة التوطين) غير متاحة عملياً لغالبية السوريين. فالعودة إلى سوريا غير آمنة، والاندماج في دول الشرق الأوسط محدود للغاية، حيث يتمتع السوريون بوضع "ضيف" مؤقت دون حق الإقامة الدائمة، باستثناء منح الجنسية التركية لنحو 200,000 لاجئ سوري بشكل مثير للجدل. أما إعادة التوطين في دولة ثالثة، فلا تشمل سوى أقل من 1% من اللاجئين.
في ظل هذا الواقع، يلجأ السوريون إلى حلولهم الخاصة، وغالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر. يصف الفصل كيف أن الفارين من الحرب لم يعتبروا أنفسهم لاجئين في البداية، بل ظنوا أنهم سيغادرون مؤقتاً. ولكن مع تحول الأيام إلى أشهر وسنوات، أصبح التهجير المطول هو القاعدة. من هنا، يبرز خيار عبور البحر إلى أوروبا، والذي انتشر بشكل كبير حوالي عام 2015، حيث سلك أكثر من مليون لاجئ طريقاً من تركيا إلى اليونان. ورغم أن آلاف الأشخاص غرقوا، استمرت المحاولات، حيث حاول ما لا يقل عن 120,000 لاجئ ومهاجر سنوياً عبور البحر المتوسط في السنوات التالية، وفقد أو تأكد موت أكثر من 54,000 مهاجر بين عامي 2014 و2023.
يقدم الفصل روايات متعددة لأشخاص مروا بتجارب المغادرة مرة أخرى. سارة م. تعود إلى دمشق بعد أن رُفض دخولها إلى تركيا، ثم تتنكر في زي امرأة درزية متدينة وتجتاز الحدود سيراً على الأقدام لمدة تسع ساعات في ظروف صعبة للغاية. مها، بعد معاناة ابنها الجريح، تنتقل بعائلتها من سوريا إلى الأردن ثم تركيا، وتقرر المخاطرة بركوب قارب متهالك إلى اليونان مع 65 شخصاً. يكاد القارب يغرق، وتنقذهم خفر السواحل، ليجدوا أنفسهم عالقين في اليونان قبل أن تتمكن ابنتهم من الحصول على موعد مع السفارة الفرنسية عبر الإنترنت بعد محاولات عديدة.
أما عقبة، فيدّعي أنه وصل إلى هولندا بينما هو عالق في تركيا، ويخفي ذلك خوفاً على عائلته. يحاول بشتى الطرق الوصول إلى أوروبا، فيفشل في ركوب قارب بسبب خوفه من الغرق، ثم يفشل في المطار 8 مرات باستخدام هويات أوروبية مزورة، قبل أن يقرر السير على الأقدام عبر البلقان في الشتاء القارس. يتعرض للسرقة والضياع، لكنه يجد مساعدة من قرويين في صربيا، ويواصل طريقه حتى يُقبض عليه في ألمانيا. كوفان يُلقى القبض عليه في اليونان ويقضي ثلاثة أشهر وعشرة أيام في السجن، حيث يصف تجربته بأنها كانت "مدرسة جميلة" رغم قسوتها، قبل أن يهرب باستخدام جواز سفر يوناني مزور ويتحدث اليونانية بنجاح.
محمد و. يصف الحياة في مخيم أرسال اللبناني المزدحم بـ 215 خيمة و650 شخصاً، حيث تنتشر المجاري بين الخيام وتلوث مياه الشرب. يعيش في خوف دائم من حزب الله لمدة 8 سنوات دون أن يزور بيروت. بعد أن فقد حبيبته في الحرب، يصمم على الوصول إلى أوروبا مهما كلفه الأمر، ويحاول ركوب القوارب 3 مرات قبل أن ينجح في العبور إلى اليونان، ثم يحاول 4 مرات استخدام هوية مزورة في المطار قبل أن ينجح في الخامسة ويصل إلى هولندا، حيث يندهش من معاملة الشرطة اللطيفة التي لم تطلب منه جواز سفره. مناف في الأردن، بعد حادثة مكالمة هاتفية مع صديق قديم، يتم استدعاؤه من قبل المخابرات الأردنية ويتعرض للاستجواب، مما يمنعه من السفر إلى تركيا كما خطط. بدلاً من ذلك، وبضغط من والده، يلتحق بدورة لغة إنجليزية في المجلس الثقافي البريطاني، وهناك يسمع عن منحة دراسية في كندا، مما يقوده بعد 15 شهراً إلى السفر إلى ساسكاتشوان. أخيراً، ميديا التي هربت مع عائلتها إلى مصر، تصف شعورها العميق بالانتماء إلى هناك بعد أن وجدت عملاً وحياة جيدة، مما جعل مغادرتها إلى تركيا مؤلمة مثل مغادرة سوريا، لتؤكد أن الارتباط بمكان جديد يمكن أن يجعل الرحيل صعباً تماماً مثل المرة الأولى.
يعترف الفصل بأن تجارب العبور المحفوفة بالمخاطر تترك آثاراً عميقة على علاقة اللاجئين بمفهوم "الوطن". فالحظ، والمال، والعلاقات، واليأس، والشجاعة، والمعرفة، جميعها عوامل تحدد إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يذهب. رحلة اللجوء قد تزيد الشوق إلى مرسى ثابت، أو تزرع الشك في وجود مثل هذا المرسى أصلاً. في النهاية، يكتسب الأشخاص أثناء تعاملهم مع التشرد في طريقهم إلى المرحلة التالية من الحياة، منظورات جديدة حول معنى الجذور، وما إذا كانوا يحتاجون إليها حقاً.
3.القسم الثالث: البحث102–137▼ résumé
يُشكّل هذا الفصل، المعنون "البحث"، جوهر كتاب "The Home I Worked to Make" لويندي بيرلمان، حيث يقدّم سلسلةً من الشهادات الشخصية للاجئين سوريين وهم يبحثون عن وطن جديد بعد النزوح. الموضوع المحوري للفصل هو أن البحث عن الوطن في المنفى ليس مجرد بحث عن مأوى مادي، بل هو سعي معقّد للحصول على عناصر الأمان، والحب، والأصالة، والرضا، والانتماء في بيئة جديدة. لا يقدّم الفصل إجابة واحدة محدّدة، بل يستعرض تنوّع التجارب والتحديات والفرص التي يواجهها اللاجئون في بلدان مختلفة، مُظهراً أن هذا البحث يتشكّل بفعل التفاعل بين الفرد ومحيطه الجديد.
يسير الفصل عبر تقديم شهادات متعددة، كل منها تركّز على زاوية مختلفة من تجربة البحث عن الوطن. يبدأ الفصل بمقدمة تحليلية تُوضح الفروقات بين أوضاع اللاجئين في الشرق الأوسط وأوروبا. ففي الشرق الأوسط (تركيا، لبنان، الأردن)، يجد اللاجئون قرباً جغرافياً وثقافياً ولغوياً من سوريا، لكنهم يواجهون نقصاً في الحماية القانونية وأزمات اقتصادية خانقة، حيث يعمل حوالي 95% منهم خارج المخيمات الرسمية ويكافحون لتأمين الإيجار والمعيشة في وظائف غير رسمية وذات أجور متدنية. في المقابل، في أوروبا، وخاصة في ألمانيا التي استقبلت 56% من حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري منحوا اللجوء في الاتحاد الأوروبي حتى نهاية 2023، تتوفّر مساعدات حكومية مثل دورات الاندماج والتدريب المهني، لكنّ الحواجز اللغوية والبيروقراطية والاختلافات الثقافية (كالطابع الفردي للمجتمع) تخلق صعوبات جديدة. ثم تنتقل المقدمة لاستعراض كيف تتعمّق الشهادات التالية في هذه القضايا، وتُسلّط الضوء على تأثير عامل الجنس، والفرص، والتحيز، والعرق في عملية البحث عن وطن.
شهادة أوكبا في تروغن، ألمانيا تُصوّر الصعوبة في التواصل في قرية ألمانية صغيرة لا يتحدث سكانها اللغة الإنجليزية، حيث تبوء محاولاته لتحية الجيران والتواصل مع الكنيسة بالفشل والإحباط، مما يدفعه للانسحاب واليأس. في المقابل، تروي فاطمة في عمّان، الأردن قصّة تكيّف مؤلم: من حنينها لبيت والدها في سوريا إلى عملها الشاق في مصنع مناديل، حيث كانت تستمع لأغنية "سورية يا حبيبتي" مراراً كوسيلة للارتباط بوطنها. حصلت على أول راتب لها واشتريت هاتفاً، وهو إنجاز كبير، ثم انتقلت للعمل مع منظمة سورية في مستشفى تعالج الجرحى، حيث واجهت مشاهد مأساوية لكنها وجدت عزاءً في التضامن مع المرضى السوريين.
سهير في إسطنبول، تركيا تروي كيف وجدت في مركز "الدار" المجتمعي للاجئين العرب وطناً بديلاً ومنزلاً عاطفياً، حيث تطوّعت وعملت وساهمت في خلق مجتمع. لكنّ قصة سهير تبرز عنصراً حاسماً خارج سيطرتها: حرية السفر. فبعد أن سافر ابنها محمد إلى الولايات المتحدة بمنحة دراسية، رُفض طلب لجوئها في عهد الرئيس ترمب، وعلقت في إسطنبول غير قادرة على السفر لرؤية ابنها الذي أُصيب باضطراب ثنائي القطب. تقول: "عشت أهوال الحرب في سوريا، لكنني لم أشعر بظلم كوني سورية إلا عندما مُنعت من السفر". أما هاني في شيكاغو فيتأمل في "عدم الأهمية" الذي يشعر به المنفيون بعد إخراجهم من سياقهم الأصلي. ويقارن بين والده الذي يرفض الاندماج ويعيش على الذكريات في تركيا، ووالدته التي جازفت بحياتها لاستعادة ألبومات الصور العائلية من سوريا، معتبراً أن النساء في ثقافتهم يفهمن أهمية الحفاظ على التاريخ.
تُبرز مي في ميسيساغا، كندا الجانب الإيجابي، حيث تشعر بالأمان واحترام القانون واللطف الكندي، حتى أنها تمازح قائلة "الله يحمي كندا منا ومن العقلية التي نحملها معنا". لكنها تعترف بصعوبة معادلة الشهادات المهنية؛ فزوجها، الذي كان نائب مدير شركة طبية، يعمل الآن في Uber Eats لعدم وجود "خبرة كندية" لديه. في المقابل، يصف مهيار في أوسلو، النرويج تجربة قاسية من القلق والخوف من التحيزات اليومية؛ حيث لاحظ أن دينه أصبح أكثر أهمية مما كان في سوريا، وأنه يُعامَل كمسلم بغض النظر عن معتقداته الشخصية، وأن الغرب "غير آمن للأشخاص الذين يشبهونني". يمر بفترة من النسيان للذات والغضب، لكنه يتعافى لاحقاً في أوسكو ويصف حالة المنفي كما وصفها إدوارد سعيد بأنها "عقل شتوي، ضبابي جداً، حيث يصبح الوطن أوطاناً".
رفاعي في سيدني، أستراليا يخوض رحلة اكتشاف للهوية العنصرية بعد قراءة كتاب "مذكرات مالكولم إكس"، حيث بدأ يرى نفسه كشخص ملون. ورغم لطف الأستراليين، يواجه حوادث عنصرية صارخة كاتهامه بالسرقة من قبل سيدة بيضاء وُصفت بأنها تشم "رائحة فأر". كما يعاني من رفض طلبات لمّ شمله بوالدته وشقيقته، ويعلق: "ربما أكبر شيء يمكنني فعله هو الحفاظ على ذكرى الثورة حية لأطفالي في المستقبل". محمد أ. في الخرطوم، السودان يصف صدمة ثقافية مزدوجة: التكيف مع مستوى أقل من التطور الاقتصادي مما اعتاد عليه، ومع كونه يُعتبر "أبيض" في بيئة أغلبها من السود. قست عليه السيدة منى لتعليمه ألا يكون مدللاً، وأجبرته على استخدام الحافلات القديمة التي انهار جانبها أثناء سيره. رامي يختار جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا تحديداً لعدم وجود سوريين هناك، هرباً من سؤال "من أين أنت؟" الذي يتبعه حكم مسبق. يصف كيف عانى في لبنان والأردن وألمانيا من عنصرية طبقية، ويجد في جنوب أفريقيا شعوراً بأنه "إنسان طبيعي"، وإن لم يكن "الوطن" ذاته الذي فقده في سوريا.
تختتم الشهادات بمنظورين إيجابيين نسبياً. ميديا في إسطنبول تتحدث عن "التوافق" الثقافي، وتشبّه عملية الاندماج بلوحة ألوان حيث "تمزج ألوانك معهم"، وتؤمن بأن الانفتاح على المجتمع الجديد ضروري للعيش بسعادة. وأخيراً، ريما في بيروت تروي رحلتها في محاولة فهم "الآخر" الذي يختلف عنها سياسياً، كأنصار حزب الله. تذهب إلى أحيائهم عن قصد، تتأمل في ملصقات "شهدائهم" الشباب، وتبحث عن نقطة مشتركة إنسانية، رافضة التسامح ولكنها غير راغبة في العيش في جهل. بالنسبة لها، بيروت هي المكان المثالي لهذه المواجهة الصعبة، حيث "كل يوم مختلف عن الآخر، وأي تفاعل يمكنه تغيير يومك بأكمله".
يعترف الفصل ضمنياً بحدود البحث عن الوطن، فمعظم الشهادات لا تنتهي بنهاية سعيدة أو حل نهائي، بل تستعرض حالة من التكيف المستمر أو التوتر. الأسئلة المفتوحة التي يطرحها الفصل تتعلق بعدم إمكانية استعادة الماضي، وعدم وجود إجابات سهلة حول كيفية بناء وطن جديد، بل هي عملية ديناميكية ومؤلمة أحياناً. من الحجج القابلة للنقاش بناءً على النص، التناقض بين تجربة مي الإيجابية في كندا وتجربة مهيار السلبية في النرويج، مما يطرح تساؤلات حول دور الفرد مقابل دور المجتمع في تسهيل الاندماج. كذلك، ملاحظة هاني بأن "الحياة في الفقاعة" هي استراتيجية للبقاء في المنفى، لكنها تحد من التأثير على المجتمع الأوسع، تظل قضية مفتوحة للنقاش.
4.القسم الرابع: الخسارة138–165▼ résumé
يُركّز هذا الفصل، "القسم الرابع: الخسارة"، على المعاني المتعددة والمتداخلة لفقدان الوطن في سياق النزوح السوري. يقدّم المؤلف فكرة أساسية مفادها أن فقدان المنزل لا يقتصر على الخسارة المادية للمبنى السكني، بل يمتد ليشمل أبعاداً نفسية واجتماعية وسياسية عميقة. من خلال مجموعة من الشهادات الشخصية، يستعرض الفصل كيف أن فقدان المنزل يمكن أن يعني فقدان الذاكرة والهوية والأحلام والشعور بالذنب، وأحياناً فقدان الأمل نفسه.
يبدأ الفصل بعرض الخسارة المادية التي تعرضت لها ملايين المنازل السورية، حيث يشير إلى تقديرات الجغرافية ليلى فينيال التي تقول إن ربع المساكن الحضرية في سوريا دُمّرت منذ عام 2011. لكن هذه الخسارة المادية ليست سوى البداية؛ فالمنازل التي لم تُدمّر تعرّضت للنهب على أيدي قوات النظام، أو أصبح يتعذر الوصول إليها بسبب قوانين مصادرة الأراضي التي أصدرتها الحكومة السورية. هذا الواقع، كما يقول الفصل، يصحّح الخطاب السائد عن "عودة اللاجئين" بإظهار أنه في كثير من الأحيان لا يوجد منزل ليعودوا إليه.
ينتقل الفصل بعد ذلك إلى الأبعاد غير المادية للخسارة من خلال قصص شخصية. يصف الحكم من براغ تعلّقه بمنزل عائلته في حلب القديمة، وهو تعلق يقارنه بـ"الحبل السري" الذي يربطه بالمدينة رغم تدمير المنزل بفعل القنابل البرميلية وزلزال 2023. يوضح الحكم أنه لا يستطيع الاستقرار في أي مكان جديد لأنه لا يزال يشعر بأنه "مارّ"، وأن شراء منزل في أوروبا قد يمنحه السلام الذي يفتقده.
تظهر شهادات أحمد وبشار من الأردن عبء الذاكرة والألم الناتج عن فقدان الوطن. يصف أحمد الوطن بأنه "رفيق لا يمكن التخلي عنه"، ويشبّه التعلّق بذكراه بـ"المازوخية"، حيث يصبح الألم ضرورياً لأن الفراغ الناتج عن غياب الوطن مخيف أكثر. يصف بشار فقدان الشهية للحياة كمرحلة أولى للجوء، ثم يروي تفاصيل خسارة منزل عائلته في سوريا، حيث دُمّرت شجرة الليمون بفعل دبابة وسُرقت كل محتويات المنزل. يربط بشار بين فقدان المنزل وفقدان والده الذي اعتُقل في 2012 دون أثر، ليعبّر عن حالة النزوح الدائم التي يعيشها اللاجئ، حيث "شيء ما سيبقى مفقوداً" دائماً.
تستخدم شيري من بيروت أسلوباً فريداً للتعبير عن الخسارة والمشاركة الوجدانية. خلال الهجوم الأخير على الغوطة، نظّمت حدثاً أسمته "سبع دقائق" في قبو مسرح، محاولةً إعادة خلق أجواء الملاجئ تحت القصف. استخدمت أصوات القصف، وأرغفة الخبز البدائية، وحتى روائح القبو الكريهة التي جمعتها من فضلات قططها. كان الهدف هو خلق "أقرب شيء للوطن" للسوريين، ولتذكير اللبنانيين بما عاشوه في حربهم الأهلية. يظهر هذا الحدث كيف يمكن للذاكرة الحسية أن تعيد إحياء الخسارة وتخلق مساحة للتواصل.
يطرح هاني من شيكاغو إحساساً عميقاً بالذنب، ليس فقط تجاه من ماتوا، بل تجاه من تركوا خلفهم ومن بقي في المخيمات. يشرح كيف أن الناجين من الصراع يحملون معهم شعوراً دائماً بأنهم "كان بإمكانهم فعل شيء مختلف". يشير إلى خسارة شاملة: "لم نربح معركة واحدة... خسرنا بلدنا، مدننا، بيوتنا، أصدقاءنا". يرى هاني أن هذا الذنب يتحدى كل شيء، من الدين إلى المعتقدات، وأن البعض يستطيع التغلب على هذا التحدي والبعض الآخر لا.
تصل الخسارة إلى أبعاد سياسية ووجودية في قصتي كوفان وسارة م. كوفان من السويد يصف خسارة الأمل بوتيرة متزامنة مع خسارة الوطن، بعد أن رأى الثورة "الجميلة" تتحول إلى خيبة أمل مع تقاعس العالم، وخاصة بعد قرار الرئيس أوباما بعدم التدخل عسكرياً بعد الهجوم الكيميائي في 2013. يعاني كوفان من اكتئاب حاد يصفه بـ"الحيوانات المنتزعة من بيئتها الطبيعية". يصل إلى حالة من "القبول بالواقع" بدلاً من الاستقرار، حيث يتخلى عن أحلامه ويصبح "راضياً بعدم الحلم". يصرح بأن سوريا "لا يمكن أن تكون وطناً مجدداً أبداً". أما سارة م من غازي عنتاب، فتوضح كيف أن الخروج من الجغرافيا السورية حوّلهم من "ناس يعملون في الثورة" إلى "ناس يعملون لدعم الثورة من بعيد"، مما جعلهم بلا قوة وضعفاء، وكل ما تبقى لهم هو العيش على الأمل.
يقدّم علي من الهند ولينا من برلين منظورين معقدين حول فقدان هوية لم تكن آمنة في الوطن الأم. يصف علي منزله بأنه مزيج من "الأشياء التي أحبها والأشياء التي تؤذيني أكثر"، حيث قضى حياته محاولاً الهرب من بيئة لم تقبله كمثلي. يروي كيف أن أمه استخدمت كلمة "مثلي" المحايدة بدلاً من كلمة "شاذ" المهينة عندما سألته عن ميوله، وكيف وجد لحظات من السعادة مع حبيبه الأول. لكنه يقول إن "الأمل خطير جداً"، وعند وصوله إلى الهند تحطم الأمل بصنع حياة جديدة. لينا تصف بجرأة كيف اضطرت لـ"قتل" أو "نسيان" أجزاء من شخصيتها السورية لبناء "لينا جديدة" تستطيع العيش في ألمانيا. تروي فقدانها لهويتها وثقتها بنفسها، وتحولها من امرأة متمردة إلى شخص لا يستطيع حتى اختيار ملابسه. مع مرور الوقت والمسافة، تبدأ لينا في رؤية سوريا من منظور جديد، وتدرك أن "الانتماء" لم يعد لمكان بل لذاتها ومعتقداتها التي بنتها من تجاربها. تنصح بعدم محو الماضي بل محاولة "إيجاد نفسك بين هنا وهناك".
يختتم الفصل بالإقرار بأن قصص الخسارة تغمرها حزنة ثقيلة، لكنها في الوقت نفسه قصص اكتشاف. يؤدي فقدان ما كان إلى دفع المرء للبحث عن ملامح المألوف في فضاءات غريبة، أو لإيجاد إمكانيات جديدة في غير المألوف. يؤدي الفقدان في النهاية إلى التصالح معه، وقبول أن بعض عناصر المنزل لا يمكن استعادتها، واكتشاف تلك الجوانب التي يمكن إعادة تخيّلها وبنائها من جديد. في هذه النقطة، يمكن القول إن الفصل يطرح رؤية قابلة للنقاش: هل يمكن حقاً تحقيق المصالحة مع خسارة كهذه، أم أن بعض الجروح، مثل فقدان الوطن وموت الأحبة والأحلام، تبقى مفتوحة إلى الأبد، لاسيما عندما يقرن الفصل بين "التصالح" و"التخلي عن الأحلام" كما فعل كوفان؟
5.القسم الخامس: البناء166–202▼ résumé
يطرح هذا الفصل فكرة محورية مفادها أن بناء المنزل في سياق اللجوء القسري لا يقتصر على تشييد مكان مادي للسكن، بل هو عملية متكاملة لبناء الذات وإعادة تشكيل الهوية. يرى المؤلف أن التهجير يخلع الإنسان قسراً من العالم الذي أرسى هويته، ويدفعه إلى فضاءات غريبة تضطره إلى التكيف أو إعادة الالتزام أو إعادة التوجيه، وهذا التغيير في مفهوم "المنزل" يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الشخصية والنمو الفردي. الإجابة التي يقدمها الفصل هي أن البحث عن منزل جديد بعد اللجوء هو رحلة اكتشاف ذات لا تقل أهمية عن البحث عن مأوى، ولا يوجد فيها اختصارات.
ينتقل الفصل من المقدمة النظرية إلى سلسلة من الروايات الشخصية ( Medea , Ahlam , Majdy , Salma , Mariam , Fatima , Ghani , Alaa , Houda , Nour , Rifaie ) التي تثبت هذه الفكرة. فمن خلال قصصهم، يُظهر الفصل كيف تلعب عوامل مختلفة دورها في بناء الذات، مثل الخلفية الثقافية التي تتحدى المعتقدات السابقة أو تعززها، والعلاقات الاجتماعية التي تدفع الشخص لتكوين عوائل بديلة، والمسار المهني الذي يشكل مصدراً للهوية والكرامة.
تعرض Medea نظرية متطورة عن المنزل من خلال عملها مع مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا. تكتشف أن المنزل الحقيقي هو المكان الذي يتيح للإنسان فرصة النمو، وهذا يفسر تعلق كبار السن بمنازلهم المفقودة بينما يتمسك الشباب بأي مكان يمكنهم من التطور، حتى لو كان في المنفى. أما Ahlam فهي مثال للنازحة التي اختارت البقاء في إدلب رغم القصف والفقر، لأنها وجدت رسالتها كمعلمة وقائدة، مؤكدة أن الانتماء للأرض أقوى من إغراء الهجرة.
تتناول قصص أخرى مرحلة الوصول إلى بلد جديد. Majdy يصل إلى لبنان كمراهق وحيد ويجد شقة متهالكة، ويتعلم الاستقلالية والمسؤولية تدريجياً، ويحول الشقة إلى "المنزل الذي عمل لصنعه" عبر شراء الأثاث قطعة قطعة والكتابة في دفتر يومياته كملاذ للصوت الداخلي. Salma في عمان تتعلم كيف تكون قوية بمفردها في الثامنة عشرة من عمرها، وتعتبر المدينة منزلاً ليس لأنها سهلة، بل لأن الصعوبات التي واجهتها هناك صقلت شخصيتها.
تركز Mariam على استعادة الصوت المفقود. بعد مقتل زوجها في سوريا، تعاني من قيود أقاربها في لبنان الذين يكررون "لا" في وجه أطفالها. تنتقل إلى مركز للأرامل في طرابلس وتزدهر في بيئة داعمة، وتستعيد قوتها وقدرتها على قول "لا" والدفاع عن حقوق أطفالها. Fatima في عمان تتحول من وظيفة مؤلمة في مستشفى حيث كانت توثق جراح السوريين إلى عمل في الترجمة مع منظمة إعلامية أمريكية، حيث تختبر أفكاراً جديدة حول الدين والهوية وتستعيد القدرة على الحلم.
يبرز البعد المهني بوضوح في قصة Ghani الذي هاجر إلى المملكة المتحدة. يغير اسمه من عبد الغني تعبيراً عن بداية جديدة، ويتعلم الإنجليزية لغة الجسد، ويحصل على دبلوم الحلاقة رغم رفض الكلية له في البداية، ويحلم بافتتاح أكاديمية للاجئين. Alaa في ألمانيا يعوض أيام الاعتقال في سوريا بالتفوق الدراسي، فيعمل في برغر كينغ ويتطوع في الترجمة ليدفع تكاليف دراسته للطب في هامبورغ، رغم الضغط النفسي الذي يذكره بالمعتقل.
يبحث الفصل أيضاً في تطور المعتقدات الدينية والروحية. Houda في السودان تجد نفسها في رحلة تطوعية في قرية نيلية، وتسمع تلاوة القرآن من أطفال فقراء، وتعيد اكتشاف إيمانها بطريقة أعمق. في المقابل، Nour تمر بتحول معاكس في تركيا ثم الدنمارك؛ تخلع الحجاب بعد صراع طويل مع الذات، وتعيد تعريف علاقتها بالدين والجسد والملابس، رغم ألم والدتها.
أخيراً، تقدم قصة Rifaie بعداً جديداً يتعلق بالأسرة. بعد أن أصبح أباً في أستراليا، يضعه بعد والدته وأخته عن عائلته أمام خيار صعب: البقاء في "الجنة" الأسترالية أو العودة إلى تركيا ليكون مع أمه التي لم يرها منذ سبع سنوات ونصف، فيختار الأسرة رغم عدم الاستقرار، مؤكداً أن "الجنة بلا ناس لا تسوى".
يعترف الفصل بصعوبة هذه الرحلة ويشير إلى تنوع التجارب. فكبار السن قد يجدون صعوبة في البدء من جديد، بينما الشباب يمتلكون الطاقة للانطلاق. كما أن النجاح ليس مضموناً، ويعتمد على رأس المال الاجتماعي والمادي، والفرص في بلد اللجوء، ونوع الصدمات المحمولة. الأسئلة المفتوحة تبقى حول إمكانية العودة، فبعضهم مثل ميديا لا يشعر بأن سوريا وطن قابلة للعيش بسبب غياب فرص النمو، بينما تمريرة مثل Refai يظل عالقاً بين وطنين.
يمكن القول إن الحجج التي يقدمها الفصل قابلة للنقاش من حيث تركيزها على الجانب الفردي والنفسي لبناء المنزل، مما قد يقلل من شأن العوامل الهيكلية والسياسية والاقتصادية القاسية التي تحول دون شعور اللاجئ بالأمان والاستقرار. ومع ذلك، تظل الروايات الشخصية وسيلة قوية لفهم التعقيد الإنساني لتجربة اللجوء، حيث يصبح بناء المنزل مرادفاً لبناء الذات.
6.القسم السادس: الانتماء203–240▼ résumé
القسم السادس من كتاب "The Home I Worked to Make" يتناول موضوع الانتماء، وكيف يتحول هذا المفهوم من مجرد شعور داخلي إلى علاقة معقدة تربط الإنسان بالأماكن والأشخاص والمجتمعات من حوله. تقدم المؤلفة ويندي بيرلمان تعريفاً للانتماء يستند إلى أفكار الفيلسوفة لين ميلر، حيث يُنظر إليه كحالة من الوجود تتكامل فيها جوانب أساسية من الذات، وتشمل الروابط الاجتماعية والتاريخية والجغرافية. يحدث الانتماء حين يشعر الشخص بأن هذه الروابط صحيحة ومناسبة، مما يسمح له بالعيش بنزاهة وأصالة. لكن الفصل لا يكتفي بهذا البعد العاطفي، بل يدمجه مع "سياسات الانتماء"، أي كيف تنظم السلطة والموارد عملية قبول أو رفض الأفراد والجماعات في كيان أكبر. بالنسبة للاجئين والمهاجرين، تظهر هذه السياسات بوضوح في الخطابات المعادية للاجئين، الأنظمة القانونية المقيدة، أو التمييز الاقتصادي، وحتى في الطرق الخفية التي ترحب بها المجتمعات أو ترفض newcomers بناءً على افتراضات حول من يستحق التضامن.
يسير الفصل عبر سرد ثماني شهادات شخصية، كل منها تقدم زاوية مختلفة لتجربة الانتماء بعد النزوح. المجموعة الأولى تركز على الانتماء لسوريا وثقافتها. غادة، التي لا تزال تنتظر معلومات عن زوجها المعتقل، تكرس نفسها لتعليم أطفال اللاجئين السوريين في وادي البقاع بلبنان. تواجه حقيقة أن الأطفال الذين ولدوا في المنفى لا يعرفون عن سوريا شيئاً، ويخافون حتى من الاعتراف بهويتهم السورية خوفاً من التمييز. لذلك، تصمم برنامجاً صيفياً لتعزيز التراث والانتماء، حيث يتعلم الأطفال عن المحافظات السورية والملابس التقليدية والشخصيات التاريخية مثل زنوبيا ملكة تدمر. تهدف غادة إلى استعادة فخر الأطفال ببلدهم. أما دُهى، التي تعيش في ريهانلي التركية، فتصف شعورها الأولي كـ "نبتة مقطوعة توضع في كأس ماء"، لكنها مع الوقت تبني مجتمعاً سورياً قوياً في نفس المبنى السكني، وتؤكد أن الانتماء تحول من "سوريا" كأرض إلى "السوريين" كشعب، وأنها تستطيع خلق هوية مشتركة أينما وجدت. رجا في برلين تؤسس جوقة نسائية سورية، تجمع نساء فوق الخمسين وفتيات صغيرات، تغنين الأغاني التقليدية من مختلف المناطق السورية، وتخلق عائلة بديلة تقدم الدعم العاطفي والمادي.
المجموعة الثانية من الشهادات تستكشف الانتماء إلى بلدان اللجوء الجديدة. سارة أ. في ساو باولو البرازيلية تنتقد كلمة "انتماء" لحمولتها الاستعمارية والتملكية، لكنها تعيش تجربة تحرر من القومية عبر اكتشاف نقاط التقاطع مع المجتمع البرازيلي، مثل تشابه روائح الأزهار التي تذكرها بسوريا، أو الأصوات البعيدة التي تذكرها بأذان المساجد. ترى أن المنفى حررها من القومية وجعلها أكثر تواضعاً. أسمى في تونس تروي كيف بنت انتماءها بجهد واعٍ، بعد أن لم تحب المدينة فوراً كما أحبت إسطنبول. تعلمت اللهجة التونسية، بنت شبكة علاقات في المدينة القديمة، واستضافت ليالي سينمائية. لكنها تصل إلى سقف الانتماء دون أمان قانوني؛ فإقامتها مرتبطة بالعمل، ولا تستطيع تحقيق الاستقرار. تختتم بمفارقة مؤلمة: "صرت تونسية لدرجة أنني أريد أن أهاجر"، مشيرةً إلى ظاهرة "الحرقة" التي يعاني منها الشباب التونسي أيضاً.
أما مصري في طوكيو، فيأخذنا في رحلة مضنية من الحصار في سوريا إلى النزوح في لبنان ثم الدراسة في اليابان. يجد أن الانتماء ليس سهلاً التحديد؛ فهو يشعر أنه لا ينتمي لأي مكان، بل لأشخاص معينين ولقضايا سياسية مثل قضية المعتقلين واللاجئين. يصف الحياة في اليابان بأنها "قفص مذهب"، حيث الدراسة مجانية لكن بعد التخرج يواجه السوريون صعوبات في اللغة والوظائف والعزلة الاجتماعية. ينتقد صورة اللاجئ كمتسول في الثقافة اليابانية، ويكرس جهوده لتصحيح هذه الصورة عبر محاضرات تتحدث عن تاريخ سوريا وثقافتها قبل الحرب.
أُقبة في تروغن الألمانية يقدم نموذجاً معاكساً، حيث يبني انتماءه عبر العلاقات الشخصية العميقة. بعد أشهر من العزلة، يبدأ كل شيء بتحية من رجل ألماني مسن اسمه إرنست، ثم يلتقي بقسيس الكنيسة الذي يعطيه منصة للتعريف بنفسه. تتطور العلاقة مع سيدة مسنة تدعى "أوما" (الجدة)، التي تصبح جدته الألمانية بالتبني. يتطوع أُقبة في دار المسنين، وينخرط في الحزب السياسي المحلي، ويؤسس شبكة دعم متبادل تجعله يشعر بأنه لم يعد أجنبياً في القرية.
في نهاية الفصل، يقدم زلزال فبراير 2023 المدمر (بقوة 7.8 و7.5 درجة) كحدث يكشف ويختبر معاني الانتماء. أحلام من الجانب السوري في إدلب تشهد الموت والدمار وتقول: "أنا أنتمي إلى بلدي... هذا ما يجعلني أبقى". في المقابل، رفاعي من الجانب التركي في غازي عنتاب، يروي كيف أن الزلزال، بعد معاناته من التمييز المتزايد ضد السوريين، فتح الباب أخيراً لانضمام والدته وأخته إليه في أستراليا. يكتشف أن انتماءه الحقيقي لم يكن لأستراليا بجواز السفر فقط، بل للشعب والمجتمع الذي وقف خلفه في الأزمة. يخلص إلى أن الانتماء بعد النزوح ليس مجرد اندماج، بل هو مزيج من المثابرة والتغلب على العقبات.
يقر الفصل بحدود واضحة، حيث يشير إلى أن الانتماء يمكن أن يُعاق بعوائق مثل الوضع القانوني الهش، صعوبة بناء الصداقات في بيئة غريبة، والتمييز العنصري. تترك المؤلفة أسئلة مفتوحة حول استمرارية الانتماء في ظل عدم الاستقرار، حيث يظل مصير بعض الشخصيات (مثل غادة ومصري) معلقاً بين الأمل والانتظار. من الناحية الجدلية، يمكن مناقشة تباين تجارب الشخصيات في بناء الانتماء؛ فبينما يتمكن البعض (مثل أُقبة) من بناء روابط قوية بسرعة عبر المجتمع المحلي، يظل آخرون (مثل مصري) عالقين في شعور بالغربة، مما يطرح تساؤلاً حول دور الظروف الفردية مقابل السياسات العامة في تسهيل أو عرقلة الانتماء.
7.القسم السابع: العيش241–268▼ résumé
يطرح هذا القسم الختامي من كتاب "الوطن الذي عملت لصنعه" سؤالاً جوهرياً: ما معنى "العيش" في المنفى بعد رحلات النزوح والبحث والفقدان والبناء والانتماء؟ الإجابة التي يقدمها الفصل هي أن الوطن ليس مفهوماً ثابتاً أو مكاناً واحداً، بل هو فكرة متعددة الأوجه ومتغيرة باستمرار، تُبنى وتُعاد كتابتها طوال الحياة. من خلال شهادات شخصية لعدد من السوريين، يستعرض المؤلف كيف أن كل فرد يجد تعريفاً مختلفاً للوطن، متشابكاً مع مشاعر الأمان والحرية والكرامة والذاكرة والنمو الشخصي.
يسير الفصل عبر سلسلة من الشهادات القصيرة، كل منها يقدم منظوراً فريداً لتجربة العيش بعد النزوح. تبدأ الشهادات بـمحمد و. في هولندا، الذي يرفض ربط الوطن بمكان محدد، قائلاً: "أرى الوطن في نفسي... عندما أشعر بالرضا والأمان، سأحظى بأعظم وطن في العالم". بالنسبة له، الوطن هو التحرر من القهر الذي عانى منه في سوريا. ثم تروي مها في فرنسا كيف وجدت الوطن في الأمان والحرية التي منحتها إياها الدولة المستقبلة، لكنها تظل حذرة من إمكانية الترحيل المفاجئ. ابنتها إنصاف تذهب أبعد من ذلك، فترى أن سوريا لم تكن وطناً للشعب بل "وطن الأسد"، وأن المحاولة لاستعادة الوطن تحطمت مثل مرآة.
مع تقدم الفصل، تبرز معاناة البقاء في بلدان اللجوء القريبة. يصف ماجدي في وادي البقاع بلبنان كيف تحول بيته إلى سجن بعد أن أصبح حبسه طواعية داخل جدرانه بسبب الخطر المحدق به من نقص أوراق الإقامة، معتبراً أن الوطن هو "المكان الذي يحفظ كرامتك". في المقابل، ترى ميديا في إسطنبول أن الوطن هو المكان الذي يسمح بالنمو، وتصف نفسها بـ"البذرة التي تتفتح ببطء لتصبح زهرة"، رغم تصاعد المشاعر المعادية للاجئين في تركيا. أما غاني في المملكة المتحدة، فقد تطور مفهومه من الانتماء لبريطانيا إلى الانتماء للقيم الإنسانية والإنسانية جمعاء، ويختتم قصته بعبارة "يتبع..." مؤكداً أن مسيرته لم تنته بعد.
تختتم الشهادات بتأملات مؤثرة حول فقدان الذاكرة والأمل. حاني في شيكاغو يرفض مقولة "الوطن هو حيث يكون القلب"، ويصر على أن الوطن هو تفاصيل الحياة الصغيرة التي لا يمكن استعادتها أو استنساخها. فاطمة في الأردن، بعد فقدان كل شيء، تنتقل من التعلق بالأرض إلى التعلق بالسماء، قائلة: "وطني هو إلهي. وطني في السماء... الأرض تتغير، لكن السماء سترشدك". وأخيراً، نور في الدنمارك توضح أن رحلتها نحو اكتشاف الذات جعلتها قادرة على خلق وطن في أي مكان، من خلال ممارسات بسيطة مثل السجادة التي تذكرها بطفولتها، لكنها تعترف بأن الوطن الحقيقي حيث يكون المرء مع أشخاص يحبونه دون شروط.
يقر الفصل صراحة بأن تعريف الوطن يختلف ليس فقط بين الأشخاص، بل ويتغير لدى الشخص الواحد مع مرور الزمن. المؤلف يذكر أن العديد من المتحدثين باتوا يفهمون الوطن بشكل مختلف عما كانوا عليه قبل بضع سنوات، مما يؤكد أن الوطن "عمل دائم قيد التقدم". كما يترك الفصل أسئلة مفتوحة حول مستقبل السوريين في المنفى، خاصة في ظل السياسات المتغيرة لدول اللجوء، مما يجعل الشعور بعدم الأمان رفيقاً دائماً لهم. في فقرة ختامية قصيرة، يشير الملخص إلى أنه يمكن مناقشة أن بعض الشهادات تركز بشكل كبير على الجانب الفردي، مما يترك القليل من الحديث عن إمكانيات العمل الجماعي لتغيير الظروف السياسية.