Almawred
The West's War Against Islamic State
English

The West's War Against Islamic State

Andrew MumfordenI.B. Tauris

يطرح كتاب "حرب الغرب ضد الدولة الإسلامية" لمؤلفه أندرو مومفورد سؤالاً محورياً: كيف قاد الغرب تحالفاً دولياً لهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مع تجنب المخاطر العسكرية الكبيرة، وما هي العواقب الاستراتيجية لهذا النهج؟ الإجابة التي يدافع عنها المؤلف هي أن العملية العسكرية المسماة "العزم المتأصل" (Operation Inherent Resolve) بنيت على تناقض جوهري: الهزيمة العسكرية للتنظيم مع الحد الأدنى من الاشتباك المباشر، مما أدى إلى نجاح جزئي فقط وترك التنظيم في حالة من التدهور وليس الدمار الكامل. يصف الكتاب نفسه بأنه تاريخ غير رسمي للحملة، معتمداً على تحليل استقرائي تجريبي لمصادر أولية وثانوية موثوقة، ويركز على الحملة السياسية والعسكرية لإنهاء سيطرة داعش الإقليمية من 2014، مروراً بسقوط الرقة في 2017، وحتى انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بأمر من الرئيس ترامب في 2019.

يبدأ الكتاب بتتبع جذور تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)" وتحوله من تنظيم القاعدة في العراق (AQI) بقيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي حتى مقتله في يونيو 2006. يرى المؤلف أن التحول الحاسم للتنظيم من مجرد جماعة متمردة إلى قوة عسكرية هائلة يعود بشكل أكبر إلى الفوضى التي أحدثتها الحرب الأهلية السورية، حيث أتاح الفراغ الأمني لفلول التنظيم العبور إلى سوريا. في 29 يونيو 2014، أعلن التنظيم قيام خلافة تمتد على 423 ميلاً عبر العراق وسوريا، مع أبو بكر البغدادي كخليفة. بلغ عدد مقاتليه في ذروته حوالي 40,000 مقاتل من أكثر من 120 دولة، وكان يكسب ما يقرب من مليوني دولار يومياً، مما جعله أغنى منظمة إرهابية في العالم، بإيرادات تضاهي ناتج ليختنشتاين المحلي الإجمالي. في ذروة قوته عام 2015، كان التنظيم يحكم أكثر من 11 مليون شخص، لكنه خسر 23% من أراضيه في 2016، ولم يتبقَ له سوى 20 كيلومتراً مربعاً بنهاية 2018، وهو انكماش يعادل فقدان مساحة بريطانيا لتصبح بحجم وسط مانهاتن.

في مقابل صعود داعش، تم تشكيل التحالف العالمي المكون من 74 دولة في سبتمبر 2014 لدعم قوة المهام المشتركة "العزم المتأصل". يحدد الكتاب خمسة محاور رئيسية للتحالف: دعم العمليات العسكرية، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، وقطع تمويل داعش، ومعالجة الأزمات الإنسانية، ونزع الشرعية الأيديولوجية عن التنظيم. لكن المؤلف يلاحظ تبايناً كبيراً في مساهمات الأعضاء، حيث أن ثلاثة أرباعهم تقريباً لم يشاركوا في الغارات الجوية، مما جعل التحالف أقرب إلى مظلة سياسية منه إلى هيئة عسكرية حقيقية. يبرز الكتاب مشكلة تقاسم الأعباء داخل التحالف، حيث أعرب وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر عن إحباطه من الشركاء، واصفاً دول الخليج بـ"المتفرجين". ويقدم مثالاً على التوترات من خلال الأردن، حيث انتقد الملك عبد الله الرئيس أوباما لعدم بذله جهوداً كافية لمساعدة بلاده التي كانت تنفذ مهام تفوق نظيراتها في التحالف بمئتي بالمئة.

يحلل الكتاب بعمق الاستراتيجيات الأمريكية المتعاقبة خلال فترتي الرئاسة باراك أوباما ودونالد ترامب، ويركز على الفجوة بين الأهداف المعلنة والقدرات الفعلية. يجادل المؤلف بأن نقطة الضعف الجوهرية كانت الافتقار إلى هدف واضح وقابل للتحقيق، مما سمح بفجوة واسعة بين ما يجب فعله نظرياً "لتحليل وتدمير" داعش، وما هو ممكن عملياً. يستشهد الكاتب بقول المحلل جي إم بيرغر الذي وصف الاستراتيجية الأمريكية المبكرة بأنها مجرد "آمال وأحلام ... أُلقيت في صندوق عليه لافتة "استراتيجية"". يصف الكتاب حالة "الارتباك" التي سادت البيت الأبيض بعد سقوط الموصل في يونيو 2014، والتي تجلت في اعتراف بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي، بأن "شعوراً بالأزمة اجتاح البيت الأبيض" بعد أزمة جبل سنجار. الرغبة في عدم تكرار أخطاء حرب العراق قادت أوباما إلى تجنب إرسال قوات برية كبيرة، معتمداً على ثلاث أدوات: الطائرات المسيرة، والدعم الأمني للقوات المحلية، والمراقبة الإلكترونية. بحلول الوقت الذي سلم فيه أوباما الرئاسة لترامب، كان داعش قد خسر 43% من أراضيه، لكن الفصل يخلص إلى أن إدارة أوباما فعلت "القدر الكافي من الإجراءات ولكن بعد فوات الأوان".

ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى سياسة ترامب، مؤكداً على "استمرارية أكثر بكثير من الاختلافات" مع سلفه، وذلك بفضل استمرار القيادة العسكرية والدبلوماسية نفسها. لكن أخطر تطور كان إعلان ترامب المفاجئ في 18 ديسمبر 2018 أن داعش "مُهزَم"، وسحبه جميع القوات الأمريكية البالغ عددها حوالي 2,000 جندي من سوريا. يعدد الكتاب خمس عواقب مدمرة لهذا القرار: التخلي عن حلفاء الأكراد، ونقض خطة وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، وكشف فوضى في صنع القرار، وتقويض نهج التحالف متعدد الأطراف، وفقدان الدعم داخل حزبه الجمهوري. يصل الفصل إلى ذروة دراماتيكية مع استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس في اليوم التالي لإعلان ترامب، وكتب في خطاب استقالته: "بينما تظل الولايات المتحدة الأمة التي لا غنى عنها في العالم الحر، لا يمكننا حماية مصالحنا أو أداء هذا الدور بفعالية دون الحفاظ على تحالفات قوية وإظهار الاحترام لهذه الحلفاء". تبع ذلك استقالة المبعوث بريت ماكغورك الذي قال إن الخطة "كانت انعكاساً كاملاً للسياسة التي أُبلغنا بها" و"تركت شركاءنا في التحالف في حيرة". التدمير النهائي لأي منطق متبقي في الاستراتيجية الأمريكية كان في 6 أكتوبر 2019 بسحب ترامب الكامل للقوات، مما فتح الباب أمام الغزو التركي للمناطق الكردية في شمال شرق سوريا.

يكرس الكتاب فصلاً كاملاً لتحليل كيف أصبحت الحروب بالوكالة الاستراتيجية الأساسية التي اتبعها الغرب وحلفاؤه الإقليميون، وذلك بعد أن أظهرت الولايات المتحدة والقوى الغربية تردداً شديداً في إرسال قوات برية كبيرة. في حالة سوريا، التي يصفها الفصل بأنها كانت ساحة فوضوية للحرب بالوكالة، تداخلت أهداف متعددة ومتضاربة، حيث وجدت أمريكا نفسها متحدة مع خصومها الإقليميين في هدف واحد هو كبح جماح داعش. يكشف الكتاب عن فشل برنامج تدريب "الجيش السوري الحر"، حيث اضطر الجنرال لويد أوستن للاعتراف في سبتمبر 2015 أمام الكونغرس أن فقط "أربعة أو خمسة" مقاتلين سوريين هم من يقاتلون داعش فعلياً بعد إكمال التدريب، من أصل هدف كان يبلغ 5,000 مقاتل. ولتأكيد فوضى هذا النهج، يذكر الكتاب حادثة في أوائل 2016 حيث اشتبكت مليشيا تدعمها الـ CIA مع أخرى تدعمها البنتاغون، مما جعل أمريكا تخوض حرباً بالوكالة ضد نفسها. أما الوكيل الأكثر فعالية فكان المقاتلون الأكراد (البيشمركة)، لكن الاعتماد عليهم خلق مشكلة سياسية كبرى بقوضه سياسة "العراق الواحد" وإثارته مخاوف في بغداد من تعزيز انفصال الأكراد.

يحلل الكتاب أيضاً العمليات العسكرية المباشرة التي اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية: عمليات القوات الخاصة، ومهمات تدريب ودعم القوات المحلية، والحملة الجوية المكثفة. يذكر أن حجم قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (SOCOM) تضاعف من 33 ألف جندي عام 2001 إلى حوالي 70 ألف جندي بحلول عام 2017، وارتفع عدد الدول التي تنتشر فيها هذه القوات من 60 دولة عام 2009 إلى 147 دولة عام 2015. يصف الكتاب عملية تدريب التحالف لأكثر من 130 ألف جندي عراقي و24 ألف شرطي بين عامي 2015 و2018 في خمسة مواقع تدريب، كل موقع كان تقوده دولة مختلفة. أما الحملة الجوية فكانت "كسل وبطء لا صدمة ورعب" وفقاً للكاتب، حيث أن 9 دول فقط من أصل 74 دولة في التحالف هي التي نفذت غارات جوية، وكانت الولايات المتحدة مسؤولة عن نصفها. بحلول عام 2018، كان التحالف قد نفذ 30,008 مهمة جوية، وفي السنة الأولى من الضربات (أغسطس 2014 – أغسطس 2015)، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الغارات على 10,600 هدف أدت إلى مقتل ما بين 10,000 و15,000 مقاتل من داعش. مع ذلك، يثير الكتاب تساؤلات جوهرية حول الضحايا المدنيين، حيث يعترف التحالف بمقتل 1,114 مدنياً في السنوات الأربع الأولى، لكن تقارير مستقلة قدرت أن العدد الحقيقي يزيد بعشر مرات على الأقل، بينما ذهب تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز عام 2017 إلى أن العدد يزيد بـ 31 مرة. بلغت تكلفة الحملة الجوية أكثر من 11 مليار دولار بحلول نهاية 2016، بمتوسط 12.5 مليون دولار يومياً.

يتناول الكتاب الحروب غير التقليدية ضد داعش، وتحديداً حرب الفضاء الإلكتروني وحرب تمويل التنظيم. في حرب الفضاء الإلكتروني، يوضح كيف كان التنظيم بارعاً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عبر مركز إعلام الحياة (Al Hayet Media Centre)، حيث ضخ تطبيق الهاتف المحمول "البشائر" ما يقرب من 40 ألف تغريدة في يوم واحد قبل هجوم الموصل. لكن نقطة التحول جاءت في عام 2016 عندما طلب وزير الدفاع آشتون كارتر من قيادة Cyber Command رفع مستواها، مما أدى إلى عملية "Glowing Symphony" التي اخترقت شبكات التنظيم. الإنجاز الأهم كان اكتشاف أن التنظيم يستخدم فقط عشرة حسابات وخوادم لتنسيق نشر مواده عالمياً، مما سمح بتعطيلها، وانخفض إنتاجه الدعائي بنسبة 85% عن ذروته في أغسطس 2015، واختفى مجلته المؤثرة "دابق" (Dabiq). أما الحرب المالية فتركزت على تأسيس مجموعة مكافحة تمويل داعش (CIFG) في يناير 2015، حيث بلغت إيرادات التنظيم داخل أراضيه حوالي مليار دولار، نصفها من مبيعات النفط وثلثها من الضرائب. الغارات الجوية على منشآت النفط في "عملية المد الموجي الثانية" (Tidal Wave II) كانت فعالة جداً، حيث دمرت في نوفمبر 2015 وحده 399 شاحنة وقود، وخلال 15 شهراً حتى نهاية 2016، دمرت أكثر من 1200 شاحنة. يختتم الفصل بتحفظ مهم، مشيراً إلى أنه بعد أكثر من عام من سقوط "الخلافة"، لا يزال التنظيم يمتلك حوالي 400 مليون دولار نقداً وذهباً منهوباً.

يُركّز الكتاب على الحرب "البديلة" التي تشنها ثلاث قوى إقليمية كبرى هي روسيا وإيران وتركيا، ويرى أن هذه القوى تفوقت على التحالف الدولي عبر حساب المخاطر الجريء والاستراتيجيات الواضحة، حتى وإن لم تكن موجهة بالكامل ضد داعش. في تحليل التدخل الروسي، يؤكد أن أولوية فلاديمير بوتين لم تكن هزيمة داعش، بل الحفاظ على نظام بشار الأسد. بدأت روسيا حملة قصف جوي ضخمة في سبتمبر 2015، حيث نفذت أكثر من 6,000 طلعة جوية في أربعة أشهر، ونشرت ما مجموعه 63,000 جندي (بينهم 434 جنرالاً) في سوريا على مدى ثلاث سنوات. أما الدور الإيراني فتركز حول شخصية الجنرال قاسم سليماني، الذي نجح في بناء شبكة من الوكلاء الشيعة تمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط، وإنشاء قوات الحشد الشعبي في العراق. موقف تركيا كان الأكثر تعقيداً، حيث نظرت حكومة رجب طيب أردوغان إلى الحرب ضد داعش من خلال عدسة الصراع الطويل مع الأكراد. يذكر الكتاب أن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق آشتون كارتر وصف تركيا بأنها الدولة التي "تسببت بأكبر قدر من التعقيدات للحملة"، وأن مساهمتها الأكثر تأثيراً ربما كانت في دفع الرئيس دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا في ديسمبر 2018 بعد مكالمة هاتفية مع أردوغان.

في الفصل الختامي، يُقدّم الكتاب تقييماً نقدياً للحملة، مُحلّلاً مخاطر اعتبار التنظيم "مهزوماً" هزيمة نهائية. يحاجج المؤلف بأن فكرة هزيمة داعش هي مفهوم خادع وخطير، لأن التنظيم ليس مجرد كيان جغرافي يمكن القضاء عليه بالسيطرة على أراضيه. يُركّز الفصل على أن داعش "ليس مهزوماً" بدليل بقاء ما بين 14,000 و 18,000 مقاتل له في العراق وسوريا بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في 26 أكتوبر 2019. يرى المؤلف أن مقتل البغدادي لم يكن إلا "قطعاً للرأس"، وأن الظروف التي سمحت بصعود التنظيم لا تزال قائمة: حكومات فاسدة وطائفية، فقر، وتهميش للسُنّة. يُشير إلى أن الخليفة الجديد عامر محمد عبد الرحمن المولى الصلبي سيسعى لاستغلال هذه الظروف، مع احتياطي مالي يُقدّر بـ 400 مليون دولار تم تهريبها قبل انهيار "الخلافة". يصف الكتاب تحوّل التنظيم إلى شكل "مُجزّأ ومُفكّك" يعود إلى جذوره كتمرد، مع احتفاظه بقدرته على شن هجمات باستخدام العبوات الناسفة واغتيال شيوخ القرى في محافظات مثل الأنبار وكركوك وديالى وصلاح الدين.

يعترف المؤلف بحدود واضحة للحملة، أبرزها الفشل السياسي في بناء كتلة سنيّة معتدلة في العراق وسوريا، مما ترك فراغاً ملأته الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والقوات الكردية. كما يُقرّ بأن قضية المقاتلين الأجانب العائدين تمثل "قنبلة موقوتة" أمنية يصعب حلها بمجرد السجن. يترك الكتاب أسئلة مفتوحة، مثل كيف سيتعامل التحالف مع تنظيم سيعود إلى تكتيكات حرب العصابات، وكيف ستؤثر التنافسات المستقبلية بين داعش والقاعدة على مستقبل الجهاد العالمي. يقر المؤلف أيضاً بحدود التحليل بسبب قصر المسافة الزمنية عن الأحداث، وبأن تقييمه للاستراتيجية يركز على التصميم الداخلي للحملة أكثر من العوامل الخارجية. الحجة الأكثر قابلية للنقاش في الكتاب هي أن الحملة الغربية كانت منفصلة إلى حد خطير عن طبيعة التهديد، حيث ركّز الغرب على الهجمات الإرهابية في عواصمه (لندن، باريس، بروكسل، مانشستر)، متجاهلاً أن الخطر الحقيقي يتمثل في إعادة بناء التنظيم لقوته داخل الأراضي المنهارة. يختم المؤلف باستفزاز ذكي: "حرب الإرهاب هي فيلم سيء أنتج تكملات غير مجدية، لكنه يُظهر عدم وجود نية لإنهائه"، مؤكداً أن دورة العنف والإرهاب التي انطلقت مع غزو العراق عام 2003 لن تنتهي بمجرد سقوط "خلافة" داعش، بل ستستمر طالما بقيت الظروف السياسية والاجتماعية المسببة لها على حالها.

Chapitres(8)

1.8–14▼ résumé

يطرح هذا الفصل التمهيدي من كتاب "حرب الغرب ضد الدولة الإسلامية" لمؤلفه أندرو مومفورد سؤالاً محورياً: كيف قاد الغرب تحالفاً دولياً لهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مع تجنب المخاطر العسكرية الكبيرة، وما هي العواقب الاستراتيجية لهذا النهج؟ الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن العملية العسكرية المسماة "العزم المتأصل" (Operation Inherent Resolve) بنيت على تناقض جوهري: الهزيمة العسكرية للتنظيم مع الحد الأدنى من الاشتباك المباشر، مما أدى إلى نجاح جزئي فقط وترك التنظيم في حالة من التدهور وليس الدمار الكامل.

يتتبع الفصل مسار تنظيم القاعدة في العراق (AQI) وتحوله إلى داعش بعد الانسحاب الأمريكي من العراق في 2011، وصولاً إلى إعلانه "الخلافة" في 29 يونيو 2014 على أراضٍ تمتد لـ 423 ميلاً عبر العراق وسوريا. في المقابل، تم تشكيل التحالف العالمي المكون من 74 دولة في سبتمبر 2014 لدعم قوة المهام المشتركة "العزم المتأصل" التي تأسست في أكتوبر من نفس العام. يشير الفصل إلى أنه في ذروة قوته عام 2015، كان التنظيم يحكم أكثر من 11 مليون شخص بإيرادات تضاهي ناتج ليختنشتاين المحلي الإجمالي، لكنه خسر 23% من أراضيه في 2016، ولم يتبقَ له سوى 20 كيلومتراً مربعاً بنهاية 2018، وهو انكماش يعادل فقدان مساحة بريطانيا لتصبح بحجم وسط مانهاتن.

يعتمد الكتاب منهجياً على تحليل استقرائي تجريبي لمصادر أولية وثانوية موثوقة، ويصف نفسه بأنه تاريخٌ غير رسمي للحملة. يوضح المؤلف أن العملية كشفت عن ثقافة استراتيجية غربية تهيمن عليها إدارة المخاطر، حيث يُظهر ظل غزو العراق عام 2003 المستمر تردداً غربياً في خوض حروب واسعة النطاق. كانت النتيجة استراتيجية مفضلة تجمع بين عمل عسكري محدود (ضربات جوية منخفضة المخاطر، وزيادة الاعتماد على قوات العمليات الخاصة) والاعتماد على وكلاء محليين لخوض المعارك البرية. هذا أسس لفرضية غير مريحة: هزيمة داعش دون إنفاق قوة تقليدية كبيرة، مع نقل أعلى المخاطر الميدانية للآخرين.

يحدد الفصل بوضوح ما لن يتناوله الكتاب: تحليل أيديولوجية داعش أو بنيتها أو أدائها، أو جهود مكافحة الإرهاب المحلية. بدلاً من ذلك، سيركز على الحملة السياسية والعسكرية لإنهاء سيطرة داعش الإقليمية من 2014، مروراً بسقوط الرقة في 2017، وحتى انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بأمر من الرئيس ترامب في 2019. ويؤكد المؤلف أن الكتاب يستخدم مصطلح "داعش" (ISIS) توحيداً للمسميات المختلفة.

يكشف الفصل عن نقطتي ضعف رئيسيتين تقوضان الحملة، وهما المحور الأساسي للكتاب. أولاً، غياب رؤية سياسية لمرحلة ما بعد داعش في سوريا؛ حيث استغل بشار الأسد الحرب ضده ليصور نفسه محوراً في مكافحة التنظيم، مما جعله حليفاً فعلياً للغرب وأعاق تقديم رواية بديلة للسوريين تحت سيطرة داعش. ثانياً، "شبح عملية الحرية للعراق" الذي طارد التخطيط للعملية الحالية؛ حيث خلقت إزاحة صدام حسين فراغاً أمنياً هائلاً سمح بازدهار الجماعات الجهادية، مما زرع نفوراً عميقاً في واشنطن من الحروب التي تتطلب نشر قوات غربية كبيرة في الشرق الأوسط. يخلص المؤلف إلى أن المعضلة كانت: كيف نحقق هدف تقليل تعرضنا للمخاطر مع تقليل تهديد داعش في آن؟ كانت النتيجة استراتيجية تقدم قيادة دون امتلاك للمشكلة، صورت داعش كصندوق مغلق معزول عن السياقات السياسية الأوسع، مما أدى إلى نجاح جزئي متوقع: تراجع التنظيم (degraded) وليس دماره (destroyed).

يختتم الفصل بعرض هيكل الكتاب. يبدأ الفصل الأول بتتبع جذور داعش وتحليل خطوط العمل الخمسة للتحالف. الفصل الثاني يتناول السياسة الأمريكية تحت أوباما وترامب، التي اتسمت بالجمود الاستراتيجي وغياب الأهداف الواضحة. الفصل الثالث يركز على حرب الوكلاء غير المباشرة ومخاطرها. الفصل الرابع يقيم مكونات القتال المباشر: الحرب الجوية، عمليات القوات الخاصة، ومهام التدريب. الفصل الخامس يحلل الحرب الإلكترونية ومبادرات مكافحة التمويل. الفصل السادس يناقش تأثير التدخلات الروسية والإيرانية والتركية. الفصل الختامي يستكشف كيف شوه حديث ترامب عن "الهزيمة" التوقعات، مؤكداً أن داعش في مرحلة تكيف قسري، وأن انتهاء العمليات الحالية لا يعني نهاية الحرب، بل جولة جديدة في "الحرب الأبدية".

بشكل عام، يقر المؤلف بحدود التحليل بسبب قصر المسافة الزمنية عن الأحداث، وبأن تقييمه للاستراتيجية يركز على التصميم الداخلي للحملة أكثر من العوامل الخارجية. تبقى أسئلة مفتوحة حول مدى فعالية الاعتماد على الوكلاء، وقابلية تطبيق هذا النموذج في صراعات مستقبلية. المصدر المثير للجدل بوضوح هو أن الكتاب يُظهِر – دون تبني الرأي – كيف أن تحالفاً من 74 دولة، بقيادة القوة العظمى الوحيدة، وجد نفسه ملزماً باستراتيجية تقوم على تجنب المخاطر العسكرية المباشرة، ناتجة عن صدمة حروب سابقة، مما أدى إلى هزيمة غير مكتملة لخصم لم يُهزم بالكامل.

2.15–25▼ résumé

نشأة داعش وتعثر التحالف الدولي: قراءة في الفصل الأول من كتاب "حرب الغرب ضد الدولة الإسلامية" لأندرو مامفورد

يتناول هذا الفصل جذور ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وكيفية تشكّل التحالف الدولي لمواجهته، ويخلص إلى أن الحرب ضد التنظيم لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت صراعاً فكرياً وسياسياً معقداً لم تنجح التحالفات القائمة في تقديم حل جذري له.

يبدأ المؤلف بتتبع جذور التنظيم إلى تنظيم القاعدة في العراق الذي نشأ بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والذي قاده الأردني أبو مصعب الزرقاوي حتى مقتله في غارة أمريكية في يونيو 2006. ويشير إلى أن الزرقاوي ابتكر تكتيكات وحشية كتصوير عمليات قتل الرهائن، واستهدف الشيعة بشكل علني، مما أحدث قطيعة مع قادة تنظيم القاعدة الأساسيين مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري. كما يلفت الانتباه إلى أن قيادة التنظيم الناشئة تبلورت داخل معتقل كامب بوكا الأمريكي في العراق، حيث احتُجز عناصر من القاعدة إلى جانب ضباط سابقين من نظام صدام حسين البعثي، وهو ما سمح بمزج الأيديولوجية الجهادية بالخبرة العسكرية والتنظيمية.

ويرى المؤلف أن التحول الحاسم لداعش من مجرد تنظيم إلى قوة عسكرية هائلة يعود بشكل أكبر إلى الفوضى التي أحدثتها الحرب الأهلية السورية، أكثر من الغزو الأمريكي للعراق. فبعد احتجاجات الربيع العربي عام 2011 وقمع نظام بشار الأسد لها، انزلقت سوريا إلى حرب أهلية، مما أتاح لفلول تنظيم القاعدة في العراق العبور إلى سوريا واستغلال الفراغ الأمني. ويوضح الكيفية التي دفع بها الربيع العربي الغرب إلى إعادة تقييم استخدام القوة، لأسباب منها: انهيار أنظمة مثل نظام القذافي في ليبيا، وتصاعد الصراع في سوريا الذي هيأ بيئة خصبة لنمو داعش، وصعوبة التعامل مع متطلبات متناقضة في حرب بالوكالة ضد أنظمة استبدادية وداعش في الوقت نفسه.

في عام 2012، غيّر التنظيم اسمه إلى الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) ليعكس أهدافه العابرة للحدود، وسرعان ما حقق نجاحات سريعة بفضل تكتيكات جمعت بين الترهيب والحرب العصابات والهجمات العسكرية التقليدية. وفي 29 يونيو 2014، أعلن التنظيم قيام خلافة تمتد على 423 ميلاً عبر العراق وسوريا، مع أبو بكر البغدادي كخليفة. وبلغ عدد مقاتليه في ذروته حوالي 40,000 مقاتل من أكثر من 120 دولة، وكان يكسب ما يقرب من مليوني دولار يومياً، مما جعله أغنى منظمة إرهابية في العالم.

ينتقل الفصل إلى تحليل سوء فهم الغرب لداعش، حيث يرى الكاتب أن الغرب أخطأ بطريقتين: الأولى بخلطه بين داعش والقاعدة في كتلة جهادية واحدة متجانسة، متجاهلاً الاختلافات الجوهرية بينهما؛ والثانية بعدم الاعتراف بالجذور الدينية الوسيطة لداعش والتي تشكل مصدر رؤيته للعالم. ويشير إلى أن هذا التفسير الخاطئ قاد الغرب للبحث عن وكلاء شيعة معادين للجهاد، بدلاً من العمل على كسب رضا السنة، خاصة في العراق، لصالح حكومة مركزية غير متطرفة. ويصف الفصل داعش بأنها مزيج من عدة مظاهر: جيش حرب عصابات، وحركة سياسية سنية انتقامية، وطائفة إسلامية ميلينارية، وإدارة وحشية للأراضي.

أما الجزء الثاني من الفصل فيتناول تشكيل التحالف العالمي لمحاربة داعش، الذي أعلنه الرئيس أوباما في 10 سبتمبر 2014، بعد إطلاق المهمة العسكرية المسماة "عملية العزم المتين" في 8 أغسطس. انضم 82 دولة إلى التحالف، لكن المؤلف يلاحظ تبايناً كبيراً في مساهماتهم، حيث أن ثلاثة أرباع الأعضاء تقريباً لم يشاركوا في الغارات الجوية، مما جعل التحالف أقرب إلى مظلة سياسية منه إلى هيئة عسكرية حقيقية. ويحدد الفصل خمسة محاور رئيسية للتحالف: دعم العمليات العسكرية، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، وقطع تمويل داعش، ومعالجة الأزمات الإنسانية، ونزع الشرعية الأيديولوجية عن التنظيم.

يبرز الفصل مشكلة تقاسم الأعباء داخل التحالف، حيث أعرب وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر عن إحباطه من الشركاء، واصفاً دول الخليج بـ"المتفرجين" الذين قدموا القليل من المساهمات الفعلية. ويقدم مثالاً على التوترات من خلال الأردن، حيث انتقد الملك عبد الله الرئيس أوباما لعدم بذله جهوداً كافية لمساعدة بلاده التي كانت تنفذ مهام تفوق نظيراتها في التحالف بمئتي بالمئة. كما يشير إلى أن انضمام دول مثل بولندا كان مشروطاً بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي فيها لموازنة النفوذ الروسي.

يختتم الفصل بمراجعة أدوار بعض الشركاء الرئيسيين، مثل المملكة المتحدة التي سلكت طريقاً ملتوياً ورفض البرلمان البريطاني في البداية الضربات الجوية على سوريا عام 2013، قبل أن يوافق عليها في ديسمبر 2015. كما يناقش دور أستراليا التي أرسلت طائرات وقوات خاصة، وفرنسا التي كثفت غاراتها بعد هجمات باريس في نوفمبر 2015 وأرسلت فرقاً خاصة لملاحقة مواطنيها المنضمين لداعش.

في النهاية، يقر المؤلف بأن التحالف العالمي نجح في وقف النمو الإقليمي لداعش وتقليص مساحته، لكنه فشل في تقديم حل سياسي مقنع للمشاكل التي أدت إلى ظهور التنظيم. ويخلص إلى أن التحالف ظل مسكوناً بتجنب أخطاء حرب العراق، مثل تغيير الأنظمة أو مشاريع بناء الدول، مما نتج عنه مسعى استراتيجي مجزأ، يتكون من أجزاء متحركة عديدة، لا يعرف كل منها ما يفعله الآخر، وبإحساس غامض بالاتجاه نحو وجهته النهائية.

3.26–37▼ résumé

يُحلل هذا الفصل الاستراتيجيات الأمريكية المتعاقبة في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) خلال فترتي الرئاسة باراك أوباما ودونالد ترامب، ويركز على الفجوة بين الأهداف المعلَنة والقدرات الفعلية، والتناقضات الداخلية التي قوّضت فاعلية الحملة. يجادل المؤلف بأن نقطة الضعف الجوهرية في الاستراتيجية الأمريكية كانت الافتقار إلى هدف واضح وقابل للتحقيق، مما سمح بفجوة واسعة بين ما يجب فعله نظرياً "لتحليل وتدمير" داعش، وما هو ممكن عملياً. يستشهد الكاتب بقول المحلل جي إم بيرغر الذي وصف الاستراتيجية الأمريكية المبكرة بأنها مجرد "آمال وأحلام ... أُلقيت في صندوق عليه لافتة "استراتيجية"".

يسير الفصل خطوة بخطوة عبر تطور السياسة الأمريكية، بدءاً من رد فعل أوباما المتردد بعد سقوط الموصل في يونيو 2014. يصف المؤلف حالة "الارتباك" التي سادت البيت الأبيض، والتي تجلت في اعتراف بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي، بأن "شعوراً بالأزمة اجتاح البيت الأبيض" بعد أزمة جبل سنجار. ينتقد الفصل تركيز أوباما الأولي على استبدال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قبل التحرك عسكرياً، وهو ما كشف عن رغبة في رؤية داعش من خلال منشور عراقي فقط، بينما واصل التنظيم توسعه الوحشي. ويُظهر الفصل كيف أن الرغبة في عدم تكرار أخطاء حرب العراق قادت أوباما إلى تجنب إرسال قوات برية كبيرة، معتمداً بدلاً من ذلك على ثلاث أدوات: الطائرات المسيرة، والدعم الأمني للقوات المحلية، والمراقبة الإلكترونية، وهي مقاربة لخصها بقوله في أغسطس 2014: "لن أسمح للولايات المتحدة بأن تُجر إلى حرب أخرى في العراق".

يشرح الفصل كيف أن هذا التردد الاستراتيجي امتد إلى عام كامل بعد أولى الضربات الجوية المترددة، إلى أن تولى وزير الدفاع آش كارتر مهامه في فبراير 2015. يعقد كارتر اجتماع "فريق أمريكا" في معسكر عريفجان في الكويت، ويخلص فيه إلى أن "الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف يفتقرون إلى خطة شاملة وقابلة للتحقيق للنجاح". يقر كارتر بأن "الأمور استغرقت وقتاً أطول مما كان ينبغي"، لكنه أدخل "مسرّعات" في النصف الثاني من 2015، مثل زيادة قوات العمليات الخاصة، وتعزيز الضربات الجوية، وتوثيق التعاون مع المقاتلين الأكراد. بحلول الوقت الذي سلم فيه أوباما الرئاسة لترامب، كان داعش قد خسر 43% من أراضيه، لكن الفصل يخلص إلى أن إدارة أوباما فعلت "القدر الكافي من الإجراءات ولكن بعد فوات الأوان".

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى سياسة ترامب، مؤكداً على "استمرارية أكثر بكثير من الاختلافات" مع سلفه. ويوضح أن هذه الاستمرارية حدثت "رغم ترامب، وليس بسببه"، وذلك بفضل استمرار القيادة العسكرية والدبلوماسية نفسها، مثل الجنرال جوزيف دنفورد والجنرال جوزيف فوتيل والمبعوث بريت ماكغورك. ينتقد الفصل افتقار إدارة ترامب إلى استراتيجية متماسكة، معتمدين على تفويض الأمر لـ"الجنرالات". لكن أخطر تطور كان إعلان ترامب المفاجئ في 18 ديسمبر 2018 أن داعش "مُهزَم"، وسحبه جميع القوات الأمريكية البالغ عددها حوالي 2,000 جندي من سوريا. يعدد الفصل خمس عواقب مدمرة لهذا القرار: أولاً، تخلى عن حلفاء الأكراد. ثانياً، نقض خطة وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون. ثالثاً، كشف عن فوضى في صنع القرار. رابعاً، قوّض نهج التحالف متعدد الأطراف. خامساً، أفقده الدعم داخل حزبه الجمهوري.

يصل الفصل إلى ذروة دراماتيكية مع استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس في اليوم التالي لإعلان ترامب، بعد أن فشل في إقناعه بالسحب التدريجي، وكتب في خطاب استقالته: "بينما تظل الولايات المتحدة الأمة التي لا غنى عنها في العالم الحر، لا يمكننا حماية مصالحنا أو أداء هذا الدور بفعالية دون الحفاظ على تحالفات قوية وإظهار الاحترام لهذه الحلفاء". تبع ذلك استقالة المبعوث بريت ماكغورك الذي قال إن الخطة "كانت انعكاساً كاملاً للسياسة التي أُبلغنا بها" و"تركت شركاءنا في التحالف في حيرة". يعتبر الفصل أن التدمير النهائي لأي منطق متبقي في الاستراتيجية الأمريكية كان في 6 أكتوبر 2019 بسحب ترامب الكامل للقوات، مما فتح الباب أمام الغزو التركي للمناطق الكردية في شمال شرق سوريا.

يعترف الفصل في خاتمته بحدود كلا التفسيرين السياسيين الشائعين: أن انسحاب أوباما من العراق في 2011 "خلق داعش"، وأن انسحاب ترامب "أعطى داعش فرصة للنجاة". يرى المؤلف أن كلا الرأيين غير راسخ، فداعش كان يتحول تنظيماً قبل إعلان ترامب، وأن أوباما يتحمل ذنباً أقل بكثير من سلفه جورج بوش الابن، مهندس حرب العراق. مع ذلك، ينتقد الفصل بشدة رغبة إدارة أوباما في تجنب حروب برية كبيرة، والتي جعلت استراتيجيتهم "تتأرجح كثيراً نحو الخجل". ويختتم بتحذير من خطاب ترامب حول داعش "المهزوم"، مؤكداً أن التهديد لم يُستأصل، وأن الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي سيشعر به بقوة الحلفاء المحليون على الأرض.

يمكن القول إن الحجة القابلة للنقاش في الفصل هي التركيز الحاد على فشل القيادة السياسية (كل من أوباما وترامب) في صياغة استراتيجية واضحة، بينما يقلل من أهمية الدور الذي لعبته "القوى الخارجية" - مثل روسيا وإيران وتركيا - في تعقيد المشهد وإعاقة الخيارات الأمريكية. فبينما يشير الفصل إلى أن هذه القوى تلاعبت بالاستراتيجية الأمريكية من خلال أولوياتها المختلفة، إلا أنه لا يطور هذا التحليل بشكل كافٍ لشرح كيف أن التنافس الجيوسياسي الدولي، وليس فقط القصور الداخلي، هو ما أنتج الفوضى الاستراتيجية التي يصفها.

4.38–54▼ résumé

يحلل هذا الفصل من كتاب "حرب الغرب ضد الدولة الإسلامية" لأندرو مومفورد كيف أصبحت الحروب بالوكالة الاستراتيجية الأساسية التي اتبعها الغرب وحلفاؤه الإقليميون في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وذلك بعد أن أظهرت الولايات المتحدة والقوى الغربية تردداً شديداً في إرسال قوات برية كبيرة إلى الشرق الأوسط. يطرح المؤلف فكرة رئيسية مفادها أن الحرب ضد داعش كانت، في جوهرها، حرباً بالوكالة، حيث تدخلت أطراف ثالثة بشكل غير مباشر من خلال دعم مليشيات وجيوش محلية بالسلاح والمال والتدريب، بدلاً من خوض المعركة بشكل مباشر. يخلص الفصل إلى أن هذا النهج، رغم شعبيته كخيار أقل سوءاً من الغزو البري، كان مليئاً بالتناقضات الاستراتيجية والمخاطر الكبيرة.

يبدأ الفصل بتأصيل مفهوم الحروب بالوكالة، موضحاً أنها طبقة ثانية من الصراع تُفرض على صراع موجود مسبقاً مثل الحرب الأهلية أو التمرد. في حالة سوريا، التي يصفها الفصل بأنها كانت ساحة فوضوية للحرب بالوكالة، تداخلت أهداف متعددة ومتضاربة. فبينما كان الهدف المعلن للتحالف هو محاربة داعش، كانت تركيا و السعودية و قطر تدعم جماعات سنية معارضة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، بينما كانت إيران و حزب الله يدعمان النظام. هذه التداخلات خلقت تحالفات غريبة، حيث وجدت أمريكا نفسها متحدة مع خصومها الإقليميين في هدف واحد هو كبح جماح داعش. يؤكد المؤلف أن هاجس محاربة داعش لم يستطع فصل نفسه عن الصراع على مصير الأسد، مما أضعف الاستراتيجية الغربية.

يتطرق الفصل بالتفصيل إلى الحرب بالوكالة ضد نظام الأسد، والتي بدأت مبكراً في 2012 عبر إنشاء مركز عمليات في إسطنبول. يركز المؤلف على "الجيش السوري الحر" الذي كان الوكيل المفضل للغرب، ويكشف عن ضعفه المزمن أمام الجماعات الإسلامية المتشددة التي حظيت بدعم أكبر من دول الخليج. بحلول سبتمبر 2013، بدأت وكالة المخابرات المركزية (CIA) برنامجاً سرياً لتسليح الجيش السوري الحر تحت الاسم الرمزي "تيمبر سيكامور". ومع ذلك، يكشف الفصل عن فشل هذا النهج:

  • كان رواتب مقاتلي الجيش السوري الحر تتراوح بين 100 و150 دولاراً شهرياً، أي أقل من نصف ما يقدمه داعش للمجندين الجدد.
  • بعض قادة المليشيات لم يتمكنوا من توزيع أكثر من 16 رصاصة لكل مقاتل شهرياً.
  • بحلول سبتمبر 2016، كان هناك 78 فصيلاً مختلفاً من الجيش السوري الحر يتلقى الدعم الأمريكي، مما أدى إلى تشتت الجهود.

يشير الفصل إلى أن إدارة أوباما كانت مترددة في البداية، حيث شبه الرئيس أوباما داعش بفريق "كرة سلة للصغار" في يونيو 2014 قبل أن يطلب من الكونغرس 500 مليون دولار لتدريب المعارضة السورية في الشهر نفسه الذي أعلن فيه داعش خلافته. لكن النتائج كانت كارثية، حيث اضطر الجنرال لويد أوستن للاعتراف في سبتمبر 2015 أمام الكونغرس أن فقط "أربعة أو خمسة" مقاتلين سوريين هم من يقاتلون داعش فعلياً بعد إكمال التدريب، من أصل هدف كان يبلغ 5,000 مقاتل. ولتأكيد فوضى هذا النهج، يذكر الفصل حادثة في أوائل 2016 حيث اشتبكت مليشيا تدعمها الـ CIA مع أخرى تدعمها البنتاغون، مما جعل أمريكا تخوض حرباً بالوكالة ضد نفسها.

بعد هذا الإخفاق، تحول الفصل إلى الحديث عن الوكيل الأكثر فعالية: المقاتلون الأكراد (البيشمركة). بدأ هذا التحالف بعد إعلان خلافة داعش، حيث أرسلت بريطانيا و فرنسا و أمريكا مستشارين عسكريين لتدريبهم على الأسلحة الثقيلة وحرب المدن. كشفت الحكومة البريطانية في يونيو 2015 عن تزويدهم بمعدات إضافية بقيمة 600,000 جنيه إسترليني، بالإضافة إلى نشر 1,000 مدرب بريطاني و 50 طناً من المعدات. كما أرسلت ألمانيا بقيادة ميركل أسلحة ثقيلة وصواريخ مضادة للدروع. لكن الاعتماد على الأكراد خلق مشكلة سياسية كبرى: لقد قوض سياسة "العراق الواحد" وأثار مخاوف في بغداد من تعزيز انفصال الأكراد. في النهاية، يذكر الفصل أن انسحاب الرئيس ترامب لقواته في 2019 ترك تساؤلاً صعباً حول مصير الأسلحة التي قدمت للأكراد، حيث رأى مسؤول في البنتاغون أن استعادتها "أمر سخيف".

أخيراً، يحدد الفصل ثلاثة مخاطر رئيسية للحرب بالوكالة:

  1. خطر الاعتماد طويل الأمد، حيث أن إعادة الإعمار تتطلب دعماً مستمراً قد يتحول إلى تبعية كاملة.
  2. خطر إطالة أمد العنف وتكثيفه، حيث أن ضخ الأسلحة والمال يمنح الأطراف الضعيفة دافعاً لمواصلة القتال بدلاً من السعي لحل سياسي. ويذكر أن دفع نائب الرئيس بايدن لانتقاد الحلفاء في 2014 بسبب تغذيتهم للحرب الطائفية يتجاهل الدور الأمريكي في تفاقم الوضع.
  3. خطر "الارتداد" (Blowback)، أي العواقب غير المقصودة. وأبرز مثال على ذلك هو أن السلاح الذي يقدمه الغرب للمعارضة المعتدلة يقع في أيدي داعش، سواء عبر السقوط الجوي للأسلحة (كما حدث فوق كوباني في 2014) أو عبر شرائه أو مصادرته بالقوة. في حين أن ارتداد الحرب الأفغانية استغرق عقداً من الزمن ليظهر بهجمات 11 سبتمبر، فإن هذا الارتداد في سوريا كان أسرع بكثير، حيث خلصت دراسة ممولة من الاتحاد الأوروبي في 2017 إلى أن السلاح الغربي "عزز بشكل كبير كمية ونوعية أسلحة داعش".

بالنسبة للمؤلف، يكمن أعظم خطأ استراتيجي في هذا النهج في الخلط بين عدالة قضية الوكيل (محاربة الأسد أو داعش) وبين مناسبة التدخل لدعمه. لقد أصبح توزيع الأسلحة مجرد تمرين تقني دون وعي سياسي، مما خلق تحالفاً غريباً من المليشيات المسلحة دون ضمان ولائها أو مصير السلاح بعد انتهاء المعركة. رغم أن الرئيس ترامب أشار في خطابه إلى رغبته في اتباع نهج أكثر مباشرة، إلا أن الفصل يختتم بأن جاذبية استخدام الوكلاء كـ "مضاعفي قوة" قد تكون أقوى من أي تردد، خاصة مع سعي داعش لإعادة بناء تنظيمه بعد سقوط خلافته.

5.55–67▼ résumé

يُركّز هذا الفصل على تحليل العمليات العسكرية التي نفذها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في إطار عملية "العزم المتأصل"، بعيداً عن أي انتشار تقليدي واسع النطاق للقوات البرية. يرى الكاتب أن هذه الحرب اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية: عمليات القوات الخاصة، ومهمات تدريب ودعم القوات المحلية، والحملة الجوية المكثفة. يطرح الفصل تساؤلاً جوهرياً حول فعالية هذه الاستراتيجية، وهل استطاعت تحقيق أهدافها، أم أنها كانت مجرد حلول تكتيكية مؤقتة أخفقت في إحداث تحول استراتيجي حاسم.

ينطلق الفصل بمناقشة الدور المتزايد للقوات الخاصة الأمريكية والبريطانية والفرنسية في الحرب، معتبراً أن هذا الاعتماد عليها أصبح ظاهرة معتادة بعد أحداث 11 سبتمبر. يذكر الكاتب أن حجم قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (SOCOM) تضاعف من 33 ألف جندي عام 2001 إلى حوالي 70 ألف جندي بحلول عام 2017، كما ارتفع عدد الدول التي تنتشر فيها هذه القوات من 60 دولة عام 2009 إلى 147 دولة عام 2015، أي ما يعادل 70% من دول العالم. يصف الفصل عمليات بارزة مثل الغارة التي قتلت القيادي في داعش "أبو سياف" في مايو 2015، والتي كانت أول مهمة أمريكية تهدف لقتل أو أسر قائد وليس فقط لتحرير رهائن، علماً أن وحدة الخدمات الجوية الخاصة البريطانية (SAS) قدمت معلومات استخباراتية أولية لهذه الغارة.

يتناول الكاتب عمليات القوات الخاصة الفرنسية بشكل خاص، موضحاً أنها عملت مع الجيش العراقي لاستهداف ومطاردة المواطنين الفرنسيين المنتمين لداعش في سوريا والعراق بعد هجمات باريس في نوفمبر 2015. ويشير إلى أن الفرنسيين لم ينفذوا عمليات القتل بأنفسهم، بل قدموا المعلومات الاستخباراتية لنظرائهم العراقيين، وهو ما وصفه مسؤول فرنسي بأنه "حل مناسب" لتوفير غطاء قانوني وتجنب اتهامات الإعدام خارج نطاق القضاء. ورغم إقرار الكاتب بأن هذه العمليات الجراحية كانت بمثابة "بلسم مهدئ" للقادة السياسيين الذين يسعون لإظهار تحرك ملموس، إلا أنه يخلص إلى أن أثرها الاستراتيجي كان محدوداً، وأنها لا تستطيع بمفردها تغيير ميزان القوى، مما يستدعي النظر إليها في سياق مهمة "التدريب والمشورة والمساعدة" الموازية.

ينتقل الفصل إلى تحليل مهمة "التدريب والمشورة والمساعدة"، التي يراها الكاتب جوهر الاستراتيجية الغربية لتعويض غياب القوات البرية الكبيرة وتقليل المخاطر السياسية. يوضح أن هذه المهمة واجهت تحديات كبيرة، أبرزها القيود السياسية على أنشطة الجيش، وتعقيد السياسة العراقية، وتأثير الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. ويشير إلى أن فريقاً من 12 خبيراً عسكرياً أمريكياً كان يُخصص لكل فرقة عراقية، حيث وُزعت سبعة فرق حول بغداد وخمسة حول أربيل، مع قرار أولي بعدم إدخال المستشارين إلى محافظة الأنبار التي كانت تشهد أعنف المعارك. يذكر الكاتب أن إدارة أوباما وافقت في نوفمبر 2014 على مضاعفة عدد المستشارين الأمريكيين في العراق إلى 3,000 جندي، بشرط موافقة الكونغرس على صندوق "تدريب وتجهيز العراق" بقيمة 1.6 مليار دولار، الذي كان جزءاً من ميزانية أكبر للحرب بلغت 5.6 مليار دولار.

يصف الفصل كيف قام التحالف بتدريب أكثر من 130 ألف جندي عراقي و24 ألف شرطي بين عامي 2015 و2018 في خمسة مواقع تدريب، كل موقع كان تقوده دولة مختلفة: الدنمارك في الأسد، وإسبانيا في بسماية، وإيطاليا في أربيل ودبلن، وأستراليا في معسكر تاجي. يعتبر الكاتب أن استعادة مدينة الرمادي في صيف 2016 شكلت نقطة تحول أظهرها قائد عملية العزم المتأصل الفريق شون ماكفارلاند كدليل على نجاح نموذج "التدريب والتجهيز والمشورة والمساعدة". لكنه لا يخفي التحفظات، متسائلاً عن جدوى هذه المهمة في مواجهة ثلاثة إشكاليات: أولاً، فعالية الجيش العراقي نفسه الذي يعاني من التغلغل الطائفي والفساد. ثانياً، أولوية حماية القوات الأمريكية التي تعيق نشر المستشارين في المناطق الأكثر احتياجاً. ثالثاً، الجدل حول ما إذا كان مستوى الألوية الذي تعمل فيه وحدات التدريب مرتفعاً جداً ليكون فعالاً، حيث أن العمل على مستوى الكتائب سيكون أفضل لكنه يتطلب موارد أكبر.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى تحليل الحملة الجوية، التي بدأت ببطء وفقاً للكاتب، ووصفها بأنها كانت "كسل وبطء لا صدمة ورعب". يوضح أن 9 دول فقط من أصل 74 دولة في التحالف هي التي نفذت غارات جوية، وأن الولايات المتحدة كانت مسؤولة عن نصفها، بينما نفذت أربع دول أخرى (تركيا والسعودية والبحرين والإمارات) عمليات في سوريا فقط. بحلول عام 2018، كان التحالف قد نفذ 30,008 مهمة جوية. يشرح الكاتب أن الحملة انقسمت إلى نوعين: ضربات "مخطط لها" مسبقاً ضد أهداف عالية القيمة مثل قادة داعش ومصافي النفط، وضربات "ديناميكية" تُنفذ بطلب فوري من القوات البرية. كانت القوات الجوية البريطانية ثاني أكبر مساهم، حيث نفذت 1,700 غارة حتى بداية 2018 من قاعدة أكروتيري في قبرص باستخدام مقاتلات تورنيدو جراند 4 وتيفون وطائرات ريبير بدون طيار.

يخصص الفصل مساحة لمناقشة أثر القوة الجوية على تكتيكات داعش، ويذكر أن التحالف أجبر التنظيم على التخلي عن تحركاته التقليدية المكشوفة واللجوء إلى التخفي في المناطق الحضرية. في السنة الأولى من الضربات (أغسطس 2014 – أغسطس 2015)، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الغارات على 10,600 هدف أدت إلى مقتل ما بين 10,000 و15,000 مقاتل من داعش. كما يشير إلى أن الحملة استهدفت تدمير المعدات الثقيلة الأمريكية التي استولى عليها داعش، مثل دبابات أبرامز وآلاف سيارات همر، باستخدام طائرات إف-22 رابتور وقاذفات بي-1 لانسر. ويذكر أنه في خريف 2015، شُنّت حملة جوية استخباراتية (عملية تايدال ويف II) استهدفت آلاف صهاريج الوقود ومحطات فصل الغاز والنفط التي كان يديرها أبو سياف.

يتناول الفصل أيضاً استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون)، مشيراً إلى أنها كانت مسؤولة عن ثلث جميع طلعات القوات الجوية الأمريكية ضد داعش بحلول عام 2016، وخمس هذه الطلعات تضمنت إطلاق صواريخ. ويكشف الكاتب عن برنامج سري مشترك بين وكالة المخابرات المركزية (CIA) وقيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC) لشن غارات بطائرات بدون طيار، منفصلاً عن حملة القوات الجوية الرئيسية، ويعتقد أن هذا البرنامج هو المسؤول عن مقتل البريطاني الجهادي جنيد حسين.

في الجزء الأخير من الفصل، يتناول الكاتب قضية الضحايا المدنيين، معترفاً بأن هذه القضية تظل "ظلاً" يخيم على الحملة. يعترف التحالف بمقتل 1,114 مدنياً في السنوات الأربع الأولى، لكن الكاتب يشير إلى تقارير مستقلة تطعن في هذا الرقم. مشروع "إيروورز" التابع لمجموعة أكسفورد للأبحاث قدر أن عدد الضحايا المدنيين يزيد بعشر مرات على الأقل عن الرسمي، بينما ذهب تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز عام 2017 إلى أن العدد الحقيقي يزيد بـ 31 مرة. في المقابل، يورد الكاتب دفاع القادة العسكريين، مثل رئيس هيئة الأركان البريطاني السير ستيوارت بيتش الذي وصف الحملة بأنها "الأكثر تخطيطاً في التاريخ"، والعميد أندرو كروفت الذي وصفها بأنها "ناجحة بشكل هائل" في مارس 2018. يختم الفصل بالإشارة إلى أن هذه الحملة الجوية المكلفة (التي تجاوزت 11 مليار دولار بحلول نهاية 2016، بمتوسط 12.5 مليون دولار يومياً) حققت نجاحات في تدمير احتياطيات داعش المالية ومنشآته النفطية، لكنها أثارت تساؤلات جوهرية حول سعرها البشري والمادي.

6.68–79▼ résumé

الموضوع المحوري لهذا الفصل هو الحروب غير التقليدية التي شنتها قوى التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتحديداً حرب الفضاء الإلكتروني وحرب تمويل التنظيم. يقدم المؤلف إجابة واضحة مفادها أن هذين المحورين، رغم كونهما بعيدين عن الأنظار العامة مقارنة بالغارات الجوية والعمليات البرية، كشفا عن نجاحات ملموسة في إعاقة قدرات التنظيم وإضعاف بنيته. ففي النهاية، أثبت النموذج الاستراتيجي للتنظيم القائم على الاحتفاظ بأراض شاسعة وإدارتها كدولة أنه مكلف للغاية وضعيف أمام التلاعب من قبل التحالف. تحت ضغط الغارات الجوية المستهدفة على الاحتياطيات النقدية ومنشآت النفط، أظهر التنظيم قدرة اقتصادية محدودة على تمويل عمليات عسكرية ضخمة ومستدامة، خاصة مع تفاقم التضخم وتقييد الوصول إلى الأسواق.

يسير الفصل خطوة بخطوة من خلال تحليل هذين البعدين بصورة منفصلة ومتعمقة. يبدأ بحرب الفضاء الإلكتروني، موضحاً كيف كان التنظيم بارعاً في استخدامه لنشر دعايته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان مركز إعلام الحياة (Al Hayet Media Centre) بمثابة غرفة التحكم التي أنتجت مواد عالية الجودة مثل سلسلة فيديوهات "مجاتweets" وحملة "مليار" على يوتيوب، بالإضافة إلى تطبيق الهاتف المحمول "البشائر" (The Dawn of Glad Tidings). يذكر المؤلف أن هذا التطبيق وحده ضخ ما يقرب من 40 ألف تغريدة في يوم واحد قبل هجوم الموصل في يونيو 2014. ومع ذلك، يبين الفصل أن هذا الاعتماد المفرط على التكنولوجيا كان سلاحاً ذا حدين، فبينما وسع انتشار التنظيم، جعله أيضاً عرضة للهجمات الإلكترونية، مما اضطره في النهاية إلى التخلي عن منصات مفتوحة مثل تويتر واللجوء إلى تطبيقات مشفرة مثل تيليغرام وحتى استخدام الويب المظلم، مما أفقده ميزته الأساسية كجماعة متمردة حديثة.

ينتقل التحليل بعد ذلك إلى تفصيل العمليات الإلكترونية للتحالف، معترفاً بأن جهود البداية كانت بطيئة، وتفتقر إلى التنسيق، وكانت بدون اتجاه استراتيجي واضح، وأن التعاون بين الوكالات كان سيئاً. لكن نقطة التحول جاءت في عام 2016 عندما طلب وزير الدفاع آشتون كارتر من قيادة Cyber Command رفع مستواها ضد التنظيم. ويصف الفصل بالتفصيل عملية "Glowing Symphony"، التي قامت فيها فرق ARES داخل القيادة بـ"زرع" وجود إلكتروني داخل شبكات التنظيم، وتعلم سلوك قادته، وتقليده لزرع معلومات مضللة. وكان الإنجاز الأهم هو اكتشاف أن التنظيم يستخدم فقط عشرة حسابات وخوادم لتنسيق نشر مواده عالمياً، مما سمح باختراقها وتعطيلها. انتقلت العملية بعد ذلك إلى مرحلة الإزعاج والإحباط، مثل إبطاء سرعات التحميل وقطع الاتصالات، وصولاً إلى تغيير كلمات المرور لحسابات تويتر. يخلص الفصل إلى أن هذه الجهود أدت إلى انخفاض هائل في البصمة الإلكترونية للتنظيم، حيث قدر التحالف أن إنتاجه الدعائي انخفض بنسبة 85% عن ذروته في أغسطس 2015، واختفى مجلته المؤثرة "دابق" (Dabiq).

يتناول الفصل أيضاً الحرب المالية، فيبدأ بتأسيس مجموعة مكافحة تمويل داعش (CIFG) في يناير 2015. يذكر أن تقديرات الخزانة الأمريكية في نهاية ذلك العام أشارت إلى أن التنظيم حقق إيرادات داخل أراضيه بلغت حوالي مليار دولار، نصفها من مبيعات النفط وثلثها من الضرائب الداخلية، مما جعله أغنى جماعة إرهابية في التاريخ. لكن وصفه كدولة فقيرة كان مفتاحاً لفهم سرعة استنزاف هذه الموارد. ويشرح المؤلف مصادر التمويل الرئيسية: الضرائب، وتهريب الموارد (خاصة النفط)، وفدية الرهائن، ونهب الآثار، والتبرعات الخارجية. ويتطرق إلى تفاصيل النظام الضريبي الذي فرضه التنظيم على المناطق الخاضعة لسيطرته، بما في ذلك ضريبة على المهاجرين عند المعابر الحدودية مع تركيا، والتي كانت تدر 500 ألف دولار يومياً في صيف 2015. ويشير إلى أن الانخفاض العالمي لأسعار النفط في 2014-2015 كان أداة غير مقصودة وفعالة في مكافحة تمويل الإرهاب.

في حديثه عن الإجراءات العسكرية ضد الأهداف المالية، يوضح المؤلف مفارقة غريبة هي أن أكثر الإجراءات فعالية لم تكن معالجات مالية دقيقة، بل القوة الغاشمة. كانت الغارات الجوية على منشآت النفط والغاز، التي حملت الاسم الرمزي "عملية المد الموجي الثانية" (Tidal Wave II)، فعالة جداً. ففي نوفمبر 2015 وحده، دمرت الغارات 399 شاحنة وقود، وخلال 15 شهراً حتى نهاية 2016، دمرت أكثر من 1200 شاحنة. كما استهدفت الغارات مستودعات النقد الضخمة، حيث قدرت الخزانة الأمريكية أن هذه الضربات "أحرقت عشرات الملايين وربما أكثر من مائة مليون دولار" من الاحتياطيات النقدية، مما أدى إلى تعليق دفع تعويضات الوفاة لعائلات المقاتلين وانخفاض رواتب المقاتلين بنسبة تصل إلى 50%. ويصف الفصل هذا النهج بعبارة "اتبع المال ثم فجّره".

أما بالنسبة لاستخدام النظام المالي الدولي، فيشرح الفصل النهج ذا الشقين الذي حددته الخزانة الأمريكية: الأول دفاعي لتعزيز شفافية النظام المالي، والثاني هجومي لفرض عقوبات على ممولي التنظيم. يذكر أن شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية (FinCEN) كانت تتلقى حوالي 55 ألف تقرير يومي من المؤسسات المالية لفحصها. كما تم الضغط على أعضاء الأمم المتحدة من قبل الأمين العام بان كي مون لاتباع أساليب متعددة، لكن نظام العقوبات أثبت فعاليته بشكل معتدل فقط، حيث لم يتم تسجيل سوى محاكمتين بتهمة تمويل التنظيم. ويكشف الفصل عن فجوة مهمة: غياب المانحين الكبار من الخارج للتنظيم، لكنه يذكر أن مسؤولاً أمريكياً وصف الكويت وقطر بأنهما "ولاية قضائية متساهلة" تجاه تمويل الإرهاب. كما تم عزل 90 مصرفاً في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم عن النظام المصرفي العراقي والدولي، وتم إدراج 100 شركة صرافة على القائمة السوداء.

في تقييمه للحرب المالية، يعترف المؤلف بأن العمل العسكري كان أكثر فعالية من مبادرات مكافحة التمويل التقليدية التي تتضمن تجميد الأصول. فقد تحولت السجلات المالية في عملية المد الموجي إلى معلومات استخباراتية تحدد أهداف الغارات الجوية. ومع ذلك، يختتم الفصل بتحفظ مهم وخطير، مشيراً إلى أنه بعد أكثر من عام من سقوط "الخلافة"، لا يزال مسؤولو الاستخبارات الأمريكية يقدرون أن التنظيم يمتلك حوالي 400 مليون دولار نقداً وذهباً منهوباً، مما يمهد الطريق لعمليات مستقبلية ويؤكد أهمية عدم الاستهانة بقدرته على شن هجمات في المستقبل ليس فقط في المناطق الريفية قرب جيوب مقاومته، بل ضد مشهد الأمن القومي للعراق وسوريا والمنطقة بأسرها، بما في ذلك إمكانية تنفيذ هجمات ضد الغرب. يترك هذا التأكيد في الختام سؤالاً مفتوحاً حول مدى نجاح هذه الحروب غير التقليدية في تحقيق نصر دائم، رغم نجاحها التكتيكي الواضح.

7.80–96▼ résumé

يُركّز هذا الفصل على الحرب "البديلة" ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي تشنها ثلاث قوى إقليمية كبرى هي روسيا وإيران وتركيا، بشكل منفصل وغير منسق مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. يجادل المؤلف بأن هذه التدخلات الثلاثة، على الرغم من عدم تنسيقها مع بعضها البعض، إلا أنها مجتمعةً أعادت تشكيل المشهد الاستراتيجي للحرب بشكل جوهري، بل وتفوقت على جهود التحالف بقيادة أمريكا من حيث الجرأة والتأثير الاستراتيجي. المفارقة الكبرى التي يبرزها الفصل هي أن القضاء على داعش لم يكن الدافع الرئيسي لأي من هذه القوى الثلاث، بل كان كل منها يسعى لتحقيق أهدافه الجيوسياسية الخاصة.

يبدأ الفصل بتحليل التدخل العسكري الروسي في سوريا، ويؤكد أن أولوية فلاديمير بوتين لم تكن هزيمة داعش، بل الحفاظ على نظام حليفه بشار الأسد في السلطة. يصف الكيفية التي صعّدت بها موسكو وجودها العسكري تدريجياً، من تقديم المشورة والغارات الجوية إلى نشر جنود وشرطة عسكرية لتأمين مناطق استراتيجية مثل حلب في 2017 والغوطة الشرقية في 2018. يوضح أن الاستراتيجية الروسية كانت تهدف إلى إضعاف الجماعات المتمردة المناهضة للأسد، والتي كانت غالباً على خلاف مع داعش أيضاً، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع أهداف التحالف الدولي. ويذكر أن روسيا بدأت حملة قصف جوي ضخمة في سبتمبر 2015، حيث نفذت أكثر من 6,000 طلعة جوية في أربعة أشهر، لكنه يشير إلى شكوك حول استهدافها الفعلي لتنظيم داعش، حيث شوهدت طائراتها تقصف مناطق مدنية يسيطر عليها معارضو الأسد. يخلص الفصل إلى أن روسيا، التي نشرت ما مجموعه 63,000 جندي (بينهم 434 جنرالاً) في سوريا على مدى ثلاث سنوات، خرجت من هذه الحرب بتحقيقات استراتيجية أكثر من أي قوة أخرى، وأن تفوقها جاء بفضل جرأتها في نشر القوات البرية على الأرض، وهو ما تجنبه الغرب.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى تحليل الدور الإيراني، مع التركيز على شخصية الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري. يصف المؤلف الاستراتيجية الإيرانية بأنها تعمل على ثلاثة مستويات: هزيمة التطرف السني على حدودها، والتفوق على السعودية في الصراع على الهيمنة الإقليمية، وإضعاف المصالح الأمريكية عالمياً. يوضح أن إيران نجحت إلى حد كبير في تحقيق هذه الأهداف من خلال بناء شبكة من الوكلاء الشيعة تمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يصفه الفصل بأنه "جسر بري" للنفوذ. يورد الفصل أمثلة على الدعم الإيراني، مثل تسليم طائرات سوخوي-25 للعراق في يوليو 2014، وإرسال 140 طناً من المعدات العسكرية يومياً إلى بغداد بعد سقوط الموصل. كما يناقش الدور المحوري لسليماني في تنسيق عمل الميليشيات الشيعية مثل كتائب حزب الله ومنظمة بدر، وفي إنشاء قوات الحشد الشعبي في العراق. ويخلص إلى أن اغتيال سليماني من قبل الولايات المتحدة في يناير 2020 جاء نتيجة لنجاحه الكبير في توسيع النفوذ الإيراني، وأدى إلى تعقيد العمليات العسكرية للتحالف ضد داعش.

أما القسم الثالث فيتناول موقف تركيا، الذي يصفه المؤلف بأنه الأكثر تعقيداً بين القوى الثلاث. يرى الكاتب أن حكومة رجب طيب أردوغان نظرت إلى الحرب ضد داعش من خلال عدسة الصراع الطويل مع الأكراد، وخاصة حزب العمال الكردستاني (PKK) ووحدات حماية الشعب (YPG) الكردية السورية. يوضح أن أنقرة استغلت الوضع الأمني لتوسيع عملياتها العسكرية ضد الأكراد، حتى على حساب أهداف التحالف الدولي. يذكر الفصل أن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق آشتون كارتر وصف تركيا بأنها الدولة التي "تسببت بأكبر قدر من التعقيدات للحملة". يناقش المؤلف عمليات تركيا العسكرية مثل درع الفرات في أغسطس 2016 وغصن الزيتون في 2018، والتي كانت تستهدف في المقام الأول الميليشيات الكردية. ويشير إلى أن إصرار تركيا على إسقاط نظام الأسد كشرط لزيادة مشاركتها، بالإضافة إلى إسقاطها طائرة حربية روسية في نوفمبر 2015، أدى إلى توترات حادة مع كل من حلفائها في الناتو وروسيا. ويختتم بأن مساهمة تركيا الأكثر تأثيراً ربما كانت في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا في ديسمبر 2018 بعد مكالمة هاتفية مع أردوغان.

في خاتمة الفصل، يعود المؤلف إلى استنتاج مفاده أن هذه القوى الثلاث (روسيا، إيران، تركيا) تمكنت من التفوق على التحالف الدولي عبر حساب المخاطر الجريء والاستراتيجيات الواضحة، حتى وإن لم تكن موجهة بالكامل ضد داعش. ويضرب مثالاً على ذلك بقمة سوتشي التي جمعت بوتين وأردوغان والرئيس الإيراني في نوفمبر 2017 لوضع خطة سلام لسوريا ما بعد داعش، والتي استبعدت أي ممثل عن التحالف الغربي. يشير الفصل أيضاً إلى اعتراف مسؤولين عسكريين في التحالف، مثل الجنرال البريطاني فيليكس جيدني، بأن روسيا تفوقت على التحلاف في الحرب المعلوماتية والإلكترونية. الخلاصة هي أن الحملة ضد داعش أصبحت تجسيداً لصراعات جيوسياسية أوسع، وأن غياب التنسيق بين هذه القوى الثلاث ووجود أهداف متباينة وحتى متعارضة فيما بينها، خلق بيئة معقدة لا يزال تأثيرها ممتداً بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية ضد التنظيم.

8.97–109▼ résumé

يُقدّم هذا الفصل الختامي من كتاب أندرو مومفورد تقييماً نقدياً للحملة العسكرية التي قادها التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، مُحلّلاً مخاطر اعتبار التنظيم "مهزوماً" هزيمة نهائية، ومُستشرفاً مستقبله في ظل تحديات جديدة مثل جائحة كورونا. يحاجج المؤلف بأن فكرة هزيمة داعش هي مفهوم خادع وخطير، لأن التنظيم ليس مجرد كيان جغرافي يمكن القضاء عليه بالسيطرة على أراضيه، بل هو أيديولوجية وشبكة عابرة للحدود قادرة على إعادة التشكّل والتكيف.

يسير الفصل خطوة بخطوة بدءاً من تفنيد خطاب "الهزيمة"، مُذكّراً بأن سقوط آخر معقل للتنظيم في الرقة في أكتوبر 2017 لم يكن نهاية القصة. ينتقل بعدها لمناقشة استغلال داعش لجائحة كورونا، حيث أصدر التنظيم في مارس 2020 بياناً في نشرته "النبأ" حثّ فيه أنصاره على استغلال حالة الفوضى التي سبّبها الوباء. يتزامن هذا مع تعليق التحالف لبعثات التدريب في عملية العزم الصلب، وسحب دول مثل بريطانيا، فرنسا، وإسبانيا لقواتها، مما أتاح لداعش فرصة لإعادة التنظيم والتخطيط، وهو ما تجلى في زيادة الهجمات في قرى شمالي العراق مثل خانقين، طوز خورماتو، وآمرلي.

يُركّز الفصل على أن داعش "ليس مهزوماً" بدليل بقاء ما بين 14,000 و 18,000 مقاتل له في العراق وسوريا بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في 26 أكتوبر 2019. يرى المؤلف أن مقتل البغدادي لم يكن إلا "قطعاً للرأس"، وأن الظروف التي سمحت بصعود التنظيم لا تزال قائمة حاليًا: حكومات فاسدة وطائفية، فقر، وتهميش للسُنّة. يُشير إلى أن الخليفة الجديد عامر محمد عبد الرحمن المولى الصلبي سيسعى لاستغلال هذه الظروف. كما يصف تحوّل التنظيم إلى شكل "مُجزّأ ومُفكّك" يعود إلى جذوره كتمرد، مع احتفاظه بقدرته على شن هجمات باستخدام العبوات الناسفة واغتيال شيوخ القرى في محافظات مثل الأنبار وكركوك وديالى وصلاح الدين، ومعه احتياطي مالي يُقدّر بـ 400 مليون دولار تم تهريبها قبل انهيار "الخلافة".

يقيّم الفصل أداء التحالف العالمي وعملية "العزم الصلب"، معترفاً بأن الحملة كانت "غريبة ومنفصلة" عن الواقع الميداني، حيث كان الجندي الأمريكي العادي بعيداً عن خطوط القتال، ودفع الثمن الأكبر جنود محليون (سوريون، أكراد، عراقيون). يشير إلى أن الحملة عانت من "ارتباك استراتيجي" واضح، حيث غابت سلطة واحدة لترتيب الأولويات، وتضاربت المصالح الجيوسياسية الطويلة الأمد لأعضاء التحالف. ويخلص إلى أن العملية كانت في جوهرها "حملة تصحيحية" لتداعيات الغزو الأمريكي للعراق (عملية حرية العراق)، التي خلقت تنظيم القاعدة في العراق الذي تطور لاحقاً إلى داعش.

يعترف المؤلف بحدود واضحة للحملة، أبرزها الفشل السياسي في بناء كتلة سنيّة معتدلة في العراق وسوريا، مما ترك فراغاً ملأته الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والقوات الكردية. ويُقرّ بأن قضية المقاتلين الأجانب العائدين تمثل "قنبلة موقوتة" أمنية يصعب حلها بمجرد السجن. كما يترك الفصل أسئلة مفتوحة، مثل كيف سيتعامل التحالف مع تنظيم سيعود إلى تكتيكات حرب العصابات، وكيف ستؤثر التنافسات المستقبلية بين داعش والقاعدة على مستقبل الجهاد العالمي.

الحجة الأكثر قابلية للنقاش في الفصل هي أن الحملة الغربية كانت منفصلة إلى حد خطير عن طبيعة التهديد. فبينما ركّز الغرب على الهجمات الإرهابية في عواصمه (لندن، باريس، بروكسل، مانشستر)، تجاهل أن الخطر الحقيقي يتمثل في إعادة بناء التنظيم لقوته داخل الأراضي المنهارة. يختم المؤلف باستفزاز ذكي: "حرب الإرهاب هي فيلم سيء أنتج تكملات غير مجدية، لكنه يُظهر عدم وجود نية لإنهائه". هذه الاستعارة تلخص قناعته العميقة بأن دورة العنف والإرهاب التي انطلقت مع غزو العراق عام 2003 لن تنتهي بمجرد سقوط "خلافة" داعش، بل ستستمر طالما بقيت الظروف السياسية والاجتماعية المسببة لها على حالها.