Almawred
When Blame Backfires
English

When Blame Backfires

Anne Marie Baylouny1 janvier 2020enCornell University Press

عندما يرتدّ إلقاء اللوم" لآن ماري بيلوني هو دراسة معمّقة لظاهرة سياسية واجتماعية نادرة: فشل التكتيك التقليدي القائم على تحويل غضب المواطنين نحو أقلية أو مجموعة ضعيفة (كبش فداء) من أجل حماية النظام السياسي من المساءلة. تدافع المؤلفة عن أطروحة أساسية مفادها أن محاولات النخب الحاكمة في كل من الأردن ولبنان لتحميل اللاجئين السوريين مسؤولية الأزمات الاقتصادية والخدمية لم تنجح في صرف انتباه المواطنين عن إخفاقات الدولة، بل ارتدت عليهم. بدلاً من أن تخفف الاحتجاجات، تحولت إلى حركات تطالب الدولة نفسها بالإصلاح ومحاربة الفساد، لأن المظالم التي أثارها تدفق اللاجئين تمس احتياجات أساسية للحياة – مثل المياه والكهرباء والسكن – لا يمكن لمجموعة عاجزة مثل اللاجئين توفيرها.

يبدأ الكتاب بسرد قصتين مؤثرتين من الميدان تجسدان هذه المعضلة. الأولى لأرملة أردنية تدعى أم سند، تعيش في المفرق شمال الأردن، واجهت الإخلاء من منزلها بعد أن رفع مالكه الإيجار بنسبة 70%، من 75 ديناراً إلى مبلغ لا تستطيع تحمله، مستغلاً الطلب المتزايد من اللاجئين السوريين منذ عام 2013، حيث ارتفعت الإيجارات أحياناً بنسبة 300%. الثانية لسيدة مسنة تدعى حمدا مساعد، تعيش في خيمة بالية تمر بجوارها قوافل المساعدات الدولية متجهة إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين، وهي تشعر بالتجاهل والإهمال. هاتان القصتان توضحان أن الاستياء لم يكن موجهاً ضد السوريين فحسب، بل وأيضاً ضد الدولة التي تخلى عن مواطنيها لصالح الأجانب. وهذا ما تسميه الكاتبة "اللوم المزدوج": إلقاء اللوم السببي على السوريين مع تحميل الدولة مسؤولية الحل.

يبني الكتاب حجته عبر فصول مترابطة، تبدأ برسم الخلفية التاريخية قبل الأزمة السورية. يكشف الفصل الثاني أن المشاكل التي ألقي باللوم فيها على اللاجئين – نقص المياه والكهرباء والوظائف – كانت موجودة وقائمة قبل وصولهم بكثير. ففي لبنان، كان قطاع الكهرباء يعاني من انقطاعات متكررة لدرجة أن المواطنين وصفوا قدوم الكهرباء وانقطاعها بأنه "مجيء الدولة" و"خروجها". وفي الأردن، كانت أزمة المياه هي الأبرز، حيث كان من المتوقع أن تنضب بحلول عام 2060. كلا البلدين كانا يعانيان من فساد مستشري، وديون حكومية ضخمة (بلغ دين لبنان حوالي 130% من ناتجه المحلي الإجمالي، والأردن حوالي 70%)، وفقر وتفاوت إقليمي حاد. كما يستعرض الكتاب تجارب الدولتين مع موجات اللاجئين السابقة، خاصة الفلسطينيين الذين تحولوا من إضافة مرحب بها إلى مصدر قلق سياسي، وتكرر معهم نمط إلقاء اللوم في ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة.

يواصل الكتاب تحليل الآثار الملموسة لتدفق اللاجئين السوريين. يوضح أنه بحلول عام 2018، كان واحد من كل خمسة لاجئين في العالم سورياً. استقبلت لبنان أكثر من مليون مسجل، وتقدر الأعداد غير المسجلة بـ 1.6 مليون، بينما سجل الأردن أكثر من 600 ألف، مع تقديرات حكومية تتراوح بين 1.3 و2.3 مليون. تركز اللاجئون في المناطق الفقيرة، فتضاعف عدد سكان محافظة المفرق الأردنية بنسبة 38%، وفي إحدى قرى البقاع اللبنانية، بلغ عدد اللاجئين 10 آلاف سوري مقابل 400 لبناني فقط. من أبرز الآثار المادية ارتفاع الإيجارات إلى ستة أضعاف في بعض المناطق الأردنية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 15% في البقاع و6% في الشمال اللبناني خلال عام 2012. كما ارتفعت البطالة في الأردن من 14% قبل الأزمة إلى 22% في 2015، وانخفضت الأجور في لبنان بنسبة تصل إلى 60% في الزراعة. في قطاع الصحة، زادت حالات الأمراض مثل السل بنسبة 27% في لبنان. والأكثر إثارة للاحتجاجات كانت أزمة المياه، حيث كانت إحدى محطات الضخ في شمال الأردن تخدم 80 ألف أردني، وأصبحت تحاول خدمة أكثر من 200 ألف وتفشل في ذلك.

يركز الكتاب بعدها على التحول الدراماتيكي في موقف المجتمعات المضيفة من استقبال السوريين كـ "إخوة محتاجين" في بداية عام 2011، إلى اعتبارهم "غزاة" يجب أن يرحلوا بحلول عامي 2012-2013. يوثق المؤلف كيف أن أكثر من 70% من اللبنانيين شعروا بتدهور الخدمات بسبب السوريين بحلول عام 2013، وأن 90% من الأردنيين رأوا أنهم أثروا سلباً على سوق العقارات. لكن اللافت أن العداء لم يتحول إلى عنف واسع، رغم توتر الأجواء. في لبنان، فرضت البلديات والمليشيات حظر تجول على السوريين، بينما في الأردن، كانت الاستجابة الحكومية أسرع بتوجيه المساعدات للمجتمعات المضيفة مما خفف حدة العنف. ويعترف الكتاب بحدود هذه العداوة، مشيراً إلى أن 7% فقط من الأردنيين أفادوا بوجود صراعات فعلية مع السوريين، مما يدل على أن المشاعر السلبية لم تترجم بالضرورة إلى أفعال عنيفة.

يصل الكتاب إلى حجته المركزية في الفصول التالية، موضحاً أن المواطنين لم يكتفوا بلوم السوريين، بل وجهوا مطالبهم إلى الدولة. ففي الأردن، رفض سكان بلدة وعد الملك شخصياً بتوفير المياه بالصهاريج، وأصروا على توصيلها إلى منازلهم عبر الأنابيب. وفي لبنان، احتج المواطنون على نقص الكهرباء في بعلبك، لكن احتجاجاتهم استهدفت وزارة الطاقة وليس اللاجئين. بلغت هذه الاحتجاجات ذروتها في حركة "طلعت ريحتكم" التي انطلقت من أزمة النفايات. طور المواطنون خطاباً أوسع ينتقد فساد النخب وسوء الإدارة، مدعوماً بملاحظة أن المساعدات الدولية الضخمة التي تصل للاجئين لا يرون أثراً لها على أرض الواقع، مما عزز الاعتقاد بأن الأموال تُسرق. عبارات مثل "كل ما نطلبه هو نفس ما يحصل عليه السوريون" أصبحت شائعة، مما حول المظالم من مشاكل محدودة إلى انتقادات أوسع للنظام السياسي.

يكشف الكتاب كيف أن هذا الضغط الشعبي، إلى جانب مخاوف المجتمع الدولي من عدم الاستقرار والنزوح الجماعي نحو أوروبا، دفع إلى توقيع "الاتفاقيات المدمجة" في لندن عام 2016. تقوم هذه الاتفاقيات على فكرة "المساعدات مقابل التنازلات"، حيث تحصل الدول المضيفة على مساعدات وقروض ضخمة مقابل تحسين ظروف اللاجئين. لكن الثمن كان باهظاً على المواطنين. في الأردن، ألغت الحكومة دعم الخبز مما أدى إلى ارتفاع أسعاره بنسبة تتراوح بين 60% و100%، ورفعت الضرائب على الوقود والكهرباء. في لبنان، رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% وفرضت 22 ضريبة ورسماً جديداً. هذه السياسات التقشفية أشعلت موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة في كلا البلدين بين عامي 2016 و2019، لم تعد مقتصرة على المطالب الخدماتية الآنية، بل تحولت إلى حركات شعبية ضخمة تطالب بمكافحة الفساد ومحاسبة النخب.

يعترف الكتاب بعدة حدود وتحفظات. يقر بأن 7% فقط من الأردنيين أفادوا بوجود صراعات فعلية مع السوريين، مما يدل على أن المشاعر السلبية لم تترجم بالضرورة إلى أفعال عنيفة. كما يقر بأن العديد من الاحتجاجات لم يتم تغطيتها إعلامياً، خاصة في المناطق النائية. ويشير إلى أن الاستجابة الحكومية اختلفت بين البلدين، ففي الأردن كانت أسرع وأكثر استرضاءً، بينما كانت الدولة اللبنانية المنقسمة والمثقلة بالفساد أقل استجابة، وتجاوزتها الجهات المانحة للتعامل مباشرة مع البلديات. كما يعترف بأن المنظمات الإنسانية، بمحاولتها حل مشاكل المواطنين مباشرة، ساهمت في إضعاف دور الدولة وزادت من توقعات المواطنين تجاهها. أخيراً، يوجه الكتاب الانتباه بشكل مأساوي إلى أن جزءاً كبيراً من المساعدات المخصصة "للاجئين" يذهب للبنية التحتية ومشاريع التنمية، بينما يظل اللاجئون أنفسهم يعانون من الجوع والبرد والموت على الحدود، مما يثير تساؤلات جدية حول الطابع "الطوعي" لعودتهم إلى سوريا.

يمكن القول إن الكتاب يقدم حجة قابلة للنقاش، وهي أن محاولات التضليل التي قامت بها النخب الحاكمة قد باءت بالفشل في نهاية المطاف، بل وأدت إلى نتائج عكسية. فالموارد التي تدفقت لمعالجة أزمة اللاجئين، والتي كان من المفترض أن تهدئ غضب المواطنين، أصبحت مادة لإثارة المزيد من الاستياء عندما لم ير المواطنون تحسناً في خدماتهم. ورغم أن الكتاب لا يقدم حلولاً جاهزة، فإنه يطرح سؤالاً مفتوحاً عميقاً: كيف يمكن للمجتمع الدولي والدول المضيفة معالجة الأزمة الاقتصادية والخدمية دون تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة العبء الأكبر، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وحماية حقوق اللاجئين؟ إن إلقاء اللوم على اللاجئين، كما يوثق الكتاب بدقة، أثبت فشله كاستراتيجية طويلة المدى، بل وأسهم في خلق أزمات سياسية داخلية أكثر تعقيداً، وكشف عن هشاشة العلاقة بين الدولة والمواطن في المنطقة.

Chapitres(7)

1.مقدمة: أكباش فداء أم حلول؟15–31▼ résumé

يبدأ الفصل بقصة امرأة أردنية تدعى أم سند، أرملة وأم لأربعة أطفال، تواجه الإخلاء من منزلها في مدينة المفرق شمال الأردن بعد أن رفع مالك المنزل الإيجار بنسبة تقارب 70%، من 75 ديناراً أردنياً (نحو 100 دولار أمريكي) إلى مبلغ لا تستطيع تحمله. يُعزي المؤلف هذه الزيادات الحادة إلى تدفق اللاجئين السوريين الذي بدأ في عام 2013، حيث استغل المالكون الطلب المتزايد على السكن لرفع الأسعار أحياناً بنسبة تصل إلى 300%. تتسبب هذه الأزمة في إثارة غضب المواطنين الأردنيين، الذين ينظمون احتجاجات وأحداثاً مثل "مخيم النازحين الأردنيين رقم 1" في المفرق، مطالبين الحكومة بالتدخل لخفض الإيجارات. في المقابل، تروي القصة حكاية سيدة أردنية مسنة تدعى حمدا مساعد، تعيش في خيمة بالية بينما تمر قوافل المساعدات الدولية بجوارها متجهة إلى مخيم الزعتري القريب للاجئين السوريين، معبرة عن شعورها بالتجاهل والإهمال. يشير المؤلف إلى أن هذا الاستياء ليس موجهاً ضد اللاجئين فحسب، بل وأيضاً ضد الدولة التي يفترض أنها تتخلى عن مواطنيها لصالح الأجانب.

يطرح الفصل تساؤلاً محورياً: لماذا فشلت محاولات التضحية بكبش فداء (أي تحميل اللاجئين السوريين مسؤولية المشكلات الوطنية) في صرف انتباه المواطنين عن مسؤولية الدولة في كلا البلدين (الأردن ولبنان)؟ يشرح المؤلف أن التضحية بكبش الفداء هي تكتيك سياسي تاريخي ينجح عادةً في تحويل الغضب من الدولة إلى أقلية أو مجموعة غير مرغوب فيها. لكن في حالة اللاجئين السوريين، لم يعمل هذا التكتيك بالشكل المتوقع. السبب الجوهري، كما يوضح الفصل، هو أن المظالم التي يعاني منها المواطنون تتعلق باحتياجات أساسية للحياة مثل المياه والكهرباء والسكن والنفايات. هذه المشكلات لا يمكن للاجئين حلها، بل هي مسؤولية الدولة. المواطنون في كل من الأردن ولبنان يلقون باللوم على السوريين في تفاقم المشكلات، لكنهم في الوقت نفسه يوجهون مطالبهم الاحتجاجية مباشرة إلى الدولة ومؤسساتها. فهم لا يكتفون بلوم السوريين، بل يطالبون الدولة بتوفير حلول ملموسة. ويضرب المؤلف أمثلة على ذلك: في لبنان، احتج المواطنون على نقص الكهرباء في منطقة بعلبك ذات الكثافة السكانية السورية العالية، لكن احتجاجاتهم استهدفت وزارة الطاقة، وليس اللاجئين. في الأردن، عندما نفدت المياه من بلدة ما، توجه المواطنون بالسلاح لمواجهة الحكومة والملك، وليس السوريين. وهذا ما يسميه المؤلف "اللوم المزدوج": إلقاء اللوم السببي على السوريين، وإلقاء مسؤولية الحل على الدولة.

يعتمد منطق المؤلف على فكرة أن شدة المظالم تحدد فاعلية التضحية بكبش الفداء. عندما تتعلق المظالم بتهديدات وجودية للحياة اليومية (مثل نقص المياه أو السكن)، فإن الحاجة إلى حلول عملية تتغلب على الفائدة النفسية من إلقاء اللوم على مجموعة عاجزة. ويشير إلى أن دراسات الحركات الاجتماعية تؤكد أن المظالم التي تهدد سبل العيش هي محفزات قوية للاحتجاج، تفوق في قوتها الفرص السياسية أو الأيديولوجيات المجردة. هذا النوع من الأزمات، الذي يطلق عليه "اضطراب الحياة اليومية"، يسرّع عملية التنظيم الجماعي ويجعل الاحتجاجات أكثر عنفاً وأقل تنظيماً في بعض الأحيان. وهكذا، فإن محاولات النخب السياسية لتوجيه الغضب نحو السوريين قد ارتدت عليهم (أي "backfired")، لأنها جعلت المواطنين يطالبون الدولة نفسها بالإصلاح.

يواصل الفصل تحليل أسباب تحول المواطنين نحو الدولة كمطالب بالحلول. في عالم منظم حول فكرة الدولة القومية، تعتبر الدولة هي المسؤولة عن حماية مواطنيها وتوفير الخدمات الأساسية. حتى في لبنان، حيث الدولة ضعيفة تقليدياً وخدماتها محدودة، يظهر المواطنون توقاً إلى دولة قوية وفعالة. يكشف الفصل عن تناقض في الموقف اللبناني: فمن ناحية، هناك إحباط من غياب الدولة (عبارة "ما في دولة" شائعة)، ومن ناحية أخرى، هناك مفهوم مثالي لدولة قادرة على توفير ما توفره الدول الغربية. ويوضح أن الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والنفايات تعتبر من واجبات الدولة حتى عندما تفشل في توفيرها. فوجود اللاجئين السوريين وخدماتهم المقدمة من المنظمات الدولية سلط الضوء على هذا الفشل الذريع، وزاد من توقعات المواطنين، لا سيما بعد أن رأوا أن خدمات أفضل تقدم لغير المواطنين.

يتناول الفصل الدور الحاسم الذي لعبته المساعدات الإنسانية الدولية في تغيير العلاقة بين المواطن والدولة. فوجود اللاجئين جلب معه تدفقات مالية ضخمة من المنظمات غير الحكومية الدولية والجهات المانحة، ذهب جزء كبير منها إلى الدول المضيفة نفسها لتخفيف العبء على البنية التحتية. هذا التدفق المالي، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، كان له أثران متناقضان: الأول، أنه عزز مكانة الدولة كوسيط وحيد وأساسي بين المجتمع الدولي والمواطنين، مما زاد من مركزيتها رغم ضعفها. الثاني، أنه استخدم كحجة من قبل الدولة لتبرير تقشفها وإصلاحاتها، ولكن في المقابل، عندما لم تتحسن الخدمات رغم تدفق الأموال، زادت اتهامات المواطنين للدولة بالفساد وسوء الإدارة. أصبح المواطنون يقارنون بين الخدمات التي يتلقاها اللاجئون (مثل العلاج الطبي المجاني في لبنان) وبين تدهور خدماتهم هم، مما خلق شعوراً بالظلم والإحباط. عبارات مثل "كل ما نطلبه هو نفس ما يحصل عليه السوريون" أصبحت شائعة بين اللبنانيين والأردنيين في المناطق المتضررة.

في خطوة لاحقة، يصف الفصل كيف تطورت الاحتجاجات من أزمات فورية (حول الإيجار والمياه والكهرباء) إلى حركات اجتماعية أوسع وأكثر تنظيماً تنتقد النظام السياسي برمته. في الأردن، كانت احتجاجات مؤيدي النظام (شرق الأردنيين) في مناطق التركيز السكاني للاجئين فعالة نسبياً، حيث استجابت الملكية بسرعة عبر توجيه المساعدات وتبسيط البيروقراطية لحل الأزمة. أما في لبنان، فاستمرت الاحتجاجات دون استجابة حكومية حقيقية، بل واجهت القمع والتجاهل. لكن في كلا البلدين، بدأت المظالم بالترابط. فحركة "طلعت ريحتكم" في لبنان، التي انطلقت من أزمة النفايات، أصبحت رمزاً لفشل الدولة ووحدت مطالب واسعة حول الخدمات الأساسية والحوكمة الرشيدة. كما أدت سياسات التقشف (زيادة الضرائب وخفض الدعم) التي فرضتها الدول للحصول على القروض الدولية (مثل صفقة لندن)، إلى احتجاجات جماهيرية ضد النظامين. وأصبح المواطنون يرفضون تبرير هذه السياسات بوجود السوريين، ويركزون بدلاً من ذلك على الفساد وسوء الإدارة. بهذا، يخلص الفصل إلى أن اللاجئين، بدلاً من أن يكونوا أداة تفرقة، أصبحوا محفزاً لظهور خطاب نقدي أوسع ضد الدولة، مؤكداً أن التضحية بكبش الفداء لا تنجح عندما تمس المظالم صميم الحياة اليومية للمواطنين.

يختتم الفصل بمنهجية البحث التي اتبعتها الكاتبة آن ماري بيلوني، موضحة أنها اعتمدت على العمل الميداني في الأردن ولبنان من 2015 حتى وقت كتابة الكتاب، وأجرت أكثر من 100 مقابلة مع النخب والمواطنين وعمال الإغاثة. استخدمت أسلوب كرة الثلج في المقابلات لتنوع العينة، وركزت على المناطق الأقل بحثاً. كما تشير إلى تحدي البحث في دول تعتبر اللاجئين ملفاً أمنياً قومياً، مما يصعّب الوصول إلى البيانات والإعلام. أخيراً، تقدم خريطة للكتاب، حيث تفصل الفصول التالية في تاريخ هذين البلدين مع اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين، وسياساتهم تجاه اللاجئين السوريين، وآثارهم الاقتصادية والخدمية، وتطور الاحتجاجات، وأخيراً النتائج والسياسات الجديدة مثل صفقة لندن، لتختتم بتأكيد أن الأموال الطائلة التي دخلت لم تحل مشاكل اللاجئين ولا المواطنين، بل ربما زادت الاحتجاجات.

1.قبل الأزمة السورية32–49▼ résumé

قبل الأزمة السورية، كان الأردن ولبنان يعانيان بالفعل من مشاكل بنيوية عميقة جعلتهما غير قادرين على توفير الخدمات الأساسية لسكانهما، ناهيك عن استقبال موجات لاجئين جديدة. يوضح هذا الفصل أن استقبال اللاجئين السوريين لم يحدث في فراغ، بل جاء في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة مع اللاجئين السابقين، ومن أزمات سياسية واقتصادية مزمنة. الحجة المحورية للمؤلفة هي أن المشاكل التي ألقي باللوم فيها لاحقاً على اللاجئين السوريين - مثل نقص المياه والكهرباء والوظائف والخدمات - كانت موجودة وقائمة قبل وصولهم بكثير، وأن الدولتين استخدمتا تاريخياً سياسة إلقاء اللوم على الجماعات الخارجية كأداة للحكم وصرف الانتباه عن الإخفاقات الداخلية.

يبدأ الفصل بتقديم لمحة عامة عن أوجه التشابه والاختلاف بين الأردن ولبنان. فكلاهما دولة صغيرة ذات موارد محدودة واقتصاد يعتمد على التحويلات المالية والمساعدات الخارجية. لكن نظام الحكم مختلف: الأردن ملكية انتخابية تركز السلطة، بينما لبنان جمهورية توافقية تقوم على تقاسم السلطة بين الطوائف. على الرغم من هذه الاختلافات، يشترك البلدان في مشاكل بنيوية كبرى، أبرزها الفساد المستشري وعدم القدرة على توفير الخدمات الأساسية. ففي لبنان، يعاني قطاع الكهرباء من انقطاعات متكررة لدرجة أن المواطنين يعتمدون على المولدات الخاصة، ويوصف قدوم الكهرباء وانقطاعها بأنه "مجيء الدولة" و"خروجها". أما في الأردن، فمشكلة المياه هي الأبرز. كلا الاقتصادين يهيمن عليه قطاع الخدمات والعمل غير الرسمي، مع تفاوت إقليمي حاد بين العاصمة والمناطق النائية. الفقر والبطالة والديون الحكومية هي سمات مشتركة، حيث بلغ دين لبنان حوالي 130% من ناتجه المحلي الإجمالي عند بداية الأزمة السورية، بينما بلغ دين الأردن حوالي 70%.

يلقي الفصل نظرة تاريخية على تجارب الدولتين مع اللاجئين، ويركز بشكل خاص على الفلسطينيين باعتبارهم الموجة الأكثر تأثيراً. ففي عام 1948، استقبل الأردن الفلسطينيين الذين شكلوا إضافة مرحباً بها في ذلك الوقت لسد حاجة البلاد من الأيدي العاملة، لكنهم تحولوا لاحقاً إلى مصدر قلق سياسي، وبلغت ذروتها بأحداث أيلول الأسود عام 1970. ومنذ ذلك الحين، استخدم النظام الأردني الانقسام بين شرق أردنيين وفلسطينيين كأداة للحكم، حيث أصبح القطاع العام حكراً على الشرقيين، بينما دُفع الفلسطينيون إلى القطاع الخاص. في المقابل، رفضت النخبة اللبنانية منح الجنسية لغالبية الفلسطينيين المسلمين، وتم حصرهم في مخيمات وحُرموا من معظم فرص العمل، مما حول هذه المخيمات إلى "جيوب خارج السيادة" وساهم في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). أما بالنسبة لموجات اللاجئين الأحدث، مثل العراقيين في التسعينيات وبعد عام 2003، فقد تكرر نفس النمط من إلقاء اللوم عليهم في ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة وأخذ فرص العمل. من المفارقات أن الأردنيين يتذكرون الآن العراقيين كأثرياء ومستثمرين، متجاهلين العداء الذي قوبلوا به في ذلك الوقت.

ينتقل الفصل بعدها إلى الحديث عن أنماط الاحتجاج والحراك السياسي في كلا البلدين قبل الأزمة السورية. ففي الأردن، كان الحراك ذا مسارين: الأول حول القضايا الدولية، خاصة دعم الفلسطينيين، والثاني حول المطالب الاقتصادية الداخلية مثل الخبز والوظائف. ومع ذلك، ظل الملك بمنأى عن النقد المباشر لفترة طويلة. وقد استخدم النظام سياسة "إلقاء اللوم" بشكل منهجي، حيث تحولت التهم من البعثيين والشيوعيين إلى الإسلاميين، وأخيراً إلى السوريين. أما في لبنان، فقد هيمنت الانقسامات الطائفية والصراع مع إسرائيل على الحياة السياسية، مما جعل الحراك المدني غير الطائفي محدوداً وصعباً. كان اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005 نقطة تحول، حيث انقسم اللبنانيون بين معسكرين: 8 آذار الموالي لسوريا وبقيادة حزب الله، و14 آذار المطالب بالاستقلال. هذا الانقسام تضاعف مع اندلاع الحرب في سوريا ودخول حزب الله فيها إلى جانب النظام السوري.

يختتم الفصل بإظهار كيف أن الأردن ولبنان وصلا إلى عام 2011 وهما يعانيان من تراكم هذه المشاكل: اقتصادات هشة، بنية تحتية متداعية، فساد، وانقسامات اجتماعية-سياسية عميقة يستغلها النظامان للبقاء في السلطة. في هذا السياق المتأزم، وصل اللاجئون السوريون. لم يخلق السوريون المشاكل، بل جسدوها وجعلوها أكثر وضوحاً وإلحاحاً. فالمشاكل التي تم إلقاء اللوم فيها عليهم لاحقاً - مثل نقص المياه في الأردن وانقطاع الكهرباء في لبنان - كانت جزءاً من الحياة اليومية للسكان المحليين قبل الأزمة. ما فعله تدفق مئات الآلاف من اللاجئين هو أنه دفع هذه الأنظمة الهشة بالفعل إلى حافة الانهيار، مما جعل إلقاء اللوم على "الآخر" أسهل وأكثر فعالية كأداة سياسية.

2.دخول السوريين50–78▼ résumé

دخل السوريون

يركز هذا الفصل على تأثير دخول اللاجئين السوريين على كل من الأردن ولبنان، ويسأل فيما إذا كانت الآثار الاقتصادية والديموغرافية السلبية الناتجة عن وصولهم تؤدي حتماً إلى إلقاء اللوم عليهم (كبش فداء) وتحويل الغضب الشعبي بعيداً عن الدولة. الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن الآثار السلبية حقيقية، لكنها لم تنجح في تحويل المطالب عن الدولة، بل على العكس، دفعت احتياجات الحياة اليومية الأساسية السكان إلى الاحتجاج على الدولة نفسها مطالبين بحلول جذرية.

يبدأ الفصل بتأكيد حجم الأزمة الهائل، مشيراً إلى أنه في 2018 كان واحد من كل خمسة لاجئين في العالم سورياً. تركيا استقبلت العدد الأكبر (حوالي 3.6 مليون)، لكن قدرتها على الاستيعاب كانت أكبر. أما لبنان فاستضاف أكثر من مليون مسجل، وأعداد غير مسجلة تقدر بـ 1.6 مليون، بينما الأردن لديه أكثر من 600 ألف مسجل، وتقديرات حكومية تتراوح بين 1.3 و2.3 مليون. يوضح الفصل أن الوجهات تنوعت حسب القرب والموارد، واتجه السوريون من الشمال إلى تركيا، ومن الغرب إلى لبنان، ومن الجنوب إلى الأردن. في البداية، رحبت الدول المضيفة باللاجئين، لكن مع طول الحرب تدهور الوضع.

فيما يخص الإطار القانوني، لم توقع الأردن ولبنان على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، لكن لديهما مذكرات تفاهم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) . هذه المذكرات تنص على أن وجود اللاجئين مؤقت (ستة أشهر في الأردن، سنة في لبنان)، وهو شرط انتهك بشكل شبه كامل. لا يمنح القانون المحلي اللاجئين حقوقاً في السكن أو العمل أو الحرية، مما جعلهم في وضع غير مستقر.

بالنسبة لسياسة الأردن، فتح البلاد حدوده في البداية، وأقام مخيم الزعتري في يوليو 2012 (الذي بلغ عدد سكانه أقل من 80 ألف في 2018) ومخيمات أخرى مثل الأزرق. لكن أكثر من 80% من اللاجئين يعيشون خارج المخيمات. منعهم القانون من العمل رسمياً (مع استثناءات قليلة)، مما دفع حوالي 160 ألف سوري للعمل بشكل غير قانوني، مما عرضهم لظروف سيئة. سُمح للأطفال بالالتحاق بالمدارس الحكومية، لكن سرعان ما أصبحت الفصول مزدحمة، وطُبّق نظام الفترة المسائية للسوريين.

أما لبنان، فكان نهجه الأولي قائماً على عدم الفعل، ولم يضع سياسة رسمية. رفض البلاد إقامة مخيمات رسمية للاجئين خشية تكرار تجربة المخيمات الفلسطينية المسلحة. تركت الحكومة المركزية القرار للمحليات والبلديات، مما أدى إلى معاملة متفاوتة وتعسفية. عاش اللاجئون في مستوطنات غير رسمية تفتقر للبنية التحتية، مما تسبب في تلوث البيئة والمياه الجوفية. تركز اللاجئون في المناطق الفقيرة مثل عكار وشمال البقاع، مما زاد العبء على الفقراء أنفسهم.

ينتقل الفصل لتحليل آثار اللاجئين، مقسماً إياها إلى عدة جوانب رئيسية. أثرت الحرب على التجارة والسياحة في كلا البلدين. قدرت البنك الدولي أن لبنان سيفقد 7.5 مليار دولار في الفترة 2012-2014 بسبب انخفاض النمو الاقتصادي. في الأردن، بلغ الأثر المالي المباشر للموازنة أكثر من 870 مليون دولار سنوياً في 2014.

من الناحية الديموغرافية، تركز اللاجئون في المناطق الفقيرة. في الأردن، تضاعف عدد سكان محافظة المفرق بنسبة 38% . في لبنان، تضاعف عدد سكان بعض القرى، مثل بلدة في البقاع كان عدد سكانها اللبناني 400 نسمة وانضم إليهم ما يقدر بـ10 آلاف سوري في خيام. يوضح الفصل أن الزيادة السكانية لم تغير الخريطة الديموغرافية فحسب، بل غيرت الثقل السياسي لهذه المناطق.

من أبرز الآثار المادية ارتفاع الإيجارات. دفعت المنظمات الإنسانية في البداية أموالاً نقدية للسوريين للإيجار، مما أدى إلى تضخم الأسعار وطرد السكان الأصليين من منازلهم. في الأردن، ارتفعت الإيجارات إلى ستة أضعاف في بعض المناطق. في لبنان، تضاعفت الإيجارات أو حتى تضاعفت أربع مرات في بيروت. كما ارتفعت أسعار السلع الأساسية، حيث قفزت الأسعار 15% في البقاع و6% في الشمال خلال 2012.

أما بالنسبة للوظائف، فالأدلة مختلطة. يشعر 69% من الأردنيين أن السوريين يأخذون وظائفهم، وارتفعت البطالة من 14% قبل الأزمة إلى 22% في 2015. الحكومة تؤكد أن السوريين ينافسون العمالة المهاجرة (خاصة المصرية)، لكن الرأي العام يخالف ذلك. في لبنان، حيث اقتصاد الظل كبير، ينافس السوريون اللبنانيين بشكل مباشر، مما أدى لانخفاض الأجور بنسبة تصل إلى 60% في الزراعة. بطالة الشباب ارتفعت بنسبة 50%.

تأثرت خدمات التعليم والصحة بشدة. المدارس أصبحت مكتظة، وفي لبنان فقط 3% من طلاب الثانوية السوريين التحقوا بالمدارس الرسمية في 2015. في الأردن، علقت خطط تطوير التعليم بسبب الأزمة. أما في الصحة، فزادت حالات الأمراض مثل السل بنسبة 27% في لبنان منذ بداية الأزمة. يلجأ اللبنانيون للرعاية الصحية الخاصة بسبب الازدحام.

تعتبر المرافق والموارد نقطة احتكاك رئيسية. شبكة الكهرباء في لبنان لم تكن قادرة على تحمل العبء قبل الأزمة، والآن يعاني المواطنون من انقطاع التيار لمدة نصف اليوم في المتوسط خارج بيروت. أكثر ما أثار الاحتجاجات هو أزمة المياه. في الأردن، كان من المتوقع أن تنضب المياه بحلول 2060، لكن مع تدفق اللاجئين، أصبح من المتوقع أن لا تدوم إلى ما بعد 2030. إحدى محطات الضخ في الشمال كانت تخدم 80 ألف أردني، والآن تحاول خدمة أكثر من 200 ألف، وتفشل في ذلك. كما تسببت النفايات في أزمة كبرى في لبنان، حيث زادت بنسبة 16% في عام 2014 وحده، مما أدى إلى تلوث المياه الجوفية وظهور أمراض جلدية.

في خضم هذه التحديات، يقرّ الفصل بأن هناك فوائد اقتصادية كلية من وجود اللاجئين، مثل زيادة الطلب في السوق، واستفادة أصحاب العقارات من ارتفاع الإيجارات، وجلب أموال المنظمات الدولية. لكن التصور العام، وليس البيانات الاقتصادية، هو ما قاد العداء. يخلص الفصل إلى أنه رغم هذه الآثار السلبية الحقيقية، إلا أن اللاجئين لم يقللوا من الاحتجاج على الدولة. السبب هو أن هذه الآثار – نقص المياه والكهرباء، السكن، الدخل، مشاكل النفايات التي تهدد صحة الأطفال – هي مشاكل يومية لا يمكن حلها بإلقاء اللوم على مجموعة عاجزة. هذه الاحتياجات الأساسية هي التي دفعت الناس للتوجه إلى الدولة للمطالبة بحلول، مما يميز هذه الحالة عن الدول المتقدمة حيث ينجح كبش الفداء في تحويل الغضب عن الدولة.

3.من الإخوة المحتاجين إلى الغزاة79–92▼ résumé

يبدأ هذا الفصل بوصف التحول الجذري في موقف المجتمعات المضيفة في كل من لبنان والأردن تجاه اللاجئين السوريين، من استقبالهم كـ "إخوة محتاجين" في بداية الأزمة عام 2011، إلى اعتبارهم "غزاة" يجب أن يرحلوا بحلول عامي 2012-2013 عندما اتضح أن الحرب السورية ستطول. يطرح المؤلف السؤال المحوري: كيف حدث هذا التحول السريع في المواقف؟ ويقدم الإجابة من خلال تحليل الرأي العام ووسائل الإعلام والخطابات الرسمية، معتمدا على مقابلات مباشرة واستطلاعات للرأي وملاحظات ميدانية في كلا البلدين. يوضح الكاتبة أن هذه النظرة الجديدة للسوريين كـ "آخر" منافس على الموارد والخدمات، انفصلت عن الروابط التاريخية والعائلية والثقافية الوثيقة بين سكان هذه المناطق الحدودية.

يسير الفصل خطوة بخطوة لتفكيك مكونات هذا العداء. أولاً، يشرح كيف أصبحت المخاوف الديموغرافية محركاً رئيسياً للعداء، حيث شعر المواطنون في كلا البلدين أن أعداد السوريين تمثل "قنبلة موقوتة" تهدد الهوية الوطنية والموارد المحدودة. يضرب المؤلف أمثلة على ذلك، كاستغراب مسؤول أردني سابق: "ماذا يعني أن تكون أردنياً إذا كان 20% من السكان سوريون أو عراقيون؟"، وانتشار نكت لبنانية ساخرة عن "احتلال" السوريين للبلاد. ثانياً، يتناول الفصل بالتفصيل كيف تم إلقاء اللوم على اللاجئين في كل المشكلات الاقتصادية والخدمية، من ارتفاع الإيجارات والبطالة إلى شح المياه والكهرباء وتراكم النفايات. يشير إلى أن أكثر من 70% من اللبنانيين شعروا بتدهور الخدمات بسبب السوريين بحلول عام 2013، وأن 90% من الأردنيين رأوا أن السوريين أثروا سلباً على سوق العقارات. ثالثاً، يبين الكاتبة كيف أن الحكومات ووسائل الإعلام لعبت دوراً محورياً في تضخيم هذا العداء من خلال خطابات التضليل (Scapegoating)، حيث نسبت المشكلات المزمنة (مثل تلوث المياه وتردي الكهرباء) إلى السوريين، وذلك لتبرير طلب المساعدات الدولية وتحويل غضب المواطنين بعيداً عن إخفاقات الدولة.

تتطرق الكاتبة أيضاً إلى جانب العنف المباشر الذي نتج عن هذه المشاعر، وهو أكثر حدة في لبنان منه في الأردن. في لبنان، لم تكن الدولة المركزية فعالة في فرض القانون، مما ترك المجال البلديات والمليشيات المحلية لفرض حظر تجول على السوريين وإقامة نقاط تفتيش. أما في الأردن، فكانت الاستجابة المبكرة للتوترات هي توجيه جزء كبير من المساعدات للمجتمعات المضيفة نفسها، مما خفف من حدة العنف.

يعترف المؤلف بحدود هذه العداوة، مشيراً إلى أن 7% فقط من الأردنيين الذين شملهم استطلاع أفادوا بوجود صراعات فعلية مع السوريين. كما يقر بأن المشكلات الحقيقية مثل ضغط الخدمات الأساسية (المياه والكهرباء) كانت موجودة بالفعل، لكنها اختلطت بالشائعات والأكاذيب مما جعل خطاب التضليل أكثر إقناعاً. ويطرح سؤالاً مفتوحاً حول تباين التجربتين: لماذا كانت نسبة العنف أقل في الأردن رغم المشاعر السلبية المتشابهة؟ ويعزو الإجابة إلى استجابة الحكومة الأردنية والمنظمات الإنسانية السريعة لاحتياجات المواطنين الأردنيين.

في الختام، يمكن القول إن الفصل يقدم حجة قابلة للنقاش وهي أن محاولات التضليل التي قامت بها النخب الحاكمة في كلا البلدين، على الرغم من نجاحها الظاهر في تأجيج العداء ضد اللاجئين، قد باءت بالفشل في نهاية المطاف. فبدلاً من تحويل غضب المواطنين بعيداً عن الدولة، أدى تصوير السوريين كمستفيدين من خدمات وحوافز لا يحصل عليها المواطنون إلى زيادة توقعات المواطنين تجاه الدولة ومطالبتهم بها. هذه النقطة، التي ستتوسع فيها الفصول التالية، تُظهر مفارقة أساسية: فبينما كسبت النخب السياسية نقاطاً شعبوية بقناعتها التضليلية، إلا أنها في الواقع خلقت ضغطاً متزايداً على نفسها لتقديم الخدمات وتحسين الأداء، مما يعني فشل استراتيجية تحويل المسؤولية.

4.تظلمات ضد الحكم93–107▼ résumé

يركز هذا الفصل على الجانب الثاني من رد الفعل المزدوج تجاه استضافة اللاجئين السوريين في كل من الأردن ولبنان. ففي حين يوثق الفصل السابق كيف أن المواطنين وجهوا اللوم والعدوان towards اللاجئين، يكشف هذا الفصل أن إلقاء اللوم لم يتوقف عندهم، بل تحول نحو الدولة والمطالبة بحلول للمشكلات التي سببها أو كشف عنها وجود اللاجئين. يجادل الكاتب بأن هذا التوجه نحو الدولة يمثل تطوراً غير متوقع وفقاً لنظريات "كبش الفداء" التقليدية، التي تفترض أن إلقاء اللوم على مجموعة أقل قوة يصرف الانتباه عن مسؤولية الدولة. بدلاً من ذلك، أدرك المواطنون في كلتا الدولتين أن الدولة هي المسؤولة في النهاية عن معالجة الأزمات، حتى وهم يستمرون في لوم اللاجئين على وجودها.

يسير الفصل خطوة بخطوة لشرح الآليات التي أدت إلى هذا التحول. أولاً، يحدد العوائق القوية التي حالت دون الاحتجاج والتعبئة في كلا البلدين، مثل الخوف من امتداد العنف من الحرب السورية ووجود خيارات خاصة لتوفير الخدمات في لبنان. لكنه يوضح أن غياب سلع أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وخاصة الماء، دفع الناس لتجاوز هذه المخاوف. يشير الكاتب إلى أن العام 2013 كان نقطة تحول رئيسية، حيث تفوقت المظالم المتعلقة بندرة الموارد الأساسية على المخاوف الأمنية. يقدم الفصل أمثلة عديدة على احتجاجات تطالب الدولة بتوفير المياه والكهرباء والسكن، خاصة في المناطق الشمالية من الأردن مثل الرمثا والمفرق، حيث تركز اللاجئون. في إحدى الحالات، رفض سكان بلدة أردنية وعد الملك شخصياً بتوفير المياه بالصهاريج، وأصروا على توصيلها إلى منازلهم عبر الأنابيب. في لبنان، كانت الاحتجاجات أكثر تراكماً وتشتتاً، وبلغت ذروتها في احتجاجات "الزلابلة" أو #YouStink حول أزمة النفايات التي هزت البلاد.

يوضح الفصل أن المواطنين لم يكتفوا بمطالبة الدولة بحل المشكلات الفورية (مثل الإسكان والمياه)، بل طوروا خطاباً أوسع ينتقد فساد النخب الحاكمة وسوء الإدارة. وقد تغذى هذا الخطاب بشكل كبير من وصول مبالغ ضخمة من المساعدات الدولية المخصصة للاجئين، والتي شعر المواطنون أنهم لا يرون أثراً لها على أرض الواقع، مما عزز الاعتقاد بأن هذه الأموال تُسرق من قبل المسؤولين. يقول أحد المتحدثين: "المساعدات تذهب إلى جيوب الحكومة"، بينما يردد آخرون أن "الفساد أصبح واضحاً الآن". يؤدي هذا الإدراك إلى تحويل المظالم من مشكلات محدودة مرتبطة باللاجئين إلى انتقادات أوسع للنظام السياسي وغياب الدولة، خاصة في لبنان حيث حالة "لا دولة" هي شكوى متكررة.

أخيراً، يميز الفصل بين نوعين من الاحتجاجات: تلك المتعلقة بمشاكل بنيوية قائمة مسبقاً تفاقمت بفعل اللاجئين (مثل ندرة المياه والكهرباء)، وتلك التي نشأت بشكل مباشر بسبب وجودهم (مثل التنافس على السكن والوظائف والمطالبة بالحصول على نفس المساعدات التي يحصل عليها اللاجئون). ويقر الكاتب بوجود قيود على منهجيته، مشيراً إلى أن العديد من الاحتجاجات لم يتم تغطيتها إعلامياً، خاصة في المناطق النائية. كما يعترف بأن الاستجابة الحكومية اختلفت بين البلدين؛ ففي الأردن، كانت الحكومة أكثر استجابة لاحتجاجات قاعدتها الشعبية في المناطق المضيفة، بينما كان النظام الطائفي في لبنان فعالاً في إجهاض فعالية الاحتجاج. يخلص الفصل إلى أن محاولات التضليل عبر "كبش الفداء" باءت بالفشل، وأن وجود اللاجئين أدى إلى رفع سقف التوقعات من الدولة، وكشف عن هشاشتها وفسادها، مما دفع المواطنين لمحاسبتها على تقصيرها، وهو تطور يحمل في طياته أسئلة عميقة حول مستقبل الحكم في هذه المجتمعات.

5.دفعت إلى الحافة121–148▼ résumé

يُركّز هذا الفصل على تحول ديناميكيات المساعدات الإنسانية في كل من الأردن ولبنان نتيجة لأزمة اللاجئين السوريين، وكيف أن احتجاجات المواطنين المحليين دفعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تغيير أولوياتهم والتركيز على المجتمعات المضيفة بدلاً من التركيز حصراً على اللاجئين. يقدم الفصل فكرة مركزية مفادها أن الدول المضيفة استغلت مخاوف المجتمع الدولي من عدم الاستقرار والنزوح الجماعي نحو أوروبا كورقة ضغط قوية، مما مكنها من الحصول على حزم مساعدات وقروض ضخمة، لكن ذلك جاء مقابل تنفيذ إصلاحات اقتصادية قاسية ألقت بأعبائها على الطبقتين الوسطى والفقيرة، وأشعلت موجة جديدة من الاحتجاجات.

يسير الفصل عبر عدة مراحل منطقية. يبدأ بتوثيق كيف أن الاحتجاجات المبكرة للمواطنين، والتي طالبت بالخدمات الأساسية، كانت بمثابة إشارة إنذار واضحة للمجتمع الدولي. أوضحت هذه الاحتجاجات، مثل احتجاجات الخيام التي نوقشت في فصل سابق، أن إهمال المجتمعات المضيفة سيؤدي إلى توترات خطيرة. ونتيجة لذلك، حدث تحول جذري في السياسة، حيث بدأت المنظمات الإنسانية والهيئات المانحة في توجيه المساعدات والخدمات للمواطنين المحليين، متبنية خطاباً يلقي باللوم على اللاجئين في مشاكل البلاد الاقتصادية، وذلك في محاولة لتهدئة الاحتجاجات ودرء خطر الصراع الاجتماعي. في الأردن، استهدف هذا الدعم المناطق ذات التركيز العالي للاجئين والقاعدة الشعبية للنظام، بينما في لبنان، ركزت المنظمات على المناطق الأكثر حرماناً التي اعتبرتها عرضة للصراع.

ينتقل الفصل بعد ذلك إلى وصف كيفية استخدام الدول المضيفة لهذه الديناميكية كورقة ضغط فعالة. بعد أن أدركت الأردن ولبنان حساسية المجتمع الدولي تجاه التهديدات التي تهدد الاستقرار، بدأتا في فرض قيود صارمة على اللاجئين السوريين، مثل تقييد الدخول، وفرض شروط إقامة قاسية، والترحيل. كانت هذه السياسات بمثابة رسالة واضحة للمانحين: إما أن تزيدوا الدعم، أو سيتدهور الوضع مما قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة نحو أوروبا. وقد بلغ هذا الضغط ذروته في عام 2016 مع تدفق المهاجرين الجماعي نحو أوروبا، مما دفع إلى توقيع "الاتفاقيات المدمجة" (Compacts) في لندن مع كل من الأردن ولبنان. تقوم هذه الاتفاقيات على فكرة "المساعدات مقابل التنازلات"، حيث تحصل الدول المضيفة على مساعدات وقروض ضخمة وتسهيلات تجارية مقابل تحسين ظروف اللاجئين اقتصادياً وتعليمياً.

على الرغم من الطبيعة الإيجابية الظاهرية لهذه الاتفاقيات، يكشف الفصل عن أنها فرضت تكاليف باهظة على الدول المضيفة وشعوبها. لم تكن المساعدات مجانية بشكل كامل، بل كانت مزيجاً من المنح والقروض التي اشترطت تغييرات جذرية في السياسات المالية، مثل رفع الدعم وزيادة الضرائب. في الأردن، ألغت الحكومة دعم الخبز مما أدى إلى ارتفاع أسعاره بنسبة تتراوح بين 60% و100%، ورفعت الضرائب على الوقود والكهرباء والسلع الاستهلاكية، ووسعت قاعدة ضريبة الدخل. في لبنان، رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة (VAT) بنسبة 1% وفرضت 22 ضريبة ورسماً جديداً لتمويل زيادة رواتب القطاع العام. هذه السياسات التقشفية، التي أثرت بشكل كبير على الطبقتين الوسطى والفقيرة، أشعلت موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة في كلا البلدين.

يصف الفصل الفصل الأخير من هذه السلسلة، وهو موجة الاحتجاجات التي اندلعت بين عامي 2016 و2019، والتي اختلفت عن الاحتجاجات الأولية في نطاقها وخطابها. لم تعد هذه الاحتجاجات مقتصرة على المطالب الخدماتية الآنية، بل تحولت إلى حركات شعبية ضخمة ذات مطالب أكثر برنامجية وتجريدية، مركزة على مكافحة الفساد ومحاسبة النخب الحاكمة. في الأردن، شهد عام 2018 أكبر احتجاجات منذ عام 2011، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل "لا لقانون ضريبة الدخل" و"الإصلاح قبل الضريبة"، رافضين بشكل قاطع تبرير الحكومة بأن الضرائب ضرورية بسبب الأزمة السورية. في لبنان، استمرت الاحتجاجات على نقص الخدمات مثل الكهرباء والمياه، وانضمت إليها احتجاجات ضد ارتفاع الأسعار والضرائب، وظهر خطاب جديد يؤكد على أن الخدمات الأساسية هي "حق من حقوق المواطنة".

يعترف الفصل ضمنياً بحدود فعّالية المساعدات، فالكميات الضخمة من الأموال لم تمنع الاحتجاجات ولا أنهت الأزمة الاقتصادية. يضيف الفصل أيضاً طبقة من التعقيد بإظهار كيف أن المنظمات الإنسانية، بمحاولتها حل مشاكل المواطنين مباشرة، ساهمت في إضعاف دور الدولة وزادت من توقعات المواطنين تجاهها. يبقى السؤال المفتوح الذي يطرحه الفصل هو: كيف يمكن للمجتمع الدولي والدول المضيفة معالجة الأزمة الاقتصادية والخدمية دون تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة العبء الأكبر، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وحماية حقوق اللاجئين؟ إن إلقاء اللوم على اللاجئين، كما يوضح الفصل، أثبت فشله كاستراتيجية طويلة المدى، بل وأسهم في خلق أزمات سياسية داخلية أكثر تعقيداً.

7.خاتمة: اللاجئون وتغيير علاقات الدولة والمواطن149–163▼ résumé

يطرح هذا الفصل الختامي سؤالاً محورياً: كيف يغير الوجود الكثيف للاجئين العلاقة بين الدولة والمواطن؟ الإجابة التي يقدمها المؤلف هي أن التركيز الأحادي على معاناة اللاجئين وردود الفعل السلبية تجاههم يحجب تأثيراتهم الأوسع كعوامل محفزة للتغيير في علاقات الدولة والمجتمع. فاستضافة اللاجئين، كما يرى الكاتب، لا تخلق مشاكل جديدة بالضرورة، بل تفاقم المشاكل القائمة وتسلط الضوء على عيوب الدولة ونقاط ضعفها الهيكلية، مما يؤدي إلى تحويل هذه العيوب إلى مظالم حادة تثير الاحتجاج والنشاط السياسي.

يسير الفصل خطوة بخطوة ليشرح لماذا فشلت أداة التضحية التقليدية باللاجئين في تحويل غضب المواطنين بعيداً عن الدولة في كل من الأردن ولبنان. يوضح الكاتب أن النخب الحاكمة غالباً ما تستخدم الأقليات والمهاجرين ككبش فداء لصرف الانتقادات عن إخفاقات الحكم، لكن هذه الاستراتيجية انعكست هنا. السبب الجوهري، حسب المؤلف، هو طبيعة المظالم. المظالم التي أثارها تدفق اللاجئين السوريين لا تتعلق بسلع كمالية، بل بسلع أساسية وحيوية للبقاء اليومي مثل الماء والكهرباء والوظائف والرعاية الصحية. هذه المشاكل الجسيمة تستدعي حلولاً عاجلة، واللاجئون أنفسهم لا يستطيعون تقديم هذه الحلول. لذلك، كلما ألقت النخب باللوم على السوريين، زاد تركيز المجتمع على فساد النخب وهدر أموال المساعدات الدولية، وطالب الدولة بتحمل مسؤوليتها.

يقدم الفصل أمثلة مهمة لتوضيح هذه الديناميكية. فبدلاً من أن تطالب المجتمعات المضيفة بتقليص الخدمات العامة لاستبعاد اللاجئين، حدث العكس. احتج الأردنيون واللبنانيون مطالبين بتوسيع الخدمات التي تقدمها الدولة وإدراجهم في السلع والخدمات التي يعتقدون أن اللاجئين السوريين يحصلون عليها. تكررت عبارة "السوريون لديهم دولة أفضل من دولتنا" و"الأمم المتحدة تقدم للاجئين أكثر مما تقدمه دولتنا لنا". عندما ردت النخب بصعوبات الدولة المالية، رد المواطنون بالإشارة إلى الفساد المستشري والمساعدات الضخمة الممنوحة للدول لمواجهة آثار استضافة اللاجئين، والتي لم يروا منها أي فائدة، فقط المزيد من الضرائب والتقشف. هذا "تأثير المقارنة" جعل المواطنين ينظرون إلى هذه الخدمات كحقوق للمواطنة وواجبات على الدولة، وكشف هشاشة فكرة أن المواطنين هم أولوية حكوماتهم.

يصف الفصل خمسة أنواع من الاحتجاجات التي نشأت في الأردن ولبنان. 1) احتجاجات للمطالبة بتحسينات محددة في الخدمات التي تفاقم ندرتها بسبب اللاجئين. 2) احتجاجات للمطالبة بالحصول على نفس المساعدات التي يحصل عليها اللاجئون (مثل الرعاية الصحية المجانية). 3) احتجاجات ضد سياسات التقشف والفساد، والتي تضخمت بفضل الأزمة الاقتصادية المنسوبة للسوريين وتوفر المساعدات الدولية؛ وهذه الاحتجاجات جمعت المظالم المختلفة تحت راية واحدة. 4) احتجاجات شعبوية معادية للاجئين تطالب بطردهم. 5) احتجاجات تطالب الدولة بفرض قوانينها لحماية الاقتصاد المحلي من منافسة العمالة السورية. في جميع هذه الأنواع، باستثناء النوع الرابع، كانت الدولة هي الهدف الرئيسي للمطالب، وليس اللاجئين أنفسهم.

يعترف الفصل بالاختلافات في النتائج بين الأردن ولبنان. في الأردن، كانت استجابة الدولة للاحتجاجات أسرع عبر استرضاء المطالب، خاصة في المناطق التي يتركز فيها اللاجئون، كما تمكنت الدولة من احتكار تدفق المساعدات الدولية وتوجيهها نحو أولوياتها. في المقابل، الدولة اللبنانية، المنقسمة والمثقلة بالفساد، كانت أقل استجابة، وتجاوزتها الجهات المانحة الدولية للتعامل مباشرة مع البلديات. كما أن مخاوف الأمن الحقيقية من امتداد الحرب السورية كبحت النشاط السياسي في لبنان. مع ذلك، في كلا البلدين، تطورت الاحتجاجات من قضايا عملية منفردة إلى حركات أكثر تنظيماً وتوجهاً ضد النظام نفسه، تطالب بإنهاء الفساد وإلغاء سياسات التقشف.

يتناول الفصل تأثير وجود اللاجئين على سيادة الدولة. على الجانب العسكري، يرى الكاتب أن السيادة تعززت بفضل التمويل والتدريب والمعدات الجديدة المقدمة للجيشين الأردني واللبناني لإدارة الحدود ومواجهة التهديدات. أما على جانب الخدمات والمساعدات الإنسانية، فالصورة أكثر تعقيداً. يقر الفصل بمخاوف من أن تقديم المنظمات غير الحكومية للخدمات قد يضعف شرعية الدولة وقدراتها. لكنه يقدم أدلة على أن الدولتين تعززتا كمركز للمطالب بتحسين الحوكمة والخدمات. المواطنون يوجهون مطالبهم للدولة، وليس للمنظمات، حتى عندما ينظرون إلى هذه الأخيرة كمقاولين من الباطن. وتظهر قدرة الدول على التفاوض مع المجتمع الإنساني، مثل رفض لبنان لسياسة العودة الطوعية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قوة السيادة الوطنية عندما تختار الدولة ممارستها.

في ختام الفصل، يوجه الكاتب الانتباه بشكل مأساوي إلى الوضع المستمر للاجئين السوريين أنفسهم، الذي طغى عليه التركيز على المجتمعات المضيفة. يلاحظ أن جزءاً كبيراً من المساعدات المخصصة "للاجئين" يذهب للبنية التحتية ومشاريع التنمية، بينما يظل اللاجئون، مثل العالقين على الحدود الأردنية، يعانون من الجوع والبرد والموت. يموت الأطفال لاجئون برودةً وجوعاً ومرضاً، وتُجبر الفتيات على الزواج المبكر، ويبيع البعض أعضاءهم للبقاء على قيد الحياة. يخلص الكاتب إلى أن سياسات الأردن ولبنان نجحت في جعل حياة اللاجئين بائسة لدرجة تدفعهم للعودة إلى سوريا رغم المخاطر، مما يثير تساؤلات جدية حول الطابع "الطوعي" لهذه العودة، في تأكيد مؤلم على أن الهدف الأساسي للمساعدات الإنسانية لا يزال بعيد المنال.