
The United States Proxy War in Syria
يطرح كتاب ماثيو أيتون "حرب الولايات المتحدة بالوكالة في سوريا" سؤالاً محورياً: كيف تمكنت الولايات المتحدة من التدخل في الحرب السورية المعقدة دون أن تغرق في مستنقع عسكري مشابه لحربي العراق وأفغانستان، وما كانت نتائج هذا التدخل غير المباشر؟ الإجابة التي يدافع عنها المؤلف هي أن واشنطن تبنّت نهجاً يقوم على "العمل بواسطة ومع وعبر" (By, With & Through) القوات المحلية، وهو أسلوب للحرب غير المباشرة يهدف إلى تجنب إرسال قوات برية أمريكية كبيرة، مع تحقيق أهداف استراتيجية عبر تمكين وكلاء محليين. لكن الكتاب يُظهر أن هذا النهج، رغم نجاحه التكتيكي في الحفاظ على أرواح الجنود الأمريكيين، أسفر عن نتائج استراتيجية مختلطة، بل ومتناقضة أحياناً، جعلت أهداف واشنطن رهينة لديناميكيات محلية وإقليمية لم تستطع السيطرة عليها.
يبدأ الكتاب بوضع الإطار الفكري لسياسة الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط، مستعرضاً الإرث الكارثي لحربي العراق وأفغانستان اللتين كلفتا الولايات المتحدة ما بين 2.3 و2.7 تريليون دولار حسب بعض التقديرات، وأودتا بحياة ما بين 224,000 و258,000 شخص، بينهم 137,000 مدني. هذا الإرث هو الذي جعل كلا الرئيسين يعلنان رفضهما القاطع لإرسال قوات برية لمهام تغيير الأنظمة أو بناء الأمم، مع استمرارهما في استخدام القوة العسكرية بشكل محدود وانتقائي، عبر الضربات الجوية والطائرات بدون طيار وعمليات القوات الخاصة. ويستشهد الكتاب بعبارات الرئيسين: وصف أوباما حرب العراق بأنها "حرب غبية"، بينما أكد ترامب أن العمليات في الشرق الأوسط تؤدي إلى "حرب أهلية، آلاف القتلى الأمريكيين، وتريليونات الدولارات". هذا الموقف هو الذي مهّد لتبني نموذج "العمل بواسطة ومع وعبر" كبديل استراتيجي، وهو النموذج الذي يصفه الجنرال جوزيف فوتيل بأنه "مستدام"، وتجنب تكرار "الأعداد الكبيرة من الإصابات" التي حدثت في العراق.
لكن الكتاب لا يكتفي بعرض هذا النموذج كحل ناجح، بل يُخضِعَه لتحليل نقدي عميق، مستعرضاً دراستي حالة تكشفان عن مزالق هذا النهج. الحالة الأولى هي التحالف مع التحالف الشمالي في أفغانستان، حيث أدى دعم قادة الحرب المتنافسين إلى خلق "مراكز قوة عرقية" أضعفت الحكومة المركزية وأفسدت الدولة. الحالة الثانية هي التعاون مع البيشمركة الكردية في العراق، الذي أثار أزمة ثقة كبرى مع تركيا، حليفة الولايات المتحدة في الناتو، ودفع رئيس الأركان التركي هلمي أوزكوك للقول إن الحادثة تسببت في "أكبر أزمة ثقة على الإطلاق" بين الجيشين. من خلال هاتين الدراستين، يطرح الكتاب حجة قابلة للنقاش مفادها أن نموذج الحرب غير المباشرة، رغم جاذبيته، يحمل في طياته بذور فشله الذاتي، لأنه يخلق اعتماداً استراتيجياً على فاعلين محليين لا يمكن التحكم في أجنداتهم بالكامل، والذين قد يجرون واشنطن إلى صراعات جانبية أو يضعفون مصداقيتها.
ينتقل الكتاب بعدها إلى الحالة السورية، ليُحلل المرحلة المبكرة من الانتفاضة (2011-2012) والرد الأمريكي المتردد. يصف المؤلف كيف أن الشرارة الحقيقية للانتفاضة كانت في مدينة درعا، بعد اعتقال 15 صبياً لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام، والاقتحام الدموي لمسجد العُمري الذي أوعز به ماهر الأسد وأسفر عن مقتل ما يصل إلى 30 متظاهراً. لكن الكتاب لا يقدم صورة ثنائية مبسطة، بل يعترف بوجود دعم حقيقي للأسد من أقلّيات دينية وطبقة تجار، مع وجود دعم مُفبرك عبر حشد الموظفين الحكوميين. في تحليله للرد الأمريكي، يُظهر الكتاب أن إدارة أوباما انتقلت من وصف الأسد بأنه "مُصلح" إلى المطالبة برحيله، لكنها رفضت التدخل العسكري المباشر لأسباب متعددة: عدم وجود تهديد مباشر للأمن القومي، "متلازمة العراق وليبيا"، التعقيدات العسكرية التي تطلبت نشر 500 إلى 700 طائرة حربية لتحييد الدفاعات الجوية السورية، التعقيدات الجغرافية السياسية والديموغرافية، واستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن. وينقل الكتاب عن السفير السابق فريدريك هوف انتقاده لهذا "التفاؤل" الذي وصفه بأنه "قاتل".
في الفصل التالي، يُحلل الكتاب محاولة الولايات المتحدة إسقاط نظام الأسد عبر دعم الجيش السوري الحر، وهو النموذج الأول لتطبيق استراتيجية "بالاشتراك مع ومن خلال". يُظهر الكتاب أن التمرد المسلح بدأ عضوياً في حزيران 2011، وتشكل الجيش السوري الحر رسمياً في نهاية تموز 2011 بقيادة العقيد المنشق رياض الأسد، ليضم حوالي 22 فصيلاً و15,000 عنصر. لكن الكتاب يكشف عن فشل هذه الاستراتيجية لعدة أسباب: أولاً، أفرج بشار الأسد عن عشرات الإسلاميين من سجن صيدنايا في محاولة لـ"أسلمة" المعارضة، مما عزز روايته بأنه يواجه إرهابيين. ثانياً، صعود الجماعات المتشددة مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) التي تمكنت من تهميش القادة المعتدلين، كما حدث عندما استولى مقاتلو داعش على قاعدة منغ الجوية في آب 2013 وظهر قائد الجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي إلى جانب قادة داعش لتهنئتهم. ثالثاً، لعب الحلفاء الإقليميون، لاسيما قطر وتركيا، دوراً مزعزعاً للاستقرار بدعمهم للتيار المتطرف. وخلص الكتاب إلى أن العملية السرية Timber Sycamore التي أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية (CIA) فشلت في تحقيق هدفها الرئيسي، لأن استراتيجية "الأقدام على الأرض" المعدومة جعلت من المستحيل على واشنطن التحكم في سلوك الوحدات المحلية أو منع تسرب الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة.
أما النموذج الثاني لتطبيق الاستراتيجية، فكان تحالف الولايات المتحدة مع قوات حماية الشعب الكردية (YPG) لمحاربة داعش. يُظهر الكتاب أن التحول إلى هذا الحليف جاء بعد فشل برنامج "التدريب والتجهيز" الذي رصد له الكونغرس 500 مليون دولار في سبتمبر 2014 بهدف بناء قوة من 5,000 مقاتل، والذي انهار في غضون عام. ويصف الكتاب كيف أن داعش، الذي بلغت قوته بين 21,000 و31,500 مقاتل بحسب التقديرات الأمريكية وأكثر من 50,000 بحسب مسؤول كردي، استغل ثروته من حقول النفط (خاصة في دير الزور) التي تدر 2 مليار دولار سنوياً، لشراء ولاء القبائل واجتذاب المقاتلين برواتب تتراوح بين 400-600 دولار شهرياً. لكن الاعتماد على YPG، رغم فعاليته العسكرية، ولّد مشكلة استراتيجية كبرى: تسبب في إلحاق ضرر دائم بالعلاقة مع حليف الناتو تركيا، التي تنظر إلى الأكراد السوريين كعدو. كما أن سيطرة YPG على مناطق ذات أغلبية عربية مثل الرقة ودير الزور بعد طرد داعش، ولّدت اختلالات عرقية تهدد بعودة التنظيم.
تصل الخاتمة إلى ذروتها مع تطورات ديسمبر 2024، حيث يصف المؤلف انهيار نظام الأسد وسقوط دمشق بيد هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)، الذي أصبح رئيس وزراء سوريا في يناير 2025. ويقدم الكتاب تحليلاً عميقاً لكيفية حدوث ذلك، مشيراً إلى تطور هيئة تحرير الشام من جماعة مصنفة إرهابياً إلى كيان حاكم منظم، مستفيدة من دعم تركي لوجستي ومن انشغال حلفاء الأسد: روسيا بحرب أوكرانيا (فبراير 2022) وإيران بصراعها مع إسرائيل (أكتوبر 2023). والأكثر إثارة للجدل هو اتفاق مارس 2025 الذي تم بموافقة أمريكية ضمنية لدمج قوات سوريا الديمقراطية بقيادة YPG في الجيش السوري الجديد، مما يعني أن الشريك الأمريكي في محاربة داعش أصبح منصهراً في جيش يرأسه حكام كانوا بالأمس مقاتلين متطرفين وهؤلاء أنفسهم كانوا جزءاً من الحركة التي أسست داعش. هذه هي المفارقة الكبرى التي يراها المؤلف: "حاضر يشبه الماضي، لكن بقناع مختلف".
يقرّ الكتاب صراحةً بحدوده الكبيرة: فبرنامج وكالة المخابرات المركزية السري لدعم المعارضة (بين 2012-2017) لا يزال مصنفاً، ولن تُكشف وثائقه قريباً، مما جعل المؤلف يعتمد على مقابلات مع مسؤولين سوريين وأمريكيين قلائل، وعلى تقارير صحفية وُصفت بأنها "دقيقة للغاية". كما يترك أسئلة مفتوحة حول كيفية إدارة التركة التي خلفها كون الجماعة وكيلاً أمريكياً على المدى الطويل في المجتمع السوري المتغير. من الحجج القابلة للنقاش التي يطرحها الكتاب، فكرة أن تردد الرئيس أوباما المبكر في تقديم الدعم القاتل هو الذي خلق فراغاً سمح للجماعات المتطرفة بالازدهار، بدلاً من أن يكون الحذر هو السبب الوحيد للفشل. كما أن الفكرة القائلة إن النهج نفسه (BWTA) يمكن اعتباره شكلاً من أشكال "الحرب بالوكالة" التي قد لا تكون أخلاقياً أو استراتيجياً أقل تكلفة على المدى البعيد، تبقى مفتوحة للنقاش.
في الختام، يمكن القول إن كتاب أيتون يقدّم تحليلاً متوازناً ونادراً لاستراتيجية الحرب غير المباشرة الأمريكية في سوريا، كاشفاً عن تناقضاتها العميقة. فبينما يُظهر أن هذا النموذج حقق نجاحاً تكتيكياً واضحاً (مقتل أربعة أمريكيين فقط طوال ثماني سنوات)، فإنه يكشف عن إخفاق استراتيجي يتمثل في عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها المعلنة أو التحكم في عواقب أفعالها. يطرح الكتاب سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لأي قوة عظمى أن توازن بين تجنب تكاليف التدخل المباشر وتحقيق أهدافها عبر وكلاء محليين، أم أن هذا النموذج محكوم عليه بأن يكون رهينة لديناميكيات محلية لا يمكن السيطرة عليها؟ ويخلص إلى تحذير واضح: مثل هذه الاستراتيجيات تُورط صانع القرار في "شبكة من التناقضات" المحلية التي تعقد سياسته وتعيق فرص نجاحه الاستراتيجي، مما يجعل النموذج بعيداً عن كونه "خالياً من التكاليف".
Personnes
Chapitres(6)
1.السياسة الخارجية للولايات المتحدة والشرق الأوسط في عهد أوباما وترامب20–64▼ résumé
يُركّز هذا الفصل على تحليل السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط في عهد الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب، ويُجيب عن سؤال محوري: كيف تعاملت الإدارتان مع إرث حربي العراق وأفغانستان المكلفتين، ووازنتا بين النفور من التدخلات العسكرية المباشرة واسعة النطاق وبين الحاجة إلى الحفاظ على المصالح الأمريكية في المنطقة؟ الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن كلا الرئيسين تبنيا نهجاً متشابهاً يقوم على تجنب إرسال قوات برية أمريكية كبيرة للقيام بمهام تحويلية كتغيير الأنظمة وبناء الأمم، مع الاستمرار في استخدام القوة بشكل محدود وانتقائي، خاصة في إطار مكافحة الإرهاب، واللجوء إلى نموذج جديد هو "العمل بواسطة ومع وعبر" (By, With & Through Approach) القائم على تمكين القوى المحلية كوكلاء.
يبدأ الفصل بعرض سياق الإرث الكارثي لحربي العراق و أفغانستان في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، حيث بلغ عدد القوات الأمريكية في ذروة الحربين حوالي 100,000 جندي في أفغانستان و 160,000 في العراق. ويقدّم الفصل أرقاماً صادمة عن التكلفة المادية والبشرية لهذه الحروب، مشيراً إلى أن التكلفة الإجمالية بلغت حوالي 944 مليار دولار بحسب تقارير رسمية بحلول عام 2009، إلا أن دراسات لاحقة قدرت التكلفة بما بين 2.3 و2.7 تريليون دولار عند حساب الإنفاق الحكومي غير المباشر. وتضمنت الخسائر البشرية، وفق تقديرات متحفظة، مقتل ما بين 224,000 و 258,000 شخص، بينهم 137,000 مدني أفغاني وعراقي و 6,251 جندياً أمريكياً، بالإضافة إلى 7.8 مليون لاجئ. هذا الإرث المكلف هو الذي شكّل النظرة المتشائمة للإدارتين اللاحقتين.
ينتقل الفصل بعدها إلى توضيح كيف أن هذه الحرب جعلت النفور من التدخلات العسكرية المباشرة والمكلفة يشكل خلفية سياقية لسياسات كل من أوباما و ترامب، اللذين فاز كلاهما في حملتيهما الانتخابيتين عبر استقطاب الناخبين المتعبين من الحروب. ويستشهد الفصل بخطابات الرئيسين لتأكيد هذا النفور، فنجد أوباما يصف حرب العراق بأنها "حرب غبية" و"حرب خيار" لا تستحق التضحية، بينما يصف ترامب العمليات في الشرق الأوسط بأنها مضيعة للموارد وتؤدي إلى "حرب أهلية، تعصب ديني، آلاف القتلى الأمريكيين، وتريليونات الدولارات". ويؤكد كلاهما أن أيام إرسال قوات برية أمريكية لمهام تغيير الأنظمة أو بناء الأمم قد ولّت، وأن الأولوية يجب أن تكون لبناء الأمة في الداخل الأمريكي، مع عبارات مثل "بناء الأمة هنا في الوطن" (أوباما) و"علينا بناء أمتنا" (ترامب).
ومع ذلك، يوضح الفصل أن هذا النفور من التدخلات الكبيرة لم يمنع كلا الرئيسين من استخدام القوة العسكرية بشكل مباشر، لكن بطريقة مختلفة تماماً عما سبق. فكلاهما استمرا في ما يمكن تسميته بـ"الحرب على الإرهاب"، معتبرين أن التنظيمات الإرهابية كـالقاعدة و داعش تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي يبرر استخدام القوة. لكن أسلوب هذه العمليات اختلف، حيث تم الاعتماد على أدوات بعيدة المدى كالطائرات بدون طيار والضربات الجوية، أو على عمليات محدودة جداً لقوات النخبة (SOF) كعملية قتل أسامة بن لادن في مايو 2011 في عهد أوباما، وقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019 في عهد ترامب. هذه العمليات كانت "خفيفة ال footprint" ومحدودة زمنياً، ولا تهدف إلى احتلال أو بناء دولة.
يُعرّج الفصل أيضاً على حالات استثنائية لاستخدام القوة خارج إطار مكافحة الإرهاب، مثل التدخل في ليبيا في عهد أوباما (2011) بدعوى إنسانية وبموجب قرار أممي، والضربات الصاروخية ضد نظام بشار الأسد في سوريا في عهد ترامب عامي 2017 و 2018 رداً على استخدام الأسلحة الكيميائية. ويؤكد المؤلف أن هذه الحالات الاستثنائية تؤكد القاعدة لا تنقضها، لأنها استخدمت القوة عن بعد (صواريخ وطائرات) وبصورة محدودة للغاية، مع إبقاء القوات البرية بعيدة عن المخاطر، مما يجعله نموذجاً مختلفاً تماماً عن تدخلات العراق وأفغانستان.
في الجزء الثاني من الفصل، يشرح المؤلف كيف شكلت هذه المعضلة -أي ضرورة البقاء في المنطقة مقابل تجنب الحروب البرية- الحافز لتبني نموذج "العمل بواسطة ومع وعبر" (BWTA) كنهج أمثل. يستند الفصل إلى خطاب أوباما الشهير في أكاديمية ويست بوينت عام 2014، حيث أوضح "الطريق الثالث" أو "الطريق الأوسط" بين الانعزالية والتدخل المباشر. يتمثل هذا الطريق في تمكين "شبكة من الشركاء المحليين" ليكونوا وكلاء لأمريكا على الأرض، بحيث تنقل عبء القتال المباشر إليهم مع تقديم الدعم الأمريكي لهم بالسلاح والتدريب والاستخبارات. ويؤكد المؤلف أن هذه الفكرة لم تكن جديدة، بل كانت تمارس بالفعل من قبل، لكن أوباما أضفى عليها طابعاً رسمياً كاستراتيجية.
يُدعّم الفصل منطق هذا النهج باقتباسات من مسؤولين عسكريين أمريكيين كبار، مثل قائد القيادة المركزية السابق الجنرال جوزيف فوتيل، الذي يصف النهج بأنه "مستدام" ويتجنب تكرار "الأعداد الكبيرة من الإصابات" التي حدثت في العراق، ووزير الدفاع السابق أشتون كارتر الذي أكد على أن "تمكين القوات المحلية" هو السبيل "لضمان هزيمة دائمة" لتنظيم الدولة. ويخلص الفصل إلى أن هذا النهج (BWTA) هو الإجابة على معضلة ما بعد العراق، حيث يسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط وأمنها القومي دون استنزاف مواردها وجنودها في حروب طويلة الأمد، مما يجعله النموذج الأساسي لفهم التدخل الأمريكي في سوريا والذي سيكون محور بقية الكتاب.
يُقرّ الفصل صراحةً بعدم كونه تحليلاً شاملاً أو زمنياً لسياسات أوباما وترامب، بل يهدف إلى تسليط الضوء على الخيوط الفكرية والمواقف الأساسية التي سادت الإدارتين. كما يشير إلى أن معارضة الحروب في الشرق الأوسط لم تكن حكراً على أوباما وترامب، بل كانت تعبيراً عن مزاج عام في المجتمع والسياسة الأمريكية، تجسد في استطلاعات الرأي التي أظهرت رفضاً واسعاً للتدخلات الكبيرة. من الحجج القابلة للنقاش التي يطرحها الفصل، فكرة أن النهج نفسه (BWTA) يمكن اعتباره شكلاً من أشكال "الحرب بالوكالة" التي قد لا تكون أخلاقياً أو استراتيجياً أقل تكلفة على المدى البعيد، كما أن استخدامه لـ"مكافحة الإرهاب" كمبرر رئيسي يطرح تساؤلات حول تعريف "التهديد المباشر" وأولويات الأمن القومي الأمريكي.
2.نهج 'بالاشتراك مع ومن خلال'65–73▼ résumé
يُقدّم هذا الفصل تحليلاً لنهج "بالاشتراك مع ومن خلال" كأداة للحرب غير المباشرة التي تستخدمها الولايات المتحدة، مع التركيز على المخاطر والعواقب غير المتوقعة التي تنشأ عن الاعتماد على وكلاء محليين. الموضوع المحوري هو أن فعالية هذا النهج واستدامته ليست مضمونة، بل تتأثر بشدة بالديناميكيات السياسية والاجتماعية المحلية والإقليمية، والتي قد تؤدي إلى نتائج عكسية تهدد أهداف واشنطن الاستراتيجية.
يبدأ الفصل بربط تطور هذا النهج بتجارب الولايات المتحدة السابقة في أفغانستان والعراق. يوضح الكاتب أن استخدام القوات المحلية في البداية كان مقتصراً على مراحل تمهيدية قبل الغزو المباشر واسع النطاق، كما حدث في العراق عام 2003 حيث بلغ عدد القوات الأمريكية ذروته بأكثر من 100,000 جندي. لكن بعد الانسحاب من العراق في ديسمبر 2011 وتحت تأثير ضغوط ما بعد الحرب، تحول النهج ليصبح أداة رئيسية طوال الحملات، وليس فقط في بداياتها، كما حدث لاحقاً في سوريا. ويشير الفصل إلى أن مسؤولاً كبيراً في البنتاغون ومايكل مولروي، نائب وزير الدفاع للشرق الأوسط في إدارة ترامب، نسبا الفضل للنجاحات المزعومة لهذا النموذج في أفغانستان والعراق في وضع الأساس لاستخدامه في سوريا.
ينتقل الفصل بعد ذلك لدراسة دراستي حالة تكشفان عن مزالق هذا النهج. الحالة الأولى هي التحالف مع الجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ أفغانستان (التحالف الشمالي). يوضح الكاتب أن التحالف لم يكن كياناً موحداً، بل كان تجمعاً فضفاضاً لقادة حرب متنافسين من أقليات عرقية مختلفة (طاجيك، هزارة، أوزبك)، مما جعل التعاون صعباً لغياب هيكل قيادة مركزي. بعد إسقاط طالبان في نوفمبر 2001، تنافس هؤلاء القادة على ملء فراغ السلطة، مما أدى إلى خلق "مراكز قوة عرقية" وأضعف جهود بناء حكومة مركزية قوية بقيادة حميد كرزاي المنتمي للأغلبية البشتونية. ويخلص الفصل إلى أن دعم الولايات المتحدة لقادة الحرب هؤلاء، الذي وصفه المحللون سيث جونز وأرتورو مونيوز بأنه أضعف الحكومة المركزية، أدى إلى تغذية الاستياء العرقي خاصة لدى البشتون، وساهم في إضفاء الشرعية على أنظمة اقتصادية محلية غير رسمية ومفترسة، مما أفسد الدولة على المدى الطويل.
أما الحالة الثانية فهي التعاون مع البيشمركة الكردية في شمال العراق قبل غزو 2003. هنا، يسلط الفصل الضوء على التداعيات الإقليمية للعمل بالوكالة. فبينما أبدى الأكراد حماساً للتعاون، اعترضت تركيا، حليفة الولايات المتحدة في الناتو، بشدة على ذلك. خشيت أنقرة من أن تمكين الأكراد في العراق سيشجع الانفصاليين الأكراد داخل تركيا، وخاصة حزب العمال الكردستاني. يصف الفصل كيف أن واشنطن فشلت في تقدير عمق المعارضة التركية، مما أدى إلى أزمة ثقة كبرى. في مارس 2003، رفض البرلمان التركي السماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها، مما زاد التوتر. وتفاقمت الأزمة في يوليو 2003 عندما أرسلت تركيا قوات خاصة لدعم فصيل موالٍ لها، مما دفع هلمي أوزكوك، رئيس الأركان التركي آنذاك، للقول إن هذه الحادثة تسببت في "أكبر أزمة ثقة على الإطلاق" بين الجيشين.
في خاتمة التحليل، يقرّ الفصل صراحةً بأن الولايات المتحدة لا تصنع وكلاء من العدم، بل تختار من بين عناصر موجودة مسبقاً ومنخرطة في شبكات معقدة من العلاقات السياسية والتاريخية. يخلص الكاتب إلى أن استدامة نهج "بالاشتراك مع ومن خلال" هي وعده الأساسي، لكنها في الوقت نفسه نقطة ضعفه الكبرى. فاختيار وكيل خاطئ، أو تجاهل الحساسيات المحلية والإقليمية، يمكن أن يؤدي إلى عواقب غير متوقعة مثل زعزعة الاستقرار الداخلي، أو إثارة صراعات عرقية، أو إشعال صراع مع حلفاء، مما يجعل الاستراتيجية الأمريكية رهينة لقوة وكلائها ومواقعهم النسبية في بيئة الحرب.
يمكن القول إن الفصل يقدم حجة قابلة للنقاش مفادها أن نموذج الحرب غير المباشرة، رغم جاذبيته كخيار يبدو أقل تكلفة وأكثر استدامة، يحمل في طياته بذور فشله الذاتي. فبينما يعد بتقليل العبء المباشر على الولايات المتحدة، فإنه يخلق اعتماداً استراتيجياً على فاعلين محليين لا يمكن التحكم في أجنداتهم بالكامل، والذين قد يجرون واشنطن إلى صراعات جانبية أو يضعفون مصداقيتها كحليف، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى "ذكاء" هذا النوع من التدخل.
3.الانتفاضة السورية المبكرة والاستجابة الأمريكية (2011-2012)74–107▼ résumé
يُحلّل هذا الفصل المرحلة المبكّرة من الانتفاضة السورية (مارس 2011 - أوائل 2012) وسياسة إدارة الرئيس باراك أوباما تجاهها، ويقدّم الإجابة الأساسية التي يطرحها الكاتب ماثيو أيتون: أن رفض الإدارة الأمريكية للتدخل العسكري المباشر في سوريا، واعتمادها بدلاً من ذلك على "طريقة غير مباشرة" تتمثل في دعم وكلاء محليين، لم ينبع من فراغ، بل كان نتيجة حتمية لتراكم经验的 مؤلمة من حروب سابقة في الشرق الأوسط (العراق وليبيا)، ولتقديرها أن الأزمة السورية لا تشكل تهديداً وجودياً للمصالح الوطنية الأمريكية يبرر تكاليف تدخل عسكري ضخم ومحفوف بالمخاطر. ويؤكد الكاتب أن هذا القرار بالابتعاد عن التدخل المباشر هو الذي قاد الولايات المتحدة لاحقاً نحو توظيف استراتيجية "الحرب بالوكالة".
يسير الفصل وفق بنية زمنية واضحة، مقسّماً إلى ثلاثة أقسام رئيسية. يبدأ بتأريخ الانتفاضة الشعبية السورية، ثم ينتقل إلى تفصيل الرد الأمريكي المتدرج والمتردد، ويختتم بتحليل عميق للمداولات داخل الإدارة الأمريكية حول خيار التدخل العسكري المباشر وأسباب رفضه النهائي.
يصف القسم الأول بدايات الاحتجاجات في منتصف مارس 2011، متتبعاً جذورها من دعوات متفرقة في كانون الثاني/يناير إلى "يوم الغضب" في 5 شباط/فبراير الذي لم يحظ بحشد كبير، وصولاً إلى "يوم الكرامة" في 18 آذار/مارس الذي شهد احتجاجات متزامنة في مدن متعددة مثل حمص وإدلب والحسكة ودير الزور. لكن الكاتب يركز على أن الشرارة الحقيقية التي فجّرت الانتفاضة كانت في مدينة درعا، حيث يُورد حادثتين مفصليتين: الأولى، اعتقال 15 صبياً لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام، وما قيل إنه رد المهين من رئيس فرع الأمن السياسي عتيف نجيب (ابن خال الرئيس) لأهالي الصبية. الثانية، الاقتحام الدموي لمسجد العُمري في 23 آذار/مارس، والذي يُعتقد أنه تم بأوامر من ماهر الأسد، شقيق الرئيس وقائد الفرقة الرابعة المدرعة، وأسفر عن مقتل ما يصل إلى 30 متظاهراً. يشير الكاتب إلى أن هذا القمع الوحشي، عوضاً عن إخماد الاحتجاجات، زاد من تركيز الغضب الشعبي ووسّع رقعة المطالب من إصلاحات سياسية إلى إسقاط النظام.
في سياق تحليله، لا يقدّم الكاتب صورة ثنائية مبسطة للصراع (نظام ضد شعب)، بل يعترف بوجود دعم حقيقي للأسد من شرائح مجتمعية متعددة. يذكر أن أقلّيات دينية كالمسيحيين والعلويين رأت في الأسد ضماناً للتعددية وحماية من الفوضى، وأن طبقة التجار السنة التقليديين في دمشق خشيت على مصالحها الاقتصادية من أي تغيير. لكنه يلفت أيضاً إلى أن جزءاً من هذا الدعم كان مفبركاً، من خلال حشد الموظفين الحكوميين وطلاب حزب البعث بالإكراه أو الحافز.
ينتقل القسم الثاني إلى تصعيد النظام العسكري، بدءاً بخطاب بشار الأسد في 30 آذار/مارس 2011 الذي وصف فيه المحتجين بأنهم أدوات "مؤامرة خارجية" وتوعّدهم بالقتال. يصف الكاتب تحوّل العنف من قوات أمن شبهية إلى آلة حرب ثقيلة مع حصار درعا في أواخر أبريل/نيسان بقوات من الفرقة الرابعة والدبابات، ثم قصف مدينتي حمص وحماة بالمدفعية الثقيلة طوال صيف 2011. يصل الكاتب إلى نقطة تحول خطيرة: حلول الشتاء 2011-2012، حيث يظهر لاعب جديد على المسرح، وهو تنظيم جبهة النصرة (تابع لتنظيم القاعدة) الذي أعلن مسؤوليته عن تفجيرات انتحارية وشنّ حرباً على النظام، مما يشير إلى "أسلمة" جزء من الثورة.
أما القسم الثالث، والأكثر أهمية في سياق الكتاب، فيحلّل الرد الأمريكي. يبدأ الكاتب من نقطة بعيدة، وهي محاولات إدارة أوباما لنهج "التواصل" مع النظام السوري قبل الانتفاضة، أملاً في تحسين العلاقات وإشراك دمشق في مبادرات السلام. ويظهر هذا التردد في تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي وصفت الأسد بأنه "مُصلح" في بداية الأحداث. يتتبع الفصل التدرج في الموقف الأمريكي: من رفض الدعوة لتغيير النظام، إلى فرض عقوبات على شخصيات محددة مثل ماهر الأسد وعتيف نجيب، وأخيراً إلى الإعلان الرسمي عن ضرورة تنحي الأسد في 18 آب/أغسطس 2011. لكن الكاتب يبرز فجوة كبيرة بين هذا الهدف المعلن (تغيير النظام) والوسائل المتاحة، والتي كانت تقتصر على "إجراءات ناعمة" كالعقوبات والعزلة الدبلوماسية.
يخصص الكاتب الجزء الأكبر من التحليل لشرح أسباب رفض التدخل العسكري المباشر، مستنداً إلى شهادات مسؤولين سابقين ووثائق. الأسباب التي يسردها متعددة ومتشابكة: أ) عدم وجود تهديد مباشر وجسيم للأمن القومي الأمريكي كما كان الحال في حروب أخرى. ب) "متلازمة العراق وليبيا": النفور من حرب شرق أوسطية جديدة بعد الفشل في العراق والفوضى التي أعقبت التدخل في ليبيا والتي عززت قناعة أوباما بعدم جدوى التدخلات العسكرية. ج) التعقيدات العسكرية الهائلة: تقديرات البنتاغون بضرورة نشر 500 إلى 700 طائرة حربية لشنّ آلاف الطلعات الجوية لتحييد شبكة الدفاعات الجوية السورية المتطورة والمنتشرة على مساحة واسعة، وهو ما وصف بأنه مهمة عسكرية ضخمة ومستمرة. د) التعقيدات الجغرافية السياسية: قرب سوريا من إسرائيل وتركيا والأردن والعراق، وخوف من امتداد ألسنة اللهب إليهم، بالإضافة إلى تهديد الأسد باستخدام صواريخه الباليستية. هـ) تعقيدات ديموغرافية: الخشية من انزلاق البلاد إلى حرب طائفية على غرار العراق بعد إضعاف النظام. و) غياب الإجماع الدولي: استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، معارضة حلف الناتو كما صرّح أمينه العام أندرس فوغ راسموسن، مما حرم الإجراء العسكري من أي شرعية دولية. ز) وأخيراً، افتقار الإدارة إلى استراتيجية واضحة لتطبيق تغيير النظام، مع شعور بأن الأسد سيسقط حتماً كما سقط من سبقه. ينقل الكاتب عن السفير السابق فريدريك هوف انتقاده لهذا "التفاؤل" الذي وصفه بأنه "قاتل".
أما حدود التحليل، فقد أقرّها الكاتب ضمنياً بطريقة عرضه للحجج المتضاربة. فمن جهة، يقدم رواية المسؤولين عن أن القرار كان نتيجة تقييم عقلاني للتكاليف الباهظة. لكنه من جهة أخرى، يترك الباب مفتوحاً للتساؤل، من خلال نقل شكوك المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي تساءل إن كانت تقديرات البنتاغون الضخمة "مُصمّمة" لتعكس الرغبة السياسية المسبقة للإدارة بتجنب الحرب. هذا الشك يثير قضية جدلية حول ما إذا كانت السياسة هي التي أمّلت التقييم العسكري أم العكس.
في الختام، يمكن القول إن تحليل الكاتب يتميز بقوته في ربط القرار الأمريكي بسلسلة من الإخفاقات السابقة (العراق، ليبيا) وبتصور واسع للتعقيدات الجيوسياسية والعسكرية. لكنه، في الوقت نفسه، يطرح تساؤلاً غير محسوم حول دور الإرادة السياسية والتوجه الأيديولوجي لأوباما وفريقه في توجيه قراءة هذه التحديات وتفضيل خيار "تجنب الملكية" للمشكلة السورية، وهو ما سيكون أساساً للفصول التالية عن استراتيجية الحرب بالوكالة.
4.مقاتلة بشار الأسد 'بالاشتراك مع ومن خلال' الجيش السوري الحر108–168▼ résumé
يُحلل هذا الفصل محاولة الولايات المتحدة إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر استراتيجية "بالاشتراك مع ومن خلال" (By, With & Through) قوات محلية، وتحديداً الجيش السوري الحر. الإجابة المحورية التي يقدمها المؤلف هي أن هذه الاستراتيجية، التي بدت كحل سحري لتجنب تكاليف التدخل المباشر، قد بنيت على فرضية خاطئة وهي أن واشنطن تستطيع عن بُعد إدارة الحرب السورية والتأثير على جهات فاعلة محلية لا تملك عليها سوى القليل من الإشراف والمعرفة، في بيئة لم تكن تتواجد فيها مادياً. يُظهر الفصل كيف أن هذا النهج "عن بُعد" و"منخفض الرؤية" جعل الولايات المتحدة بعيدة عن الأحداث، مما أعاق قدرتها على توجيه مسار الصراع نحو الهدف المعلن وهو الإطاحة بالأسد، والذي بقي في السلطة حتى عندما تخلت واشنطن عن هذا الهدف فعلياً في نهاية عام 2014.
ينقسم الفصل إلى قسمين رئيسيين. القسم الأول يقدم لمحة تاريخية عن نشأة الجيش السوري الحر كقوة بديلة، ثم يتعمق في عملية صنع القرار المبكرة في إدارة أوباما تجاه تسليح هذه القوة وبناء علاقة تشغيلية معها. يوضح الفصل أن التمرد المسلح لم يبدأ بقرار مركزي، بل كان عملية عضوية تدريجية انطلقت صيف 2011، مدفوعة بعنف النظام المستمر. كانت أولى حوادث التمرد المسلح في حزيران 2011 في بلدة جسر الشغور بمحافظة إدلب، حيث ردّ الغاضبون المحليون على إطلاق النار على مشيعين باقتحام مركز شرطة والاستيلاء على أسلحته. في 9 حزيران، أعلن المقدم حسين هارموش عن تشكيل "حركة الضباط الأحرار" كأول نواة للمعارضة المسلحة العلمانية، لكنه اختفى لاحقاً وأجبر على التراجع عن موقفه، ثم أعدم في كانون الثاني 2012. في نهاية تموز 2011، تشكل الجيش السوري الحر على يد العقيد المنشق رياض الأسد، الذي أعلن أن "من يقود بالقوة لا يمكن إزالته إلا بالقوة". بحلول نهاية 2011، ضم الجيش السوري الحر حوالي 22 فصيلاً مسلحاً و15,000 عنصر، واستمر في استقبال المنشقين أسبوعياً.
طوال عام 2012، بدا أن الجيش السوري الحر يعزز مكانته كقوة معارضة رئيسية، وشهد انشقاقات رفيعة المستوى مثل انشقاق اللواء مصطفى الشيخ في 6 كانون الثاني. لكن في الوقت نفسه، أفرج بشار الأسد عن عشرات الإسلاميين من سجن صيدنايا، بمن فيهم حسان عبود مؤسس حركة أحرار الشام الإسلامية وزهران علوش مؤسس جيش الإسلام، في خطوة يرى المحللون أنها تهدف إلى "أسلمة" المعارضة لتعزيز رواية النظام بأنه يواجه إرهابيين. يؤكد الفصل أن الولايات المتحدة بدأت تتجه نحو دعم الجيش السوري الحر عسكرياً مع تعثر الحل الدبلوماسي وزيادة الضغط من حلفاء إقليميين مثل السعودية وقطر وتركيا، ومن شخصيات سياسية أمريكية مثل السيناتور جون ماكين. في البداية، ركزت إدارة أوباما على دعم غير قاتل (معدات اتصالات) واتباع نهج "تقسيم العمل" حيث تقود واشنطن الجهود الدبلوماسية بينما يتولى الحلفاء الإقليميون تزويد السلاح. لكن بحلول صيف 2012، وبعد فشل مؤتمر جنيف ورفض روسيا والصين لقرارات أممية، بدأ كبار المسؤولين مثل هيلاري كلينتون وديفيد بترايوس وليون بانيتا بالدعوة لتسليح المعارضة كأداة ضغط على الأسد لإجباره على التفاوض.
يقدم القسم الثاني من الفصل "غوصاً عميقاً" في العلل والانتكاسات التي أضعفت الاستراتيجية الأمريكية. أولاً، يبرز صعود الجماعات الإسلامية المتشددة والجهادية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة، التي تمكنت من تهميش القادة المعتدلين الذين دعمتهم واشنطن. ويضرب الفصل مثالاً على ذلك باستيلاء مقاتلي داعش على قاعدة منغ الجوية في آب 2013، حيث ظهر قائد الجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي إلى جانب قادة داعش لتهنئتهم، مما كشف عن تعاون القوى المعتدلة مع المتشددين على الأرض. ثانياً، يحلل الفصل الدور المزعزع للاستقرار الذي لعبه الحلفاء الإقليميون، لاسيما قطر وتركيا، اللذان شجعا التيار المتطرف بدلاً من إضعافه، من خلال دعم فصائل إسلامية تعمل ضد تيار المعارضة المعتدل الذي فضلته واشنطن. ثالثاً، يشرح الفصل كيف أجبرت هذه العوامل الولايات المتحدة على "إزالة التركيز" عن هدف تغيير النظام والتحول نحو استراتيجية مكافحة الإرهاب، وهو ما تم تقويضه بشكل أكبر بسبب التدخل العسكري الروسي المباشر في خريف 2015 لدعم نظام الأسد.
يخلص الفصل إلى أن العملية السرية Timber Sycamore التي أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية (CIA) لتسليح وتدريب الجيش السوري الحر، فشلت في تحقيق هدفها الرئيسي. فاستراتيجية "الأقدام على الأرض" المعدومة والاعتماد على العمل عن بُعد من دول مجاورة مثل تركيا والأردن، جعل من المستحيل على واشنطن التحكم في سلوك الوحدات المحلية أو منع تسرب الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة. يعترف المؤلف بحدود البحث، مشيراً إلى أن ملف Timber Sycamore لا يزال سرياً للغاية ومصنفاً ضمن ملفات CIA، وأنه اعتمد في تحليله على مقابلات شخصية مع مسؤولين أمريكيين وسوريين، وعلى تقارير صحفية وُصفت بأنها "دقيقة للغاية". يترك الفصل أسئلة مفتوحة حول التفاصيل الكاملة للبرنامج، والتي لن تتكشف إلا بعد رفع السرية عنه في العقود القادمة. أخيراً، يمكن القول إن الفصل يطرح حجة قابلة للنقاش مفادها أن تردد الرئيس أوباما المبكر في تقديم الدعم القاتل هو الذي خلق فراغاً سمح للجماعات المتطرفة بالازدهار، بدلاً من أن يكون الحذر هو السبب الوحيد للفشل، وهو ما يلمح إليه الفصل عبر انتقادات بعض المسؤولين السابقين الذين يرون أن "القليل جداً من الدعم جاء متأخراً جداً".
5.مقاتلة داعش 'بالاشتراك مع ومن خلال': برنامج التدريب والتجهيز169–234▼ résumé
يُحلل هذا الفصل توظيف الولايات المتحدة لأسلوب "العمل بالاشتراك مع ومن خلال" القوات المحلية في بُعدها المُخصّص لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). يرى المؤلف أن المحور المركزي للفصل هو غياب "الشريك المثالي" على الأرض في سوريا، وهو ما شكل العقبة الرئيسية أمام الاستراتيجية الأمريكية، وأدى إلى سلسلة من النتائج غير المتوقعة والمشاكل السياسية. يُجيب الفصل على سؤال كيف حاولت واشنطن بناء قوة برية محلية لمحاربة داعش، ولماذا فشلت هذه المحاولات بشكل كبير، وأيضاً ما هي التكاليف السياسية والاستراتيجية للخيارات التي اتخذتها.
ينقسم الفصل إلى قسمين رئيسيين. يبدأ القسم الأول بسرد تاريخي مفصّل لظهور تنظيم داعش، متتبعاً جذوره إلى تنظيم القاعدة في العراق (AQI) بقيادة أبو مصعب الزرقاوي بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. يشرح الكيفية التي استغل بها التنظيم التوترات الطائفية في العراق، خاصةً سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي الطائفية التي قمعت السنة، مما أعاد إحياء التنظيم بعد أن كان قد أضعفته صحوة الأنبار. ثم ينتقل إلى تمدد التنظيم إلى سوريا عبر فرعه جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني، والانشقاق الذي حدث عندما أعلن أبو بكر البغدادي دمج الفرعين تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" عام 2013، مما أدى إلى قطيعة مع القاعدة وزعيمها أيمن الظواهري.
يوضح الكاتب الفرق الجوهري بين داعش وجبهة النصرة؛ فبينما انخرطت الأخيرة في الثورة ضد نظام الأسد، كان مشروع داعش إلغاءً للحدود الوطنية (مشروع سايكس بيكو) وإقامة خلافة عابرة للحدود. يُفصّل الكيفية التي بنى بها داعش دولته الوهمية، مسيطراً على مناطق استراتيجية غنية بالموارد مثل دير الزور التي تضم 80-85% من حقول النفط السورية، ومحافظة الحسكة التي تنتج 70% من قمح البلاد. يشرح كيف استخدم التنظيم ثروته لشراء ولاء القبائل واجتذاب المقاتلين برواتب ضخمة (400-600 دولار شهرياً للمقاتلين السوريين، و800-1200 دولار للأجانب، مقارنة بـ 150-250 دولاراً للفصائل الأخرى)، مما جعله يضم حوالي 6,500 مقاتل جديد في أغسطس 2014 وحده. يُشير إلى أن التقديرات الأمريكية بلغت قوة التنظيم بين 21,000 و31,500 مقاتل، بينما قدر مسؤول كردي عراقي العدد بـأكثر من 50,000 في سوريا وحدها. بلغ ذروته باجتياح الموصل في 10 يونيو 2014، وإعلان الخلافة في 29 يونيو من نفس العام، حيث بلغت عائداته السنوية 2 مليار دولار حسب مجلة فوربس.
ينتقل الكاتب بعدها إلى القسم الثاني من الفصل، مُركّزاً على برنامج "التدريب والتجهيز" كأداة رئيسية لتطبيق استراتيجية "بالاشتراك مع ومن خلال". يحلل التردد الأولي للرئيس أوباما، الذي وصف داعش بـ"فريق الناشئين" في يناير 2014، وأقر في أغسطس بأنه "لا توجد استراتيجية بعد". يشرح كيف دفعه سقوط الموصل وتهديد بغداد إلى تغيير موقفه، معلناً أن "الأحذية على الأرض يجب أن تكون سورية" وأن الهدف هو "تحليل وتدمير داعش في النهاية". يصف المؤلف كيف وافق الكونغرس في 19 سبتمبر 2014 على تخصيص 500 مليون دولار للبرنامج، بهدف بناء قوة من 5,000 مقاتل خلال عام، تصل إلى 15,000 خلال ثلاث سنوات، تحت إشراف البنتاغون في تركيا.
ينتقل التحليل إلى فشل هذا المسعى الأول، موضحاً أن البرنامج كان قصير الأجل (سبتمبر 2014 – أكتوبر 2015)، وكان قائماً على افتراضات خاطئة. كان من المقرر أن تشكل هذه القوة "جيش سوريا الجديد" (NSA) المُنتزع من صفوف الجيش السوري الحر المنهار. لكن البرنامج فشل في تحقيق أهدافه. ينتقل الفصل بعد ذلك إلى الحديث عن البديل الذي لجأت إليه واشنطن بعد فشل البرنامج الأصلي، وهو التحالف مع قوات حماية الشعب الكردية (YPG). يصف المؤلف هذا التحول بأنه تحول إلى قوة أكثر فعالية بكثير على الأرض، لكنه ولّد مشكلة استراتيجية كبرى: تسبب في إلحاق ضرر دائم بالعلاقة مع حليف الناتو، تركيا، التي تنظر إلى الأكراد السوريين كعدو. يوضح الكاتب أن هذا التطور فرض على واشنطن "لعبة توازن سياسي محرجة"، حيث كانت تسعى لمواصلة العمل مع YPG بينما كانت تحاول تهدئة الغضب التركي.
يضيف الفصل مشكلة أخرى ناتجة عن الاعتماد على القوات الكردية، وهي أن سيطرة YPG على مناطق ذات أغلبية عربية (مثل الرقة ودير الزور) بعد طرد داعش، ولّدت اختلالات واستياءً عرقياً، مما يخاطر بتهيئة الظروف لعودة ظهور داعش من جديد. أخيراً، يُشير إلى أن فعالية هذه الاستراتيجية تراجعت مع وصول رئاسة دونالد ترامب وسياسة "أمريكا أولاً"، والتي سعت في الفترة بين ربيع 2018 ونهاية 2019 إلى سحب القوات الأمريكية التي كانت تساعد YPG في إنهاء وجود داعش، مما أضعف الموقف الأمريكي.
يقرّ الفصل صراحةً بحدوده ونتائجه غير الحاسمة. فهو يعترف بأن فكرة وجود "شريك مثالي" في سوريا كانت وهماً، وأن كل خيار من خيارات واشنطن جاء بمشاكله وإخفاقاته. السرد مبني على شهادات من مسؤولين أمريكيين سابقين مثل تشاك هيغل وآشتون كارتر وديريك شولت وبن رودس وسوزان رايس وبريت ماكغورك، بالإضافة إلى مسؤولين محليين. تظل إحدى الحجج القابلة للنقاش ضمنياً هي ما إذا كان التركيز على المقاتلين السنة "المعتدلين" كحل طويل الأمد للمشاكل الطائفية في سوريا هو استراتيجية واقعية أم أنها كانت مجرد أمل غير مدعوم بأدلة كافية على الأرض التي مزقتها الحرب، خاصةً وأن الفصل نفسه يُظهر كيف أن هذه الجماعات كانت منهكة ومنقسمة بالفعل.
6.خاتمة235–245▼ résumé
الخاتمة تقدم تقييماً شاملاً لاستراتيجية الولايات المتحدة في سوريا بين عامي 2011 و2019، وتؤكد أن استخدام أسلوب الحرب بالوكالة عبر الشريك المحلي (BWTA) أسفر عن نتائج مختلطة. من ناحية، كان النجاح التكتيكي واضحاً بمقتل أربعة أمريكيين فقط طوال ثماني سنوات، مما حافظ على الدعم الشعبي للجهود ضد داعش وتجنب التكاليف السياسية الباهظة التي شهدتها حربي العراق وأفغانستان. لكن من ناحية أخرى، كشفت التجربة عن إخفاقات استراتيجية جوهرية: فدعم الجيش السوري الحر فشل لأن القوات المدرّبة لم تستطع الصمود أمام التغيرات النوعية في ساحة المعركة، بينما أظهر العمل مع قوات سوريا الديمقراطية بقيادة وحدات حماية الشعب أن قدرة هذا الحليف على كبح جماح داعش على المدى الطويل غير مضمونة بسبب وضعه السياسي الهش داخل المشهد المحلي، مما يهدد بعودة التنظيم الإرهابي.
يسير الفصل بتسلسل زمني ومنطقي، مستعرضاً التحديات التي واجهها النموذج ثم متابعاً تطورات ما بعد 2019 التي كشفت عن تحول طبيعة المهمة الأمريكية من مكافحة الإرهاب حصراً إلى مواجهة أبعاد جيوسياسية متزايدة. يصف الفصل كيف أن الانسحاب الجزئي لقوات ترامب في 2019 فتح المجال أمام تغلغل قوى معادية مثل النظام السوري وحلفائه روسيا وإيران، مما دفع إدارة بايدن إلى تنفيذ ضربات انتقامية بطائرات مسيرة ضد وكلاء إيرانيين في شرق سوريا. في الوقت نفسه، استغلت تركيا الوضع لتوسيع عملياتها العسكرية ضد المجموعات الكردية في شمال العراق (عملية المخلب-القفل في 2022)، مما زاد التوتر مع الحكومة العراقية المدعومة أمريكياً وأضعف فرص التعاون الدولي اللازم لمنع عودة الإرهاب. وحاولت روسيا استمالة قيادة وحدات حماية الشعب بعيداً عن المظلة الأمريكية عبر الترويح لعودة سوريا إلى السيادة الكاملة تحت حكم الأسد، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل.
يصل الفصل إلى ذروته الدراماتيكية مع حدثين غيّرا المشهد السوري جذرياً بحلول ديسمبر 2024: انهيار نظام الأسد وسقوط دمشق بيد هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)، الذي أصبح رئيس وزراء سوريا في يناير 2025. يقدم المؤلف تحليلاً عميقاً لكيفية حدوث ذلك، مشيراً إلى أن هيئة تحرير الشام تطورت من كونها جماعة مصنفة إرهابياً إلى كيان حاكم منظم، مستفيدة من دعم تركي لوجستي لتطوير قدراتها (بما في ذلك طائرات مسيرة بعيدة المدى)، ومن انشغال حلفاء الأسد الرئيسيين – روسيا المنشغلة بحرب أوكرانيا (فبراير 2022) وإيران المنهكة بفعل صراعها المدمر مع إسرائيل الذي بدأ في أكتوبر 2023. كما يذكر الفصل سوء الإدارة المالية وفساد النظام كمسببات إضافية لضعف الجيش السوري.
أما أهم تحول استراتيجي يواجهه الفصل فهو موقف الولايات المتحدة من الحكام الجدد. فبينما كان الجولاني ذات يوم قائداً لجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة (السلف لجبهة النصرة التي انشقت عنها هيئة تحرير الشام)، فإن الإدارة الأمريكية بدت وقد قبلت الواقع الجديد تدريجياً. يروي الفصل أن مسؤولي وزارة الخارجية التقوا الجولاني في ديسمبر 2024 ووصفوه بأنه "براغماتي"، مما دفع واشنطن إلى رفع المكافأة البالغة 10 ملايين دولار المعلقة على رأسه. والأكثر إثارة للجدل هو اتفاق مارس 2025 الذي تم بموافقة أمريكية ضمنية لدمج قوات سوريا الديمقراطية بقيادة وحدات حماية الشعب في الجيش السوري الجديد، مما يعني أن الشريك الأمريكي في محاربة داعش أصبح منصهراً في جيش يرأسه حكام كانوا بالأمس مقاتلين متطرفين – وهؤلاء أنفسهم كانوا جزءاً من الحركة التي أسست داعش. هذه هي المفارقة الكبرى التي يراها المؤلف: "حاضر يشبه الماضي، لكن بقناع مختلف".
لم يخجل الفصل من الاعتراف بالحدود الكبيرة للبحث. فالمؤلف يقر بأن برنامج وكالة المخابرات المركزية السري لدعم المعارضة ضد الأسد (بين 2012-2017) لا يزال مصنفاً، ولن تُكشف وثائقه قريباً، مما يجعل المقابلات مع المسؤولين السوريين والأمريكيين القلائل المستعدين للحديث هي السبيل الوحيد للبحث. كما يفتح الباب أمام أسئلة مستقبلية حول كيفية إدارة التركة التي خلفها كون الجماعة وكيلاً أمريكياً على المدى الطويل في المجتمع السوري المتغير. ويدعو الفصل إلى إعادة النظر في دراسات سابقة حول أفغانستان (2001) والعراق (2003-2009) من زاوية جديدة: ليس فقط كأخطاء قرارات كلاسيكية، بل كدراسة لكيف أن دعم الفاعلين المحليين من غير الدول ربما فاقم العنف وأعاق النجاح الاستراتيجي الأمريكي.
يختتم الفصل برؤية مستقبلية واضحة: مفهوم الحرب بالوكالة عبر الشريك سيكون أكثر أهمية في عصر التنافس بين القوى العظمى، كما تؤكد وثائق وزارة الدفاع الأمريكية (ملحق الحرب غير النظامية لاستراتيجية الدفاع الوطني 2018) ووثائق قيادة العمليات الخاصة لعام 2022 التي تعلن "العصر الرابع" للقوات الخاصة حيث ستكون هذه الأساليب غير المباشرة مركزية لتجنب المواجهة التقليدية بين القوى النووية. لذلك، فإن دراسة كيفية استخدام الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية في استراتيجيات منع الوصول إلى المناطق ضد الأسد ورعاته تمثل مجالاً بحثياً حيوياً للسياسات المعاصرة. لكن التحذير الأخير في الفصل واضح: مثل هذه الاستراتيجيات تُورط صانع القرار في "شبكة من التناقضات" المحلية التي تعقد سياسته وتعيق فرص نجاحه الاستراتيجي، مما يجعل النموذج بعيداً عن كونه "خالياً من التكاليف".